لقيت طفلة
يا ملك.
جفنها اتحرك.
وبعدين...
ببطء شديد...
فتحت عينيها.
مش بالكامل.
لكن كفاية.
بصت ناحيتي.
وشفايفها اتحركت.
قربت ودني منها.
سمعتها تهمس
ماما؟
انهرت.
بست إيدها وأنا بقول
أيوه يا قلب ماما... أنا هنا.
دمعة نزلت من جنب عينها.
وبعدها همست
أمل؟
قلت بسرعة
معايا. أمل معايا وهي كويسة.
قفلت عينيها.
ولأول مرة...
ملامحها ارتاحت.
ملك فضلت في المستشفى 12 يوم.
كل يوم كنت عندها.
وأمل معايا.
وأحمد ما سبناش.
أما حسام...
ما عرفش مكانها مني.
لكن في اليوم السادس، وأنا خارجة من المستشفى...
لقيته واقف قدامي.
لوحده.
قال
عرفت إنها هنا.
وقفت.
مين قالك؟
مش مهم.
حاول يعدي من جنبي.
وقفت قدامه.
رايح فين؟
أشوف بنتي.
قلت
بنتك؟
بصلي.
قلت
البنت اللي قلتلها إن أمها مش عايزاها؟
سكت.
البنت اللي قلت لأمها إنها ممكن تكون ماتت؟
قال بعصبية
أنا غلطت.
لأ يا حسام. الغلطة بتحصل مرة. إنت عملت اختيار كل يوم لمدة خمس سنين.
كنت بحاول أحميها.
من مين؟ مني؟
من أحمد! كنت عارف إن العلاقة دي هتدمر مستقبلها.
قلت
فدمرت علاقتها بأهلها بدلًا منها؟
سكت.
وبعدين قال
عايز أشوفها.
قلت
القرار مش قراري.
أنا أبوها.
وهي دلوقتي بالغة. لما تفوق كويس، هي اللي تقرر إذا كانت عايزة تشوفك ولا لأ.
ولأول مرة...
حسام ماكانش عنده كلمة يرد بيها.
بعد أسبوع، ملك خرجت من المستشفى.
اليوم اللي رجعت فيه البيت...
وقفت قدام باب أوضتها القديمة.
أنا كنت واقفة وراها شايلة أمل.
فتحت الباب.
كل حاجة تقريبًا زي ما سابتها.
الصور.
الكتب.
الدبدوب الصغير على السرير.
حتى جاكت تاني كان متعلق ورا الباب.
دخلت خطوتين.
وبعدين بصتلي.
قالت
إنتِ سيبتيها زي ما هي؟
قلت
كنت مستنياكي ترجعي تبوظيها بنفسك.
ضحكت وهي بتعيط.
خمس سنين من الوجع ..
ما سألتهاش ليه مشيت.
وهي ما سألتنيش ليه ما دورتش عليها أكتر.
لأننا الاتنين عرفنا إن فيه حد قضى سنين كاملة يخلي كل واحدة فينا فاكرة إن التانية تخلت عنها.
بعدها بشهر، بدأت رسميًا إجراءات الطلاق من حسام.
مش انتقام.
ولا عشان أعاقبه.
لكن لأن الجواز اللي كنت مأجّلة نهايته خمس سنين...
كان انتهى فعلًا من زمان.
أما ملك وأحمد، فقرروا ما يستعجلوش أي خطوة.
ملك ركزت في علاجها، ورجعت تكمل دراستها اللي كانت وقفتها فترة بعد ولادة أمل.
وأحمد فضل موجود، بيتحمل مسؤوليته كأب.
وفي يوم، وأنا قاعدة في الصالة، لقيت ملك واقفة قدامي وماسكة جاكت الجينز القديم.
قالت
فاكرة الجاكت ده؟
ضحكت وسط دموعي.
أنساه إزاي؟ ده اللي رجعلي بنتي.
بصت للجاكت شوية.
وبعدين قالت
عارفة ليه احتفظت بيه؟
قلت
أحمد قاللي إنك كنتِ بتقولي إنه آخر حتة من البيت معاكي.
هزت رأسها.
وقالت
مش بالظبط.
بصيتلها باستغراب.
قربت وقعدت جنبي.
كنت بحتفظ بيه لأن اليوم اللي اشتريتيهولي فيه، رجعنا البيت واتخانقت أنا وبابا. وإنتِ دخلتي أوضتي بعدها وقلتيلي جملة فضلت فاكرها طول السنين دي.
قلتلك إيه؟
ابتسمت.
قلتيلي مهما حصل بينا، البيت ده هيفضل بيتك.
دموعي نزلت.
ملك مسكت إيدي.
وقالت
كل مرة كنت أفكر إن كلام بابا صح وإنك مش عايزاني... كنت أبص للجاكت وأقول يمكن ماما لسه فاكرة الجملة دي.
حضنتها.
ومن الناحية التانية، أمل بدأت تعيط في سريرها.
ملك ضحكت وقالت
أهو حضرتك رجعتي أم من جديد.
ضحكت وأنا بمسح دموعي
لأ يا حبيبتي... دي مسئوليتك إنتِ.
قامت تشيل بنتها.
وقبل ما تمشي، بصتلي وقالت
ماما؟
نعم؟
أنا آسفة إني اتأخرت خمس سنين.
بصيتلها وقلت
المهم إنك رجعتي.
وساعتها فهمت حاجة واحدة...
أصعب حاجة في الخمس سنين اللي فاتوا ماكانتش إني ماكنتش عارفة بنتي فين.
كانت إني كنت فاكرة إنها اختارت حياة مافيهاش مكان ليا.
وهي في نفس الوقت...
كانت عايشة وهي فاكرة إني أنا اللي قفلت الباب في وشها.
لكن في صباح عادي، طفلة صغيرة وصلت لباب بيتي ملفوفة في جاكت جينز قديم...
وفتحت باب اتقفل بين أم وبنتها خمس سنين.
والجاكت اللي ملك كانت بتعتبره آخر حتة من بيتها...
هو نفسه اللي رجّعها للبيت من جديد.