بنتى قالتلى
السر الأخير
ففضل مدفون في ملف قديم.
ملف الطفل الثالث.
لأن بعد كل اللي حصل، قررت إن المرة دي
مش هسيب أي حد يدفن الحقيقة تاني.
وقفت قدام سارة وأنا مش قادر أستوعب اللي شايفه.
سارة كانت واقفة ورا ناثان، وشها شاحب، وعينيها مليانة دموع.
بصيت لها وقلت بصوت مبحوح
إنتِ كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
قربت منها خطوة.
عارفة إن دانيال عايش؟ عارفة إن ناثان عايش؟ عارفة إن ليان كانت بتيجي هنا؟ وعارفة إيه موضوع التحاليل دي كلها؟
سارة غمضت عينيها، وقالت
أيوه.
الكلمة نزلت عليا كأنها ضربة.
أيوه إيه؟
فتحت عينيها وبصتلي.
أنا كنت عارفة كل حاجة بس والله يا كريم، عمري ما كنت بحاول أأذيك.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
طب كنتِ بتحاولي تعملي إيه؟
قبل ما تجاوب، دانيال قال
خليني أنا أحكي.
لفيت له.
مفيش حد هيتكلم غير سارة.
دانيال سكت.
سارة قربت مني وقالت
من تمان سنين، قبل ما ليان تتولد، اكتشفنا إن فيه تلاعب كبير في المؤسسة الطبية اللي كانت عيلتنا بتديرها.
مين اكتشف؟
دانيال.
دانيال هز راسه.
اكتشفت إن فيه ملفات أطفال بتتسجل بأسماء مختلفة، وعينات طبية بتختفي، وفلوس بتتحول لشركات ملهاش نشاط حقيقي.
قلت
وده مالوش علاقة بيا.
سارة بصتلي.
كان له علاقة بيك أكتر مما تتخيل.
سكت.
إزاي؟
ناثان هو اللي رد المرة دي
لأن اسمك كان موجود في واحد من الملفات.
حسيت بقلبي بيقف.
اسمي؟
أيوه. لكن مش كمتهم.
طلع ناثان ملف قديم وحطه قدامي.
فتحت الملف بإيد بتترعش.
كان فيه تقارير وتحاليل وأسماء وتواريخ.
وبين الأوراق لقيت شهادة ميلاد ليان.
وبعدها ورقة تانية باسم مختلف.
وبعدين ورقة مكتوب عليها
حالة توأم.
رفعت عيني لسارة.
ليان كان ليها توأم؟
سارة انفجرت في العياط.
أيوه.
سكت المكان كله.
اسمها نور.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
نور فين؟
سارة أشارت للباب.
الباب اتفتح.
ودخلت بنت صغيرة، تقريبًا في سن ليان.
كانت ماسكة دمية صغيرة في إيدها.
أول ما شافتني، وقفت مكانها.
بصت لسارة.
وبعدين بصتلي.
سارة قربت منها وقالت
نور ده بابا.
البنت فضلت ساكتة.
أنا مقدرتش أتحرك.
كنت ببص لها وببص لليان، اللي كانت واقفة جنبي، والاتنين شبه بعض بشكل يخض.
ليان قربت منها وقالت
دي أختي؟
نور هزت راسها.
ليان حضنتها.
في اللحظة دي، كل الغضب اللي جوايا اختفى.
مبقاش قدامي غير بنتين صغيرين ملهمش ذنب في أي حاجة حصلت.
قلت لسارة
ليه مخبيتيها عني؟
انهارت على الكرسي.
يوم الولادة قالولي إن واحدة من البنات ماتت.
مين قالك؟
الدكتور المسؤول عن الملف.
دانيال تدخل
بس أنا شكيت. لأن شهادة الوفاة مكنتش موجودة في المستشفى، والملف الطبي كان ناقص.
ناثان كمل
لما بدأنا ندور، اكتشفنا إن نور اتنقلت لمكان تاني باسم مختلف.
بصيت لهم.
يعني كانت عايشة طول الوقت؟
أيوه.
وسارة كانت عارفة مكانها؟
سارة مسحت دموعها.
عرفت بعد سنين.
وليه ما قولتيليش؟
قالت بصوت مكسور
لأن الشخص اللي كان مسؤول عن نقلها كان لسه بيدور عليها. وأنا كنت خايفة لو قلتلك، يوصلوا ليها من خلالك.
سكت شوية.
وبعدين سألت
وإنتِ كنتِ بتجيبي ليان هنا ليه؟
سارة بصت لدانيال.
دانيال قال
عشان نطمن إن مفيش أي تأثير حصل عليها بسبب العينات القديمة اللي اتسجلت باسمها.
يعني كانت بتتعمل لها تجارب؟
لا.
رد ناثان بسرعة
ودي أهم حاجة لازم تعرفها. محدش كان بيعمل على ليان أي تجربة. التحاليل كانت متابعة طبية عادية، واتعملت بموافقتك بشكل غير مباشر من خلال ملفات طبية قديمة، وده كان غلط، وأنا ودانيال كنا بنحاول نصلحه.
