ابنى وشغل الصيف
المحتويات
شارع من بيتها. كانت تايهة ومتلخبطة ومش عارفة تقول لنا هي ساكنة فين.
وش يوسف اتغير تمامًا.
قال بسرعة
هي كويسة؟!
الظابط قال
أيوه، هي بخير وفي أمان.
يوسف ارتاح فورًا.
أنا لأ.
ست ابني كان بيساعدها في هدوء طول الصيف، خرجت من بيتها وتاهت...
واسم ابني اللي عنده 12 سنة كان مكتوب في ورق ومتعلق في كل مطبخها!
بصيت له وقلت
يوسف... إنت بالظبط كنت بتعمل لها إيه؟
تنهد وقال
أول مرة روحت أقص لها النجيلة، خبطت عليها وما فتحتليش. فقصيت الجزء اللي قدام البيت بس.
وده فعلًا تصرف متوقع من يوسف.
الأسبوع اللي بعده رجع لها.
المرة دي طنط دولت فتحت الباب وطلبت منه يقص النجيلة اللي ورا البيت كمان.
ومن بعدها فضل يروح لها باستمرار.
لكن الموضوع ما وقفش عند النجيلة.
طنط دولت بدأت تطلب منه خدمات صغيرة.
قلت له
زي إيه؟
بدأ يعد على صوابعه
أحرك لها قصيص زرع... أرجع لها صندوق الزبالة مكانه... أجيب لها طلبات البقالة اللي بيسبوها قدام الباب... وأغير بطاريات الفانوس اللي عندها.
كل حاجة من دول لو سمعتها لوحدها، مش هتحس إن فيها مشكلة.
لكن لما سمعتهم كلهم ورا بعض، قلقي زاد.
قلت له بحدة أكتر مما كنت أقصد
إنت كنت بتدخل بيتها وتعمل لها حاجات جوه؟
قال
لأ... أغلبها بره.
قلت
أغلبها؟!
قال
يا ماما...
قلت
يوسف!
الظابط تدخل بهدوء
إحنا مش بنقول إن ابن حضرتك عمل حاجة غلط.
لكن ده ماكانش مطمني.
بصيت ليوسف وقلت
ليه ما قلتليش على الكلام ده؟
بصلي باستغراب حقيقي.
هو أصلًا مش فاهم أنا قلقانة ليه.
قال
عشان إيه اللي ممكن يحصل يعني؟
الظابط الأصغر قال
إحنا بنحاول نوصل لعيلة طنط دولت، ويوسف ممكن يكون عارف معلومة تساعدنا.
يوسف مد إيده فورًا ناحية الجزمة وقال
خلاص، نروح.
بصيت له
يوسف!
بصلي باستغراب
إيه؟
قلت
إنت عندك 12 سنة!
قال ببساطة
وطنط دولت تايهة.
بعد حوالي عشرين دقيقة، كنت داخلة مطبخ طنط دولت ومعايا يوسف والظباط.
وساعتها بس شفت الموضوع بعيني.
الملاحظات كانت في كل مكان.
خدي الدوا مع الفطار.
الزبالة يوم الأربعاء.
رقم كارولين جنب التليفون.
يوسف كان بيتحرك في المطبخ بحذر، لكن الواضح إنه عارف المكان.
أشار ناحية دولاب وقال
أكل العصافير هناك. هي بتحط لهم أكل كل صباح.
وبعدين عينه راحت ناحية التليفون الأرضي.
قال
كارولين دي بنت أختها.
الظابط لف له بسرعة.
عرفت منين؟
يوسف هز كتفه
طنط دولت قالتلي.
وبعدين مشي ناحية رخامة المطبخ وقال
والورق المهم بتاعها في ملف أخضر.
وقتها بصيت له بصدمة.
قلت
يوسف!
قال
إيه؟
قلت
إنت عارف مكان ورقها المهم منين؟
قال بمنتهى البساطة
مرة ماعرفتش توصله.
الجملة دي أثرت فيا أكتر مما توقعت.
لأن في اللحظة دي بطلت أشوف طنط دولت على إنها مجرد واحدة من الجيران اللي ابني بيعدي يقص لها النجيلة.
بدأت أفهم إن حياتها اليومية وحياة ابني بقوا داخلين في بعض أكتر بكتير مما كنت أعرف.
