اتقبض عليا فى عزا جدتى

لمحة نيوز

الملف.
كان فيه صور عقود.
إيصالات.
وتوكيلات.
قال
جدتك كانت مالكة قطعة أرض كبيرة في الساحل.
قلت
إحنا عمرنا ما سمعنا عن أرض.
قال
لأن أبوكي كان بيحاول يبيعها من غير علمها.
قلت
إزاي؟
قال
عمل توكيل مزور.
قلت
بس جدتي كانت عاملة توكيل لأبويا.
قال
أيوه. لكن التوكيل الحقيقي كان محدود. أبوكي حاول يزوّر نسخة تانية بصلاحيات أوسع.
بدأت أقرأ.
كان فيه توقيع جدتي.
لكن التوقيع شكله فعلًا غريب.
قال
جدتك اكتشفت الموضوع.
سألته
وعملت إيه؟
قال
رفعت قضية سرية.
قلت
سرية؟
قال
لأنها كانت خايفة على العيلة.
ضحكت بمرارة.
العيلة اللي قبضت عليا في جنازتها؟
بص لي.
وقال
هي كانت عارفة إن ده ممكن يحصل.
وبعدين طلع ورقة.
وقال
ودي وصيتها.
قريتها.
كان مكتوب
لو حاولوا اتهام مريم بسرقة أي شيء بعد وفاتي، فاعلموا أن الاتهام جزء من محاولة أكبر لإخفاء المستندات المالية الموجودة في الدفتر الأسود.
إيدي بدأت ترتعش.
قلت
هي كانت عارفة.
قال
كانت عارفة كل حاجة.
سألته
طب ليه ماقالتش لي؟
قال
لأنها كانت بتحاول تحميكي.
قلت
من مين؟
قال
من أبوكي.
سكتنا.
وبعدين قال
لكن في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
أبوكي مش لوحده.
قلبي دق.
مين معاه؟
قال
أمك.
ماصدقتش.
قلت
أمي؟
قال
أمك وقعت على مستندات.
حسيت إن الأرض بتتحرك.
أمي.
الست اللي قعدت تعيط في العزاء.
الست اللي قالت للناس إني سرقت دبلة جدتي.
الست اللي كانت بتتكلم عن الشرف والأمانة.
هي نفسها كانت موقعة؟
قال محمود
لكن فيه شخص تالت.
قلت
مين؟
قال
رانيا.
رجعت البيت وأنا مش عارفة أعيط ولا أصرخ.
لقيت رانيا قاعدة في أوضتي.
قلت
إنتي دخلتي هنا ليه؟
قالت
عايزة أتكلم.
قلت
اتكلمي.
قالت
أنا ماكنتش أعرف كل حاجة.
قلت
بس كنتي تعرفي حاجة.
بدأت تعيط.
وقالت
بابا قال لي إن جدتي هتكتب لك كل حاجة.
قلت
إيه كل حاجة؟
قالت
الفلوس.
قلت
فلوس إيه؟
قالت
الفلوس اللي هو أخدها.
سكت.
قلت
أخد كام؟
قالت
مش عارفة.
كدابة.
والله مش عارفة.
طب ليه صورتي القبض عليا؟
سكتت.
وبعدين قالت
عشان بابا قال لي لو ماعملتش كده، هيقول للشرطة إني كنت مشاركة معاه.
بصيت لها.
إنتي كنتي مشاركة؟
انهارت.
وقالت
أنا وقعت ورقة واحدة.
الورقة كانت تحويل ملكية.
رانيا كانت ماضية كشاهد.
لكنها ماكنتش عارفة إن التوقيع هيستخدم لإثبات إن جدتي وافقت على بيع الأرض.
قالت
بابا قال لي إنها ورقة تخص العلاج.
قلت
وصدقتيه؟
قالت
أيوه.
سكتنا.
وبعدين رانيا طلعت موبايلها.
وقالت
بس عندي حاجة.
فتحت تسجيل صوتي.
كان صوت أبويا.
واضح.
كان بيتكلم مع شخص تاني.
قال
لازم مريم تتقبض عليها النهارده.
صوت راجل تاني
ولو الدفتر معاها؟
أبويا
مش هتلحق تفتحه.
الرجل
ولو فتحت؟
أبويا
ساعتها هنكون انتهينا.
التسجيل وقف.
بصيت لرانيا.
قلت
مين الراجل التاني؟
قالت
مش عارفة.
لكن محمود عرف.
لما سمع التسجيل، قال
ده مدير الشركة.
وبعدين سكت.
وقال
دلوقتي عندنا دليل.
في نفس الليلة، الرائد حسام استدعاني.
حط التسجيل قدامه.
وسمعه.
وبعدين قال
إنتي عارفة إن ده يغيّر كل حاجة؟
قلت
أنا عايزة أعرف جدتي ماتت إزاي.
سكت.
قال
التقرير الطبي بيقول جلطة.
قلت
وده صحيح؟
قال
مبدئيًا.
