بنتى قالتلى
المحتويات
بعد يومين، دانيال اتصل بيا.
بصيت لدانيال.
قاللي إن فيه حاجة غلط في الأوراق. رقم الملف بتاع الطفلة التانية كان مختلف. وشهادة الوفاة مفيهاش توقيع الطبيب اللي استلم الحالة.
دانيال قال
وأنا لما بدأت أدور، اكتشفت إن فيه طفل اتسجل في المستشفى باسم مختلف.
سألته
نور؟
هز راسه.
أيوه.
سارة قالت
اكتشفنا إنها عايشة.
قربت منها.
وإنتِ خبتي ده عني؟
انهارت.
حاولت أقولك.
حاولتي؟
صوتي ارتفع.
سبع سنين يا سارة!
قالت
لأن كل مرة كنت أحاول أقرب من الحقيقة، كانوا بيهددوني.
مين؟
بصت لناثان.
ناثان قال
الناس اللي كانوا بيديروا المشروع الطبي السري.
سألته
وإنت كنت جزء منه؟
هز راسه.
لأ.
أمال إنت عرفت كل ده إزاي؟
قال
لأن أبويا كان واحد من مؤسسي المؤسسة الطبية. ولما بدأت أراجع الحسابات، اكتشفت إن فيه أموال بتروح لشركات وهمية، والشركات دي كانت بتدفع لمراكز بتجمع عينات وراثية من أطفال من غير موافقة أهلهم.
دانيال أضاف
ولما حاولنا نكشفهم، بدأت التهديدات.
قلت
وعشان كده زورتوا موتكم؟
ناثان قال
أنا ودانيال اختفينا عشان نقدر نكمل البحث من غير ما حد يوصل لنا.
بصيت لدانيال.
وإيفلين؟
قال
ساعدتنا.
صوت إيفلين جه من ورايا.
وأنا غلطت.
لفيت.
كانت واقفة عند الباب.
ملامحها مكسورة.
قالت
غلطت لما خليت الخوف يتحكم فيا.
بصيت لها.
إنتِ أخدتي بنتي من ورايا.
كنت بحاول أحميها.
من إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت
من نفس الناس اللي كانوا بيدوروا على أختها.
سألت
نور كانت فين كل السنين دي؟
سارة ردت
في مكان آمن.
بصيت لها بغضب.
مكان آمن؟!
أيوه.
وإنتِ كنتي بتشوفيها؟
سكتت.
وده كان كفاية.
قلت
كنتي بتشوفيها.
هزت راسها وهي بتعيط.
من بعيد.
ليه؟
لأنهم كانوا بيراقبونا.
ناثان قال
لو عرفوا إن سارة عرفت إن نور عايشة، كانوا هيوصلوا لها.
بصيت لليان.
كانت واقفة ساكتة.
وبعدين قالت
بابا؟
نزلت لمستواها.
نعم يا حبيبتي؟
هو نور أختي بجد؟
ابتسمت رغم كل اللي جوايا.
أيوه.
قالت
يعني مش هتروح تاني؟
مسكت إيدها.
لأ.
وبعدين بصيت لسارة.
مش هتروح.
في اللحظة دي، نور خرجت من الغرفة اللي كانت مستخبية فيها.
كانت بنت صغيرة، تقريبًا في نفس سن ليان.
أول ما شافت ليان، ابتسمت.
ليان مدت إيدها.
تعالي.
نور قربت.
مسكت إيدها.
الاتنين وقفوا جنب بعض.
وأنا لأول مرة شفت بناتي الاتنين قدامي.
بعد سبع سنين من غير ما أعرف إن واحدة منهم موجودة أصلًا.
حسيت إن قلبي هينفجر.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد.
قلت لناثان
طيب مين بدّل عينة ال بتاعتي؟
وشه اتغير.
إحنا عرفنا الشخص.
مين؟
قبل ما يرد، إيفلين قالت
أنا.
اتجمدت.
إنتِ؟
هزت راسها.
أنا اللي طلبت تبديل العينة.
صرخت
ليه؟!
