اتقبض عليا فى عزا جدتى

لمحة نيوز

أبويا وأمي خلّوا الشرطة تقبض عليّا في جنازة جدتي، قدام حوالي 80 واحد من قرايبي.
أمي أشارت عليّا وقالت
هي سرقت من ست كانت بتموت.
وأبويا قال للظابط
كلبشها.
وأختي كانت بتصور كل حاجة لايف، وهي بتقول
قولي وداعًا لشغلك يا جوي.
لكن لما وصلت قسم الشرطة، الظابط فتح ملف جدتي...
وفجأة وقف مكانه واتجمد.
بص لي وقال
عيلتك مش عارفة إن معاكي الحاجة دي... صح؟
اسمي مريم.
عندي اتنين وتلاتين سنة، وبشتغل ممرضة في مستشفى خاص في القاهرة.
طول عمري كنت البنت اللي بتصلح كل حاجة.
لو أمي تعبت، أنا اللي أروح لها.
لو أبويا محتاج ورق، أنا اللي أخلصه.
لو أختي رانيا اتخانقت مع جوزها، أنا اللي أقعد أسمعها بالساعات.
ولو جدتي فاطمة احتاجت أي حاجة، كنت بسيب أي حاجة في إيدي وأروح لها.
الغريب إن الشخص اللي كنت فاكرة إنهم بيحبوه أكتر مني، هي نفسها الشخص اللي مات وخلّى العيلة كلها تنقلب عليّا.
جدتي كانت عندها سبعة وسبعين سنة.
في آخر شهرين من حياتها، صحتها بدأت تتدهور بسرعة.
وكانت بتعيش لوحدها في شقتها القديمة في مصر الجديدة.
أبويا كان بيزورها مرة كل أسبوعين تقريبًا.
أمي كانت بتتصل بيها كل كام يوم.
رانيا كانت بتظهر لما يكون فيه مناسبة أو لما جدتي تديها حاجة.
أما أنا...
كنت عندها تقريبًا كل يوم.
أغير لها الملاية.
أعمل لها الأكل.
أقيس ضغطها.
أغسل شعرها.
أديها الدوا.
وأقعد جنب سريرها بالليل لما تخاف تنام لوحدها.
في آخر أسبوع، كانت بتتكلم بصعوبة.
لكن عقلها كان حاضر.
ودي نقطة مهمة جدًا.
لأن عيلتي بعد موتها قررت تقول للناس إن جدتي كانت مش في وعيها.
وده كان أول كذبة كبيرة.
لكن مش الأخيرة.
قبل موتها بست أيام، كنت بغسل لها شعرها.
كانت قاعدة على كرسي صغير جنب السرير، وأنا بحط فوطة حوالين رقبتها.
قالت لي
مريم.
قلت
نعم يا تيتة؟
قالت
إنتي لسه بتثقي في أبوكي؟
إيدي وقفت.
ضحكت وقلت
هو أنا هعمل إيه يعني؟ ده أبويا.
بصت لي من خلال المراية.
وقالت
دي مش إجابة.
استغربت.
قلت
إيه اللي حصل؟
هزت راسها وقالت
ولا حاجة حصلت. بس أنا عايزاكي تفتكري إن مش كل حد من دمك بيبقى في صفك.
افتكرت إنها بتتكلم من الخوف أو التعب.
فغيرت الموضوع.
لكن قبل ما أقوم، مسكت إيدي.
كانت إيدها باردة جدًا.
وقالت
لو أنا مت فجأة... ماتمضيش على أي ورقة.
قلت
ورقة إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت
ولو قالولك إن أنا كنت مش واعية... ماتصدقيهمش.
حسيت بقشعريرة.
قلت
مين هيقول كده؟
لكنها ماجاوبتش.
بدلًا من كده، بصت ناحية الدولاب الخشبي القديم اللي كان واقف في الركن.
وقالت
اللي في الدرج التالت.
قلت
إيه اللي فيه؟
ابتسمت.
وقالت
لما ييجي وقته، هتعرفي.
بعد ست أيام، ماتت جدتي.
في شهادة الوفاة، كتبوا إن الوفاة طبيعية.
جلطة.
وده ماكانش غريب.
لكن اللي كان غريب إن أبويا أصر إن الجنازة والدفن والعزاء يتموا بسرعة جدًا.
ماكانش عايز حد يلمس حاجاتها.
