الورد الاصفر
المحتويات
البيت كانت 100 وردة محدش من اللي بحبهم طلبها.
كيلان رجع قعد جنب الترابيزة، وفضل يبص للورد بنفس الطريقة اللي حد ممكن يبص بيها لرسالة مكتوبة بشفرة.
قال
أبوكي كان بيقول حاجة تانية.
بصيتله.
كان بيقول إن اللي عمل كده عايز حد يفهمه في يوم من الأيام.
سكت.
بس مش دلوقتي.
إمتى؟
قال
لما يكون الوقت فات ومحدش يقدر يوقفه.
حسيت رجلي مش شايلاني، فقعدت.
سألته
طيب أعمل إيه؟
قال
الليلة دي هنخلي ضباط هنا.
وبعدين بص لي بجدية.
وعايزك تفكري كويس في أي حد جديد دخل حياتك أي حد أبدى اهتمام غريب بجوزك، أو بملفات أبوكي القديمة أي حاجة.
حاولت أفكر.
مفيش اسم جه في بالي.
حياتي كانت عادية.
جوز مسافر في رحلة شغل.
شغل بحبه.
وأبويا بقاله 3 سنين مدفون.
مفيش أي حاجة في حياتي تنفع تدخل في قصة فيها 3 ستات مختفيين.
لكن أنا مكنتش أعرف إن أول حاجة هتنهار
هي الجزء العادي من حياتي.
الجزء الثالث الرحلة اللي عمرها ما حصلت
الشرطة حاولت تتصل بدانيال كل 20 دقيقة طول المساء.
موبايله مكنش بيرن أصلًا.
كل مرة على طول بريد صوتي.
كأن الموبايل اتقفل واتساب في مكان هادي.
كيلان اتصل بشركة دانيال بنفسه.
كنت بتابع تعبيرات وشه وهو بيتكلم.
وعرفت من قبل ما يقفل إن اللي هيقوله مش هيكون مريح.
قفل المكالمة وبص لي.
دانيال عمره ما اتبعت في رحلة شغل.
بصيتله بعدم تصديق.
ده مستحيل.
مفيش أي حجز طيران باسمه.
سكت لحظة.
ومفيش حجز فندق.
وبعدين قال
ومحدش في مكتبه شافه من 4 أيام.
رجعت بذاكرتي لأربع أيام فاتوا.
افتكرت يوم ما وقف في العربية قدام البيت، وباس جبيني، وشال شنطة سفر، وقال لي إنه هيتصل أول ما يوصل شيكاغو.
بس هو عمره ما اتصل من شيكاغو.
لأنه أصلًا
عمره ما راح شيكاغو.
قعدت في أوضة المعيشة، ملفوفة في بطانية، بس البرد اللي جوايا كان أقوى من أي بطانية.
كنت بسمع ناس غريبة بتفتح الأدراج.
خطوات فوق.
أصوات واطية ورا باب أوضة النوم.
النوع من الهمس اللي الناس بتستخدمه لما مش عايزين الشخص اللي تحت يسمع بالظبط هما لقوا إيه.
قبل نص الليل، كيلان نزل السلم وفي إيده صندوق معدني صغير.
أول ما شفته، عرفته.
كان بتاع دانيال.
كان موجود في آخر دولاب في مكتبه، في مكان عمري ما كان عندي سبب أدور فيه.
فتحه.
جواه قصاصات جرائد.
عشرات القصاصات.
ورقها اصفر واتطبق واتفتح لحد ما التجاعيد بقت ناعمة.
كل الأخبار كانت عن نفس ال ستات المختفيين.
صور قديمة عمري ما شفتها.
نظريات لمحققين طلعوا معاش أو ماتوا من زمان.
لكن اللي صعقني أكتر
كان الكتابة الموجودة على الهامش.
كتابة دانيال.
كنت أعرف خطه كويس جدًا بعد 18 سنة جواز.
نفس الخط اللي بيكتب بيه قايمة المشتريات وكروت أعياد الميلاد.
ملاحظات.
أسئلة.
أسماء متعلم عليها.
فضلت أفكر في الراجل اللي كان بيحرق البان كيك كل يوم أحد، ومع ذلك كان بيصر يعملها كل أسبوع.
الراجل اللي كان عارف أنا بحط قد إيه كريمة في القهوة.
الراجل اللي سندني يوم جنازة أبويا، في اليوم اللي رجلي فعلًا مكنتش قادرة تشيلني.
هل كان بيحقق في الجرائم دي؟
ولا
هل كان جزء منها؟
قبل نص الليل، سمعت واحد من الشرطة بيقول كلمة واحدة
مشتبه به.
ومكنش بيتكلم عن حد غريب.
الليلة دي مغمضتش عيني.
قعدت على السلم، شايفة الورد من ناحية، وصندوق القصاصات من الناحية التانية.
وحاولت أحط صورتين لجوزي في دماغي في نفس الوقت.
بس ولا صورة فيهم كانت راكبة على التانية.
الجزء الرابع بصمات مين؟
تاني يوم الصبح، كيلان رجع ومعاه نتائج فحص طلب الورد.
ولأول مرة من ساعة ما جرس الباب رن، شفت في وشه حاجة غير الخوف.
قال
البصمات اللي على التغليف مش بتاعة دانيال.
حسيت براحة سريعة وقوية.
وبعدها على طول جه الاستغراب.
قلت
أمال بتاعة مين؟
اتردد شوية.
والطريقة اللي سكت بيها خلتني أعرف إن الاسم ده مهم.