قالت
عشان لو حد بحث عن الملف الجيني بتاع ليان، مايعرفش يوصل ليك.
يعني حطيتي عينة ناثان بدل عينتي؟
أيوه.
بصيت لناثان.
وإنت وافقت؟
قال
لأن وقتها كان لازم نخلي أي حد بيدور على الأب الحقيقي يروح في اتجاه غلط.
قلت
بس أنا أبوها!
إيفلين بكت.
وأنا عارفة.
سكت.
قالت
بس وقتها كنا فاكرين إنهم لو وصلوا ليك، هيوصلوا للبنتين.
لأول مرة فهمت ليه نتيجة التحليل كانت متضاربة.
مكنتش بتكشف إن ليان مش بنتي.
كانت بتكشف إن حد لعب في سجلاتي.
لكن قبل ما نكمل، سمعنا صوت عربيات برا.
دانيال بص ناحية الشباك.
إحنا لازم نمشي.
سألته
ليه؟
لأن المكان اتكشف.
ناثان فتح جهازه.
ظهر على الشاشة عدد من السيارات بتقرب من المبنى.
قال
هما وصلوا.
سارة مسكت إيد نور.
أنا مسكت إيد ليان.
دانيال قال
فيه مخرج خلفي.
جرينا في الممر.
إيفلين كانت ماشية ورانا.
وفجأة وقفت.
قالت
خدوا البنات.
بصيت لها.
وإنتِ؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
أنا هخليهم يفتكروا إن البنات لسه هنا.
صرخت
لأ!
لكنها قفلت الباب الحديدي وراها.
سمعنا صوتها وهي بتتكلم مع الناس اللي دخلوا المبنى.
أما إحنا، خرجنا من ممر خلفي ضيق.
وصلنا للعربية.
ركبنا.
وانطلقنا.
بعد ساعتين، كانت الشرطة وصلت للمكان.
وتم القبض على عدد من المسؤولين عن المؤسسة.
لكن إيفلين كانت اختفت.
فضلنا ندور عليها أيام.
لحد ما في صباح يوم، وصلتني رسالة.
رسالة قصيرة جدًا.
كان مكتوب فيها
أنا آسفة إني خبيت الحقيقة. بس أهم حاجة إن البنات بقوا معاك.
وبعدها
ماتدورش ورايا.
عرفت إنها اختارت تختفي.
يمكن عشان تحميهم.
ويمكن عشان تواجه لوحدها نتائج السنين اللي فاتت.
لكن القضية مخلصتش هنا.
لأن التحقيقات كشفت حاجة أكبر.
الطفلة اللي كانت في ملفات المؤسسة باسم نور كانت فعلًا بنت سارة.
لكن كان فيه ملف تالت.
طفل تالت كان موجود في نفس المشروع.
طفل اتسجل باسم مختلف.
وماحدش قدر يعرف هو فين.
فضلت الورقة دي قدامي أيام.
لحد ما اكتشفت حاجة.
التاريخ المكتوب على الملف كان نفس تاريخ ولادة بناتي.
سألت دانيال
إيه ده؟
بص للورقة.
وشه اتغير.
ده ملف العينة الثالثة.
عينة طفل تالت؟
هز راسه.
أيوه.
يعني كان فيه طفل تالت فعلًا؟
سكت.
دانيال!
قال
إحنا لقينا أثره.
قلبي دق بسرعة.
فين؟
قال
في سجلات مستشفى تانية.
واسمه؟
بصلي.
مش مكتوب.
طيب عرفنا إيه؟
طلع ورقة.
وكان عليها جملة واحدة
تم نقل الطفل إلى أسرة بديلة بعد الولادة.
حسيت بقشعريرة.
أسرة بديلة؟
هز راسه.
أيوه.
سألته
وعرفنا الأسرة؟
قال
لأ.
بصيت لبناتي.
ليان ونور كانوا قاعدين في الصالة بيلعبوا.
فجأة، ليان قامت وجريت ناحيتي.
كانت ماسكة صورة قديمة.
قالت
بابا، لقيت دي.
أخدت الصورة.
قلبي وقف.