ولا حتى أنا.
لما سألته
هنعمل إيه في حاجاتها؟
رد بعصبية
دي مش حاجتك يا مريم.
قلت
أنا مش بقول إنها حاجتي. بس لازم نرتبها.
قال
أنا ابنها. أنا هتصرف.
سكت.
كنت عارفة إن الجدال معاه ملوش فايدة.
لكن في يوم الجنازة، وأنا داخلة شقتها عشان آخد ألبومات الصور اللي كانت وصتني بيها، لقيت الدرج التالت مفتوح.
افتكرت كلامها.
اللي في الدرج التالت.
مديت إيدي.
لقيت دفتر صغير أسود.
مش دفتر مذكرات.
دفتر حسابات.
الغلاف كان مهترئ، لكن الصفحات من جوه كانت مليانة أرقام وتواريخ وأسماء.
وأكتر اسم شفته كان
كمال.
اسم أبويا.
قلبي بدأ يدق.
قعدت على الأرض وبدأت أقلب الصفحات.
كان فيه مبالغ مالية.
تواريخ.
أرقام شيكات.
وأسماء شركات ماعرفهاش.
وفي آخر كام صفحة، كان فيه حاجة أغرب.
صفحة مكتوب فيها
لو حصل لي حاجة قبل ما أتكلم، مريم لازم تعرف الحقيقة.
تحت الجملة كان فيه توقيع جدتي.
وتاريخ قبل موتها بأربعة أيام.
أنا ماكنتش فاهمة الحقيقة دي إيه.
لكن كنت عارفة إن الورقة دي مهمة.
حطيت الدفتر في شنطتي.
وبعدين أخدت ألبومات الصور.
وقررت إني أسأل جدتي... قبل ما أفتكر إنها ماتت.
ودي كانت اللحظة اللي فهمت فيها إن أسرع حاجة في الدنيا مش الموت.
إنما المصايب.
بعد ساعتين، كنت في قاعة العزاء.
وباقي الأحداث حصلت زي ما حكيت.
أبويا دخل بالشرطة.
أمي اتهمتني بسرقة دبلة جدتي.
رانيا صورتني.
اتكلبشت قدام أهلي.
وأبويا همس للظابط
دخّلها العربية قبل ما توصل للمحامي بتاعها. لو فتحت الدفتر ده، كلنا هندخل السجن.
كنت فاكرة إني الوحيدة اللي سمعت.
لكن الظابط نفسه كان سمع.
والدليل إن لما وصلنا القسم، أول ما دخلنا، طلب من الظابط التاني ياخد الكلبشات.
وبعدين قال
مريم، اقعدي هنا.
قعدت.
كان اسمه الرائد حسام.
راجل في أوائل الأربعينات.
هادي بشكل غريب.
فتح الملف اللي أمي سلمته له.
فضل يقلب في الورق.
وبعدين قال
فين الدبلة؟
قلت
مش معايا.
قال
أهلك بيقولوا إنك أخدتيها.
قلت
أهلي بيكدبوا.
رفع عينه وقال
عندك دليل؟
سكت.
ماكانش عندي دليل على كذبهم.
لكن كان عندي الدفتر.
طلّعته من شنطتي.
حطيته قدامه.
وقلت
عندي ده.
الرائد حسام أخده.
أول ما فتح الصفحة الأولى، ملامحه اتغيرت.
قلب صفحتين.
وبعدين تلاتة.
وبعدين رجع لأول صفحة.
قرأ الجملة اللي كتبتها جدتي.
لو حصل لي حاجة قبل ما أتكلم، مريم لازم تعرف الحقيقة.
الرائد حسام رفع عينه لي.
وقال
عيلتك مش عارفة إن معاكي الحاجة دي... صح؟
قلت
واضح إنهم خايفين منها.
سكت.
وبعدين قال
إنتي عارفة الدفتر ده بيخص إيه؟
هزيت راسي.
لأ.
قال
ولا تعرفي مين كمال؟
بصيت له.
ده اسم أبويا.
الرائد حسام رجع يبص للدفتر.
وقال بهدوء
يبقى إحنا قدام موضوع أكبر من سرقة دبلة.
دخل علينا ظابط تاني.
كان اسمه النقيب كريم.
حسام قال له
اقفل الباب.
كريم قفله.
وبعدين حط الرائد حسام الدفتر على الترابيزة.
