شاهد قبر
المحتويات
واحدة
لأن البنت اللي في الصورة... مش البنت اللي فاكرة إنها أنتِ.
في اليوم التالي، رحت مكتبه.
كان رجلًا كبيرًا جدًا في السن، ووشه مليان تجاعيد.
أول ما شافني، فضل ساكت.
وبعدين قال
شبهها.
قلت
شبه مين؟
قال
كاثرين.
حسيت بالغضب.
قلت
أنا مش كاثرين.
هز رأسه.
دلوقتي عارفة.
حط قدامي ملف كبير.
وقال
جدك كان شاكك إن فيه حاجة غلط.
فتحت الملف.
كان فيه تقارير.
وصور.
وأسماء.
وأرقام.
قال
بعد وفاة كاثرين، والدك ووالدتك قالوا إنها ما زالت على قيد الحياة.
قلت
وإزاي أقنعوا جدي؟
قال
ما أقنعوهوش.
يعني إيه؟
جدك شك فيهم.
سكت.
ثم أضاف
لكنه مات قبل ما يقدر يثبت الحقيقة.
قلبت الأوراق.
وفي آخر الملف لقيت ورقة بخط جدي.
كان مكتوب فيها
لو كانت حفيدتي قد ماتت، فلا أحد يملك الحق في استبدالها.
وتحتها
إذا ظهر أي دليل على أن كاثرين ماتت قبل بلوغها السن القانوني، تنتقل الثروة فورًا إلى الجهات الخيرية المحددة في وصيتي.
حطيت الورقة على المكتب.
قلت
يعني هما جابوني عشان الفلوس.
قال
في البداية.
بصيت له.
قال
لكن بعد كده، حصل شيء لم يكن في حساباتهم.
إيه؟
إنتِ كبرتي.
سكت.
وإيه معنى كده؟
قال
في البداية، كنتِ بالنسبة لهم بديلة.
وبعدها؟
ابتسم بحزن.
بعدها بقيتي بنتهم فعلًا.
بصيت له بغضب.
لو كانوا بيحبوني، كانوا قالوا الحقيقة.
هز رأسه.
عندك حق في إنك غاضبة.
ثم أخرج ظرفًا آخر.
وقال
جدك ترك ده ليكي.
قلت
إمتى؟
قبل وفاته بأيام.
فتحت الظرف.
وكان فيه جواب قصير.
قرأته وأنا بعيط.
كان جدي كاتب
إلى حفيدتي، أيًا كان اسمك عندما تقرئين هذا...
توقفت.
وبدأت أكمل.
لو وصل إليك هذا الخطاب، فمعناه أن شيئًا ما حدث جعل الحقيقة تظهر.
لا تسمحي لأحد أن يقنعك أن قيمتك مرتبطة باسم أو مال أو عائلة.
ولو اكتشفتِ أن هناك من حاول أن يجعلك بديلة عن شخص آخر، فتذكري أنك لست بديلة عن أحد.
انهرت بالبكاء.
لأول مرة في حياتي، حد كتب لي كلامًا من غير ما يطلب مني أبقى شخصًا معينًا.
في نهاية الخطاب كان فيه عنوان.
عنوان بيت قديم.
سألت المحامي
إيه ده؟
قال
عنوان الأسرة اللي كنتِ عايشة معاها قبل ما تاخدوكي.
حسيت إن قلبي ضرب بقوة.
بعد 28 سنة...
كنت أخيرًا هعرف أنا مين.
writingvariantdocument id92753 titleالجزء الثالث أنا مش بديلة عن حد الجزء الثالث والأخير
سافرت للعنوان في نفس اليوم.
كان بيتًا صغيرًا في منطقة هادئة.
ما كانش شبه البيت اللي اتربيت فيه.
لا بوابة ضخمة.
ولا حديقة واسعة.
ولا حراسة.
ولا سيارات فارهة.
مجرد بيت بسيط أمامه شجرة كبيرة.
وقفت قدام الباب فترة طويلة.
كنت خايفة أخبط.
خايفة حد يفتح الباب وما يعرفنيش.
وخايفة يعرفني.
أخيرًا خبطت.
فتحت لي امرأة في أواخر الخمسينات.
أول ما شافتني، سكتت.
بصتلي طويلًا.
ثم قالت
إنتِ...
ما قدرتش تكمل.
قلت
أنا جاية أسأل عن بنت كانت عايشة هنا من 28 سنة.
إيدها بدأت تترعش.
فتحت الباب أكثر.
وقالت
ادخلي.
دخلت.
وفي أول غرفة، لقيت صورًا قديمة.
صور أطفال.
صور عائلة.
وصورة لي وأنا رضيعة.
كانت الصورة نفسها اللي لقيتها في صندوق أمي.