قلت
يعني إيه مبدئيًا؟
فتح ملف.
وقال
طلبنا إعادة فحص بعض العينات.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن في دواء موجود في دمها بنسبة مش منطقية.
حسيت بالبرد.
دواء إيه؟
قال اسم دواء مهدئ قوي.
وقال
الجرعة دي ممكن تسبب مشاكل خطيرة لكبار السن.
قلت
مين كان بيديها الدوا؟
قال
إنتي.
اتخضيت.
أنا؟
قال
بس قبل ما تخافي، إنتي كنتي بتديه حسب الجرعة المكتوبة.
فتح صورة للروشتة.
وقال
الجرعة الأصلية كانت نص قرص.
وبعدين حط قدامي صورة تانية.
والجرعة اللي اتسجلت في الصيدلية كانت قرصين.
قلت
أنا ماطلبتش ده.
قال
إحنا عارفين.
سألته
مين طلب؟
قال
الوصفة الإلكترونية اتعدلت من جهاز موجود في بيت جدتك.
صمت.
مين كان عنده المفتاح؟
قال
أبوك.
بعد أسبوع، الشرطة فتشت بيت أبويا.
لقوا في مكتبه جهاز لابتوب.
وفيه ملفات محذوفة.
استعادوا جزء منها.
وكان فيه عقد بيع الأرض.
وتوكيل مزور.
وتحويلات مالية.
وكمان مسودة رسالة.
الرسالة كانت موجهة ليا.
وكانت مكتوبة قبل جنازة جدتي بيوم.
نصها
مريم، لو وصل لك الكلام ده، يبقى أنا ماقدرتش أتكلم. ما تثقيش في أبوكي. الدفتر مش أهم حاجة. أهم حاجة موجودة في المكان اللي قضيتِ فيه طفولتك.
المكان اللي قضيت فيه طفولتي.
قعدت أفكر.
بيت جدتي؟
لا.
شقة أبويا القديمة؟
لا.
وبعدين افتكرت.
البيت الريفي.
بيت جدي القديم في المنوفية.
كان مكاننا المفضل وإحنا أطفال.
جدتي كانت بتقول عليه
البيت ده شايل أسرار العيلة.
سافرت هناك مع الرائد حسام.
دخلنا البيت.
كان مهجور.
تراب في كل مكان.
الأثاث مغطى بملايات.
لكن في الصالة، كان فيه دولاب قديم.
فتحت الدرج.
ولا حاجة.
الرائد حسام قال
دوري في الأماكن اللي مش منطقية.
بدأنا ندور.
وبعد حوالي نص ساعة، لقيت بلاطة أرضية مختلفة.
شلتها.
كان تحتها صندوق معدني صغير.
فتحت الصندوق.
جواه فلاشة.
ومظروف.
وفي المظروف صورة قديمة.
جدتي كانت واقفة جنب جدي.
وأبويا كان واقف وراهم.
لكن كان فيه شخص رابع.
راجل غريب.
قلبت الصورة.
على ظهرها مكتوب
ياسر. الشريك الذي لم يعرفه كمال.
بصيت لحسام.
قال
ياسر مين؟
قلت
معرفش.
فتح المظروف.
كان فيه عقد قديم.
والعقد كشف الحقيقة.
الأرض ماكانتْش ملك جدتي وحدها.
كانت ملك جدتي وشخص اسمه ياسر منصور.
لكن ياسر مات من عشرين سنة.
وعقد الشراكة كان بينه وبين جدي.
معنى كده إن الأرض كانت مرتبطة بميراث تاني.
ولو الأرض اتباعت بالطريقة اللي أبويا حاول يعملها، جزء كبير من الفلوس كان هيروح لورثة ياسر.
لكن أبويا كان مخبي وجود الورثة.
سألت
ليه؟
حسام قال
يمكن لأن الفلوس كبيرة.
لكن محمود المحامي، لما شاف المستندات، قال
مش بس الفلوس.
قلت
أمال إيه؟
قال
ياسر كان شريك جدك في مشروع تاني.
فتح ملف قديم.
وكان فيه اسم شركة.
الشركة دي هي نفسها الشركة اللي حولت الفلوس لجدتي.
قلت
يعني أبويا كان بياخد فلوس من شركة شريكة لجدي؟
قال
أيوه.
وبعدين قال جملة خلتني أفهم كل حاجة
أبوكي ماكانش بيحاول يسرق الأرض. كان بيحاول يخفي إن الأرض اتسرقت أصلًا من زمان.
رجعت للدفتر الأسود.
بدأت أربط التواريخ.
التحويلات.
العقود.
الشيكات.
كلها كانت بتشير لنفس الفترة.
من حوالي سبع سنين.
وفي آخر صفحة، لقيت جملة ماكنتش شفتها قبل كده.
كانت مكتوبة بقلم مختلف.
كمال لم يكن العقل المدبر. اسألي عن الشخص الذي كان معه في المستشفى ليلة 14 مايو.
14 مايو.
ليلة وفاة جدي.
جدي مات من سبع سنين.
