حبيب اختى

لمحة نيوز

حاجة نقدر نخبيها.
ثم مسح عينيه.
لكنها أقنعتني.
رجعت للرسالة.
آدم وافق، لكن بشرط. إن أول ما يحصل أي خطر حقيقي، يبلغكم.
وده اللي حصل النهارده.
بدأت إيدي ترتعش.
الرسالة كانت تقترب من نهايتها.
مريم، لو أنا ما رجعتش، أنا مش عايزاك تكرهي آدم.
ولا تفتكري إنه خد مني حاجة.
بالعكس.
هو إداني حاجة أنا كنت محرومة منها طول عمري.
الإحساس إني ست كاملة، وليا بيت، وزوج بيحترمني، وأولاد بينادوني ماما.
انهرت في العياط.
مش عشان موتها.
لكن لأنني فجأة فهمت قد إيه كنت غافلة عن جزء كبير من حياتها.
كملت
وفيه سر تاني.
قلبي اتقبض.
أنا وآدم عملنا حساب للمستقبل.
لو حصل لي حاجة، هو مش هيطلب منك تربي أولادي بدلًا مني.
رفعت رأسي بسرعة.
إيه؟
آدم قال
كملي.
إنتِ هتكوني خالتهم، مش أمهم.
توقفت.
آدم هو أبوهم، وإنتِ خالتهم. أنا مش عايزاكم تبدلوا أدواركم.
أنا عارفة إنك بتحبيني، وعارفة إنك ممكن في لحظة ضعف تقرري تسيبي كل حاجة عشانهم.
لكن أنا مش عايزة ده.
عايزة حياتك تكمل.
عايزة تتجوزي لو حبيتي.
تسافري.
تشتغلي.
تضحكي.
وتعيشي من غير إحساس بالذنب.
الرسالة انتهت.
في آخر الصفحة كانت جملة واحدة
ولو أنا فقت من العملية، متوريهاش الرسالة دي لحد. ولو ما فقتش، خليها تعرف الحقيقة كلها.
بصيت لآدم.
الحقيقة كلها؟
هز رأسه.
وأخرج ورقة تانية.
قلت
إيه دي؟
قال
دي أهم ورقة.
أخدتها.
كانت نتيجة فحص طبي.
قريتها بسرعة.
وبعدين ببطء.
ثم مرة ثالثة.
مافهمتش.
دي نتيجة تخص إيه؟
قال
الولدين.
قلبي دق.
فيهم إيه؟
مفيش حاجة.
أمال؟
قال
الدكتور كان متوقع إن الحمل يكون أصعب بسبب حالتها، لكن التحاليل الأخيرة كانت مطمئنة.
ثم أضاف
لكن الورقة دي فيها حاجة تانية.
بصيت في أسفل الصفحة.
وكان فيه اسم مركز متخصص.
وتاريخ.
وتوقيع.
قلت
إيه ده؟
قال
جنى كانت بتجهز من شهور لحاجة.
حاجة إيه؟
كانت عايزة تضمن إن لو حصل لها حاجة، الولدين يفضلوا عايشين في نفس البيت، ويتربوا مع بعض، ومن غير أي حد يقرر يفصل بينهم.
سكت.
ثم قال
هي كانت عارفة إن بعض أفراد العيلة، من ناحيتي ومن ناحيتكم، ممكن يفتكروا إن وجود أم عندها متلازمة داون وأب شاب هيخليهم يقدروا يشككوا في قدرتنا على تربية الأطفال.
اتصدمت.
مين قال كده؟
محدش قالها في وشها.
لكنها سمعت كلام.
ثم أضاف
في ناس قالوا إن الحمل كان مخاطرة، وإنها مش هتقدر تربي طفلين، وإن الأفضل إن حد تاني يشيل المسؤولية.
حسيت بغضب شديد.
مين؟
هز رأسه.
مش مهم.
لا، مهم!
قال
جنى رفضت تدخل في حرب.
لكنها كانت عايزة تثبت حاجة واحدة.
إنها أم.
سكت.
ثم قال
وإنها مش محتاجة حد ياخد منها أولادها لمجرد إن عندها متلازمة داون.
دموعي نزلت.
وفجأة سمعت صوتًا من آخر الممر.
أهل جنى؟
اتلفتنا.
الدكتور كان واقف عند باب غرفة العمليات.
أنا وآدم وقفنا في نفس اللحظة.
جريت ناحيته.
الدكتور... جنى؟
بص لنا.
وكان وشه هادي.
لكن أنا كنت خايفة أسأله.
قال
العملية انتهت.
اتنفست.
هي عايشة؟
هز رأسه.
أيوه.
ركبتي خانتني تقريبًا.
مسكت الحائط.
والأطفال؟
قال
الاتنين خرجوا.
آدم حط إيده على وشه.
وسمعته لأول مرة يضحك وهو بيعيط.
أما أنا، فانهرت تمامًا.
فضلنا واقفين هناك كأننا مش مصدقين.
ثم سأل الدكتور
لكن حالتها؟
قال
لسه محتاجة متابعة دقيقة جدًا. الساعات الجاية مهمة، لكن استجابت كويسة.
دخلنا نشوف الأطفال الأول.
كانوا صغيرين جدًا.
اتنين.
واحد في حضن الممرضة، والتاني في الحضانة.
آدم قرب منهم، ووشه اتغير تمامًا.
حط إيده على الزجاج.
