سوستة فستانى
سوستة فستان سكرتيرته علقت لكن زعيم المافيا اكتشف حاجة مخبّية جوه الخياطة
ماتلمسيش السوستة دي.
صوت آدم المنشاوي جه من ورايا، واطي لدرجة إني للحظة صدقت إني يمكن أكون اتخيلته.
لكن لأ.
إيدي اتجمدت في نص الطريق ورا ضهري، وصوابعي لسه ماسكة في السحّاب المعدني الصغير اللي رفض يتحرك بقاله خمس دقايق كاملة.
كانت الساعة 1138 بالليل، وأنا في الدور السابع والأربعين من برج شركة المنشاوي للنقل البحري.
من تلاتين ثانية بس، كنت لوحدي تمامًا.
صالة كبار الزوار التنفيذية المفروض إنها كانت فاضية. الحفلة الكبيرة اللي الشركة عاملاها كانت بدأت من حوالي ساعة، وفريق الكاترينج نقل كل حاجته للقاعة الرئيسية، وكل الموظفين الطبيعيين كانوا مشيوا من بدري جدًا.
وأنا الوحيدة اللي لسه موجودة.
والسبب؟
مديري قرر في آخر لحظة يعيد ترتيب تلات اجتماعات، ويضيف مكالمتين، ويلغي عشا مهم، وبعد كل ده كان متوقع مني إني أحضر حفلة الشركة وكأني ماقضيتش اتناشر ساعة كاملة وأنا بلحق أرتب فوضاه.
كنت دخلت أوضة تغيير الملابس الخاصة بالإدارة ومعايا كيس هدوم، وقهوة ساقعة، وسبع دقايق بالظبط عشان أحوّل نفسي من سكرتيرة تنفيذية مرهقة لست شكلها يليق تقف تحت الترانيم والنجف وسط رجال الأعمال وكبار الضيوف.
لكن قبل ما ألحق أعمل أي حاجة
السوستة علقت في نص ضهري.
وبعدها ظهر آدم.
أستاذ آدم.
عينه ما راحتش على وشي على طول.
نزلت الأول ناحية ضهري ناحية الفستان.
ومع إن الموقف كان ممكن يبقى محرج، ملامحه ماكانش فيها لا ابتسامة ولا سخرية.
كان فيها حاجة أبرد من الاتنين.
حاجة خلتني أتوتر.
قال بصوت منخفض
ماتتحركيش يا ليلى.
بصيت له من خلال المراية.
أنا أقدر أتعامل مع سوستة علقت.
الموضوع مش السوستة.
الكلمة دي لوحدها غيرت الجو كله.
آدم دخل خطوة واحدة جوه الأوضة، وقفل الباب وراه بهدوء تام.
بصيت له باستغراب.
تقصد إيه؟
هو ما ردش على طول.
كان مركز في نقطة معينة قريبة من لوح كتفي.
وبعدين قال
خليكي ثابتة.
أنا ثابتة.
كويس.
سكت ثانيتين، وبعدين قال
إنتِ لابسة إيه بالظبط؟
بصيت للفستان.
فستان.
رفع عينه ليّ.
عارف إنه فستان.
أمال بتسأل ليه؟
عادةً النوع ده من الردود كان ممكن يخلي أي مدير يضايق.
لكن آدم المنشاوي كان مختلف.
هو كان عنده قدرة غريبة إنه يخلي أي حد في المكان يحس إنه لازم يوزن كل كلمة قبل ما يقولها.
الرجل كان عنده ستة وتلاتين سنة، طويل بشكل ملحوظ، حوالي مترين تقريبًا، ووجوده لوحده كان كفاية يخلي مساحة أي أوضة تحس إنها أصغر.
معظم الناس أول ما آدم يدخل مكان كانوا بيبطلوا كلام.
أنا؟
كنت بكمل شغلي.
وده غالبًا كان واحد من الأسباب اللي خلتني أكمل في شغلي معاه حداشر شهر، في الوقت اللي محدش تقريبًا كان بيستحمل يشتغل معاه أكتر من ست شهور.