والكل قال إنه مات بأزمة قلبية.
اتصلت بأمي.
قلت
ماما، مين كان مع جدي ليلة ما مات؟
سكتت.
قلت
ماما.
قالت
أبوك.
قلت
ومين تاني؟
سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت
أخوك.
أنا ماعنديش أخ.
لما سألتها عن الاسم، قالت
مش أخوك. أخو أبوكي.
عمي حمدي.
حمدي كان مختفي من مصر بقاله سنين.
قالوا إنه سافر كندا.
لكن محدش كان يعرف عنه حاجة.
الرائد حسام بحث في السجلات.
وطلع إن حمدي رجع مصر قبل موت جدتي بشهر.
وبعد موتها بيومين، خرج من البلد.
بدأنا ندور عليه.
بعد يومين، وصلنا له.
كان في الإسكندرية.
لما شافني، قال
أنتي شبه جدتك.
قلت
وأنت عارف أنا جاية ليه.
قال
عشان أبوكي.
قعد.
وقال
أبوك غلط.
سألته
غلط في إيه؟
قال
من سبع سنين، جديكي اكتشف إن كمال كان بيحوّل فلوس من الشركة لحسابه.
قلت
وأنت كنت معاه؟
هز راسه.
كنت.
وسكت؟
قال
أيوه.
ليه؟
قال
لأني كنت خايف.
سألته
مين؟
بص لي.
وقال
من الشخص اللي أبوكي كان بيشتغل معاه.
مين؟
قال
محمود.
اتصدمت.
المحامي؟
قال
أيوه.
رجعت مكتبه.
واجهته.
قلت
إنت شريك أبويا.
ما أنكرش.
قعد.
وقال
كنت.
قلت
وجدتي عرفت؟
قال
عرفت.
وعشان كده ماتت؟
قال
أنا ماقتلتهاش.
قلت
بس كنت جزء من اللي حصل.
قال
أيوه.
وبعدين حط قدامي ملف.
وقال
جدتك كانت هتبلغ عننا.
فتحت الملف.
لقيت تسجيل فيديو.
جدتي كانت قاعدة على كرسيها.
واضح إنها سجلته قبل موتها بأيام.
ضغطت تشغيل.
ظهر وشها.
كانت تعبانة.
لكن عينيها ثابتة.
وقالت
مريم، لو إنتي بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أقول لك الحقيقة بنفسي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقالت
أنا فخورة بيكي.
بدأت دموعي تنزل.
وكملت
أبوكِ مش وحش من يوم وليلة. هو اختار الغلط مرة، وبعدها اضطر يحمي الغلط بغلط أكبر.
سكتت.
وبعدين قالت
لكن الشخص اللي أخاف منه مش أبوكي.
بصت ناحية الكاميرا.
وقالت
خافي من محمود.
الفيديو انتهى.
بصيت للمحامي.
قال
كانت عارفة.
قلت
وأنت قتلتها؟
قال
لا.
قلت
أمال مين؟
سكت.
وبعدين قال
أمك.
رجعت أمي.
واجهتها.
في الأول أنكرت.
وبعدين انهارت.
قالت
أنا ماكنتش عايزة أقتلها.
قلت
إنتي عملتي إيه؟
قالت
محمود قال لي إن جدتك هتبلغ الشرطة.
فإيه؟
قال لي أديها الدوا.
سكت.
إنتي زودتي الجرعة؟
بدأت تعيط.
وقالت
كنت فاكرة إنها هتنام بس.
صرخت
وإنتي صدقتيه؟
قالت
أنا كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
قالت
من أبوكي.
وبعدين قالت الجملة اللي عمري ما هنساها
أبوك كان بيهددني إنه لو اتقبض عليه، هيخليني أتحبس معاه.
سكت.
وبعدين سألت
طب ليه اتهمتوني أنا؟
أمي بصت في الأرض.
لأن محمود قال إن لازم يبقى فيه حد تاني يتهموه.
قلت
فاخترتوني أنا.
قالت
أبوك اختارك.
القضية أخدت شهور.
التحقيقات أثبتت إن التوكيل مزور.
وإن التحويلات المالية كانت جزء من شبكة اختلاس.
وإن اتهامي بسرقة دبلة جدتي كان محاولة لصرف الانتباه عن المستندات.
والأهم...
إن تقرير الطب الشرعي النهائي أثبت إن وفاة جدتي لم تكن طبيعية بالكامل.
الجرعة الزائدة كانت عاملًا مباشرًا في تدهور حالتها.
أمي اعترفت.
رانيا شهدت.
عمي حمدي شهد.
والرائد حسام قدم التسجيلات والمستندات.
أما أبويا...
فحاول يهرب.
لكن اتقبض عليه في المطار.
وأنا كنت موجودة في النيابة يوم واجهوه بالأدلة.
بص لي.
ولأول مرة في حياتي، ماحاولتش أرضيه.
قال
مريم، أنا أبوكي.
قلت
وأنا
تم نسخ الرابط