ابنى وشغل الصيف
ابني اللي عنده 12 سنة قضى إجازة الصيف كلها وهو بيقص نجيلة بيوت الجيران كبار السن ببلاش...
وبعد ما خلّص آخر بيت له في الإجازة، فوجئت بعربيتين شرطة بيقفوا قدام بيتنا.
واللي حصل بعدها خلّى إيديا تترعش.
عمرك حسيت إنك في لحظة فخور جدًا بابنك، وبعدها بدقايق قليلة بس تتحول كل الفرحة دي لخوف ورعب عليه؟
ده بالظبط اللي حصلي من كام يوم.
ابني اسمه يوسف، عنده 12 سنة، وأنا بجد عمري ما شوفت طفل في سنه بالقلب ده.
أنا ما طلبتش منه في يوم إنه يقضي إجازته وهو بيساعد الناس.
ولا حتى اقترحت عليه الفكرة.
هو اللي فكر فيها لوحده تمامًا.
بعد بداية إجازة الصيف بكام يوم، يوسف كان واقف قدام البيت، وشاف واحدة من جيراننا، ست كبيرة في السن، بتحاول تقص النجيلة اللي قدام بيتها.
الدنيا كانت حر جدًا، والست كانت باين عليها التعب، وكل شوية تقف ترتاح وبعدين تحاول تكمل تاني.
يوسف فضل يبص عليها شوية...
وبعدين راح لها وقال
سيبيها عليا يا طنط، أنا هكملهالك.
أخد منها ماكينة قص النجيلة وفضل شغال لحد ما خلّص الحديقة كلها.
الست فرحت جدًا، ولما خلّص طلعت له فلوس وقالت له ياخدهم مقابل تعبه.
لكنه رفض.
قال لها إنه مش عايز فلوس وإنه عمل كده بس عشان يساعدها.
رجع البيت بعدها، وأول حاجة قالهالي كانت
ماما... أكيد فيه ناس تانية كبار في السن حوالينا محتاجين حد يساعدهم هما كمان.
ومن اليوم ده، الموضوع بقى تقريبًا مشروع يوسف طول إجازة الصيف.
بما إنه ماكانش عنده مدرسة ولا مذاكرة، كان بيخصص صباح يومين تقريبًا كل أسبوع، وياخد ماكينة قص النجيلة القديمة بتاعتنا ويمشي بيها في المنطقة.
كان يروح للناس كبار السن اللي عارف إنهم مش قادرين يهتموا بالحدايق بتاعتهم بسهولة، ويسألهم لو محتاجين مساعدة.
يقص النجيلة...
وينضف المكان...
وبعد ما يخلص، يمشي.
من غير ما ياخد جنيه واحد.
ناس كتير حاولوا يدوله فلوس.
لكنه كان بيرفض كل مرة.
وبصراحة؟
أنا ماكنتش ممكن أبقى فخورة بابني أكتر من كده.
يوسف مش طفل مثالي.
بيتعبني ساعات، وبيعاند، وبيعمل شقاوة زي أي طفل في سنه.
لكن وأنا شايفاه بيقضي جزء من إجازته، اللي المفروض يلعب ويخرج ويستمتع فيها، عشان يساعد ناس كبار في السن من غير ما يستنى منهم أي مقابل...
حسيت إن ابني فعلًا بيكبر قدام عيني وبيتحول لإنسان كويس.
وده كان أهم عندي من أي درجات أو شهادات ممكن ياخدها.
فضل على الحال ده طول الصيف.
لحد ما قربت المدرسة تبدأ.
كان فاضل أيام قليلة على نهاية الإجازة، ويوسف قال لي إنه خارج الصبح عشان يقص نجيلة بيت أخير قبل ما الدراسة تبدأ.
خرج كعادته.
وبعد حوالي ساعة رجع البيت.
دخل عادي جدًا.
ماكانش باين عليه أي حاجة غريبة.
حط حاجته، وشرب مية، وكل حاجة كانت طبيعية تمامًا.
وأنا أصلًا ما فكرتش في الموضوع أكتر من كده.
لحد ما...
