بنتي الكبيرة

لمحة نيوز

بنتي الكبيرة عندها بهاق، ومن يوم ما كبرت وأنا شايلة همّها مش عشان هي أقل من أي بنت، بالعكس، دي أجمل وأطيب بنت ممكن حد يعرفها، لكن للأسف إحنا في مجتمع ساعات بيحكم على البنت من شكلها قبل ما يشوف قلبها وأخلاقها.
فرص الجواز قدامها كانت قليلة، وكل ما حد يتقدم، كانوا يشوفوا البهاق ويبدأوا يتراجعوا، وأنا كنت كل مرة بحاول أخبي عنها كلامهم ونظراتهم، وأقول لها إنها تستاهل حد يشوف جمال روحها قبل أي حاجة.
في يوم، روحت لسلفتي وطلبت منها تساعدني وتدور لبنتي على عريس كويس، وكنت فاكرة إنها هتفرح عشان دي بنت أخو جوزها.
لكنها بصتلي شوية وقالت
أنا ممكن أجيب لها عريس بس ليا طلب عندك.
استغربت وقلتلها
طلب إيه؟
قالت بكل هدوء
ال غوايش الدهب اللي عندك.
اتصدمت وفضلت أبصلها من غير ما أنطق!
الغوايش دي كانت كل اللي أملكه تقريبًا، وكنت محتفظة بيهم لوقت الزمان لكن ساعتها فهمت إن الموضوع مش مساعدة ولا وقفة جنب بنتي.
سلفتي كانت طمعانة في دهبي من سنين، وكل مرة تشوفني لابساهم كانت عينيها بتروح عليهم.
والأغرب إنها كانت عارفة إن بنتي فرصتها في الجواز قليلة، فاستغلت خوفي عليها وقالتلي بمنتهى الثقة
عايزة بنتك تتجوز؟ يبقى الغوايش الستة يبقوا عندي الأول!
ساعتها وقفت قدامها وأنا مش عارفة أعيط على بنتي ولا أزعل على الدهب ولا أصدق إن واحدة من أهلي ممكن تستغل نقطة ضعف بنتي بالشكل ده.
حاولت أشرح لها إن الغوايش دي مش مجرد دهب، دي حاجة أنا شايلة قيمتها لسنين، ويمكن تكون سند ليا وللبنت في يوم من الأيام.
لكنها ما اهتمتش، وقالتلي
إنتي عايزة مصلحة بنتك ولا لأ؟ العريس ده مش هتلاقي زيه كل يوم.
الكلمة دي خلتني أتردد.
مش عشان صدقتها لكن عشان كنت أم.
كنت مستعدة أعمل أي حاجة عشان أشوف بنتي عروسة، حتى لو هتنازل عن حاجة غالية عليّا.
بس قبل ما أرد عليها، سألتها
هو العريس ده مين؟ وإنتي عرفاه منين؟
هنا ملامحها اتغيرت للحظة وبعدين ابتسمت وقالت
متقلقيش، أنا عارفة أنا بعمل إيه.
والجملة دي بالذات خلت قلبي ينقبض.
لأني لأول مرة حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد عريس و غوايش.
ومع ذلك، وافقت إني أسمع عنه.
بعد يومين، بدأت سلفتي تحكيلي عن العريس، وقالت إنه مقتدر وعنده شغل وبيته جاهز، والأهم إنه مش فارق معاه البهاق.
الكلمة دي ضايقتني جدًا لأن بنتي مش محتاجة حد يتفضل عليها ويقول إنه مش فارق معاه شكلها.
لكن سلفتي أصرت وقالت
ده هيسترها ويهننها ، بس لازم نخلص موضوع الغوايش الأول.
ساعتها بدأت أشك أكتر.
وفي نفس الليلة، بنتي دخلت عليّا وأنا قاعدة لوحدي، وقالتلي
ماما هو إنتي بتفكري تجوزيني لحد أنا معرفوش؟
اتجمدت مكاني.
سألتها
مين قالك كده؟
بصتلي في عيني وقالت
كنت طالعه من تحت وسمعت مرات عمى وهي بتتكلم في التليفون وكانت بتقول لحد انه جوازتى و كل حاجة هتتم أول ما تاخد الدهب.
ساعتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
يعني هي مش بس كانت بتساومني على الغوايش
كانت بتخطط لحاجة من ورا ضهري.
واللي ماكنتش أعرفه وقتها إن العريس اللي كانت بتتكلم عنه، كان وراه سر كبير جدًا وإن ال غوايش اللي طمعت فيهم سلفتي، هيبقوا السبب في كشف حقيقتها قدام العيلة كلها.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت إن العريس نفسه، أول ما شاف الغوايش قال جملة واحدة خلتني أفهم إن سلفتي كانت مخبية عني الحقيقة من البداية!
وساعتها بس بدأت أعرف مين العريس ده وليه كان مصمم إن الغوايش الستة يكونوا معاه قبل الجواز.
الفصل الأول الغوايش اللي كانوا أغلى من أي عريس
لما بنتي قالتلي
ماما هو إنتي بتفكري تجوزيني لحد أنا معرفوش؟
حسيت إن نفسي اتقطع.
ماعرفتش أرد عليها، ولا حتى أبصلها في عيني.
كانت واقفة قدامي، وشها هادي، بس عينيها كان فيهم خوف وأسئلة كتير.
قربت منها وقلت
