الورد الاصفر

لمحة نيوز

كنت فاكرة إن جوزي فاجأني ب وردة صفرا وهو مسافر لحد ما عَدّيت كل وردة فيهم، وساعتها اتصلت بالشرطة فورًا.
جرس الباب رن بعد الضهر بشوية.
جوزي كان بقاله 4 أيام في رحلة شغل، ولسه فاضل كام يوم على رجوعه. ومكنتش مستنية أي حد.
فتحت الباب، لقيت عامل التوصيل واقف ورا حائط من الورد الأصفر.
قال لي
الورد ده ليكي.
100 وردة صفرا.
مفيش كارت، ولا رسالة بس اسمي مكتوب على التاج.
للحظة، ابتسمت.
لأني من 18 سنة، لما اتجوزت الراجل ده، كان بيعبر عن حبه بالأفعال والهدايا، مش بالكلام والجوابات وطول السنين دي، عمري ما احتجت إنه يفسرلي حاجة.
بس كان فيه حاجة غريبة.
هو عارف كويس إن الورد الأبيض هو المفضل عندي.
أنا أصلًا كنت ماسكة ورد أبيض يوم فرحنا، وهو كمان جابلي ورد أبيض في الأسبوع اللي أمي ماتت فيه.
كان مستحيل يختار الورد الأصفر مش ليا أنا.
وبعدين لمحت الرقم المكتوب على التاج.
100.
مش 99 ومش 101.
اتصلت بيه.
الموبايل راح على البريد الصوتي فورًا.
بعتله رسالة
إنت اللي بعتلي الورد؟
مفيش رد.
عدّت عشر دقايق وبعدها عشرين.
قربت من الورد وبصيت عليه كويس.
مكانش مترمي عشوائي.
كان متقسم بالظبط
10 صفوف، وفي كل صف 10 وردات.
كأن حد رتبهم وحسبهم وردة وردة، واتأكد من العدد مرتين.
لكن في نص الورد تقريبًا، كام وردة كانوا أوطى من الباقي.
قربت أكتر
لقيت وردة عليها بقعة حمرا صغيرة مستخبية تحت إحدى البتلات.
وبعدين لقيت التانية.
وبعدها التالتة.
بالظبط 3 وردات عليهم علامات حمرا.
إيدي بدأت تترعش.
كنت سمعت عن النمط ده مرة قبل كده
من والدي، من سنين، وإحنا قاعدين على الشرفة.
كان وقتها ظابط مباحث قتل.
وقال لي وقتها
بعض الوحوش مش بيسيبوا بصمات بيسيبوا رموز.
مسكت الموبايل تاني.
المرة دي، مارجعتش أتصل بجوزي.
اتصلت بالشرطة.
لكن باقة الورد الغامضة كانت مجرد البداية.
لأن بعد ساعة واحدة بس
اكتشفت حاجة كانت أرعب بكتير.
الجزء الأول باقة من غير اسم
جرس الباب رن بعد الضهر بشوية، ولسه كان في إيدي صابون من الكوباية اللي كنت بغسلها.
دانيال، جوزي، كان المفروض يرجع كمان أسبوع. كان سافر في رحلة شغل من أربع أيام، فبالتالي أي حد واقف على باب البيت أكيد مش هو.
فتحت الباب، واتصدمت بحائط كامل من اللون الدهبي.
عامل التوصيل كان بالعافية شايف من فوق باقة الورد اللي في إيده.
آمبر؟
أيوه، أنا.
الورد ده ليكي.
اضطريت أخد الورد بكلتا إيديا، لأنه مكنش فيه طريقة تانية أشيله بيها.
100 وردة صفرا.
كل وردة كانت مفتوحة وكاملة، وبتلمع في ضوء الشمس اللي داخل من الشباك، كأن جواها نور.
قال عامل التوصيل وهو راجع ناحية عربيته
واضح إن حد بيحاول يبهرك.
دورت على كارت أو جواب.
مفيش.
قلتله
مفيش رسالة؟
بص على التاج اللي كان متدبس في التغليف.
لأ اسمك بس.
للحظة، سمحت لنفسي أبتسم.
دانيال عمره ما كان بتاع جوابات ورسائل رومانسية. مرة جابلي سلسلة من غير أي كارت، وقال لي بمنتهى الجدية
السلسلة نفسها بتتكلم عني.
بعد 18 سنة جواز، اتعودت أفهمه من أفعاله بدل كلامه.
حطيت الورد في نص ترابيزة السفرة، وللحظة حسيت إن شكل البيت كله اتغير.
بقى أدفى أهدى كأنه مشهد من كارت معايدة لذكرى زواج.
لكن الإحساس ده اختفى فجأة.
دانيال كان عارف إني بحب الورد الأبيض.
أنا أصلًا كنت شايلة ورد أبيض يوم فرحنا.
وهو اللي جابلي ورد أبيض في الأسبوع اللي أمي ماتت فيه، من غير حتى ما أطلب منه.
وفي ذكرى جوازنا الخامسة عشرة، كان نفس النوع من الورد موجود على نفس الترابيزة دي.
كان مستحيل يختار الورد الأصفر.
مش ليا أنا.
بصيت للتاج مرة تانية، والمرة دي ركزت في الرقم المكتوب تحت اسمي.
100.
مش 99.
ومش 101.
دانيال كان كريم، آه لكن عمره ما كان بيعمل حاجات بأرقام مدروسة بالشكل ده.
وبعدين مفيش مناسبة أصلًا.
لا عيد ميلاد.
ولا ذكرى جواز.
ولا أي سبب يخليه يبعتلي 100 وردة.
اتصلت بيه.
المكالمة راحت للبريد الصوتي.
بعتله
إنت اللي بعتلي الورد؟
مفيش رد.
عدت عشر دقايق.
وبعدين عشرين.
وفجأة، الورد مبقاش شكله هدية.
بقى شكله حاجة حد حطها في بيتي عن قصد.
مشيت حوالين الترابيزة وبدأت أبص كويس.
الورد مكنش مترتب عشوائي.
كان متقسم على شكل 10 صفوف، كل صف فيه 10 وردات بالظبط.
كأنه جدول وحد قعد يعدّه ويتأكد منه مرتين.
قرب النص، لاحظت إن كام وردة كانت أوطى من الباقي.
انحنيت وبصيت.
لقيت وردة عليها بقعة حمرا صغيرة مستخبية تحت إحدى البتلات.
قلت لنفسي إنها مجرد كدمة في الوردة.
لكن بعدها لقيت التانية.
وبعدين التالتة.
3 وردات بس.
كل واحدة فيهم عليها علامة حمرا.
إيدي بدأت تترعش.
أنا كنت سمعت عن نمط زي ده قبل كده.
مش لأني شفته بعيني
لكن لأني سمعته من أبويا.
كان ظابط مباحث قتل، وفي قضية معينة عمره ما كان بيتكلم عنها إلا مرة واحدة.
فاكرة إنه كان قاعد على البلكونة في وقت متأخر، وباصص قدامه في الفراغ.
وقال لي
في وحوش مش بتسيب بصمات بتسيب رموز.
مسكت الموبايل تاني.
المرة دي، مكلتش جوزي.
اتصلت بالشرطة.
سألني موظف الطوارئ
إنتِ في خطر دلوقتي؟
قلت
مش عارفة بس عندي 100 وردة صفرا على ترابيزة السفرة، و منهم عليهم علامات حمرا.
خلال ساعة، وصل اتنين من الشرطة.
كانوا هاديين، وشكلهم متشكك شوية النظرة اللي بتقول إن الموضوع غالبًا ملوش لازمة.
لحد ما عربية سودا وقفت قدام البيت.
ونزل منها محقق شعره كله فضي، اسمه كيلان.
دخل البيت وكأنه عارف مسبقًا هو هيلاقي إيه.
حكيتله اسم أبويا.
وشه اتغير.
قال
أنا اشتغلت معاه.
اتجه ناحية الترابيزة.
وأول ما عينه وقعت على العلامات الحمرا التلاتة
لون وشه اختفى.
قال للضابط
أمّنوا البيت.
الضابط اتردد
سيدي؟
كيلان رد بحزم
دلوقتي.
مسكت ظهر الكرسي عشان أفضل واقفة.
وسألته
إنت عارف إيه ده؟
بص لي بنظرة الشخص اللي على وشك يقول خبر وحش.
من 22 سنة، 3 ستات اختفوا.
سكت لحظة.
وبعدين قال
وكل واحدة فيهم وصلها بالظبط 100 وردة صفرا الأول.

