شاهد قبر

لمحة نيوز

كما كتبها جدي.
جزء كبير من الثروة ذهب إلى الجمعيات والمؤسسات التي حددها.
أما أنا، فقررت ألا آخذ من أموال كاثرين شيئًا.
كان عندي شغلي.
حياتي.
والمهنة اللي اخترتها بإرادتي.
وبعد شهور، بدأت أزور أسرتي الحقيقية باستمرار.
ما رجعتش أعيش معهم.
لكن بقيت أعرفهم.
عرفت إخوتي.
عرفت طفولتي من الصور.
عرفت الأكلات اللي كانت أمي بتعملها.
وعرفت إن فيه ناس في حياتي كانوا بيحبوني قبل ما يعرفوا حتى إني بقيت كاثرين.
أما والدي ووالدتي...
فالعلاقة بيننا ما رجعتش زي الأول.
لكنها ما انتهتش أيضًا.
احتجنا وقت طويل.
وقت عشان أفهمهم.
ووقت عشان هم يفهموا إن الاعتذار مش بيمسح 28 سنة.
وفي يوم، رجعت للمقابر.
مش عشان قبر صديقي.
المرة دي، رحت لقبر كاثرين.
وقفت قدامه.
كان الاسم لسه موجودًا.
كاثرين محمود الشاذلي.
نفس الاسم اللي سرق مني سنوات طويلة.
لكن المرة دي ما حسيتش بالخوف.
حطيت وردة صغيرة على القبر.
وقلت
أنا مش إنتِ.
وسكت.
ثم ابتسمت وسط دموعي.
وإنتِ مش أنا.
بس أخدنا من بعض حاجات ما كانش لينا ذنب فيها.
وقفت شوية.
وبعدين قلت
ارتاحي.
أنا هعيش حياتي.
لفيت ومشيت.
لأول مرة، ما كنتش ماشية بعيدًا عن قبر.
كنت ماشية ناحية حياتي.
وفي اليوم اللي بعده، غيرت اسمي رسميًا.
رجعت اسمي الأول.
الاسم اللي اختارته أمي الحقيقية.
والغريب إنني لما وقعت اسمي الجديد على الورقة، حسيت إن إيدي بتترعش.
مش خوفًا.
لكن لأنني لأول مرة منذ 28 سنة...
كنت بكتب اسمي أنا.
أما القبر الذي يحمل اسمي القديم، ففضل في مكانه.
شاهدًا على سر دفنته عائلتي لسنوات.
لكن الحقيقة في النهاية ظهرت.
وأنا فهمت شيئًا واحدًا لن أنساه أبدًا
ممكن حد يحاول يمحي اسمك، أو يغير حياتك، أو يحطك مكان شخص تاني... لكن محدش يقدر يقرر مين إنتِ.
أنا لم أكن بديلة عن كاثرين.
ولم أكن خطأً يجب إخفاؤه.
كنت أنا.
ومن يومها...
بدأت أخيرًا أعيش باسمي الحقيقي.

تم نسخ الرابط