بعد ماولدت جوزي رماني اودام مستشفى

لمحة نيوز

حازم.
يعني إيه؟
يعني أنا مش هارجع دلوقتي.
إنتِ بتطلقي؟
بصيت لابني.
وبعدين قلت
أنا مش هاخد قرار وأنا موجوعة.
أبويا بص لي بفخر.
وده أحسن قرار.
حازم كان واقف مش عارف يعمل إيه.
ولأول مرة
هو اللي كان مستني مني كلمة.
هو اللي كان خايف.
هو اللي كان بيدور على فرصة.
أما أنا؟
فكنت هادية.
لأنني أخيرًا فهمت الحقيقة.
أنا طول عمري كنت فاكرة إن القوة معناها إنك تستحملي.
لكن القوة الحقيقية
إنك تعرفي إمتى توقفي.
قبل ما أطلع أوضتي، لقيت ال جنيه لسه في جيب الجاكيت.
طلعتها.
وحطيتها قدام حازم.
وقلت
خدهم.
بص لي باستغراب.
ليه؟
قلت
عشان دول كانوا تمن رجوعي للبيت.
وسكت لحظة.
بس أنا دلوقتي عرفت إن البيت مش مكان البيت هو المكان اللي تحسي فيه بالأمان.
بصيت لابني.
وابني يستاهل بيت يحس فيه بالأمان.
ومشيت.
لكن قبل ما أقفل باب الأوضة، سمعت أبويا بيقول للمحامي
ابدأ الإجراءات.
تجمدت.
فتحت الباب تاني.
إجراءات إيه؟
أبويا بص لي.
وقال
مش ضده يا مريم.
أمال؟
ابتسم.
الإجراءات اللي هترجع لك كل حاجة كانت باسمك واللي كنتِ فاكرة إنك فقدتيها.
بصيت له.
لأول مرة من سنين
حسيت إني مش لوحدي.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن حازم كان لسه مخبي عني سر أخطر بكتير من الديون والشقة والشركة.
سر متعلق بالسبب الحقيقي اللي خلاه يتجوزني من البداية
ولما المحامي كشفه في اليوم التالي، حتى أبويا نفسه فضل ساكت للحظات.
لأن الحقيقة كانت أكبر من كل اللي اكتشفناه.
وال جنيه اللي حازم حطهم في إيدي كانوا أول خطوة في نهاية حياة كاملة كنت فاكرة إنها هتستمر للأبد.
الجزء الثاني
بعد ما حازم وأمه مشيوا من بيت أبويا، فضلت واقفة مكاني مش قادرة أتحرك.
كلمة واحدة كانت بتلف في دماغي
السبب الحقيقي اللي خلاه يتجوزني من البداية.
بصيت لأبويا.
إنت عارف حاجة أنا معرفهاش؟
أبويا ما ردش.
المحامي هو اللي اتكلم
فيه مستندات لازم تشوفيها الأول.
قعدت.
فتح الملف قدامي.
أول ورقة كانت عقد تأسيس شركة.
بصيت للاسم.
اتصدمت.
شركة النور للتوريدات.
دي كانت الشركة اللي أبويا ساعدني أأسسها قبل جوازي.
وقتها كانت صغيرة جدًا.
كنت أنا صاحبتها الوحيدة.
لكن بعد الجواز، حازم أقنعني إني مش محتاجة أشتغل.
قال لي
سيبي الشغل وأنا هتكفل بكل حاجة.
وافقت.
ووقتها سلمته إدارة الشركة.
لكن ملكيتها فضلت باسمي.
قلبت الصفحة.
لقيت توكيل قديم كنت ماضيّاه له.
ده التوكيل اللي اديته لحازم قبل الجواز؟
المحامي هز راسه.
أيوه.
بس أنا فاكرة إنه كان لإدارة الحسابات.
قال
هو كان أوسع من كده.
قلبي دق بسرعة.
يعني إيه؟
حط قدامي ورقة تانية.
التوكيل ده كان بيديه صلاحية التفاوض وإبرام بعض العقود باسم الشركة.