بصيت من الشباك وشوفت عربيتين شرطة بيقفوا قدام بيتنا.
قلبي وقع في رجلي.
فضلت واقفة مكاني ثواني وأنا مش فاهمة.
عربيتين شرطة؟!
قدام بيتنا إحنا؟!
باب العربية الأولى اتفتح، ونزل منها ظابط.
وبعده نزل ظابط تاني من العربية اللي وراها.
الاتنين كانوا ملامحهم جد جدًا.
مفيش ابتسامة.
مفيش أي حاجة تطمني.
وقفلوا أبواب العربيات وبدأوا يمشوا ناحية بيتنا مباشرة.
في اللحظة دي، ألف فكرة عدت في دماغي.
هل حصلت مشكلة؟
هل يوسف عمل حاجة وهو بره؟
هل حصلت حاجة عند البيت اللي كان بيقص النجيل عنده؟
هل حد اشتكى عليه؟
ولا فيه مصيبة حصلت وأنا معرفش؟
وصلوا عند الباب.
وبعد ثواني سمعت الخبط.
فتحت الباب وأنا حاسة إن قلبي هيطلع من مكانه.
بصلي واحد من الظباط وسألني بمنتهى الجدية
حضرتك والدة الولد اللي بقاله فترة بيلف على بعض بيوت المنطقة وبيقص النجيلة لكبار السن؟
اتوترت أكتر.
ماكنتش فاهمة السؤال ده رايح لفين.
قلت له بسرعة
أيوه... ابني. ليه؟ حصل إيه؟
الظابط ما ردش على سؤالي مباشرة.
فناديت
يوسف!
بعد لحظات، يوسف خرج من جوه البيت.
وأول ما ظهر...
الظابطين الاتنين بصوا له في نفس اللحظة.
يوسف نفسه وقف مكانه، وبصلي باستغراب، وبعدين بص لهم.
وأنا واقفة بينهم، مش عارفة إيه اللي بيحصل.
كل اللي كنت عارفاه إن ابني خرج من ساعة يقص نجيلة بيت واحد من الجيران...
رجع طبيعي جدًا...
وبعدها عربيتين شرطة وصلوا لحد باب بيتنا بسببه.
الظابط الأول فضل باصص ليوسف كام ثانية من غير ما يتكلم.
وبعدين اتحرك ناحيته...
وفي اللحظة دي بالذات، اللي حصل خلّى إيديا تبدأ تترعش.
الظابط الأول بص ليوسف وقال
إنت كنت بتروح بيت أزرق صغير في آخر الشارع؟
يوسف هز راسه وقال
أيوه... بيت طنط دولت؟
في اللحظة دي، إيديا بدأت تترعش فعلًا.
الظابط التاني سأله
إنت تعرف طنط دولت كويس قد إيه؟
يوسف عقد حواجبه وقال
أنا بقص لها النجيلة.
الظابط سأله
وبس؟
يوسف سكت لحظة.
بصيت له فورًا.
السكتة دي خوفتني أكتر من عربيات الشرطة نفسها.
قلت له
وبعدين يا يوسف؟ كنت بتعمل لها إيه تاني؟
بصلي وقال
حاجات صغيرة بس.
الظابطين بصوا لبعض.
وقتها بدأت أفكر في أسوأ الاحتمالات.
الظابط الكبير طلع موبايله ووراني صور كانوا مصورينها جوه مطبخ طنط دولت.
كان فيه ورق صغير متلزق في أكتر من مكان.
ورقة مكتوب عليها
يوسف بييجي يوم التلات.
وورقة تانية
اسألي يوسف عن صندوق البريد.
وواحدة تالتة
يوسف عارف مفتاح الجنينة فين.
بصيت لابني وأنا مش مستوعبة.
قلت
إيه ده يا يوسف؟
يوسف حرك رجله بتوتر وقال
هي ساعات بتنسى حاجات.
قلت
وإنت كنت عارف؟
قال بسرعة
مش عارف عارف يعني...
قلت
يعني إيه مش عارف عارف؟!
قبل ما يرد، الظابط نزل الموبايل وقال
طنط دولت لقيناها النهارده الصبح على بعد كذا