ابنى وشغل الصيف
كنت بقص لها النجيلة بس.
قالت
لأ يا يوسف. إنت كنت بترجع لها صندوق الزبالة. وبتطمن على الطلبات اللي بتوصل لها. وبتساعدها تلاقي الحاجات اللي بتضيع منها. إنت بقيت جزء من روتين يومها.
يوسف حك رقبته وقال ببساطة
هي بس كانت محتاجة مساعدة.
ودي كانت كل الحكاية بالنسبة له.
طنط دولت كانت محتاجة مساعدة.
فهو ساعدها.
بعد تلات أيام، كارولين اتصلت بيا.
وقالتلي إن طنط دولت مش هترجع بيتها.
يوسف كان في نص العشا لما قلت له.
الشوكة وقفت في إيده.
قال
يعني مش هترجع خالص؟
قلت
هي محتاجة رعاية أكتر من اللي ممكن تتوفر لها وهي لوحدها في البيت.
فضل باصص لطبقه.
وبعدين قال
هي عايزة تروح المكان الجديد؟
قلت
معرفش.
قال
أمال ليه لازم تروح؟
حاولت أشرح له موضوع الأمان بأبسط وأهدى طريقة أقدر عليها.
هو فهم.
لكن فضل زعلان.
وبعد ثواني قال
ممكن أروح أشوفها؟
قلت
طبعًا.
تاني يوم بعد الضهر، دخل عليا المطبخ وأنا بطبخ.
كان ساكت.
وبعدين سألني
طب لو هي ما افتكرتنيش؟
حاول يقول السؤال كأنه عادي.
لكن صوابعه كانت ماسكة طرف المنديل، يطبقه ويفرده من التوتر.
ماكنش عندي إجابة تطمنه.
بعدها قال فجأة
ممكن ناخد جنينتها؟
لفيت له.
ناخد إيه؟!
قال بسرعة
مش كلها يعني!
طلع إن يوسف عايز ياخد شوية من زرع طنط دولت.
زهور الأقحوان بتاعتها.
وشجيرة الروزماري.
وورد صغير كان مزروع جنب الباب الخلفي.
قال
هي دايمًا كانت بتقولي ما أقربش بالماكينة من الوردة دي.
اتصلت بكارولين.
سكتت كام ثانية لما سمعت طلبه.
وبعدين قالت
أيوه.
ويوم السبت الصبح، رحنا نقلع الزرع.
يوسف كان بيتعامل مع كل جذر كأنه حاجة غالية جدًا.
حطينا النباتات والأدوات في العربية، وروحنا للمكان الجديد اللي طنط دولت انتقلت له.
واحد من عمال الصيانة كان مجهز مساحة صغيرة من التراب تحت شباك أوضتها.
يوسف بدأ يزرع الأقحوان.
وفي نص ما كان بيزرع الروزماري، سمعنا باب بيتفتح.
طنط دولت خرجت ومعاها كارولين.
بصتلي.
وبعدين بصت ليوسف.
ولا أي رد فعل.
ولا ابتسامة.
ولا حتى علامة إنها عرفته.
وش ابني اتغير.
لأول مرة، شفته واقف كطفل رايح يساعد حد...
واكتشف إن مفيش حاجة في إيده يقدر يصلحها.
طنط دولت بصت لأدوات الزراعة اللي جنبه.
وفجأة ملامحها اتغيرت شوية.
وقالت
إنت... الولد بتاع النجيلة.
يوسف ابتسم فورًا.
وقال
يوسف.
فضلت باصة له شوية.
وبعدين هزت راسها.
أيوه... يوسف.
ومدت صوابعها ناحية الروزماري.
يوسف أشار للزرع اللي تحت شباكها وقال
جبتلك حتة من جنينتك.
قربت ببطء.
لمست الروزماري.
قطفت ورقة صغيرة، وفركتها بين صوابعها وشمت ريحتها.
فضلنا كلنا ساكتين.
وبعدين طنط دولت ابتسمت.
وقالت
ريحته زي البيت.
يوسف نزل عينه بسرعة.
لكن مش قبل ما أشوف الدموع وهي بتلمع فيها.
بعدها بكام أسبوع، وفي الليلة اللي قبل بداية المدرسة، لقيت جوانتي الشغل بتاع يوسف جنب باب الجراج.
ابتسمت.
افتكرت إن مشروع الصيف بتاعه خلص أخيرًا.
تاني يوم الصبح وإحنا بنفطر قلت له
خلاص يا سيدي؟ اعتزلت قص النجيل؟
يوسف كان بياكل الكورن فليكس وقال
أيوه.
قلت
كويس.
لكن السبت اللي بعده سمعت باب الجراج بيتفتح.
بصيت من الشباك.
لقيت يوسف ماشي في مدخل البيت، لابس جوانتي الشغل القديم بتاع جده.
لكن المرة دي...
ماكانش معاه ماكينة قص النجيلة.
كان شايل رشاش المية.
خرجت وراه وقلت
رايح فين؟
لف لي وبصلي كأن الإجابة مفروض تكون واضحة جدًا.
وقال
عند طنط دولت.
قلت
مش إنت اعتزلت؟
رفع رشاش المية وقال
اعتزلت قص النجيلة.
وبعدين لف وكمل مشي.
بدأت أضحك.
يوسف بصلي ولف عينه بطريقته المعتادة، وكمل ناحية الشارع.
وقبل ما يبعد، نادى عليا من غير حتى ما يلف
زرع طنط دولت مش هيسقي نفسه لوحده!
وكمل طريقه...