خدعة بنت جوزى
بعد وفاة أمها، جوزي طلب مني أربي بنته كأنها بنتي.
وافقت.
كنت عارفة إن الموضوع مش سهل، خصوصًا إن البنت عندها سبع سنين، وفقدت أمها من فترة قريبة، فكنت مستعدة أستحمل عصبيتها وتقلباتها وأحاول أعوضها عن غياب أمها.
لكن اللي ماكنتش أعرفه
إن البنت وجدتها كانوا متفقين عليّا.
كل مرة نخرج فيها سوا، لو رفضت أشتري لها لعبة أو حاجة غالية، كانت تقعد في نص المكان وتصرخ
الحقوني! أنا معرفش الست دي!
دي مش أمي!
دي عايزة تخطفني!
وفي كل مرة، الناس كانت بتتجمع حواليّا.
وفي كل مرة، كنت بحاول أشرح إني مرات أبوها وإن أبوها هو اللي سلمني مسؤوليتها.
لكن محدش كان بيسمعني.
لأن طفلة صغيرة بتعيط وتصرخ، وست كبيرة واقفة قدامها
مين فيهم الناس هتصدق؟
في البداية كنت بقول لنفسي
هي لسه متأثرة بوفاة أمها.
وبعدين
يمكن بتغير مني.
وبعدين
يمكن محتاجة وقت عشان تتقبلني.
لحد ما الموضوع بدأ يتحول لكابوس.
بقيت بخاف أخرج معاها.
بقيت بحسب كل كلمة بقولها.
ولو قالت إنها عايزة حاجة، كنت أشتريها حتى لو مش محتاجاها، بس عشان متعملش مشكلة.
ومع الوقت
بدأت حالتي النفسية تنهار.
دخلت في اكتئاب شديد.
دخلت في علاج نفسي، والدكتور كتبلي أدوية، وبدأت آخدها بانتظام.
في البداية اتحسنت.
لكن بعد فترة، بدأت الأعراض ترجع.
اكتئاب.
أرق.
نوبات بكاء.
فقدان رغبة في الكلام مع أي حد.
وبعدين بقيت حاسة إن الدواء نفسه مبقاش بيجيب نتيجة.
الدكتور غيّر العلاج.
وبرضه مفيش فايدة.
غير الجرعات.
وبرضه حالتي ساءت.
كنت حاسة إني بغرق ببطء، ومحدش شايفني.
جوزي كان فاكر إني ضعفت.
أهله كانوا شايفين إني مش قادرة أتحمل مسؤولية البنت.
وجدتها كانت كل شوية تيجي تزورنا، وتبصلي بنظرة غريبة، وتقول
إنتِ لازم تبقي أهدى مع البنت.
كنت بسمع كلامها وأسكت.
لحد اليوم اللي اكتشفت فيه الحقيقة.
كنت بدور على علبة الدواء بتاعتي.
فتحت درج المكتب
فلاحظت إن شكل الشريط مختلف.
فتحت العلبة.
الحبوب اللي جواها شكلها مش زي المعتاد.
في البداية افتكرت إن الصيدلية غلطت.
لكن لما أخدت الشريط للصيدلي
بصلي وقال
مدام، الحبوب دي مش دواك.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
يعني إيه مش دوايا؟
طلع علبة الدواء الأصلية من عنده، وقارن بينهم.
وقال
دي مش نفس الحبوب.
رجعت البيت وأنا مش قادرة أتنفس.
فتحت كل الأدراج.
دورت على العلبة الأصلية.
اختفت.
وبعدين افتكرت حاجة صغيرة جدًا.
قبلها بأيام، كنت شايفة بنت جوزي واقفة قدام درج الأدوية.
ولما دخلت عليها، قفلته بسرعة.
وقتها سألتها
كنتِ بتعملي إيه؟
قالت بمنتهى البراءة
بدور على فيتامين.
صدقتها.
دلوقتي
افتكرت.
فتحت كاميرات البيت.
وقعدت أراجع التسجيلات.
لحد ما شفتها.
البنت دخلت غرفتي.
فتحت الدرج.
طلعت علبة الدواء.
وبعد دقائق
دخلت جدتها.
وقعدت جنبها.
البنت مدت لها الشريط.
وجدتها بدلت الحبوب.
وبعدين الاتنين بصوا لبعض وضحكوا.
وقتها فهمت كل حاجة.
مش بس كانوا بيبدلوا دوائي.
كانوا عايزين حالتي النفسية تسوء.
كانوا عايزين يوصلوني لمرحلة أفقد فيها السيطرة على نفسي.
وأنا
بدل ما أواجههم
قررت ألعب لعبتهم.
من اليوم ده، بدأت أتصرف كأني لسه مش عارفة.
قدامهم كنت باخد الحبوب كل يوم.
لكن الحقيقة
كنت بحتفظ بكل قرص.
وبدأت أجمع الأدلة في هدوء.
والأهم
إني قررت أخليهم هما اللي يكشفوا نفسهم.
لأن المرة دي
مش أنا اللي هتجنن.