سكت.
يعني كان يقدر يستخدم اسم شركتي؟
في حدود معينة، أيوه.
بصيت لأبويا.
ليه ما قلتليش؟
قال بهدوء
لأنني كنت متوقع إنك تلغيه بعد فترة قصيرة.
نزلت عيني.
أنا اللي كنت ماضية.
أنا اللي وثقت.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
المحامي طلع ورقة جديدة.
في آخر ست شهور، حازم استخدم اسم شركتك في ضمانات واتفاقيات مالية.
شهقت.
من غير إذني؟
أيوه.
طب إزاي؟
لأن بعض الجهات كانت بتتعامل معاه باعتباره ممثلًا للشركة.
حسيت بوجع في بطني.
مش بسبب العملية.
بسبب الصدمة.
كل مرة كان حازم يقول لي
أنا داخل في مشروع جديد.
أنا محتاج سيولة.
الموضوع مؤقت.
كنت بصدقه.
لكنه كان بيبني كل حاجة فوق حاجة أنا أملكها.
وفجأة سألت
طب هو كان هيمضي على إيه الليلة دي؟
المحامي بص لأبويا.
وبعدين قال
كان فيه اتفاق جديد.
إيه الاتفاق؟
بيع حصة كبيرة من الشركة.
اتجمدت.
مين وافق؟
حازم.
ضحكت من الصدمة.
بس هو مش مالكها!
المحامي قال
عشان كده لازم نتحرك فورًا.
أبويا مسك إيدي.
مريم، اسمعيني.
بصيت له.
إنتِ مش غلطانة إنك وثقتي في جوزك.
دموعي نزلت.
أنا حاسة إني كنت غبية.
قال
الثقة مش غباء.
وسكت لحظة.
لكن بعد ما تعرفي الحقيقة، الاستمرار في تجاهلها هو اللي هيبقى ظلم لنفسك.
الكلام دخل قلبي.
ولأول مرة، بدل ما أسأل
إزاي أصلح جوازي؟
سألت نفسي
إزاي أحمي نفسي وابني؟
في اليوم التالي، المحامي بدأ الإجراءات القانونية لإلغاء التوكيل وتجميد أي تعاملات جديدة باسم الشركة.
وفي نفس الوقت، أبويا طلب مني أراجع كل أوراقي.
بيت.
حسابات.
شركة.
سيارة.
استثمارات.
كل حاجة.
اكتشفت حاجة مؤلمة.
أنا كنت طول ست سنين سايبة حياتي كلها في إيد شخص واحد.
ولما الشخص ده قرر يستخدم الثقة ضدي
ما لقيتش نفسي حتى عارفة تفاصيل أملاكي.
لكن اليوم ده بدأت أتعلم.
كل ورقة.
كل حساب.
كل عقد.
كل جنيه.
وبعد الظهر، موبايل حازم رن.
رديت.
صوته كان مختلف.
مش متعصب.
مرتبك.
مريم، ممكن نتكلم؟
اتفضل.
أنا غلطت.
سكت.
أول مرة أسمع منه الجملة دي.
كمل
بس أنا ما كنتش ناوي أضيع حقك.
قلت
كنت ناوي تعمل إيه؟
سكت.
أنقذ الشركة.
شركتك؟
شركتنا.
ضحكت بحزن.
لأ يا حازم.
سكت.
الشركة بتاعتي.
قال
إنتِ عارفة إني تعبت فيها.
وأنا عارفة إني كنت مالكتها قبل ما أعرفك أصلًا.
صمت طويل.
ثم قال
طب نتقابل.
ليه؟
عشان أشرح لك كل حاجة.
فكرت.
وبعدين وافقت.
لكن مش في بيتنا.
ولا في بيت أبويا.
ولا حتى لوحدنا.
اتقابلنا في مكتب المحامي.
دخل حازم.
كان شكله مختلف.
أول مرة أشوفه من غير غرور.
قعد قدامي.
وقال
أنا كنت خايف.
بصيت له.
من إيه؟
من الفشل.
سكت.
