٤؛اطفال
المحتويات
قال.
خرج سيف ببطء.
وعندما رأى والده، اندفع نحوه.
احتضنه فارس بقوة.
ظل يحتضنه لثوانٍ طويلة.
ثم قال بصوت مبحوح
أنا آسف.
لم يفهم سيف.
على إيه؟
على حاجات كتير.
راقبتهم سلمى من بعيد.
لكنها لم تكن تعرف أن ذلك اليوم سيكشف لها الحقيقة كاملة.
في المساء، جلس فارس مع سلمى في المكتب.
قال
كريم كان شريكي.
في الشغل؟
أيوه.
وبعدين؟
خانني.
صمت لحظة.
كان مسؤولًا عن جزء كبير من الشركة.
والفلوس؟
أخد فلوس.
ثم نظر إلى النافذة.
لكن ده مش السبب الحقيقي.
سألت سلمى
إيه السبب؟
قال
مراتي.
سكتت.
يوم الحادث، كانت خارجة مع الأولاد.
توقفت أنفاس سلمى.
الأولاد كانوا معاها؟
أيوه.
لكنهم نجوا.
لأنهم كانوا في عربية تانية قبلها بدقائق.
نظر إلى يديه.
كريم كان آخر شخص كلمته قبل الحادث.
قالت سلمى
يعني أنت شايف إنه السبب؟
أنا متأكد إنه كان يعرف إن في مشكلة.
لكن عندك دليل؟
هز رأسه.
لا.
يبقى ما ينفعش تتهمه.
نظر إليها.
عشان كده أنا عايش بقالى سنتين أحاول أثبت الحقيقة.
في اليوم التالي، بدأت سلمى تلاحظ أشياء غريبة.
رجل يقف أمام البوابة.
سيارة تتكرر كل صباح.
رسائل تصل إلى فارس.
لكن فارس لم يخبرها بشيء.
حتى جاء اليوم الذي خرجت فيه سلمى مع الأولاد إلى الحديقة.
كان كل شيء هادئًا.
ثم سمعوا صوتًا من خلف السور.
سلمى.
التفتت.
كان رجلًا غريبًا.
لم تره من قبل.
قال
لو عايزة تحافظي على بنتك، امشي من هنا.
تجمدت.
إنت مين؟
ابتسم.
واحد بينصحك.
ثم اختفى.
في تلك الليلة، اتصلت سلمى بالمحامي الخاص بها.
وسألته عن جلسة الحضانة.
قال لها
في خبر مش كويس.
إيه؟
والد ليان قدم مستندات جديدة.
إيه المستندات؟
بيقول إنك اشتغلتي في بيت رجل متهم بجرائم خطيرة، وإن البيئة اللي عايشة فيها غير مناسبة لطفلة.
سكتت سلمى.
كل شيء أصبح واضحًا.
لم يكن وجودها في الفيلا مجرد عمل.
أحدهم كان يحاول استخدامه ضدها.
في الصباح، واجهت فارس.
أنا هسيب الشغل.
نظر إليها.
ليه؟
عشان بنتي.
مين هددك؟
محدش.
سلمى.
أنا عندي جلسة حضانة.
أخبرته بكل شيء.
ظل فارس صامتًا.
ثم قال
أنتِ مش هتمشي.
مش قرارك.
عندك حق.
ثم أضاف
لكن لو مشيتي، اللي بيحصل ده هيفضل مستمر.
يعني؟
اللي بيحاول يضرك مش عايزك تمشي من هنا بس.
اقترب منها.
هو عايز يخوفك لدرجة إنك تعملي غلطة.
سألت
إيه الغلطة؟
إنك تسلمي.
نظرت إليه.
ثم قالت
أنا مش هسلم.
ابتسم فارس لأول مرة.
كنت عارف.
مرت الأيام.
وأصبحت سلمى جزءًا حقيقيًا من حياة الأولاد.
مازن بدأ يساعد في ترتيب الغرفة.
ياسين توقف عن رمي الأشياء.
آدم أصبح يطلب منها قراءة قصة قبل النوم.
وسيف...
بدأ يتكلم.
كثيرًا.
وفي إحدى الليالي، قال لها
إنتِ شبه ماما.
توقفت سلمى.
ليه؟
عشان ماما كانت بتقول إن الناس مش وحشة، بس ساعات بتعمل حاجات وحشة.
ابتسمت سلمى.
كانت ست طيبة.
هز رأسه.
كانت أطيب واحدة.
ثم قال
بس بابا لسه زعلان منها.
ليه؟
عشان بيقول إن ماما ماتت وهي بتحاول تحميه.
سكتت سلمى.
وفي اليوم التالي، ظهرت الحقيقة.
كان هناك ملف قديم في مكتب فارس.
وجدته سلمى بالصدفة أثناء ترتيب الأوراق.
