بنتى قالتلى
فضلت قاعد في العربية ثواني، مش قادر أحرك إيدي من على الدريكسيون.
الراجل اللي واقف قدام باب المبنى
كان دانيال.
أخو سارة الكبير.
أخو مراتي.
الراجل اللي حضرت جنازته من تمان سنين.
أنا بنفسي كنت واقف جنب سارة يومها.
فاكر اليوم ده بالتفصيل.
فاكر الناس وهي داخلة طالعة من بيت العزا.
فاكر سارة وهي منهارة ومش قادرة تقف على رجليها.
وفاكر التابوت اللي كان قدامنا.
ساعتها كنت مقتنع إن دانيال مات.
كلنا كنا مقتنعين.
لكن دلوقتي
دانيال كان واقف قدامي.
عايش.
ولابس جاكت غامق، وشكله أكبر شوية من آخر مرة شوفته فيها، لكن ملامحه مستحيل تتلخبط.
نفس العينين.
نفس الندبة الصغيرة فوق حاجبه.
نفس الطريقة اللي كان واقف بيها.
حسيت إن دماغي رفضت تصدق اللي عيني شايفاه.
وبعدين حصلت حاجة خلت قلبي يقع في رجلي.
دانيال فتح دراعاته.
وليان جريت عليه.
خالو دانيال!
حضنها بقوة.
أنا ماكنتش قادر أتحرك.
لأن الحضن ده قاللي حاجة أخطر من مجرد إن دانيال عايش.
ليان كانت تعرفه.
وده معناه إن اللي حصل النهارده مش أول مرة.
ولا حتى تاني مرة.
إيفلين كانت بتاخد بنتي للمكان ده قبل كده.
وإيفلين كانت عارفة دانيال.
وليان كانت بتناديه خالو كأنها متعودة عليه.
فضلت أراقبهم من العربية لثواني، وبعدها نزلت.
لكن قبل ما أوصل للباب، إيفلين بصت ناحية الشارع.
واضح إنها لمحتني.
رجعت خطوة.
وبسرعة دخلت جوه.
الباب الحديد اتقفل وراها.
وقفت قدامه.
كنت ممكن أخبط.
ممكن أصرخ.
ممكن أدخل بالقوة.
لكن حاجة جوايا قالتلي
استنى.
لو دخلت فجأة، ممكن يخفوا الحقيقة.
طلعت موبايلي واتصلت برئيس الأمن.
عايزك تعمل حاجة دلوقتي.
تحت أمرك.
شوفلي كل حاجة عن المبنى ده. المالك، الشركات اللي استخدمته، أي تحويلات مالية، أي حد دخل وخرج منه خلال آخر سنة.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
ومتقولش لحد إني هنا.
قفلت المكالمة.
وقفت قدام الباب.
وقبل ما أقرر أدخل، سمعت صوت إيفلين من جوه.
كانت بتتكلم بعصبية.
إنت وعدتني إنها مش هتفتكر!
رد صوت راجل.
دانيال.
هي عندها سبع سنين يا إيفلين.
قلبي اتقبض.
مش هتفتكر إيه؟
قربت من الباب.
سمعت صوت ليان.
خالو دانيال
سكت.
وبعدين قالت
هو لازم أخد الدوا تاني؟
الدنيا اسودت قدامي.
دوا؟
بنتي بتاخد دوا وأنا معرفش؟
فتحت الباب ودخلت.
صرخت
دوا إيه؟!
الكل اتجمد.
إيفلين وشها ابيض في لحظة.
دانيال وقف مكانه.
وليان أول ما شافتني جريت عليا.
مسكتني من رجلي.
بابا!
نزلت لمستواها ورفعتها في حضني.
وبصيت لدانيال.
إنت مين؟
فضل ساكت.
صرخت
أنا بسألك إنت مين؟!
إيفلين حاولت تتدخل.
اسمعني الأول
قاطعتها
إنتِ تسكتي!
بصيت لدانيال.
أنا حضرت جنازتك.
وشه اتغير.
عارف.
شفت التابوت.
سكت.
وشفت سارة وهي بتنهار يومها.
دانيال قال بهدوء
التابوت كان مقفول.
