هربت من جوازة
هربت من جوازة مفروضة وبعد 40 سنة الشرطة كانت مستنياني في المطار
كنت عندي 19 سنة لما هربت من المغرب.
لحد النهارده، كل ما أفتكر اللي حصل، بحس كأني لسه واقفة في نفس الأوضة الصغيرة اللي كنت بنام فيها وأنا بنت، ولسه سامعة صوت أمي وهي بتصحيني قبل الفجر، ولسه حاسة بإيدي وهي بتترعش وأنا ماسكة تذكرة الطيران اللي غيرت حياتي كلها.
لكن قبل ما أحكيلكم عن اليوم اللي هربت فيه، لازم أرجع شوية لورا.
أنا اسمي سميرة.
اتولدت وكبرت في بيت عيلة كبير في الدار البيضاء، وكان أبويا راجل شديد جدًا، وكلمته في البيت كانت زي القانون. أمي كانت أهدى منه بكتير، وكانت دايمًا بتحاول تحميني من غضبه، لكن في أغلب الأوقات كانت بتعمل ده من غير ما يحس.
كنت بنت عادية جدًا، عندي أحلام بسيطة.
كنت بحب الدراسة، وكنت نفسي أكمل تعليمي وأشتغل وأعيش حياة مستقلة. كنت بحلم إني في يوم من الأيام أسافر، وأشوف العالم، وأختار بنفسي الشخص اللي أتجوزه.
لكن أبويا كان شايف إن البنت مالهاش غير بيت جوزها.
ولما كملت 19 سنة، بدأ يتكلم عن جوازي.
في البداية افتكرت إنه مجرد كلام عادي.
لحد ما في يوم دخل عليا وقال
سميرة، جه الوقت إنك تعرفي إننا لقينا لك عريس.
قلبي دق بسرعة.
سألته
عريس؟ مين؟
قال بمنتهى الهدوء
حسن.
كنت أعرف حسن بالاسم.
كان راجل من عيلة ميسورة، وكان أكبر مني بسبعتاشر سنة. كان عنده شغل وفلوس ومكانة اجتماعية كويسة، وأبويا كان شايفه مناسب جدًا.
لكن بالنسبة لي، كان شخص غريب.
أنا بالكاد كنت أعرفه.
قلت لأبويا
بس أنا مش عايزة أتجوز دلوقتي.
بصلي بنظرة حادة.
ومين قال إنك لازم تكوني عايزة؟
سكت.
قلت بصوت أوطى
أنا مش مستعدة.
رد
الاستعداد بييجي بعد الجواز.
حاولت أشرح له إني عايزة أكمل دراستي، وإني مش عايزة أسيب البيت وأعيش مع راجل أكبر مني بسنين، وإني حتى ما كنتش عارفة حسن كويس.
لكنه ما اهتمش.
قال
حسن راجل محترم وغني، وناس كتير تتمنى الجوازة دي.
قلت
بس أنا مش ناس كتير. أنا اللي هتجوزه.
للحظة حسيت إنه ممكن يفهم.
لكنه غضب.
قال
إنتِ مالكيش اختيار في الموضوع ده.
كانت دي أول مرة أسمع فيها الجملة دي بوضوح.
مافيش اختيار.
كنت فاكرة إن الجواز قرار بين اتنين.
لكن بالنسبة لأبويا، كان قرار هو أخده بالنيابة عني.
مرت الأيام، وبدأت تجهيزات الفرح.
البيت كله كان بيتكلم عن الفستان والقاعة والضيوف والأكل والدباديب والذهب.
وأنا كنت حاسة إني بتفرج على حياة واحدة تانية.
كنت بعيط بالليل وأنا لوحدي.
وفي مرة، دخلت على أمي وهي بتجهز هدومي.
قلت لها
ماما، أنا مش عايزة الجوازة دي.
وقفت وبصتلي.
كانت عارفة.
هي أصلًا كانت شايفة خوفي من أول يوم.
قلت
أنا خايفة.
وبعد شوية قالت
حاولي تهدي.
قلت
أهدي إزاي؟ بابا قاللي إن مفيش اختيار.
أمي سكتت.
وبعدين قالت
يمكن الأمور تتغير.
لكن صوتها ما كانش مقنع.
كنت حاسة إنها بتقول الكلام ده عشان تهديني، مش لأنها مصدقاه.