وقال
بابا هنا.
وبعدين بص لي.
مريم.
قلت
نعم؟
جنى هتزعق لنا لما تصحى.
ضحكت رغم دموعي.
أكيد.
هتقول لنا إننا عملنا دراما زيادة.
ضحكت أكتر.
وأنت هتقول لها إيه؟
قال
هقول لها إنها أكتر واحدة خوفتني في حياتي.
وبعدين سكت.
وإنها مدينة لي باعتذار.
ليه؟
عشان خلتني أعيش أسوأ ساعات في حياتي.
ضحكت.
هي مش هتعتذر.
عارف.
بعد ساعات طويلة، سمحوا لنا ندخل عندها.
كانت نايمة.
وشها شاحب، لكن نفسها منتظم.
قربت منها.
مسكت إيدها.
وقلت
جنى.
مفيش رد.
أنا هنا.
فتحت عينيها بصعوبة.
بصت لي.
وبعدين بصت لآدم.
ابتسمت ابتسامة ضعيفة جدًا.
وأول كلمة قالتها كانت
الولاد؟
ضحكت وأنا بعيط.
بخير.
غمضت عينيها براحة.
وإنتِ؟
فتحت عينيها.
بصت لي.
وقالت
أنا؟
هزت رأسها.
إنتِ كنتِ خايفة عليا؟
قلت
كنت هموت من الخوف.
ابتسمت.
كويس.
قلت
كويس إيه؟!
قالت
عشان كده عرفتي.
عرفت إيه؟
قالت
إني مش محتاجة حد يحميني طول الوقت.
دموعي نزلت.
قربت منها.
وقلت
أنا آسفة.
هزت رأسها.
على إيه؟
إني كنت دايمًا شايفاكي أضعف مني.
اتغيرت ملامحها.
ثم قالت
إنتِ كنتِ أختي.
وده كان كفاية.
مسكت إيدها.
أنا قريت الرسالة.
فتحت عينيها على آخرها.
وبصت لآدم.
إنت وريتها؟
آدم رفع إيده.
هي كانت هتعرف.
جنى بصت لي.
وعرفتي؟
قلت
عرفت.
سكتت.
ثم سألتني
زعلتي؟
قلت
منك؟
هزت رأسها.
إنك اتجوزتي آدم.
ابتسمت.
وقلت
أنا كنت أسعد واحدة في الدنيا يومها.
ضحكت.
ثم قالت
طب ليه كنتِ بتعيطي في الفرح أكتر مني؟
قلت
عشان كنت عارفة إن أعز صاحبي بقى جوز أختي.
قال آدم من الناحية التانية
وأنا كنت فاكر إنك هتضربيني.
ضحكت جنى.
كنت هتعملها.
قلت
كنت هضربه لو كان بيأذيكي.
بصت له.
ثم قالت
هو ما أذانيش.
وسكتت لحظة.
هو علمني حاجة.
قلت
إيه؟
قالت
إن الشخص اللي عنده إعاقة مش لازم طول الوقت يبقى هو اللي الناس بتساعده.
ممكن يكون هو اللي يساعد غيره.
بصت لآدم.
هو كان خايف.
آدم قال
أنا؟
ضحكت.
آه.
وأنا اللي كنتِ بتطمنيني.
قالت
عشان كنت محتاج تطمئن.
ضحكنا إحنا التلاتة.
وبعدها دخلت ممرضة تطمن عليها.
خرجنا أنا وآدم من الغرفة.
وقفنا في الممر.
وبصينا لبعض.
قلت
آدم.
هممم؟
أنا كنت فاكرة إنك اتجوزت جنى عشان تحميها.
ابتسم.
وأنا اكتشفت إن جنى هي اللي كانت بتحميني.
سكتنا.
وبعدين قلت
هتفضل معاها؟
بص لي باستغراب.
إيه السؤال ده؟
قلت
قصدي بعد كل اللي حصل.
ابتسم.
مريم، أنا وعدتها في رابعة ابتدائي إني هاخدها حفلة التخرج.
ضحكت.
وإنت لسه فاكر؟
أنا ما نسيتش.
ثم نظر ناحية غرفة جنى.
وأنا مش ناوي أنسى أي وعد تاني.
بعد يومين، جنى خرجت من العناية.
وبعد أسابيع، رجعت البيت.
والبيت اللي كان قبل كده هادي، بقى مليان صوت طفلين.
كانت بتتعلم ترضعهم.
وتغير لهم.
وتصحى بالليل.
وتنام وهي ماسكة إيد واحد منهم.
وأحيانًا كانت تتعب.
لكن عمرها ما قالت إنها مش قادرة.
وآدم كان جنبها.
وأنا كنت بساعدهم، لكن كل مرة كنت أمد إيدي عشان أعمل حاجة بدلها، كانت جنى تبص لي وتقول
سيبيني أجرب.
وفي البداية كنت بخاف.
لكن مع الوقت، بدأت أتعلم.
أتعلم إن مساعدة الشخص مش معناها إنك تعيش مكانه.
وإن حبك له مش معناه إنك تعتبره ضعيف.
بعد سنة، في عيد ميلاد التوأم الأول، جنى طلبت مني أطلع لها صندوق قديم.
طلعت الصندوق من الدولاب.
فتحته.
كان جواه صورة قديمة من رابعة ابتدائي.
أنا وجنى وآدم.
وفي
تم نسخ الرابط