هم اللي هيتمنوا لو ما بدأوش اللعبة دي من البداية.
مرت حوالي عشرة أيام.
خلال العشرة أيام دول، كنت بمثل عليهم إني تعبانة.
أصحى الصبح وأنا ساكتة.
أقعد وقت طويل قدام التلفزيون من غير ما أركز.
أوقات أقول لجوزي
حاسّة إني مش قادرة.
كان بيرد
إنتِ محتاجة ترتاحي.
وفي كل مرة كنت ببص له، كان جوايا سؤال واحد
إزاي الراجل اللي بحبه مش شايف إني بتدمر قدامه؟
لكن بعدين فهمت.
هو مش عارف.
ويمكن كان لازم أخليه يعرف.
بس مش دلوقتي.
لسه.
في نفس الوقت، بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
البنت بقت فرحانة.
بشكل مبالغ فيه.
كل ما كانت تشوفني ساكتة أو مرهقة، كانت تبتسم.
وفي يوم، دخلت المطبخ وأنا واقفة بعمل الشاي.
وقفت ورايا وقالت
إنتِ مش هتخرجي معايا النهارده؟
بصيت لها.
ليه؟
قالت
أصل أنا عايزة أشتري لعبة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقلت
مش هقدر.
وقتها اتغير وشها.
وبعدين قالت
لو رفضتي هعمل اللي بعمله كل مرة.
وقفت إيدي في الهوا.
بصيت لها ببطء.
هي نفسها اتوترت.
واضح إنها قالت أكتر مما كان المفروض تقوله.
قربت منها.
هتعملي إيه؟
سكتت.
وبعدين جريت على أوضتها.
أنا ماجريتش وراها.
رجعت لكوباية الشاي.
بس إيدي كانت بتترعش.
لأن الجملة دي كانت أول اعتراف غير مباشر.
هي كانت عارفة.
عارفة إنها بتستخدم الاتهامات ضدي.
مش تصرف تلقائي.
مش طفلة مش فاهمة.
كان فيه تخطيط.
بعد يومين، حصل اللي كنت مستنياه.
جوزي رجع البيت متأخر.
أول ما دخل، لقيته متوتر.
قال
ماما كلمتني.
بصيت له.
خير؟
قال
بتقول إن ملك مش مرتاحة معاكي.
سكت.
وبعدين سألته
وإنت شايف إيه؟
تنهد.
أنا مش عارف.
ضحكت بهدوء.
ولا أنا.
قرب مني.
إنتِ بقالك فترة مش طبيعية.
الكلمة وجعتني.
مش طبيعية.
نفس الكلمة اللي كنت خايفة أسمعها.
قلت
يعني إيه مش طبيعية؟
قال
ساكتة كتير، بتعيطي، مش بتتكلمي، ومش مهتمة بالبنت زي الأول.
بصيت له في عينه.
ولو قلتلك إن في سبب؟
سكت.
إيه السبب؟
قربت منه، وكنت على وشك أقوله.
لكن في اللحظة دي سمعت صوت ملك من ورا الباب.
بابا!
دخلت فجأة.
ورمت نفسها في حضنه.
أنا خايفة منها.
جوزي حضنها.
خايفة من مين؟
شاورِت عليّا.
منها.
بصيت لها.
وقتها لأول مرة، ماحاولتش أدافع عن نفسي.
ماقولتش أنا معملتش حاجة.
ماعيطتش.
ماشرحتش.
بس قلت
لو هي خايفة مني، يبقى الأفضل تروح تقعد مع جدتها شوية.
جوزي بصلي.
إنتِ بتقولي إيه؟
قلت
هي مش مرتاحة معايا. وأنا فعلًا تعبت. خدها عند أمك كام يوم.
ملك ابتسمت.
ابتسامة صغيرة جدًا.
لكن أنا شفتها.
وجوزي ماخدش باله.
تاني يوم، جدتها جت أخدتها.
قبل ما تمشي، ملك وقفت قدامي.
وقالت
أنا مش هاجي هنا تاني.
نزلت لمستواها.
براحتك.
بصتلي باستغراب.
كانت مستنية إني أعيط.
أترجاها.
أقول لها خليكي.
لكن أنا ماعملتش أي حاجة.
بس قلت
خدي بالك من نفسك.
خرجت.
وجدتها قبل ما تمشي، وقفت عند الباب وقالت
يمكن لما تبعدي عنها شوية تعرفي قيمتها.
ابتسمت.
يمكن.
قفلت الباب.
وأول ما اختفوا
طلعت الموبايل.
فتحت التسجيل.
كل كلمة اتقالت اتحفظت.
لكن لسه الأدلة ناقصة.
أنا محتاجة حاجة أقوى.
حاجة محدش يقدر ينكرها.
بعد ثلاثة أيام، حصلت المفاجأة.
جوزي اتصل بيا.
تعالي عند أمي.
سألته
ليه؟
قال
في مشكلة.
روحت.
أول ما دخلت، لقيت جدتها قاعدة، وملك جنبها.
وكان موجود