تعالي اقعدي جنبي يا حبيبتي.
قعدت، وسكتت.
سألتها
إنتي سمعتي إيه بالظبط؟
قالت
كنت نازلة أجيب المية، وسمعت مرات عمي وهي بتتكلم في التليفون. كانت بتقول إن الجوازة هتتم أول ما تاخد الغوايش.
اتنهدت وأنا حاطة إيدي على إيديها.
سمعتيها بتقول اسم العريس؟
هزت راسها.
لأ.
وبعدين بصتلي وقالت
بس سمعتها بتقول حاجة خوفتني.
إيه؟
قالت
قالت البنت دي فرصتها قليلة، ومش هتلاقي أحسن من كده خدي الدهب وخلاص.
حسيت بوجع في صدري.
مش بسبب الدهب.
بسبب الطريقة اللي كانت بتتكلم بيها عن بنتي.
كأنها سلعة.
كأن البهاق اللي في جسمها خلّا قيمتها أقل.
بنتي اسمها مريم.
مريم كانت بنتي الكبيرة، وأول فرحة دخلت بيتنا.
من وهي صغيرة وأنا كنت شايفة فيها حاجة مختلفة.
كانت هادية، طيبة، بتحب الناس، وبتقف جنب أي حد محتاجها.
ولما ظهر البهاق على إيديها ووشها وهي عندها حوالي عشر سنين، أنا كنت أكتر واحدة خايفة عليها.
مش من المرض نفسه.
كنت خايفة من كلام الناس.
وفي البداية حاولت أخليها متحسش بأي حاجة.
كنت أقول لها
إنتي قمر يا مريم.
فتضحك وتقول
يعني حتى البهاق مش هيخليني وحشة؟
كنت أضمها وأقول
هو مين قال إنك وحشة أصلاً؟
كبرت مريم، وكبرت معاها مخاوفي.
كل مرة حد يتقدم، كانت تحصل نفس الحكاية.
يسألوا عن أخلاقها وتعليمها وشغلها.
وبمجرد ما يشوفوها، يبدأ التردد.
واحد قال لأمه
هي كويسة بس الموضوع ده صعب.
وواحد تاني ماكملش أصلاً.
ومرة واحدة الست اللي جاية تشوفها قالتلي بمنتهى الصراحة
لو كان البهاق في مكان مش ظاهر كان الموضوع أسهل.
يومها دخلت الحمام وقعدت أعيط.
ومريم كانت واقفة ورا الباب.
سمعتني.
ومن اليوم ده بطلت تسألني عن العرسان.
وبقت كل ما أفتح معاها الموضوع تقول
يا ماما، لما ييجي النصيب هييجي.
لكن أنا كنت أم.
والأم قلبها مش بيهدى.
علشان كده لما سلفتي نوال قالتلي إنها تعرف عريس كويس، صدقتها.
نوال كانت مرات أخو جوزي.
يعني من العيلة، ومفروض إنها تكون أحرص على بنت أخو جوزها من أي حد غريب.
لكنها من أول ما عرفت موضوع العريس، بدأت تحطني تحت ضغط.
العريس كويس جدًا.
مقتدر.
بيته جاهز.
شغله محترم.
وكل مرة أسألها
طب هو شاف مريم؟
تقول
لسه.
يعرف عن البهاق؟
ترد
عارف، ومش فارق معاه.
الكلمة دي كانت بتضايقني.
كنت بقول لها
مريم مش محتاجة حد يقول مش فارق معاه. دي محتاجة حد يحبها زي ما هي.
فتضحك وتقول
يا ستي ما هو هيحبها.
لكن في نفس الوقت كانت ترجع لموضوع الغوايش.
بس خليكي جاهزة.
لإيه؟
للغوايش.
كنت أغير الموضوع.
لحد اليوم اللي قالتلي فيه بشكل صريح
ال غوايش دول يبقوا عندي، وأنا أضمن لك الجوازة.
وقتها حسيت إن كل حاجة اتكشفت.
الغوايش الستة كانوا هدية من أمي قبل وفاتها.
كانت أمي بتقول لي
دول سندك يا بنتي.
وكنت فعلًا محتفظة بيهم.
لا بلبسهم غير في المناسبات.
وكانت نوال كل ما تشوفهم تقول
يا بختك بيهم.
في الأول كنت باعتبرها هزار.
بعد كده بدأت أحس إنها مش هزار.
ومع ذلك، كنت محتارة.
لأن مريم كانت قدامي.
وكنت خايفة أرفض فرصة ممكن تكون كويسة.
لكن بعد ما سمعت منها الكلام ده، قررت إني لازم أعرف الحقيقة.
تاني يوم قلت لنوال
أنا موافقة أقابل العريس.
فرحت بشكل غريب.
وقالت
أهو كده الكلام.
قلت لها
بس من غير دهب.
وشها اتغير.
يعني إيه؟
يعني العريس يتعرف على بنتي الأول. لو حصل قبول، نبقى نتكلم في أي حاجة.
قالت
إنتي مش واثقة فيا؟
بصيت لها وقلت
أنا واثقة في بنتي.
سكتت.
وبعدين قالت
خلاص، هرتب المقابلة.
في نفس اليوم، مريم دخلت عليا.
كانت ماسكة صورة قديمة ليها وهي طفلة.
قالت
ماما، فاكرة الصورة دي؟
ابتسمت.
فاكراها طبعًا.
قالت
أنا كنت لسه مافهمتش يعني إيه بهاق.
سكت.
كملت
فاكرة أول مرة الناس بصوا لي بشكل غريب؟
دموعي نزلت.
قالت
أنا مش زعلانة من ربنا يا ماما.
عارفة.
ولا من شكلي.
عارفة.
بس أنا خايفة أتجوز
 

تم نسخ الرابط