الحساب المزيف

لمحة نيوز

اسمي.
ونفس صورة الخلفية تقريبًا.
وبالفعل كان فيه أكتر من عشر رسايل من نجلاء.
كانت بتترجاني فيها إني أسلفها فلوس لإنقاذ أمها.
لكن بعدها...
جت الردود من الناحية التانية.
بعد حوالي نص ساعة.
الرسالة الأولى كانت
أمك كبيرة في السن، حتى لو أنقذناها هتفضل بعد كده محتاجة مصاريف طول الوقت.
والرسالة التانية
الفلوس اللي هتتحط في واحدة خلاص على وش الموت ملهاش لازمة.
والرسالة الأخيرة
الفلوس اللي خدتها منك قبل كده اعتبريها إنك إنتِ اللي اديتيهالي، وماتفضليش تزعجيني بالموضوع ده.
إيد نجلاء بدأت ترتعش.
بصت لي.
هناء...
الكلام ده مش كلامك؟
بصيت للشاشة كام ثانية.
وبعدين رفعت عيني لها.
لأ.
لأن الحساب ده مش حسابي أصلًا.
سكتت.
بصت للموبايل.
وبعدين بصت لموبايلي.
طلعت موبايلي وفتحت حسابي قدامها.
صورة الحساب هي نفسها تقريبًا.
الاسم هو نفسه.
وصورة الخلفية كانت فعلًا صورة أنا مصوراها على البحر السنة اللي فاتت.
لكن لما دخلت على بيانات الحساب، الفرق ظهر.
الحساب اللي عندها كان فيه حرف زيادة صغير جدًا في آخر اسم المستخدم.
حرف ممكن أي حد يعديه من غير ما ياخد باله.
نجلاء وشها شحب.
مستحيل.
أنا ضايفة حسابك من ست سنين.
من يوم جوازي وأنا بكلم الحساب ده.
يوم جوازي، كريم هو اللي بعت لي حسابك.
ومن ساعتها وأنا بتواصل معاكِ عليه.
رفعت عينيها ناحية أخويا.
أخويا وشه اتجمد للحظة.
لحظة صغيرة جدًا.
لكن أنا شفتها.
وبعدها تنهد وقال
حسابات السوشيال ميديا ممكن تتغير.
هناء، إنتِ مش ممكن تكوني عملتي حساب تاني زمان وبعدين نسيتيه؟
هززت رأسي.
أنا عمري ما كان عندي حساب تاني.
قال بسرعة
طيب ممكن حد يكون منتحل شخصيتك.
دلوقتي عمليات النصب وانتحال الشخصيات بقت سهلة جدًا.
أي حد يقدر ينسخ صورتك ويحط نفس الاسم وينزل نفس صورك.
ثم أضاف
لما العملية تخلص نروح نعمل بلاغ.
نجلاء بصت له فجأة.
بس الحساب ده كان عارف حاجات كتير جدًا عن عيلتنا.
عارف أنا دخلت بيتكم بإيه.
وعارف تفاصيل فلوس الجواز.
وعارف إمتى هناء اشترت بيتها.
وعارف حتى موضوع الديون اللي قالت إنها كانت غرقانة فيها.
السنة اللي فاتت لما أمي دخلت المستشفى، الحساب ده كان عارف إنها تعبانة.
أخويا رد بسرعة
وده معناه إن اللي وراه شخص من العيلة.
حد قريب مننا.
مش معناه إني أنا اللي عملت حاجة.
وبعدين مد إيده ناحية موبايل نجلاء.
خلاص، بلاش تشوفي الكلام ده دلوقتي.
إنتِ منمتِيش طول الليل.
لكن نجلاء سحبت إيدها بعيد عنه.
وبصت له.
ثم قالت
إنت بتقول إن كل مرة حولت فيها فلوس، الفلوس كانت بتروح لك إنت؟
أخويا اتوتر.
إيه؟
نجلاء كملت
كل مرة كنت بتقول لي إن حساب هناء فيه مشكلة.
مرة قلت لي كارتها اتقفل.
ومرة قلت لي إن حسابها عليه حد تحويل.
ومرة قلت لي إنها مش عايزة تستلم مني الفلوس بشكل مباشر.
فكنت أنا بحول لك إنت، وإنت كنت بتقول لي إنك هتديها لها.
أخويا ضحك ضحكة قصيرة، بس الضحكة كانت متوترة.
وإنتِ قصدك إيه؟
نجلاء اتلخبطت.
أنا مقولتش حاجة.
رد عليها بنبرة موجوعة
يعني بعد ست سنين جواز، مش واثقة فيا؟
وبدل ما تصدقي جوزك، تصدقي أختي اللي حتى مبتكلمكيش غير كل فين وفين؟
نجلاء سكتت.
وشها كان مليان صراع.
أخويا كمل
ست سنين وأنا شايل عنك وعن أهلك كتير.
وفي الآخر لما يحصل موقف واحد، تشكي فيا؟
بصيت له.
كنت عارفة إنه بيحاول يقلب الموضوع.
عشان كده سألت نجلاء بهدوء
إنتِ حولتي له كام مرة؟
قبل ما تجاوب، أخويا رد
هناء، مفيش داعي للكلام ده دلوقتي.
أمها جوه بين الحياة والموت.
أنا كملت الفلوس خلاص، وخلاص الموضوع انتهى.
قلت
لأ، الموضوع لسه مبدأش.
بص لي بحدة.
إنتِ قصدك إيه؟
قصدي إني عايزة أعرف كام جنيه اتاخد من نجلاء باسمي.
سكت.
وأول مرة شفت القلق الحقيقي في عينيه.
