اتقبض عليا فى عزا جدتى
كنت بنتك.
سكت.
قلت
بس يوم جنازة جدتي، لما طلبت من الشرطة تكلبشني قدام الناس، إنت ماكنتش بتحمي نفسك مني.
سكت.
إنت كنت بتحاول تدفن الحقيقة مع جدتي.
بعد سنة، اتقفلت القضية الأساسية.
رجعت شغلي.
في الأول، كان صعب.
الفيديو اللي رانيا صورته انتشر على الإنترنت.
ناس كتير حكمت عليا قبل ما تعرف الحقيقة.
لكن بعد ظهور المستندات، نفس الناس بدأت تبعت اعتذارات.
أنا ما اهتمتش.
لأن اللي اتكسر جوايا ماكانش هيرجعه اعتذار من شخص غريب.
الحاجة الوحيدة اللي كانت بتفرق معايا هي إن اسم جدتي اتنضف.
وإن الناس اللي حضروا جنازتها عرفوا الحقيقة.
أما رانيا...
فهي قطعت علاقتها بأبويا.
وأصبحت تزورني كل أسبوع.
في البداية، ماكنتش عارفة أسامحها.
لكنها كانت موجودة كل مرة احتجتها.
فبمرور الوقت، بدأنا نحاول نبني علاقة جديدة.
مش علاقة أختين مثالية.
لكن علاقة مبنية على الحقيقة.
أمي دخلت برنامج تأهيل قانوني بعد اعترافها، وكانت قضيتها منفصلة عن قضية أبويا ومحمود.
وأنا مازالت مش قادرة أسامحها.
يمكن يومًا ما.
يمكن لأ.
لكن لأول مرة في حياتي، فهمت إن المسامحة مش واجب.
وإن صلة الدم مش معناها إنك لازم تسمح لحد يدوس عليك.
بعد سنتين، رحت قبر جدتي لوحدي.
كنت شايلة ورد.
وقفت قدام القبر.
وقلت
أنا عرفت الحقيقة يا تيتة.
ضحكت وأنا بعيط.
بس كان نفسي أعرفها منك.
حطيت الورد.
وبعدين قعدت على الأرض.
طلعت من شنطتي آخر صفحة من الدفتر الأسود.
كنت محتفظة بيها.
فيها آخر سطر كتبته جدتي.
مريم، لو اضطررتِ يومًا تختاري بين راحة بالك وبين إرضاء عيلتك، اختاري راحة بالك. العيلة اللي تستاهلك عمرها ما هتطلب منك تخوني نفسك.
فضلت باصة للكلام فترة طويلة.
وبعدين طويته.
وحطيته في جيبي.
وقبل ما أمشي، سمعت صوت حركة ورايا.
لفيت.
كانت رانيا.
في إيدها زهور ستارجايزر.
بصيت لها.
قلت
إنتي عارفة إني مش بحب الزهور دي.
ضحكت وقالت
عارفة.
وبعدين حطتها قدام قبر جدتي.
وقالت
بس تيتة كانت بتحبها.
بصيت للزهور.
الغريب إن المرة دي ريحتها ماقلبتش معدتي.
يمكن لأن الذكرى أخيرًا اتغيرت.
زمان، ريحة الزهور دي كانت بتفكرني باليوم اللي اتكلبشت فيه قدام عيلتي.
باليوم اللي أمي اتهمتني.
باليوم اللي أبويا اختار يصدق الكذبة بدل بنته.
دلوقتي بقت بتفكرني بحاجة تانية.
بست عجوز كانت عارفة إن الموت قريب.
ومع ذلك قضت آخر أيامها وهي بتحاول تحميني.
بجدتي.
الست اللي تركت لي دفتر صغير، وسر كبير، وآخر درس في حياتي
مش كل شخص بيقول إنه بيحبك بيكون فعلًا بيحميك.
وأحيانًا...
أكبر خيانة ممكن تحصل لك، تيجي من الناس اللي متأكد إنهم مستحيل يخونوك.
وأحيانًا، الحقيقة بتكون مدفونة تحت كذبة كبيرة جدًا.
لكن مهما حاولوا يدفنوها...
الحقيقة بتعرف طريقها للنور.
حتى لو الطريق بدأ من جنازة.
حتى لو الطريق كان فيه كلبشات.
وحتى لو أول شخص صدقك...
كان ظابط غريب فتح دفتر جدتك وقال
عيلتك مش عارفة إن معاكي الحاجة دي... صح؟
ومن يومها، فهمت إن اليوم اللي افتكرت فيه إن حياتي انتهت...
كان في الحقيقة أول يوم بدأت فيه حياتي من جديد.