سوستة فستانى
الشركة؟
هو ما دخلش.
بصت لي.
هو كان جواها أصلًا.
قلبي وقع.
إيه؟
قالت
من شهور.
موظف؟
أيوه.
آدم سأل
اسمه؟
مريم قالت الاسم.
والاسم كان كفيل إنه يخليني أفقد القدرة على الكلام.
طارق.
مدير العمليات.
الرجل اللي كان بيشتغل مع آدم من سبع سنين.
الرجل اللي كان بيقعد معانا في كل الاجتماعات.
واللي كنت أنا شخصيًا ببعث له كل جداول آدم وتحركاته.
آدم ما اتكلمش.
بس عينه اتغيرت.
حسام قال
لازم نرجع الشركة.
آدم أومأ.
رجعنا.
لكن أول ما دخلنا المكتب
كان طارق مستنينا.
واقف بكل هدوء.
بدلة أنيقة.
ابتسامة بسيطة.
وقال
اتأخرت يا آدم.
حسام مد إيده ناحية سلاحه.
لكن آدم رفع إيده.
سيبه.
طارق ابتسم.
لسه زي ما إنت.
آدم قال
إنت اللي ورا كل ده.
طارق ضحك.
مش كله.
بص لي.
هي الجزء الأهم.
تقدمت خطوة.
أنا؟
أيوه.
آدم وقف بيننا.
ماتقربش منها.
طارق ضحك.
إنت لسه فاكر إن الموضوع متعلق بيها؟
وبعدين طلع موبايل.
ضغط على الشاشة.
شغّل تسجيل صوتي.
صوت قديم.
صوت ياسين.
كنت بسمعه لأول مرة.
قال
لو حصل لي حاجة خلي آدم يعرف إن الحقيقة مش في فؤاد.
آدم اتجمد.
طارق وقف التسجيل.
وقال
أخوك ما ماتش بسبب فؤاد.
أمال بسبب مين؟
طارق بص له.
بسببك.
آدم اتقدم خطوة.
طارق كمل
ياسين اكتشف إنك كنت بتخفي عنه جزء من الشغل.
كذاب.
هو كان هيكشفك.
كذاب.
عشان كده حصل اللي حصل.
آدم سكت.
أنا بصيت له.
آدم
ما ردش.
طارق قال
ياسين كان فاكر إن أخوه ملاك.
وبعدين ابتسم.
لكن الحقيقة إنه كان بيحاول ينقذ الشركة من آدم نفسه.
أنا بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد انتقام.
قلت
ليه أنا؟
طارق بص لي.
لأنك الوحيدة اللي عندك كل مفاتيح حياته.
استغربت.
إيه؟
إنتِ اللي بتنظمي مواعيده.
إنتِ اللي بتعرفي كل اجتماعاته.
إنتِ اللي بتعرفي مين بيدخل ومين بيخرج.
إنتِ اللي معاكي كل أسراره.
آدم قال
كانت بتشتغل عندي.
طارق رد
لأ.
وبص لي.
كانت بتشتغل عند أخوك.
أنا تجمدت.
إيه؟
طارق أخرج صورة.
كانت صورة قديمة.
أنا واقفة مع ياسين.
لكن المشكلة
إني ما افتكرتش الصورة.
بصيت لها.
وبعدين بصيت لآدم.
أنا عمري ما شفت الراجل ده.
آدم أخد الصورة.
بص لها.
وجهه شحب.
قال
الصورة دي من عشر سنين.
قلت
مستحيل.
طارق قال
لأن ذاكرتك اتحذفت.
اتجمدت.
إيه؟
طارق ابتسم.
إنتِ كنتِ الشاهدة الأخيرة.
فجأة
بدأت صور متقطعة تظهر في دماغي.
مكان مظلم.
صوت عربية.
رجل بيصرخ.
زجاج بيتكسر.
وصوت شخص بيقول
ليلى، لو حصل لي حاجة ماتثقيش في آدم.
حطيت إيدي على رأسي.
آدم قرب مني.
ليلى؟
بعدت عنه.
ماتقربش.
هو وقف.
الذكريات كانت بتكمل.
وشفت ياسين.
وشفت آدم.
وشفت نفسي.
لكن المشهد الأخير كان مختلف.
ياسين كان بيجري.
وآدم كان بيصرخ
اهربي!
وبعدين صوت طلقة.
صرخت.
إنت كنت هناك.
آدم قال
أيوه.
إنت كنت موجود.
أيوه.
إنت عارف أنا مين.
سكت.
إنت عارف كل حاجة.
قال بهدوء
كنت مستني ذاكرتك ترجع.
بصيت له بصدمة.
من إمتى؟
من أول يوم دخلتي الشركة.
اتصدمت.
يعني إنت وظفتني عشان كده؟
سكت.
وده كان كفاية.
حسيت إن الأرض بتنهار تحتي.
كل ال شهر.
كل مرة كان يراقبني.
كل مرة كان بيعرف حاجة قبل ما أقولها.
كل مرة كان بيسألني عن تفاصيل ملهاش معنى.
كل ده
ماكانش صدفة.
طارق قال
وأخيرًا فهمتي.
لكن قبل ما يكمل
حسام ضربه وأسقط الموبايل من إيده.
في نفس اللحظة، اتسمعت أصوات سيارات برا.
رجال الأمن دخلوا.
طارق حاول يهرب.
لكن آدم أمسكه.
