بنتي الكبيرة

لمحة نيوز


ملف.
وقال
أنا فضلت ساكت سنين.
وبعدين طلع صورة لأمي.
دي والدتك؟
قلت
أيوه.
قال
هي كانت شاهدة على اللي حصل.
فتح الملف.
وكان فيه محضر قديم.
أمي كانت كاتبة فيه إن سامح دخل مكتب والد ياسين ليلة اختفاء المستندات.
لكن المحضر ماوصلش للشرطة.
سألته
ليه؟
قال
لأن سامح كان عنده حد بيحميه.
وبعدين قال اسم شخص.
اسم خلاني أتصدم.
كان قريب جدًا من العيلة.
شخص كنا كلنا بنثق فيه.
والأخطر
إن نوال كانت بتتعامل معاه لحد وقت قريب.
بصيت لياسين.
قال
أنا كنت فاكر إن القضية انتهت.
وبعدين ابتسم لأول مرة.
لكن لما شفت الغوايش في الصورة اللي نوال بعتها لي عرفت إن المفتاح ممكن يكون لسه موجود.
سألته
الصورة؟
طلع موبايله.
كانت صورة قديمة ليا وأنا لابسة الغوايش.
نوال هي اللي بعتها له.
اتأكدت وقتها إنها كانت بتخطط من زمان.
مش بس عايزة دهبي.
كانت عايزة تخلص من الغوايش بأي طريقة.
ياسين قال
أنا مش هطلب منك الدهب.
بصيت له.
أمال؟
قال
عايزك تلبسي الغوايش.
استغربت.
ليه؟
قال
لأن المفتاح مخبي جوه واحدة منهم.
فتحنا واحدة من الغوايش.
وبالفعل، كان فيها تجويف صغير جدًا.
خرج منه مفتاح دقيق.
مريم شهقت.
ياسين مسكه.
وقال
دلوقتي نقدر نعرف الحقيقة.
لكن قبل ما نتحرك، موبايله رن.
بص للشاشة.
ملامحه اتغيرت.
قال
نوال.
رد.
فضل ساكت.
وبعدين قال
إنتي متأكدة؟
وقفل.
بص لنا.
وقال
هي عرفت إننا لقينا المفتاح.
سألته
وعرفت منين؟
قال
لأنها قالت إن سامح لسه عايش.
الفصل الرابع يوم انكشفت الحقيقة
ماحدش كان متوقع إن سامح يكون عايش.
سنين طويلة وإحنا فاكرين إنه مات.
لكن ياسين بدأ يدور عليه.
وبعد ساعات عرف مكانه.
كان عايش في دار رعاية في أطراف القاهرة.
رحنا هناك.
الرجل كان كبير جدًا ومريض، لكن عقله كان حاضر.
أول ما شاف جوزي، قال
اتأخرت.
جوزي وقف قدامه وماتكلمش.
سامح بصلي.
وبعدين بص لمريم.
قال
دي بنتك؟
قلت
أيوه.
قال
ربنا يحفظها.
وبعدين بص للغوايش.
قال
لسه معاكي؟
قلبي وقع.
قلت
أيوه.
قال
أنا كنت عارف إنهم هيوصلوا للحقيقة يوم.
وسكت.
بدأ يحكي.
قال إنه هو اللي سرق المستندات.
وإنه لفّق التهمة لوالد ياسين وجوزي.
وإن الشخص اللي كان بيساعده كان قريب من العيلة.
لكن لما أمي اكتشفت الحقيقة، خافت عليه.
وقالت له
أنا مش هسكت.
فهددها.
أمي وقتها أخدت الغوايش.
وسجلت اعترافه.
سألته
فين التسجيل؟
قال
المفتاح بيفتح صندوق.
فين الصندوق؟
قال
في المكتب القديم.
المكان كان مهجور من سنين.
رجعنا هناك.
دخلنا المكتب.
وكان كل شيء قديم ومغطى بالتراب.
المفتاح فتح صندوق حديد صغير.
جواه تسجيل قديم، وأوراق، وصور.
ياسين مسك التسجيل بإيد بتترعش.
وفي التسجيل، سامح نفسه كان بيعترف بكل حاجة.
اعترف بالسرقة والتزوير.
واعترف إن الشخص اللي ساعده هو
شخص كان لسه موجود في حياتنا.
اتصلنا بالمحامي.
وبعدها اتواجه الشخص.
ولما شاف التسجيل، انهار.
واعترف.
ماكانش فيه مفر.
الحقيقة اللي اتدفنت 25 سنة ظهرت في يوم واحد.
والغوايش الستة بقوا الدليل اللي رجع حق ناس ماتت وهي مظلومة.
لكن وسط كل ده، كان فيه شخص واحد أنا لسه مش عارفة موقفه.
ياسين.
بعد ما خلص كل شيء، خرج مع مريم.
وقفوا بعيد شوية.
وأنا كنت ببصلهم من بعيد.
وبعدين مريم رجعت.
قالت
ماما.
نعم؟
ياسين طلب مني نتكلم.
قلبي خفق.
وقال إيه؟
ابتسمت.
قال إنه من أول مرة شافني فيها، ماشفش البهاق.
سكت.
كملت