الجزء الثاني بعد 22 سنة
قلت بصوت متقطع
والعلامات الحمرا؟
مع إني من جوايا كنت خايفة من الإجابة.
قال
3 كل مرة.
دايمًا نفس ال وردات ودايمًا العلامات مستخبية بنفس الطريقة.
حسيت بمعدتي بتتقلب.
كيلان شرحلي إن أبويا قضى سنين وهو بيحاول يفهم النمط ده.
الرقم.
الترتيب.
الدقة.
وكان مقتنع إن كل ده له معنى.
قال
أبوكي كان بيقول إن الموضوع مش مجرد تهديد.
سكت شوية.
كان شايف إنها نهاية وقفل لدائرة قديمة.
بصيت للورد تاني.
مبقاش هدية.
ومبقاش حتى مجرد تهديد للي فتح الباب.
كان توقيع.
قلت
الستات دول اتلاقوا؟
شد كيلان على فكه وقال
لأ.
أبوكي فضل شغال على القضية دي لحد ما خرج معاش، والقضية عمرها ما اتقفلت.
سكت لحظة.
وفضل شايلها معاه لباقي حياته.
افتكرت ليالي كتير وأنا صغيرة، كنت بدخل المطبخ ألاقي أبويا قاعد على الترابيزة، النور مفتوح، وقدامه ملف.
وأول ما يشوفني كان يقفله بسرعة.
كنت فاكرة إنها مجرد شغل.
ماكنتش أعرف إن القضية دي كان ليها شكل معين.
عدد.
نظام.
طقس.
وإن بعد سنين طويلة، الطقس ده هيوصل لحد باب بيتي أنا.
سألته
ليه دلوقتي؟
وبعدين
وليه أنا؟
رد بصوت واطي
دي بالذات اللي مقلقاني.
طلب مني أصور التاج والتغليف، وسألني عن الفاتورة لو موجودة.
وبعدين طلب مني أحكيله كل ثانية حصلت من لحظة ما جرس الباب رن.
حكيتله.
وبعدين حكيتله تاني.
الغريب إن صوتي كان أهدى المرة التانية، يمكن لأن تكرار الكلام كان بيديني حاجة أعملها بدل ما أفضل أبص لإيديا وهي بتترعش.
بعد شوية، نزل ضابط من فوق وقال إن البيت سليم.
مفيش حد مستخبي.
مفيش كسر في الباب.
مفيش حاجة متحركة من مكانها.
الحاجة الوحيدة الغريبة في

تم نسخ الرابط