كانت صورة لزوجته.
وبجوارها تقرير.
قرأت الاسم.
ثم قرأت التاريخ.
وتوقفت.
كان هناك توقيع.
توقيع كريم.
لكن الملف يحتوي على شيء آخر.
رسالة بخط زوجة فارس.
لو حصل لي حاجة، فارس لازم يعرف إن كريم مش السبب. هو كان بيحاول يساعدني.
شعرت سلمى بالصدمة.
فارس كان يظن أن كريم خانهم.
لكن زوجته كانت تقول العكس.
بحثت أكثر.
وجدت ورقة أخرى.
ثم أخرى.
واتصلت بفارس.
عندما دخل المكتب ورأى الأوراق في يدها، شحب وجهه.
قال
إنتِ لقيتيها.
أيوه.
منين؟
من الملف.
جلس.
قرأ الرسالة.
ثم أغلق عينيه.
قال
أنا دورت على الورق ده سنتين.
ليه كان مخبيه؟
الملف اختفى بعد الحادث.
يعني حد كان بيخفي الحقيقة.
رفع رأسه.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفه.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت رجل
اتأخرت يا فارس.
تجمد.
كريم.
ضحكة قصيرة.
لسه فاكرني؟
قال فارس
فين؟
بعيد.
إنت قتلتها؟
صمت الطرف الآخر.
ثم قال
لو كنت عايز أقتلها، ما كنتش هسيب لك أولادك.
أغلق فارس الهاتف.
نظر إلى سلمى.
هو عايز حاجة.
قالت
إيه؟
الملف.
وفي تلك اللحظة، سمعوا صوت صراخ من الخارج.
ركضت سلمى.
كان مازن يقف في الممر.
سيف مش موجود!
بدأ قلبها يخفق.
ركضت إلى غرفة سيف.
النافذة مفتوحة.
وعلى السرير...
وجدت ورقة.
لو عايزين الولد يرجع، هاتوا الملف.
لكن هذه المرة لم تنهار سلمى.
لم تصرخ.
قالت لفارس
هو مش عايز الملف.
نظر إليها.
إيه؟
عايزك تفتكر.
تفتكر إيه؟
ليه سيف اختارك أنت من بين كل الناس.
سكت فارس.
ثم نظر إلى الورقة.
هو كان بيقول لك إيه عن كريم؟
قال إنه قال له إنك كداب.
ثم فجأة تذكرت سلمى شيئًا.
لا.
إيه؟
سيف كان بيسمع كلام كريم قبل كده.
إزاي؟
هو قال لي إن كريم قال له إن باباه هيوصله لمكان بعيد.
نظر فارس إليها.
ثم فهم.
هو مش خاطف سيف.
يعني؟
سيف راح له بإرادته.
كان ذلك أصعب من الاختطاف.
لأنهم لم يعرفوا أين ذهب.
لكن سيف كان طفلًا.
والأطفال يتركون آثارًا.
تذكرت سلمى أنه كان يرسم دائمًا سيارة زرقاء.
سألت إخوته.
سيف كان بيتكلم عن إيه آخر مرة؟
قال آدم
قال إن عمو كريم عنده عربية زرقا.
نظر فارس إلى رجاله.
دوروا على كل العربيات الزرقا اللي ظهرت حوالين البيت.
بعد ساعات...
وصلت معلومة.
سيارة زرقاء شوهدت بالقرب من محطة قطار قديمة.
ذهب فارس مع سلمى.
لكن قبل أن يقتربوا، أوقفته سلمى.
استنى.
إيه؟
لو دخلت كده، ممكن يخاف.
ثم قالت
خليني أنا أدخل.
رفض.
مستحيل.
سيف مش هيثق في حد غيري.
كان يعرف أنها محقة.
دخلت سلمى المكان.
وجدت سيف جالسًا على كرسي.
وبجواره رجل.
كريم.
كان أكبر سنًا مما توقعت.
قال سيف فورًا
سلمى!
ركض نحوها.
احتضنته.
ثم همست
أنت كويس؟
هز رأسه.
أنا كنت عايز أعرف الحقيقة.
نظرت إلى كريم.
قال
هو مش فاهم.
ردت سلمى
إنت عايز إيه؟
قال كريم
الحقيقة.
أي حقيقة؟
أخرج هاتفًا.
وقال
مرات فارس ما ماتتش بسبب حادث.
فتحت سلمى عينيها.
إيه؟
العربية اتعطلت قبل الحادث. حد لعب في الفرامل.
مين؟
قال
شخص من داخل الشركة.
ثم نظر إلى سيف.
وأنا كنت بحاول أثبت ده.
ليه اختفيت؟
لأنهم حاولوا يقتلوني.
ثم أخرج تسجيلًا.
كان صوت زوجة فارس.