آدم طلع موبايله.
ضغط على الشاشة مرة واحدة.
وقال
حسام. أوضة تغيير الملابس التنفيذية.
وقفل المكالمة من غير ما يستنى رد.
بصيت له من خلال المراية.
هو إنت هتجيب رئيس الأمن يساعدني ألبس؟
قال بهدوء
محدش هيساعدك تلبسي.
وبعدين عينه رجعت لنفس المكان اللي كان مركز فيه.
في حاجة ماسكة في القماش من تحت.
الضيق اللي كنت حاساه اختفى فجأة.
وحل مكانه إحساس تاني.
تيكت الفستان؟
لأ.
قرب خطوة، لكنه وقف بعيد عني بمسافة واضحة، وكأنه متعمد ما يدخلش مساحتي الشخصية.
وبعدين قال
شوفت انعكاس معدن جوه الخياطة.
حاولت أبص على ضهري.
وده طبعًا كان مستحيل.
أنا مش شايفة ضهري.
عشان كده قلتلك ماتتحركيش.
في اللحظة دي
اتسمع تلات خبطات خفيفة على الباب.
آدم فتحه بالقدر الكافي إن راجل يدخل.
كان حسام كمال.
رئيس الأمن.
عنده اتنين وأربعين سنة، عريض الكتفين، هادي بشكل يخلي هدوءه نفسه مرعب.
كان من النوع اللي لو بيتكلم بصوت واطي، ممكن يخوف أكتر من واحد بيصرخ.
دخل حسام.
أول ما شاف وش آدم، فهم إن الموضوع مش بسيط.
ما سألش أي أسئلة زيادة.
آدم قال
شايف إيه؟
حسام اتحرك ورايا، بحذر شديد واحترافية واضحة.
ركز في مكان السوستة أقل من عشر ثواني.
وفجأة
ملامحه اتغيرت.
قال كلمة واحدة
يا فندم.
الكلمة دي لوحدها خلت معدتي تتقبض.
بصيت لآدم.
وبعدين لحسام.
في إيه؟
حسام بص لآدم الأول قبل ما يرد عليّ.
وده ضايقني جدًا.
قلت بعصبية
ممكن حد يرد على الست اللي واقفة بالفستان؟
حسام رجع يبص ناحية ظهري، وبعدين قال
شكله جهاز تنصت.
للحظة
افتكرت إنه بيهزر.
لكن آدم المنشاوي ماكانش بيهزر.
ولا حسام.
ولا حتى الجو حواليا كان يسمح بهزار.
حسيت إن الأوضة كلها بردت مرة واحدة.
نزلت عيني على الفستان اللي وصلني العصر.
كان جاي في علبة هدوم بيضا شيك، ومعاه كارت صغير مكتوب عليه إن الفستان هدية من لجنة تنظيم الحفلة.
أنا بصراحة ما اهتمتش بالكارت.
كنت فاكرة إن العلاقات العامة بتعمل كده عشان تضمن إن السكرتيرة التنفيذية لمدير الشركة ما تظهرش بشكل محرج قدام رجال الأعمال والضيوف.
لكن دلوقتي
الفستان نفسه كان فيه جهاز تنصت.
حسام أخرج أداة صغيرة من جيبه، وبدأ يتعامل مع مكان الخياطة بمنتهى الدقة.
بعد ثواني قليلة، قدر يطلع حاجة صغيرة جدًا من جوه القماش.
حجمها كان تقريبًا أصغر من ظفر صباعي.
قطعة معدنية فضية.
شبه لا تُرى.
حسام حطها فورًا في كيس أدلة صغير كان موجود في جاكت البدلة بتاعته.
مجرد قطعة صغيرة بالشكل ده
كانت كفيلة إنها تغيّر كل حاجة.
آدم بص لي.
مين بعتلك الفستان ده؟
رديت بسرعة
لجنة الحفلة.
مين تحديدًا؟
معرفش.
مين استلمه؟
الاستقبال.