مشكلتي بدأت من سنة ونص. مشروع خسر فلوس كتير، وكنت كل مرة أقول هعوضها.
ولما ما عوضتهاش؟
خفض عينيه.
بدأت أستخدم فلوس من مكان لمكان.
قلت
واستخدمت شركتي.
كنت ناوي أرجع كل حاجة.
وأنا؟
رفع عينيه.
إنتِ كنتِ آخر شخص عايز أخسره.
الجملة وجعتني.
لأنها كانت جاية متأخرة جدًا.
قلت
لو كنت خايف تخسرني، كنت قلت لي الحقيقة.
سكت.
لو كنت بتحترمني، كنت طلبت مساعدتي بدل ما تستخدم اسمي من ورايا.
دموعه نزلت.
لكن المرة دي أنا ما اتحركتش.
ما طبطبتش عليه.
ما قلتش معلش.
لأول مرة
سيبته يتحمل نتيجة أفعاله.
قبل ما يمشي، قال
في حاجة تانية لازم تعرفيها.
بصيت له.
إيه؟
قال
أمي كانت عارفة.
اتجمدت.
عارفة إيه؟
عارفة إن الشركة باسمك. وعارفة إن عندي مشاكل مالية.
سكت.
وكانت بتضغط عليا عشان أطلب منك تبيعي جزء من ممتلكاتك.
وقتها فهمت ليه كانت طول الوقت بتقول
جوزك أولى بفلوسك.
إنتِ مش محتاجة كل ده.
الست الجدعة تقف جنب جوزها.
بصيت له.
عشان كده كانت مستعجلة على الغدا يوم المستشفى؟
حازم هز راسه.
كان عندها اجتماع مع حد من المستثمرين.
ضحكت بمرارة.
يعني أنا كنت واقفة بره المستشفى بعد عملية
وهم كانوا مستعجلين عشان اجتماع مالي.
وقتها حسمت قراري.
خلاص يا حازم.
يعني إيه؟
أنا مش هرجع.
وشه وقع.
مريم
الجواز اللي كنت عايزة أصلحه، اكتشفت إن المشكلة مش في خناقة ولا سوء تفاهم.
سكت.
المشكلة إن الثقة نفسها اتكسرت.
خرج.
وأنا لأول مرة
ما جريتوش وراه.

الجزء الثالث والأخير
عدّى شهر.
شهر كامل ما رجعتش فيه بيت حازم.
كنت بتعافى من العملية، وبربي ابني، وفي نفس الوقت بتعلم أرجع أكون مريم اللي أعرفها.
رجعت أمسك شركتي بنفسي.
رجعت أراجع حساباتي.
رجعت أشتغل.
وأهم حاجة
رجعت أضحك.
لكن حازم ما استسلمش بسهولة.
في يوم، جه مع أمه.
وقفت أمي لا.
أبويا هو اللي فتح الباب.
سهام قالت
إحنا جايين نتكلم آخر مرة.
أبويا رد
اتفضلوا.
دخلوا.
حازم وقف قدامي.
قال
أنا نفذت كل اللي طلبه المحامي.
بصيت له.
يعني؟
لغيت التوكيل.
حط ملف على الترابيزة.
ورجعت كل الأوراق اللي كانت معايا.
المحامي كان موجود.
راجع المستندات.
وهز راسه.
صحيح.
حازم كمل
وبعت جزء من ممتلكاتي عشان أسدد الالتزامات اللي عملتها بنفسي.
أمه بصت له بصدمة.
حازم!
رفع إيده.
كفاية يا أمي.
دي كانت أول مرة أشوفه يوقفها.
قال
مريم مش مسؤولة عن أخطائي.
سكتت.
حازم بص لي.
أنا مش جاي أطلب منك ترجعي دلوقتي.
استغربت.
أمال؟
جاي أقولك إنك كنتِ عندك حق.
سكت.
وأنا كنت غلطان.
كان ممكن وقتها أفرح.
كنت زمان أتمنى أسمع الجملة دي.
لكن بعد كل اللي
تم نسخ الرابط