بصيت لسارة.
وإنتِ؟
قالت
أنا كنت بحاول أحميك وأحمي البنات.
فضلت ساكت.
كنت غاضب منها.
لكن في نفس الوقت، لأول مرة بدأت أفهم خوفها.
دانيال طلع ظرف من جيبه.
ولسه في حاجة لازم تعرفها.
فتحته.
كان جواه فلاشة صغيرة.
دي آخر نسخة من الملفات الأصلية.
فيها إيه؟
كل التحويلات المالية، وكل الأسماء، وكل اللي حصل من البداية.
بصيت لناثان.
وإنت ليه اختفيت؟
قال
لأن الناس اللي كانت بتسرق الفلوس وتغير الملفات حاولوا يخلونا إحنا المتهمين. فاختفينا عشان نقدر نجمع الأدلة من غير ما حد يعرف.
ودانيال؟
نفس السبب.
بصيت لدانيال.
يعني موتكم كان تمثيلية؟
هز راسه.
للأسف، أيوه.
سكت شوية، وبعدين قلت
طب ليه سارة كملت الكذبة؟
سارة ردت بنفسها
لأني كنت جبانة.
بصتلها.
كنت خايفة لو الحقيقة ظهرت مرة واحدة، كل حاجة تنهار. وبدل ما أحمي أولادي، كنت أخسرهم.
الكلمة الأخيرة وجعتني.
قربت منها.
دول مش أولادك لوحدك يا سارة.
بدأت تعيط.
عارفة.
دول أولادنا.
هزت راسها.
عارفة.
في اليوم التالي، سلمنا كل الملفات للجهات المختصة.
وبعد أسابيع، التحقيقات كشفت إن مجموعة من الموظفين والمسؤولين السابقين كانوا بيحولوا أموال المؤسسة لشركات وهمية، ويغيروا بيانات في ملفات طبية قديمة لتحقيق مكاسب مالية.
واتقفلت كل الشركات دي.
واترد جزء كبير من الفلوس.
أما دانيال وناثان، فثبت رسميًا إنهم كانوا مختفين لحماية أنفسهم وجمع الأدلة، ومبقاش فيه أي سبب يخليهم يفضلوا مستخبيين.
أما أنا
فأصعب حاجة عملتها كانت إني أتعلم أثق في سارة من جديد.
مش في يوم وليلة.
ومش بكلمتين.
لكنها فضلت جنبي.
واعترفت بكل حاجة أخفتها.
وأنا كمان اعترفت إني كنت في أوقات كتير منشغل بشغلي لدرجة إني مكنتش شايف الخوف اللي في عينيها.
بعد شهور، رجعنا البيت.
لكن المرة دي، البيت كان مختلف.
ليان ونور بقوا لا يفترقوا.
واحدة تصحى التانية.
واحدة تذاكر والتانية تقعد جنبها.
وكل شوية أسمع صوتهم في الجنينة وهم بيضحكوا.
وفي ليلة هادية، كنت واقف قدام الشباك.
سارة وقفت جنبي.
قالت
لسه زعلان مني؟
بصيت لها.
لسه.
ابتسمت بحزن.
عندك حق.
قلت
بس مش زي الأول.
بصتلي باستغراب.
يعني إيه؟
ابتسمت.
يعني يمكن نبدأ من جديد.
دموعها نزلت.
بجد؟
بشرط.
إيه؟
مفيش أسرار تاني.
ضحكت وسط دموعها.
مفيش أسرار.
ومن جوه البيت سمعنا صوت ليان
باباااا!
وبعدها صوت نور
بابا، تعال بسرعة!
بصيت لسارة.
واضح إن مفيش راحة في البيت ده.
ضحكت.
ودخلنا لهم.
لقيت البنتين قاعدين على الأرض، وبينهم ألبوم صور قديم.
ليان رفعت صورة وقالت
بص يا بابا!
أخدت الصورة.
كانت صورة قديمة لينا قبل كل اللي حصل.
أنا وسارة وهي حامل.
وبجنبها ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط سارة
مهما حصل العيلة دي لازم تفضل مع بعض.
بصيت لسارة.
هي فهمت نظرتي.
ابتسمت.
المرة دي، مكنتش محتاج أسألها أي سؤال.
لأن الحقيقة كلها كانت قدامي.
مش في الملفات.
ولا في التحاليل.
ولا في الأسرار.
كانت قدامي في بنتين بيضحكوا، وفي بيت رجع له الأمان بعد سنين من الخوف.
ومن يومها فهمت حاجة واحدة
أحيانًا الحقيقة بتوجع أكتر من الكذبة
لكن لما تظهر في الوقت الصح، ممكن تنقذ عيلة كاملة.
وأنا؟
أنا قررت مابصش لورا تاني.
لأن اللي فات أخد مننا سنين.
لكن اللي جاي
كان لسه ملكنا إحنا.