قال
آموس.
بصيتله باستغراب.
الاسم مكنش مألوف بالنسبالي.
قال
كان محقق.
وبعدين أضاف
وكان شريك أبوكي في القضية القديمة.
شريك أبويا.
راجل أكيد قعد في بيتنا قبل كده.
يمكن حتى شرب قهوة معانا وأنا مراهقة.
وأنا مش فاكرة شكله أصلًا.
قال كيلان
أبوكي شك فيه في آخر أيام القضية.
سكت.
بس عمره ما كان عنده دليل كفاية.
وبعدين قال
مات وهو لسه بيحاول يثبت عليه حاجة.
سألته
طيب ليه شريكه القديم يبعتلي ورد؟
رد
إحنا مش فاكرين إن الورد كان معمول عشانك أصلًا.
اتجمدت.
أمال لمين؟
قال كلمة واحدة
طُعم.
وبعدها شرحلي كل حاجة.
دانيال كان لقى ملفات أبويا القديمة وهو بينضف العلية.
ملفات أبويا كان مخبيها بعيد عن الرسميات.
ملفات فيها أدلة بتوجه الاتهام لشريكه نفسه.
والحاجة اللي أبويا مات قبل ما يقدر يعملها
دانيال بدأ يعملها.
كان بيشتغل على الملفات في هدوء.
بيربط الأدلة ببعض.
وبيحاول يوصل للحقيقة.
وآموس عرف.
وكان قرب منه.
لكن آموس وصل لدانيال الأول.
والرحلة الوهمية؟
مكنتش كذبة هدفها تجرحني.
دانيال كان بيحاول يوصل للحقيقة من غير ما يدخلني في الخطر اللي أبويا فضل يدور حواليه 22 سنة.
لكن آموس سبقه.
أما الورد
العدد.
وال وردات اللي عليها العلامات الحمرا.
واسمي أنا على التاج بدل اسم دانيال.
كل ده كان معمول عشان يعمل حاجتين في نفس الوقت.
يخوفني ويخليني أتصل بالشرطة.
وفي نفس الوقت، يوجه كل الشبهات ناحية دانيال.
كأنه هو اللي قلد طريقة القاتل القديمة
وبعدين اختفى.
بصيت لصندوق الجرائد تاني.
فهمت إن القصاصات دي مكنتش تذكارات.
دي كانت أدلة دانيال.
حطيت وشي بين إيديا ومتحركتش فترة طويلة.
لأني قضيت ليلة كاملة شاكّة في الشخص الوحيد اللي قضى الأربع أيام اللي فاتوا وهو بيحاول يحميني.
الشرطة قدرت تحدد مكان آموس بعد الضهر.
كان مستخبي في كوخ صيد قديم برا حدود المحافظة.
أنا أخدوني القسم وقالولي أستنى.
والانتظار طلع أصعب من أي حاجة.
كل ساعة كانت بتعدي كأن الساعة نفسها بتتحرك بالعافية.
قعدت تحت نور أبيض قوي، ماسكة دبلة جواز دانيال.
كان سايبها على الكومودينو قبل ما يمشي.
دلوقتي فهمت ليه.
لو آموس مسكه
الدبلة ممكن تكون الحاجة الوحيدة اللي تكشف هويته.
عدت ساعات.
وبعدين دخل كيلان.
وعينيه كانوا مبلولين.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
قال
هو عايش.
وقفت قبل حتى ما أفكر إني هقف.
دانيال؟
هز راسه.
أيوه.
الصوت اللي خرج مني وقتها مكنش عياط بالظبط، ومكنش دعاء بالظبط
كان خليط من الاتنين.
دانيال رجع البيت بعد يومين.
كان في كدمات على ناحية من وشه، وضمادة ملفوفة حوالين رسغه.
أول ما دخل من الباب، جريت عليه وحضنته قبل ما أي واحد فينا يقول كلمة.
قلتله وأنا بدفن وشي في كتفه
أنا افتكرتك مت.
شد عليا كأنه هو اللي محتاج حد يسنده.
وقال
أنا آسف يا آمبر.
الجزء الخامس الرسالة اللي عمرها ما كانت ليا
خلال كام يوم، المحققين لقوا كل اللي محتاجينه في كوخ آموس.
حاجات شخصية تخص الستات التلاتة المختفيين.
صور قديمة.
سجلات لكل طلبات الورد اللي عملها على مدار أكتر من 20 سنة.
وأوراق أثبتت إنه قضى 22 سنة بيبعد التحقيق عنه بهدوء، ويوجه الشبهات بعيد عنه.
3 عائلات أخيرًا عرفوا الحقيقة اللي استنوها نص عمرهم.
آموس اتقبض عليه.
أما باقة الورد، فضلت في مخزن الأدلة في مكان ما.
وأنا عمري ما طلبت أشوفها تاني.
لأسابيع بعدها، مكنتش قادرة أبص على وردة صفرا من غير ما أفتكر عامل التوصيل وهو واقف قدام بابي
أو العلامات التلاتة اللي كانت مستخبية تحت البتلات.
أنا ودانيال كان بينا أصعب كلام حصل في 18 سنة جواز.
أنا فهمت، بشكل منطقي، ليه كان عايز يحميني من اللي بيعمله.
لكن مكنتش قادرة أسامحه بسهولة على الطريقة اللي اختار يحمي بيها.
رحلة وهمية.
أربع أيام صمت.
وزوجة قاعدة لوحدها جوه
متابعة القراءة