الظباط لقوا رقم كارولين جنب التليفون.
اتصلوا بيها.
ردت بعد تالت رنة.
ولما كارولين وصلت، دخلت من باب البيت وهي بتعيط.
أول سؤال قالته
هي فين؟!
الظابط شرح لها إن طنط دولت اتنقلت عشان تتكشف ويتأكدوا من حالتها، وإنها من الناحية الجسدية باين إنها كويسة.
وبعدين كارولين شافت يوسف.
حطت إيديها الاتنين على وشها وقالت
يا رب...
وبعدين بصت له كويس.
ملامحها اتغيرت.
قالت
إنت يوسف؟
هز راسه.
بصت له شوية وقالت
إنت عندك 12 سنة؟!
قال
أيوه.
بعدها بصتلي.
وقالت بحدة
ليه طفل عنده 12 سنة هو اللي كان بيدير بيتها؟
جسمي كله اتشد.
قلت
نعم؟!
قالت
ليه طفل عنده 12 سنة كان بيعمل لها كل الحاجات دي؟
قلت
هو ماكانش بيدير بيتها.
قالت
أمال إيه كل الورق اللي في البيت وعليه اسمه؟
قلت
أنا ماكنتش أعرف حاجة عن الورق ده.
بصتلي بصدمة
ماكنتيش تعرفي؟!
قلت
لأ.
قبل ما الكلام بينا يسخن أكتر، يوسف تدخل وقال
طنط دولت ماقالتش لحد.
كارولين بصت له.
يعني إيه؟
يوسف مسح كفوفه في الشورت وقال
كانت بتقول إن الناس بتكبر كل حاجة.
وبعدين قال
هي ماكنتش بتحب إن حد ييجي يطمن عليها.
وحكالنا إن الجيران ساعات كانوا يخبطوا عليها، وهي تبص لهم من ورا الستارة وتستنى لحد ما يمشوا.
وقال
كانت بتقول إن الناس لو عرفت أي حاجة هتعمل منها حكاية كبيرة.
كارولين قعدت ببطء على الكرسي.
وبدأت تعيط تاني.
وقالت إن طنط دولت بقالها شهور بتنسى حاجات.
كانت تكرر نفس السؤال.
تنسى مواعيد.
وبعدين كل مرة تلاقي سبب تبرر بيه اللي حصل.
كارولين قالت وهي بتعيط
كانت فاكرة إننا لو عرفنا... هنخليها تسيب بيتها.
محدش رد.
وفجأة يوسف وقف ساكت تمامًا.
أنا لاحظت فورًا.
قلت
مالك؟
بص في الأرض.
وقال
مرة سألتني عن اسمي تلات مرات.
كارولين بصت له.
يوسف بلع ريقه وقال
وكمان كانت كل شوية تحاول تديني فلوس.
وضحك ضحكة صغيرة متوترة.
أنا كنت فاكرها بس مصممة تدفعلي.
وبعدين افتكر حاجة تانية.
قال
وفي مرة كانت واقفة ورا الشباك وأنا بقص النجيلة.
صوته بدأ يوطى.
ولما خلصت... سألتني الولد الغريب اللي في جنينتها ده مين.
حسيت صدري اتقبض.
قلت
وإنت قلت لها إيه؟
بص تحت وقال
ضحكت.
وسكت لحظة.
افتكرتها بتهزر.
وده كان أكتر جزء وجعني.
إن كل حاجة بالنسبة له كانت باينة عادية.
لأنه طفل.
وإحنا الكبار نفسنا ماكناش فاهمين اللي بيحصل.
وفجأة فهمت الورق اللي في المطبخ كان معمول ليه.
الفلوس اللي كانت تنسى إنها عرضتها عليه قبل كده.
الأسئلة اللي كانت بتكررها.
الحاجات الصغيرة اللي كانت تطلب منه يعملها.
كارولين بصت ليوسف وقت طويل.
وبعدين قالت
إنت فضلت تيجي لها.
يوسف بص لها وقال
أنا ماعملتش حاجة... كنت بس باجي.
كارولين هزت راسها.
وقالت
وده كان أهم بكتير مما إنت متخيل.
يوسف اتحرج من كلامها.
قال
أنا
متابعة القراءة