كانت نفس الصورة اللي شفناها قبل كده.
ثلاث أطفال.
ليان.
نور.
وطفل صغير.
لكن المرة دي لاحظت حاجة في الصورة ماخدتش بالي منها قبل كده.
الطفل التالت كان لابس سلسلة صغيرة.
وفي السلسلة تعليقة على شكل نجمة.
بصيت للصورة.
وبعدين افتكرت حاجة.
من كام شهر، قبل كل اللي حصل، كنت في مناسبة عائلية.
وكان فيه طفل صغير مع واحدة من العائلات اللي أعرفها.
وكان لابس نفس السلسلة.
نفس النجمة.
وقتها جريت على مكتبي.
فتحت هاتفي.
وبدأت أراجع الصور القديمة.
لقيت الصورة.
الطفل كان واقف جنب رجل أنا أعرفه.
رجل كان واحدًا من أعضاء مجلس إدارة المؤسسة الطبية.
والطفل
كان عايش.
وقتها فهمت إن القصة كلها كانت أكبر من مجرد إخفاء طفلة.
كان فيه طفل تالت اتاخد من البداية، واتربى بعيد عن أهله، والناس اللي عملت كده كانت بتراهن إن الحقيقة هتدفن مع الوقت.
لكنهم غلطوا.
لأنهم نسوا أهم حاجة.
الأطفال بيكبروا.
والأسرار مهما اتدفنت
بتظهر.
بعد سنة، اتقفلت القضية رسميًا.
اتحاكم المسؤولون عن المؤسسة.
رجعت كل الملفات لأصحابها.
واتعرفت الحقيقة كاملة.
أما دانيال، فقرر يظهر رسميًا لأول مرة بعد تمان سنين.
كان أصعب يوم بالنسبة لسارة.
لأنها اضطرت تواجه أخوها قدام الناس بعد ما عاشوا سنين وهما فاكرينه ميت.
لكنها في النهاية حضنته.
وقالت له
كنت مستنياك ترجع.
رد عليها
وأنا كنت مستني اليوم اللي أقدر فيه أرجع من غير ما أخاف عليكِ.
أما ناثان، فاختار يبعد عن كل ده.
قبل ما يمشي، جه لحد البيت.
بص لليان ونور.
وقال
خلي بالك منهم.
بصيت له.
هعمل كده.
ابتسم.
أنا متأكد.
وبعدين مشي.
وفي ليلة هادية، كنت واقف في المطبخ.
ليان ونور قاعدين قدامي.
ليان قالت
بابا.
نعم؟
إنت كنت هتروح شيكاغو اليوم ده؟
ابتسمت.
أيوه.
وكنت هتسيبنا؟
ضحكت.
ماكنتش أعرف إن عندي واحدة فيكم أصلًا.
نور ضحكت.
ليان قالت
كويس إني خليتك ماتروحش.
قربت منها.
أيوه.
وبوست رأسها.
إنتِ أنقذتي عيلتنا كلها.
سارة كانت واقفة عند باب المطبخ.
بصت لنا وهي بتبتسم وسط دموعها.
وقتها فهمت إن كل حاجة بدأت من همسة طفلة صغيرة في مطبخ هادي
بابا ماتروحش.
لو كنت تجاهلتها
كنت هسافر.
ولو سافرت
مكنتش هعرف إن حماتي بتاخد بنتي لمكان سري.
مكنتش هعرف إن دانيال عايش.
مكنتش هعرف إن ناثان عايش.
مكنتش هعرف إن عندي بنتين بدل بنت واحدة.
ومكنتش هعرف إن الحقيقة كانت مستخبية على بُعد ساعات من بيتي.
لكن في النهاية
أهم حاجة اكتشفتها مكانتش مين كذب.
ولا مين اختفى.
ولا مين بدّل الأوراق.
أهم حاجة كانت إن بنتي، رغم إنها كانت صغيرة جدًا، حست إن في حاجة غلط واختارت تثق في أبوها.
وأنا اخترت أسمعها.
وده كان القرار الوحيد اللي أنقذ عيلتنا.
أما
متابعة القراءة