لكن هنا كان خلفها شيء مختلف.
كان مكتوب
ابنتنا.
بكيت.
سألتها
أنا بنتك؟
هزت رأسها وهي بتعيط.
أيوه.
قعدت قدامها.
بدأت تحكي.
قالت إنهم كانوا أسرة بسيطة، وإنني كنت أصغر بناتهم.
لكنهم كانوا يمرون بظروف مالية صعبة جدًا.
وفي يوم، جاءهم شخص من طرف عائلة الشاذلي.
قال لهم إنهم يريدون تبني طفلة.
قالوا لهم إن الطفلة ستكون في بيت ثري، وإن حياتها ستكون أفضل.
وأضافوا أنهم سيساعدون الأسرة ماديًا.
لكنهم لم يخبروا أمي أن الطفلة ستكون بديلة عن طفلة أخرى ماتت.
ولم يقولوا لها إن اسمها سيتغير.
ولم يقولوا لها إنهم سيقطعون كل صلة بيننا.
قالت
قالوا لنا إنك هتعيشي حياة أفضل.
سألتها
وإنتِ وافقتي؟
انهارت في البكاء.
كنت غبية وخايفة وفقيرة.
ثم أمسكت يدي.
بس عمري ما نسيتك.
أخرجت صندوقًا صغيرًا.
كان مليئًا برسائل.
قالت
كل سنة كنت بكتبلك جواب.
قلت
ليه ما بعتتيهمش؟
قالت
لأنهم قالوا لي لو حاولت أوصل لك، هيمنعوني من رؤيتك للأبد.
فتحت أول جواب.
كان مكتوبًا في يوم عيد ميلادي الخامس.
ثم السادس.
ثم العاشر.
ثم الثامن عشر.
ثم العشرين.
28 جوابًا.
28 سنة.
كل سنة كانت تكتب لي.
وكل سنة كانت تحتفظ بالجواب.
بدأت أعيط.
قلت
كنتِ بتعرفي اسمي الجديد؟
قالت
عرفت بعد سنوات.
ثم ابتسمت بحزن.
بس بالنسبة لي، عمرك ما كنتِ كاثرين.
قالت اسمي الحقيقي.
الاسم الذي أعطاني إياه والداي الحقيقيان.
لأول مرة أسمعه من شخص يناديني به بحب.
حسيت بحاجة غريبة جدًا.
كأن جزءًا من حياتي كان بيرجع لي.
لكن في نفس الوقت، ما قدرتش أكره العائلة اللي ربتني بالكامل.
لأن الحقيقة كانت أعقد من كده.
والدي ووالدتي ارتكبوا خطأ لا يمكن تبريره.
سرقوا مني اسمي.
وسرقوا مني أصلي.
وحولوني إلى بديلة عن طفلة ماتت.
لكنهم في نفس الوقت...
ربوني.
مرضت فكانوا بجانبي.
وقعت فحملوني.
نجحت فاحتفلوا بي.
وفي لحظات كثيرة، كانوا يحبونني فعلًا.
المشكلة إن حبهم كان مختلطًا بسر كبير.
وبخوف كبير من خسارة المال.
رجعت بيت أهلي بعد أيام.
دخلت عليهم.
كانوا قاعدين في الصالة.
ولا واحد فيهم اتكلم.
حطيت ملف جدي قدامهم.
وقلت
أنا عرفت كل حاجة.
أمي بدأت تبكي.
أما والدي ففضل ساكت.
قلت
عرفت إن كاثرين ماتت.
وعرفت إنكم جبتوني مكانها.
وعرفت إن كل ده كان بسبب وصية جدي.
وعرفت إنكم خفتوا تخسروا الثروة.
والدي قال
في البداية، أيوه.
بصيت له.
قال
لكن بعدين، بقينا نحبك إنتِ.
قلت
كان لازم تحبوني من غير ما تمحوا هويتي.
أمي قالت
أنا آسفة.
قلت
أنا مش عارفة إذا كنت أقدر أسامحكم دلوقتي.
سكتت.
ثم أخرجت ورقة.
قلت
لكن فيه حاجة تانية.
الورقة كانت نسخة من الوصية.
قلت
أنا مش هاخد فلوس كاثرين.
والدي رفع عينيه.
إيه؟
قلت
الفلوس دي اتكتبت باسم بنت ماتت.
مش باسمي.
والبنت دي كان ليها حق إن ثروتها تروح للجمعيات الخيرية لو ماتت قبل السن القانوني.
وأنا مش هسرق حقها.
أمي بكت.
لكن المرة دي، ما كنتش عارفة إذا كنت ببكي معاها ولا عليها.
اتفقنا مع المحامي إن الوصية تنفذ
متابعة القراءة