حصلت لحظات فوضى.
صوت صراخ.
زجاج اتكسر.
وبعدها
سكت كل شيء.
طارق كان على الأرض.
وآدم واقف فوقه.
لكن بدل ما يقتله
اتراجع.
قال لحسام
سلّمه للشرطة.
طارق ضحك.
إنت اتغيرت.
آدم رد
لأ.
وبص لي.
هي اللي غيرتني.
بعدها بأيام، بدأت الحقيقة تظهر.
فؤاد الجندي فعلًا كان متورطًا في شبكة فساد قديمة.
لكن لم يكن هو من قتل ياسين.
الحقيقة كانت أن ياسين اكتشف خيانة داخل الشركة، وطارق كان جزءًا منها.
أما آدم
فكان قد أخفى جزءًا من الحقيقة، لأنه حاول حماية أخوه في آخر لحظة.
لكن الحادث انتهى بموت ياسين.
وأنا كنت موجودة.
ولأنني تعرضت لإصابة قوية في الرأس، ذاكرتي عن الليلة اختفت بالكامل.
آدم عرفني بعدها بسنين.
وعندما دخلت شركته، عرفني من أول يوم.
لكنه لم يخبرني.
كان ينتظر.
ينتظر اليوم الذي أستعيد فيه ذاكرتي.
أما جهاز التنصت
فلم يكن الهدف منه معرفة أسرار آدم فقط.
كان الهدف الحقيقي معرفة ما إذا كانت ذاكرتي بدأت ترجع.
والسوستة؟
ما كانتش صدفة.
اللي زرع الجهاز كان يعرف إن آدم بنفسه هو الوحيد اللي هيلحظ المعدن.
وكان يريد أن يدفعه إلى الاقتراب مني.
وبالفعل
نجحت الخطة.
لكن الشخص اللي خطط لها ماحسبش حساب حاجة واحدة.
إن آدم، لأول مرة، ماكانش بيتصرف كرجل أعمال.
ولا كرجل بيحمي أسراره.
كان بيتصرف كرجل
بيحاول يحمي شخصًا أصبح أهم من كل أسراره.
بعد أسبوع، وقفت في مكتب آدم.
حطيت استقالتي على المكتب.
بص للورقة.
وبعدين لي.
هتمشي؟
قلت
أيوه.
بعد كل اللي عرفتيه؟
عشان كل اللي عرفته.
سكت.
وبعدين قال
أنا استحق إنك تمشي.
ابتسمت بحزن.
أول مرة تقولها.
وأول مرة ما هحاولش أمنعك.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأنك من حقك تختاري حياتك من غير ما حد يختارها لك.
مسكت مقبض الباب.
وقبل ما أخرج
سمعته يقول
ليلى.
لفيت.
قال
أنا حبيتك قبل ما أعرف إنك المفتاح.
سكت.
ولما عرفت إنك المفتاح بقيت أخاف أخسرك أكتر.
ما رديتش.
خرجت.
لكن بعد شهر
رجعت الشركة.
مش كموظفة.
دخلت مكتب آدم وحطيت قدامه ملف.
قال
إيه ده؟
قلت
الشركة الجديدة.
بص لي.
شركة إيه؟
ابتسمت.
شركة أمن واستشارات.
رفع حاجبه.
يعني؟
يعني المرة الجاية اللي حد يحط جهاز تنصت في فستاني هعرف قبل ما السوستة تعلق.
ضحك.
ضحكة حقيقية.
أول مرة أسمعها.
وقتها عرفت إن الرجل اللي كل الناس كانت بتخاف منه
كان مجرد رجل عاش عشر سنين وهو شايل ذنب أخوه.
وإن أخطر سر في حياته
ماكانش ماضيه.
ولا أعداؤه.
ولا حتى عالمه المظلم.
كان أنا.
لأنني كنت الشخص الوحيد اللي قدر يخليه يختار بين الانتقام
وبين الحياة.
وفي النهاية
اختار الحياة.
لكن قبل ما أمشي من مكتبه، وقف آدم وقال
في حاجة لسه ماعرفتيهاش.
بصيت له.
إيه؟
طلع من درج مكتبه ظرفًا أبيض.
مده لي.
فتحته.
جواه صورة قديمة جدًا.
أنا وياسين.
وخلفنا رجل ثالث.
رجل ماعرفتوش.
لكن آدم قال
ده والد مريم.
رفعت عيني.
إيه؟
قال
وهو الشخص اللي أنقذك ليلة موت ياسين.
سكت.
بس في حاجة أهم.
إيه؟
قال
هو ما ماتش.
اتجمدت.
يعني إيه؟
آدم بص ناحية الباب.
وبعدين قال
والليلة اللي حصلت فيها كل حاجة مش آخر مرة شوفناه.
وقتها فهمت.
إن القضية ما كانتش انتهت.
وإن الشخص اللي كنا فاكرينه مات
كان عايش.
ويمكن
كان هو الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
بصيت لآدم.
إنت عارف مكانه؟
هز رأسه.
أيوه.
فين؟
فتح باب المكتب.
وأشار للممر.
وقال
مستنيكي.
خرجت معاه.
ولأول مرة من سنين
ماكانش عندي خوف من المجهول.
لأني فهمت أخيرًا إن بعض الأسرار ما بتختفيش.
هي بس
بتستنى اليوم اللي حد يجرّ السوستة الغلط، عشان تظهر.
النهاية.