لو حصل لي حاجة، خلي فارس يعرف إن كريم حاول يساعدني.
ثم جاء صوت آخر.
صوت رجل من إدارة الشركة.
اعترف بأنه كان يسرق الأموال، وأنه تسبب في الحادث لإخفاء الأدلة.
لم يكن كريم القاتل.
بل كان يحاول كشفه.
فارس دخل المكان في اللحظة نفسها.
نظر إلى كريم.
سادت لحظة صمت طويلة.
ثم قال
أنا ظلمتك.
كريم لم يرد.
قال فارس
سنتين.
ثم خفض رأسه.
سنتين وأنا بعتبرك عدوي.
قال كريم
كنت عايزك تصدقني.
أنا آسف.
كانت كلمة بسيطة.
لكنها كانت أثقل من أي شيء آخر.
عاد سيف إلى والده.
وبعد أسابيع، بدأت القضية تتكشف.
تم القبض على المسؤول الحقيقي بعد ظهور الأدلة.
وتغيرت حياة فارس.
لم يعد يعيش فقط من أجل الانتقام.
وبالنسبة لسلمى...
جاء يوم جلسة الحضانة.
دخلت المحكمة وهي ترتدي ملابس بسيطة.
كانت تحمل ملفها.
وكان فارس معها.
لكنها قالت له
أنا مش عايزة منك تدخل.
ابتسم.
أنا عارف.
دي معركتي.
وأنا موجود بس لو احتجتي.
دخلت سلمى.
وعرضت عملها.
ودخلها.
وسكنها.
وشهادة المحامي.
ثم قدمت دليلًا على أنها لم تكن متورطة في أي شيء غير قانوني.
بل كانت تعمل لرعاية الأطفال.
وفي النهاية...
صدر الحكم.
ليان ستبقى مع سلمى.
خرجت سلمى من المحكمة وهي تبكي.
لأول مرة منذ شهور...
كانت دموع فرح.
ركضت ليان نحوها.
احتضنتها.
ماما!
رفعتها سلمى بين ذراعيها.
ثم نظرت إلى فارس.
كان يقف بعيدًا مع أولاده.
ابتسم.
لم يقترب.
احترم لحظتها.
لكن ليان نظرت إليه.
مين ده؟
ضحكت سلمى.
ده صاحب ماما.
اقترب سيف.
وقال
لا، ده بابانا.
ضحك الجميع.
مرت الشهور.
وأصبح منزل فارس مختلفًا تمامًا.
لم يعد الصمت يسيطر عليه.
كان هناك ضحك.
وفوضى.
وأصوات أقدام صغيرة في الممرات.
وكانت سلمى ما زالت تعمل.
لكنها لم تعد مجرد مربية.
أصبحت الشخص الذي أعاد بناء العلاقة بين الأب وأولاده.
أما فارس...
فقد تغير هو الآخر.
لم يعد الرجل الذي يختبئ خلف قوته.
صار يتحدث مع أولاده.
يسمعهم.
ويعتذر عندما يخطئ.
وفي إحدى الليالي، كانت سلمى في المطبخ تحضر العشاء.
دخل الأولاد الأربعة.
مازن قال
إحنا عندنا مفاجأة.
رفعت سلمى حاجبها.
آخر مرة قلتوا كده، كسرتوا التلفزيون.
قال آدم
المرة دي مفاجأة حلوة.
دخل سيف.
وكان يحمل صندوقًا صغيرًا.
أعطاه لسلمى.
فتحته.
وجدت داخله صورة.
صورتهم جميعًا.
فارس.
الأولاد الأربعة.
سلمى.
وليان.
وفي الخلفية كانت هناك شجرة كبيرة.
سألت
مين رسمها؟
قال سيف
أنا.
ليه؟
قال
عشان دي عيلتنا.
رفعت سلمى عينيها.
وجدت فارس واقفًا عند الباب.
لم يقل شيئًا.
فقط ابتسم.
اقترب منها.
وقال
فاكرة أول يوم؟
ضحكت.
اليوم اللي التفاحة كانت هتقتلني؟
أيوه.
والأولاد طردوا كل المربيات؟
أيوه.
وأنت كنت فاكر إني همشي زيهم.
ابتسم فارس.
كنت متأكد.
وأنا؟
نظر إليها.
إنتِ كنتِ الوحيدة اللي ما خافتش.
هزت رأسها.
أنا كنت خايفة.
تفاجأ.
بجد؟
ضحكت.
طبعًا. بس كنت محتاجة الشغل أكتر من خوفي.
ضحك فارس.
ثم نظر إلى أولاده.
وأنا كنت محتاج حد يفهمهم.
سكتت سلمى.
قال فارس
بس الحقيقة إنك ما غيرتيهمش.
أمال؟
إنتِ بس خليتيهم يحسوا إنهم
متابعة القراءة