خدعة بنت جوزى
سكت شوية.
وبعدين قلت
أنا مش هقولك إنك لازم تحبيني.
رفعت عيني.
ومش هطلب منك تعتبريني أمك.
اتوترت.
لكن هطلب منك حاجة واحدة.
إيه؟
متكدبيش.
بدأت تعيط أكتر.
تيتة قالتلي
قاطعتها
أنا عارفة.
بس أنا كنت خايفة.
قربت منها.
وقلت
الخوف مش مبرر إنك تدمري حياة حد.
سكتت.
عارفة ليه أنا مش هنتقم منك؟
هزت رأسها.
قلت
لأنك لسه طفلة.
وبعدين أضفت
لكن جدتك كبيرة، وعارفة كويس هي بتعمل إيه.
بعد شهور، حياتي اتغيرت تمامًا.
أنا وجوزي فضلنا مع بعض، لكن علاقتنا ما رجعتش زي الأول بسهولة.
كان لازم يبني الثقة من جديد.
وبقى كل ما يحصل موقف، أول حاجة يعملها إنه يسمعني.
مش يحكم.
ومش يصدق أول صوت.
أما جدة ملك
فتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضدها بعد ما اتثبت تلاعبها في الدواء والتحريض على اتهامات كاذبة.
وأما ملك
فبدأت رحلة علاج طويلة.
وفي يوم، رجعت من المدرسة، وحطت شنطتها على الأرض.
وقالت
سلمى؟
بصيت لها.
نعم؟
قالت
ممكن أقعد معاكي؟
ابتسمت.
تعالي.
قعدت جنبي.
وبعد لحظات من الصمت، قالت
أنا كنت فاكرة إنك هتاخدي مكان ماما.
قلبي وجعني.
لكن قلت
ولا عمري كنت عايزة أخد مكانها.
قالت
بس كنتِ بتحبيني؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
كنت بحاول أحبك بالطريقة اللي أعرفها.
نزلت دمعة من عينها.
وقالت
وأنا آسفة.
حضنتها.
مش لأن اللي حصل اتنسى.
لكن لأن الطفل محتاج يتعلم، مش بس يتعاقب.
وبينما كانت في حضني، قالت
أنا مش هقول تاني إنك خاطفاني.
ضحكت رغم دموعي.
وقلت
كويس.
قالت
حتى لو رفضتي تشتريلي لعبة.
ضحكت.
خصوصًا لو رفضت أشتريلك لعبة.
ضحكت هي كمان.
ولأول مرة من سنين
ضحكت معاها من غير خوف.
لكن في حاجة واحدة فضلت محفورة جوايا.
في اليوم اللي اكتشفت فيه إنهم بيبدلوا دوائي، كنت على بعد خطوة من إن حياتي كلها تنهار.
كان ممكن أفقد عقلي فعلًا.
كان ممكن أخسر جوزي.
وكان ممكن أخسر نفسي.
والأخطر
كان ممكن أموت.
وكل ده بدأ بكذبة صغيرة.
دي مش أمي.
جملة قالتها طفلة.
لكن وراها عقل كبير كان بيخطط.
عشان كده، من يومها فهمت حاجة مهمة
مش كل حد بيعيط يبقى مظلوم.
ومش كل طفل بيقول الحقيقة.
ومش كل شخص كبير يبقى حكيم.
وأحيانًا
أخطر الناس مش هما اللي بيصرخوا في وشك.
أخطرهم هما اللي يبتسموا لك، ويقولوا
أنا
بس خايف عليك.
ثم يفضلوا يحفروا تحت رجلك
لحد ما تقع.
لكنهم نسوا حاجة واحدة.
إن الإنسان ممكن يقع فعلًا
بس مش لازم يفضل واقع.
أنا وقعت.
اتكسرت.
وتعبت.
لكن لما عرفت الحقيقة
ما اخترتش أموت.
وما اخترتش أعيش طول عمري ضحية.
اخترت أخليهم يواجهوا نتيجة أفعالهم.
الجدة اتعلمت إن السيطرة على حياة الناس مش حب.
وملك اتعلمت إن الكذب مش لعبة.
وجوزي اتعلم إن الدفاع عن شخص لمجرد إنه أهلك ممكن يظلم إنسان بريء.
أما أنا
فاتعلمت أهم درس في حياتي
إن الرحمة مش معناها إنك تسمح لحد يدمرّك.
ومن يومها، بقيت أحب الناس
لكن بحدود.
وأساعد
لكن من غير ما ألغي نفسي.
وأثق
لكن مش لدرجة إني أقفل عيني.
لأن اللي بيحبك بجد، عمره ما هيطلب منك تدفع ثمن حبه بصحتك أو كرامتك أو حياتك.
وأنا
كنت خلاص دفعت الثمن مرة.
ومش هدفعه تاني.