مين كان عارف إنك هتلبسيه الليلة دي؟
بدأت أفتكر.
الإيميلات.
المراسلات.
الكلام اللي حصل طول اليوم.
قلت
منسقة الحفلة.
سكت.
العلاقات العامة.
آدم فضل ساكت.
قلت
اتنين من المساعدين اللي تحت كانوا عارفين.
وبعدين أضفت
وفي ناس تانية أكيد.
الصمت اللي نزل على الأوضة كان تقيل.
موبايل آدم اهتز مرة واحدة.
هو بص للشاشة
وبعدين تجاهله.
رفع عينه ليّ.
وقال
مش هتنزلي القاعة لوحدك.
دي كانت نبرة آدم اللي كل الناس بتطيعها من غير نقاش.
النبرة اللي بتخلي التعليمات شكلها أقرب للحقائق.
لكن للأسف
هو كان ناسي حاجة مهمة.
أنا قضيت حداشر شهر وأنا بتعامل مع النبرة دي.
شبكت إيديا قدام صدري.
وقلت
أنا أصلًا ماكنتش ناوية أطلب إذن.
حسام فجأة بقى مهتم جدًا بالحائط اللي قصاده.
آدم فضل باصص لي.
معظم الناس كانوا بيبعدوا عينيهم بعد تلات ثواني.
أنا كنت قبل كده قستها.
وصلت معاه لسبع ثواني.
رفع حاجبه بدرجة بسيطة جدًا.
وقال
ليلى.
صوته بقى أوطى.
حد حط جهاز مراقبة على حاجة كان متوقع إنك تلبسيها، على بعد أقل من عشرين خطوة مني الليلة دي.
سكت لحظة.
دي مشكلة أمنية.
رديت وأنا ثابتة
عندنا مشكلة أمنية.
وبعدين بصيت له مباشرة.
وعندنا مشكلة تخصك إنت.
حواجبه اتحركت حركة بسيطة.
لأول مرة
حسيت إن كلامي فاجأه.
مش غضب.
كان فيه حاجة تانية.
اعتراف.
يمكن احترام.
يمكن الاتنين.
آدم مشي ناحية الباب وفتحه.
وقبل ما يخرج وقف.
قال
غيري الفستان.
بصيت له.
حسام هيأمّن المكان والقاعة.
وبعدين خرج خطوتين.
لكن رجع بص لي وقال
وإنتِ هتنزلي الحفلة.
استغربت.
إنت لسه هتحضر؟
بص لي بهدوء.
إنتِ اللي هتحضري.
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا افتكرت إن المشكلة هي أنا.
قلت من غير تردد
إنت فعلًا المشكلة.
لأول مرة، حاجة شبه ابتسامة ظهرت للحظة عند طرف فمه.
لكنها اختفت بسرعة.
عينه نزلت على كيس الأدلة اللي حسام ماسكه.
وقال
وده معناه إن الشخص اللي حط الجهاز ده ممكن يكون مستني وجودي أنا.
وبعدين خرج.
الباب فضل مفتوح وراه.
وصوت خطواته اختفى تدريجيًا في الممر الرخامي الطويل.
بهدوء.
من غير استعجال.
كأنه ماكانش لسه مكتشف جهاز تنصت مخبّي في هدومي.
وقفت مكاني.
ببص للفستان الأسود اللي السوستة بتاعته كانت مفتوحة من النص.
وبدأت أفكر في كل اللي حصل.
وبعدين
استوعبت حاجة.
السوستة ماكنتش عالقة أصلًا.
على الأقل
مش بالشكل اللي أنا كنت فاكره.
حد كان عايزني ألاقي حاجة.
أو
حد كان عايز آدم هو اللي يلاقيها.
والاحتمالين كانوا أسوأ من بعض.
لأول مرة من ساعة ما بدأت أشتغل مع أخطر وأقوى رجل قابلته في حياتي
بدأت أسأل نفسي سؤالًا واحدًا
أنا فعلًا أعرف قد إيه عن حياة آدم المنشاوي؟
وإيه اللي مخبيه