قال
إنتِ بتتهميني؟
أنا بسأل.
بتسألي في الوقت ده؟
أيوه.
لأن لو أنا فعلًا مكنتش واخدة منها حاجة، الموضوع بسيط.
نراجع التحويلات ونخلص.
وشه شد أكتر.
هناء، إنتِ مصممة تعملي مشكلة؟
أمها لسه في العمليات.
إنتِ عايزة تفضحي جوز أختك قدام أهلها؟
قلت بهدوء
أنا مش اللي بدأت الكلام.
أنا جاية هنا أدفع فلوس إنقاذ أمها، وفجأة اكتشفت إني متهمة بحاجات معملتهاش.
يبقى من حقي أعرف الحقيقة.
أخويا سكت.
والصمت اللي نزل بيننا كان أثقل من أي خناقة.
وبعدها بساعات طويلة، انطفأت كل الأصوات فجأة.
اللمبة اللي فوق باب أوضة العمليات انطفت.
الدكتور خرج.
كل الناس قامت في نفس اللحظة واتجمعت حواليه.
نجلاء جريت عليه.
دكتور... أمي؟
الدكتور ابتسم ابتسامة مطمئنة.
العملية تمت بنجاح.
حالتها مستقرة، وهتتنقل العناية للمراقبة.
نجلاء انهارت في العياط.
المرة دي كان عياط ارتياح.
أخويا حضنها وقال
الحمد لله.
الحمد لله إنها عدت.
أما أنا، ففضلت واقفة مكاني.
لأن وسط كل الارتياح اللي ملأ المكان، كان سؤال واحد بس بيدور في دماغي
لو الحساب اللي كلم نجلاء مش حسابي...
فمين اللي كان بيكلمها باسمي؟
وليه كان عارف كل تفاصيل حياتي؟
وليه أخويا كان أول واحد يحاول يمنعنا من إننا نكتشف الحقيقة؟
بعد ما الدكتور مشي، والناس بدأت تهدى شوية، نجلاء فضلت واقفة قدام باب العناية المركزة، بتحاول تستوعب إن أمها عدت من العملية.
أخويا كان واقف جنبها.
إيده على كتفها، وبيطمنها كل شوية
الحمد لله إنها عدت على خير.
أهم حاجة دلوقتي ترتاحي.
وأنا هخلص كل إجراءات المستشفى.
نجلاء هزت رأسها، لكن عينيها كانت لسه معلقة على باب العناية.
أما أنا، فكنت واقفة بعيد شوية.
مفيش حاجة في دماغي غير الحساب المزيف.
مين عمله؟
ومين كان بيرد على نجلاء باسمي؟
والأخطر...
مين كان عارف تفاصيل دقيقة جدًا عن حياتي؟
اقتربت من نجلاء.
وقلت لها بهدوء
نجلاء.
لفت لي.
أيوه؟
محتاجة منك خدمة.
إيه؟
متقفليش المحادثة دي.
بصت لي باستغراب.
ليه؟
عشان محتاجة أصورها وأحتفظ بكل الرسائل.
أخويا تدخل فورًا
هناء، بلاش الموضوع ده دلوقتي.
بصيت له.
أنا مش بتخانق.
أنا بس محتاجة أحتفظ بالدليل.
قال بضيق
دليل على إيه؟
على إن حد استخدم اسمي.
ولو فعلاً حد عمل كده، هنبلغ عنه بعدين.
رديت
بالضبط.
سكت.
نجلاء فتحت المحادثة تاني.
بدأنا نصور الرسائل واحدة واحدة.
لكن وأنا بقلب في المحادثة، لقيت حاجة غريبة.
آخر رسالة قبل يومين كانت من نجلاء للحساب.
هو إنتِ متأكدة إنك مش هتقدري تساعديني؟
والرد جاء بعدها بدقائق
أنا مش هساعدك.
فتحت معلومات الرسالة.
كان فيه وقت الإرسال.
الساعة 1147 مساءً.
رفعت عيني.
نجلاء، الساعة دي كنتِ فين؟
فكرت شوية.
في البيت.
كنتِ لوحدك؟
هزت رأسها.
لا.
وبصت ناحية أخويا.
كريم كان معايا.
قلبي دق أسرع.
بصيت لأخويا.
هو كمان بص لي.
لكن المرة دي، ملامحه كانت هادية جدًا.
قال
طبيعي، أنا كنت معاها.
كانت الساعة قربت على نص الليل، وأمها كانت تعبانة، ففضلت جنبها.
سألت نجلاء
والموبايل كان معاكي؟
أيوه.
طول الوقت؟
تقريبًا.
سكت.
لأن المعلومة دي زادت الموضوع تعقيدًا.
لو نجلاء كانت ماسكة موبايلها، يبقى الحساب المزيف كان بيتواصل معاها في نفس الوقت اللي أخويا كان موجود جنبها.
قلت
طيب الحساب ده بعت لك قبل كده في أوقات كنتِ فيها مع كريم؟
نجلاء فتحت المحادثة.
بدأنا نراجع التواريخ.
رسالة.
ثم أخرى.
ثم أخرى.
وكل ما نرجع بالرسائل، كانت المفاجآت بتزيد.
مرة الحساب كتب لها
هناء قالت إنها مش عايزة تزور أمك في المستشفى.
التاريخ كان نفس اليوم اللي أخويا قال لي فيه إن أهل نجلاء مش عايزينني أروح.
ومرة تانية
هناء اشترت عربية جديدة، ومش ناقصها فلوس.
كان اليوم نفسه اللي أخويا كان عارف فيه إني اشتريت العربية.
ومرة
هناء عندها شغل
تم نسخ الرابط