قال شاف بنت هادية ومحترمة، وإنه كان مستغرب أصلًا إن الناس شايفة إن ده يقلل منها.
دموعي نزلت.
لكن مريم قالت
بس أنا رفضت أجاوبه.
استغربت.
ليه؟
قالت
لأني مش عايزة أتجوز عشان حد أثبت إن البهاق مش مشكلة.
بصيت لها بفخر.
قالت
لو هتجوز، هتجوز حد يحبني وأنا مريم. مش حد يحب إنه يبقى هو الراجل اللي قبل واحدة عندها بهاق.
حضنتها.
عندك حق.
وبعد كام يوم، ياسين طلب يقابلنا رسمي.
جاء بيتنا مع والدته.
وقعد قدام مريم.
وقال لها
أنا مش جاي أقولك إنك جميلة رغم البهاق.
ابتسمت.
ولا هقولك إنه مش فارق معايا.
سكت لحظة.
أنا جاي أقولك إن البهاق جزء منك، زي شعرك وصوتك وضحكتك، بس مش هو اللي يعرفك.
مريم بصت له.
قال
ولو وافقتي، هكون زوجك لأنك مريم.
سكتت.
وبعدين قالت
وأنا محتاجة وقت.
ابتسم.
خدي كل الوقت.
لأول مرة، حسيت إن بنتي مش بتجري ورا الجواز.
الجواز هو اللي جه لها.
من غير تنازل.
من غير خوف.
من غير دهب.
أما نوال، فكانت العيلة كلها عرفت اللي عملته.
لكن المفاجأة إنها جاتلي بعدها بأيام.
كانت بتعيط.
قالت
سامحيني.
بصيت لها.
على إيه؟
قالت
أنا كنت طماعة.
قلت
مش بس طماعة.
سكتت.
إنتي استغلتي خوف أم على بنتها.
نزلت عينيها.
قلت
لو كنتي قلتيلي إنك محتاجة، كنت ساعدتك لو أقدر.
قالت
أنا عارفة.
لكن إنتي اخترتي تخوفي قلبي على بنتي.
بكت.
أنا سامحتها، لكن ما رجعتش علاقتنا زي الأول.
لأن في حاجات لما بتتكسر، ممكن تتصلح
لكن عمرها ما ترجع زي الأول.
وبعد شهور، حصلت حاجة ماكنتش متوقعاها.
مريم قالتلي
ماما أنا موافقة.
قلت
على إيه؟
ضحكت.
على ياسين.
قعدت أعيط من الفرحة.
وبعدها بأسبوع، ياسين جه مع أهله واتفقوا على كل حاجة.
وأول ما والدته سألت
فيه شبكة؟
مريم ضحكت.
وقالت
أيوه.
بصيت لها.
قالت
بس مش ال غوايش.
ضحكنا كلنا.
ياسين قال
أنا أصلًا مش عايزهم.
قلت
الغوايش دي هتفضل مع مريم.
مريم قالت
لأ يا ماما.
استغربت.
قالت
هنحطهم في مكان آمن.
ليه؟
قالت
علشان يفضلوا فاكرينا إن أغلى حاجة فيهم مش الذهب.
سألتها
إيه؟
ابتسمت.
إنهم أنقذوا حق ناس وأنقذوني أنا كمان من جوازة كنت داخلاها وأنا خايفة.
الفصل الخامس مريم اختارت نفسها
يوم فرح مريم كان مختلف.
أنا طول اليوم كنت براقبها.
كانت لابسة فستان بسيط، مقفول وأنيق، وشعرها مرفوع.
والبقع البيضاء على إيديها ووشها كانت ظاهرة.
ماحاولتش تخبيها.
ولا حتى بطبقة مكياج زيادة.
وقبل ما تنزل، وقفت قدام المراية.
وقالت
ماما؟
نعم.
أنا حلوة؟
قربت منها.
وقلت
إنتي أجمل حاجة حصلتلي.
ضحكت.
أنا مش بسألك كأم.
فهمت قصدها.
قلت
أيوه يا مريم. حلوة.
ابتسمت.
خلاص.
نزلت.
ياسين كان مستني.
ولما شافها، ماقالش
مش فارق معايا البهاق.
ولا حتى اتكلم عنه.
قال
اتأخرتي.
ضحكت.
كنت بجهز.
قال
كنت مستني.
ومسك إيدها.
وأنا وقتها حسيت إن كل الخوف اللي شلته سنين كان بيذوب.
بعد الفرح، بدأت حياتهم.
ماكانتوش حياة مثالية.
كان بينهم اختلافات.
وكان فيه أيام صعبة.
لكن كان فيه احترام.
وده أهم حاجة.
وفي مرة، مريم رجعت من زيارة لحد قريب وقالتلي
ماما، النهارده حد سألني البهاق بتاعي معدي ولا لأ.
ضحكت.
قلت
وقلتي إيه؟
قالت
قلت له لو الخوف والجهل معديين، يبقى عندك مشكلة.
ضحكنا.
وبعدين قالت
زمان كنت بتوجع من السؤال.
ودلوقتي؟
دلوقتي بقيت عارفة إن السؤال بيعبر عن صاحبه أكتر ما بيعبر عني.
كانت مريم اتغيرت.
مش شكلها.
شخصيتها.
بقت أقوى.

 

 

تم نسخ الرابط