وقتها حسيت بقشعريرة في جسمي.
لأول مرة بدأت أسأل نفسي
إحنا دفنا مين؟
لكن قبل ما أقدر أسأل، دانيال قال
أنا مكنتش عايز أرجع بالشكل ده.
قلت
أمال رجعت ليه؟
بص ناحية ليان.
وبعدين قال
عشان هي.
شدّيت بنتي أكتر.
إيه علاقة بنتي بيك؟
دانيال سكت.
إيفلين قالت
الموضوع أكبر مما تتخيل.
ضحكت بسخرية.
أنا لقيت حماتي بتاخد بنتي لمبنى مهجور، ولقيت أخو مراتي اللي المفروض ميت من تمان سنين بيستقبلها، وسمعتها بتتكلم عن دوا وتقولي الموضوع أكبر مما أتخيل؟
قربت منها.
أنا عايز الحقيقة.
دانيال بص لإيفلين.
إيفلين هزت راسها ببطء.
كأنهم الاتنين كانوا عارفين إن السر خلاص انتهى.
دانيال قال
من تمان سنين، اكتشفت إن فلوس كتير بتختفي من المؤسسة الطبية بتاعت عيلتنا.
قلت
مؤسسة ميرسر؟
هز راسه.
أيوه.
وإيه علاقة ده بموتك؟
قال
لما بدأت أدور، اكتشفت إن الموضوع مش سرقة فلوس وبس.
سكت.
كان فيه ملفات مرضى بتختفي.
قلت
مرضى؟
وأطفال.
حسيت إني مش فاهم.
دانيال كمل
ولما قربت من الحقيقة، حد هددني.
هددك بإيه؟
بص لإيفلين.
بسارة.
سكت.
قالولي لو ما اختفيتش، هي وأي حد قريب منها هيدفع التمن.
بصيت لإيفلين.
وعشان كده ساعدتيه؟
هزت راسها.
أيوه.
وخليتوا سارة تعتقد إن أخوها مات؟
دموع ظهرت في عينيها.
كان لازم.
قلت
لأ. مكنش لازم.
وبعدين بصيت لدانيال.
بس ده مش بيفسر ليه بنتي هنا.
وشه اتغير.
قال
من ست شهور، اكتشفنا حاجة عن ليان.
إيه؟
ماردش.
قربت منه.
إيه اللي اكتشفتوه؟
قال
إن تحاليلها ممكن تكون مرتبطة بالملفات اللي كنت بدور عليها.
حسيت بالغضب.
يعني كنتوا بتعملوا تحاليل لبنتي من غير علمي؟
إيفلين قالت
كنا بنحاول نحميها.
صرخت
تحموني من إيه؟!
دانيال فتح خزانة حديد صغيرة كانت مقفولة.
طلع منها ملف سميك.
حطه على الترابيزة.
فتحه.
وأول ما شفت الاسم المكتوب فوق الورقة
حسيت إن الأرض اتحركت تحتي.
ليان أحمد.
اسم بنتي.
كان فيه تحاليل جينية.
فحوصات عصبية.
تقارير طبية.
وروشتات مكتوبة باسم طفل تاني.
بصيت لدانيال.
ليه مكتوب اسم طفل تاني هنا؟
ماردش.
وفي اللحظة دي، موبايلي رن.
كان رئيس الأمن.
رديت.
قال
لقيت حاجة غريبة جدًا.
قول.
المبنى ده مملوك لشركة مش موجودة فعليًا.
يعني إيه؟
شركة واجهة.
سكت لحظة.
وبعدين قال
لكن التمويل جاي من حساب خاص باسم سارة.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
بصيت لإيفلين.
وبعدين لدانيال.
مراتي؟
دانيال بص للأرض.
قال بصوت واطي
سارة عارفة جزء من الحقيقة.
حسيت إن كل حاجة حواليا بتنهار.
لكن قبل ما أقدر أسأل أي سؤال تاني
دانيال طلع ورقة من الملف.
وحطها قدامي.
وقال
فيه حاجة لازم تعرفها عن ليان.
بصيت للورقة.
كانت نتيجة تحليل جيني.