قال
من النهارده، أي حد من عيلتك يتصل بيكي، ما تتكلميش في الموضوع ده.
قلت
ليه؟
قال
لأن لو اللي مكتوب هنا حقيقي، إنتي مش المتهمة الأساسية.
سألته
أمال مين؟
بص لي.
وقال
مش عايز أقول اسم قبل ما نتأكد.
وبعدين فتح صفحة معينة.
فيها تحويل بنكي بمبلغ خمسمية ألف جنيه.
التاريخ كان من تلات سنين.
المُرسل شركة عقارية.
المستلم حساب باسم جدتي.
وبعدها بيومين، فيه تحويل بنفس المبلغ تقريبًا إلى حساب تاني.
حساب باسم شركة مش باسم شخص.
الرائد حسام قال
الشركة دي مملوكة لمين؟
قلت
معرفش.
قال
أبوكي.
حسيت إن الكرسي اتحرك من تحتي.
قلت
إيه؟
قال
شركة باسم مختلف، لكن المالك الفعلي فيها والدك.
حطيت إيدي على بقي.
قلت
بس ليه جدتي تحول له فلوس؟
قال
دي النقطة اللي لازم نعرفها.
بعد ساعة، سمحوا لي أمشي.
لكن قبل ما أخرج، حسام قال
مريم.
لفيت.
قال
ما تروحيش بيت جدتك لوحدك.
قلت
ليه؟
قال
لأن حد دخل الشقة قبل ما الشرطة توصل.
قلت
مين؟
قال
مش عارفين.
وبعدين أضاف
بس لقينا الدرج التالت مفتوح.
اتجمدت.
إنت عرفت منين؟
قال
أبوك قال في التحقيق إنه مايعرفش حاجة عن درج تالت.
سكت.
قلت
وأنا ماقلتش له إني لقيت الدفتر.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال
بالظبط.
رجعت البيت الساعة واحدة ونص بعد منتصف الليل.
أمي كانت قاعدة في الصالة.
أبويا واقف جنب الشباك.
رانيا كانت موجودة.
أول ما دخلت، أمي قامت.
وقالت
إنتي هتفضحينا؟
قلت
أنا؟
أبويا قال
الدفتر فين؟
سكت.
رانيا بصت لأبويا.
وأبويا بص لها.
وهنا فهمت.
هم كانوا متأكدين إن الدفتر معايا.
قلت
أي دفتر؟
أبويا قرب مني.
ما تلعبيش معايا يا مريم.
قلت
أنا مش بلعب.
قال
إنتي مش فاهمة إنتي بتلعبي مع مين.
قلت
ولا إنت فاهم أنا عارفة إيه.
أمي بدأت تعيط.
وقالت
أبوكي عمره ما أذى أمك.
بصيت لها.
أنا ماقولتش إنه أذاها.
سكتت.
ودي كانت أول غلطة منها.
لأنها اعترفت بحاجة أنا ما اتهمتش حد بيها.
في اليوم التالي، صحيت على مكالمة من رانيا.
قالت
لازم نتكلم.
قلت
في إيه؟
قالت
اللايف بتاعي انتشر.
ما اهتمتش.
قالت
في ناس كتير شافت القبض عليكي.
قلت
وبعدين؟
قالت
في حد بعتلي رسالة.
مين؟
معرفش.
قال إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت
قال إنك لو عايزة تعرفي مين سرق فلوس جدتك، دوري على اسم محمود عزت.
قفلت المكالمة.
أنا أعرف الاسم ده.
محمود عزت كان محامي جدتي.
لكن جدتي كانت دايمًا بتقول لي
ده أكتر واحد أنا بثق فيه.
اتصلت بيه.
رد بعد تلات رنات.
قلت
أستاذ محمود؟
قال
مريم؟
قلت
إنت عارف اللي حصل؟
سكت.
وبعدين قال
كنت مستني مكالمتك.
سألته
مستني ليه؟
قال
لأن جدتك طلبت مني ما أتكلمش معاكي غير بعد وفاتها.
سكت.
قلبي وقع.
قلت
هي كانت عارفة إنها هتموت؟
قال
كانت عارفة إن في حد بيحاول يستعجل موتها.
اتقابلنا في مكتبه في وسط البلد.
أول ما دخلت، قفل الباب.
طلع ملف بني قديم.
وقال
جدتك جتلي من تلات سنين.
فتح

تم نسخ الرابط