صوت بنتي

لمحة نيوز


حياة جديد اتكتب علينا بالخير.
ليان بقى عندها سبع سنين، ودخلت المدرسة. في أول يوم ليها، كنت واقف مع باقي الأمهات والآباء قدام الباب الكبير. كان فيه أب واقف جنبي بيكلم في التليفون بعصبية وبيصرخ في الموظفين بتوعه، وشكلو مرعوب من فكرة إنه ضيع ساعة من وقته عشان يوصل ابنه.
بصيت له وابتسمت ابتسامة هادية... افتكرت كريم القديم. كريم اللي كان فاكر إن النجاح بيتقاس بأرقام الحسابات في البنوك وعقود المقاولات الضخمة.
وفجأة ليان لفت، ومسكت في إيدي بقوة قبل ما تدخل من البوابة، وبصتلي بعيونها الكبار وقالت بابا... هتستناني هنا لما أخلص؟
نزلت لمستواها، وربطت رباط جزمتها بالراحة وقلت لها أنا دايماً هستناكي يا ليان... أول ما الباب ده يتفتح، هتلاقيني واقف هنا.
ابتسمت ابتسامة وسيعة وجريت وهي حاسة بأمان مطلق.
في اليوم ده، أدركت إن أكبر انجاز عملته في حياتي مش المشاريع اللي بنيتها في القاهرة، ولا الصفقات اللي كسبتها. إنجازي الحقيقي كان إن البنت اللي كانت بتخاف تنطق وتترعش من مجرد نقطة مية، بقت طفلة واثقة، بتضحك بصوت عالٍ، وعارفة إن ليها ضهر وسند مش هيتخلى عنها أبداً.
رجعت الشقة، ياسين كان كبر وبقى عنده أربع سنين، بيلعب في الصالة وبيغني أغنية المعهد اللي بيمشي فيه. الشقة اللي كانت زمان مليانة ريحة لافندر وكلور ووتر خفي من الخوف، بقت مليانة بريحة أكل دافي وصوت لعب وضحك.
قعدت على الكنبة، وبصيت لصورة سارة الممتدة على الحيطة. حسيت كأنها بتبتسم لي من ورا الإطار، وكأنها بتقولي دلوقتي بس أقدر أرتاح يا كريم... أولادنا في أمان.
الماضي بكل آلامه، ونادين بكل قسوتها، بقوا مجرد درس قاسي صدى في حياتنا عشان يصحيني من غفلتي. درس علمني إن الفلوس تقدر تشتري كل حاجة... إلا اللحظة اللي طفلك بيحتاج تحسسه فيها إنه أغلى حاجة في دنيتك.
تمت
حكايات انجى الخطيب 

 

تم نسخ الرابط