وفي خانة الأب
كان فيه اسم مختلف.
وقتها حسيت إن نفسي اتقطع.
لأن النتيجة المكتوبة قدامي
كانت بتقول إن التحليل الأبوي المسجل باسمي مش مطابق.
رفعت عيني لدانيال.
دي معناها إيه؟
ماردش.
قلت
أنا أبو ليان.
دانيال بصلي للحظات.
وبعدين قال
أيوه.
اتوترت أكتر.
أمال إيه المشكلة؟
قرب الورقة مني.
وقال
المشكلة مش في ليان.
وأشار لسطر تاني في التقرير.
المشكلة في عينة ال اللي متخزنة باسمك.
سكت.
حد استبدل العينة من سبع سنين.
بصيت له.
بمين؟
دانيال قال اسمًا واحدًا.
اسم خلاني أنسى حتى إزاي أتنفس.
ناثان كول.
شريكي السابق.
الراجل اللي قيل لي إنه مات قبل ولادة ليان بأسبوع.
وفجأة
سمعت صوت ليان من ورايا.
كانت بتبص للصورة الموجودة في الورقة.
وقالت بهدوء
أنا أعرف عمو ناثان.
كلنا اتجمدنا.
بصيت لها.
تعرفيه منين؟
ليان أشارت ناحية آخر ممر في المبنى.
وقالت
هو ساعات بينام في الأوضة دي.
بصيت لدانيال.
وشه كان مرعوب لأول مرة.
قال
مستحيل.
ليه؟
الأوضة دي مقفولة من شهور.
وقبل ما أتحرك
سمعنا صوت المفتاح بيلف في القفل.
تك.
وبعدين
الباب بدأ يتفتح.
وظهر راجل واقف في الضلمة.
رفعت عيني عليه.
عرفته فورًا.
ناثان كول.
الراجل اللي المفروض إنه مات قبل ولادة بنتي بأسبوع
كان واقف قدامي.
لكن الصدمة الحقيقية
مكنتش إنه عايش.
لأن حد كان واقف وراه.
امرأة أعرفها كويس جدًا.
امرأة كان المفروض تكون في بيتنا
وتعتقد إني سافرت إلى شيكاغو.
سارة.
مراتي.
فضلت واقف مكاني، مش قادر أصدق عيني.
سارة.
مراتي.
واقفة قدامي في المكان اللي بنتي كانت بتتخبي فيه، جنب الراجل اللي المفروض إنه مات من سبع سنين.
بصيت لها، وبعدين بصيت لناثان.
وبعدين رجعت بصيت لها.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
سارة ماردتش.
كانت باصة لليان.
ولأول مرة في حياتي شفت الخوف بالشكل ده في عينيها.
مش خوف مني.
خوف على بنتها.
ناثان قفل الباب وراه بهدوء.
وقال
لازم تسمعنا للآخر.
ضحكت من شدة الصدمة.
أسمعكم؟ أنا صحيت الصبح وأنا فاكر إني رايح أقفل أكبر صفقة في حياتي، وبعد كام ساعة اكتشفت إن حماتي بتاخد بنتي لمبنى مهجور، وإن أخو مراتي اللي حضرت جنازته واقف قدامي، وإن شريكي السابق اللي اتقال لي إنه مات عايش، ودلوقتي لقيت مراتي هنا!
بصيت لسارة.
فمفيش حاجة في الدنيا هتخليني أسمعكم بهدوء.
سارة قربت خطوة.
أنا عارفة إنك مش هتصدقني.
جربي.
نزلت دموعها.
وقالت
اللي حصل من سبع سنين بدأ يوم ولادة ليان.
بصيت لها.
أنا عايز الحقيقة كلها.
هزت راسها.
هقولك.
سارة أخدت نفس طويل.
يوم ولادتي، أنا مكنتش حامل في طفل واحد.
سكتت.
كان فيه توأم.
قلبي اتقبض.
بصيت لليان.
وبعدين رجعت لها.
وإنتِ كنتي عارفة؟
عرفت بعد الولادة.
وبنتك التانية؟
دموعها نزلت.
قالولي إنها ماتت.
السكوت ملأ المكان.
سارة كملت
لكن