حاولت أتكلم مع أبويا مرة تانية.
دخلت مكتبه وقعدت قدامه.
قلت
بابا، أنا بطلب منك حاجة واحدة بس. أجّل الجوازة.
رفع عينه من الورق.
ليه؟
لأني مش عايزة.
قال
حسن ما عملش لك حاجة.
قلت
أنا عارفة، بس أنا مش بحبه.
رد
الحب بييجي بعد الجواز.
قلت
ولو ما جاش؟
اتعصب وقال
كفاية كلام!
وقتها فهمت إن مفيش فايدة.
قبل الفرح بثلاث ليالي، كنت قاعدة في أوضتي.
كان البيت كله هادي.
الناس نامت.
وأنا كنت باصة للسقف، وبحاول أتخيل حياتي بعد أيام قليلة.
كنت حاسة إن كل الأبواب اتقفلت.
وفجأة، قبل الفجر بشوية، حسيت بإيد بتلمس كتفي.
فتحت عيني.
كانت أمي.
همست
سميرة اصحي.
قعدت بسرعة.
كان وشها مختلف.
خايفة.
قالت
البسي بسرعة.
سألتها
ليه؟
قالت
من غير أسئلة.
قمت وأنا مش فاهمة.
لبست هدوم بسيطة.
أمي خرجت ورجعت بعد دقائق ومعاها شنطة صغيرة.
حطتها قدامي.
فتحتها.
لقيت فيها هدومي، شوية حاجات شخصية، ومبلغ صغير من الفلوس.
وبعدين طلعت ظرف.
فتحته.
جواه تذكرة طيران.
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
قلت
إيه دي؟
قالت
تذكرة سفر.
فين؟
بصتلي في عيني.
وقالت
أمريكا.
اتجمدت مكاني.
أمريكا؟
هزت راسها.
وبعدين قالت الجملة اللي فضلت عالقة في دماغي 40 سنة
روحي أمريكا يا سميرة ومتترجعيش.
قلت
ماما، إنتِ بتقولي إيه؟
بدأت تعيط.
لو فضلتي هنا، مش هتقدري تختاري حياتك.
سألتها
وبابا؟
قالت
أنا هتصرف.
كنت خايفة.
لكن لأول مرة من شهور، حسيت إن فيه باب اتفتح.
أمي ادتني 240 دولار.
وقالت
ده كل اللي قدرت أوفره.
وسألتها
هشوفك تاني؟
ما ردتش.
وده خوّفني أكتر من أي حاجة.
خرجت من البيت قبل ما الشمس تطلع.
كنت شايلة شنطة واحدة.
ومعايا 240 دولار.
وتذكرة طيران.
وبنت عندها 19 سنة مش عارفة هي رايحة على فين.
لكنها كانت عارفة حاجة واحدة
إنها مش عايزة تعيش حياة ما اختارتهاش.
في المطار، كنت ببص ورايا كل شوية.
كنت مستنية أشوف أبويا أو حد من العيلة جاي ورايا.
لكن محدش جه.
ركبت الطيارة.
ولما أقلعت، بدأت أعيط.
ما كنتش عارفة إذا كنت ببكي من الخوف، ولا من الفراق، ولا من الراحة.
يمكن من التلاتة مع بعض.
وصلت أمريكا وأنا ما عنديش تقريبًا أي حاجة.
ما كنتش أعرف حد كويس.
ما كانش معايا فلوس كفاية.
وما كنتش عارفة الحياة هناك هتكون عاملة إزاي.
لكن بدأت.
استقريت في شيكاغو.
في البداية، كل حاجة كانت صعبة.
اللغة.
الجو.
الوحدة.
الشغل.
حتى أبسط الحاجات كانت محتاجة مجهود.
كنت أشتغل وأدرس في نفس الوقت.
كان حلمي إني أبقى ممرضة.
كل مرة كنت بتعب، كنت أفتكر كلام أمي
عايزاكي تعيشي حياة محدش يختارها لك.
وكان الكلام ده بيديني قوة.
مرت السنين.
خلصت دراسة التمريض.
وبدأت أشتغل.
وبعدين قابلت بيتر.
بيتر كان مختلف تمامًا عن كل اللي عرفته قبل كده.
ما حاولش يقرر بدالي.
ما حاولش يقولي أعيش إزاي.
كان بيسألني
إنتِ عايزة إيه؟
وأنا كنت