يوم ما السمع رجعلى

لمحة نيوز

مجرد نزاع عائلي.
زوج خالتي قال
هي مش هتعرف.
الرجل بص له.
وإنت متأكد إنها مش بتسمع؟
أنا حبست نفسي.
زوج خالتي رد
متأكد.
الرجل قال
كويس.
وبعدين مشي.
أنا سجلت كل كلمة.
لكن الأهم إنني عرفت إن فيه شخصًا آخر يعرف الحقيقة.
في المساء، رجعت البيت قبلهم.
قعدت في أوضتي.
بعد ساعة دخل ابن خالتي.
كتب لي
بكرة هنروح نخلص الورق.
هزيت راسي.
ثم كتب
موافقة؟
ابتسمت.
وأشرت له بالموافقة.
خرج وهو فرحان.
وبعد ما خرج، همست لنفسي
موافقة.
لكن مش على اللي فاكره.
تاني يوم، أخدوني لمكتب محامي.
خالتي كانت ماسكة إيدي.
وقالت
دي آخر خطوة ونرتاح.
أنا كنت أبتسم.
دخلنا.
المحامي اللي قدامنا بدأ يشرح.
أنا عملت نفسي مش فاهمة.
وهو كتب لي
هتمضي على تفويض إدارة.
أنا بصيت للورق.
وبعدين بدأت أمضي.
خالتي ابتسمت.
زوجها ابتسم.
ابن خالتي كان واقف جنب الباب.
لكنني تعمدت أتوقف فجأة.
وبصيت للمحامي.
وأشرت له إني مش فاهمة البند الأخير.
هو قرب مني.
وشرح بالإشارة والكتابة.
أنا هزيت راسي.
ثم وقعت.
خالتي تنفست براحة.
لكنها ما كانتش تعرف
إن الورقة اللي وقعت عليها كانت نسخة غير نهائية أعدها المحامي الحقيقي بالتنسيق مع محامي والدي.
أما الورقة اللي كانوا ناويين يستخدموها لنقل الملكية، فقد كانت مختلفة.
أنا وقعت فقط على طلب مراجعة.
ولم أوقع على نقل أي ملكية.
خرجنا.
خالتي كانت مبسوطة.
وقالت لزوجها
خلاص.
سمعتها.
لكنني كنت مستنية اللحظة المناسبة.
بعدها بثلاثة أيام، جاء الاستدعاء الرسمي.
خالتي كانت قاعدة في الصالة.
فتحت الظرف.
بدأت تقرأ.
وشها اصفر.
زوجها أخده منها.
قرأ.
سكت.
ابن خالتي قال
في إيه؟
ما ردوش.
أنا كنت واقفة عند باب الأوضة.
وبعدين رفعت الموبايل.
كتبت
إيه اللي حصل؟
خالتي بصت لي.
وقالت
مفيش حاجة.
لكن صوتها كان بيرتعش.
ابتسمت.
ثم رجعت أوضتي.
وبعد دقائق سمعت زوجها بيقول
مين بلغها؟
خالتي
محدش.
أمال المحامي عرف إزاي؟
مش عارفة.
يبقى لازم نعرف هي بتعمل إيه.
أنا قعدت على السرير.
ولأول مرة
حسيت إنهم بدأوا يشكوا.
في اليوم التالي، المحامي طلب مني أقابله.
وأول ما دخلت، قال
عندي خبر كويس.
إيه؟
المحكمة قبلت طلب وقف التصرف في الممتلكات مؤقتًا.
أنا تنفست براحة.
لكن قال
ولسه عندنا حاجة أهم.
طلع ملف.
حصلنا على مستند من الأرشيف القديم.
فتحت الورقة.
كانت شهادة ميلاد.
باسمي.
لكن تحت خانة الأم
كان اسم مختلف.
مش اسم خالتي.
أنا بصيت له.
مين دي؟
المحامي قال
دي والدتك البيولوجية.
اتجمدت.
بس أمي ماتت وأنا صغيرة.
أيوه.
واسمها؟
قال الاسم.
عرفته.
لأن والدي كان بيحتفظ بصورة قديمة لست اسمها نفس الاسم.
قلت
دي أمي.
هز رأسه.
بالضبط.
أمال خالتي ليه كانت بتقول إنها أمي؟
المحامي قال
لأنها أخت أمك.
أنا بدأت أفهم.
أنا كنت عايشة مع خالتي، لكن خالتي مش أمي.
وبالتالي كل الكلام اللي سمعته عن الوصاية
كان فيه جزء تاني.
سألته
وليه أخفوا عني الحقيقة؟
قال
لأن فيه وصية أخرى.
فتح الملف.
والدك كتب إنك لما توصلي لسن معين، لازم تعرفي إن أملاكك كلها مرتبطة بشرط.
إيه الشرط؟
رفع عينه لي.
إنك تكوني عارفة حقيقة عيلتك.
وإيه علاقتها بالأملاك؟
قال
كل الأملاك تنتقل لإدارتك الكاملة بمجرد ثبوت إنك أصبحتِ قادرة على إدارة شؤونك بنفسك.
ثم أضاف
لكن فيه بند تاني.
إيه؟
قال
لو أي وصي حاول نقل الملكية لنفسه أو لأحد أقاربه، يسقط حقه في الوصاية فورًا، وتبدأ مراجعة كاملة لكل التصرفات السابقة.
أنا سكت.
كل الخيوط بدأت تتجمع.
هم مش بس كانوا عايزين ياخدوا أملاكي.
كانوا عارفين إن أول ما سمعي يرجع، أقدر أكتشف كل شيء.
وعشان كده كانوا بيحاولوا يسبقوني.
لكن لسه كان فيه سؤال واحد.
ليه خالتي كانت مرعوبة من رجوع سمعي للدرجة دي؟
المحامي كأنه قرأ أفكاري.
وقال
لأن فيه شيء تاني اكتشفناه.
إيه؟
طلع ملف طبي.
التقارير الطبية القديمة بتقول إن فقدان السمع كان قابلًا للتحسن.
عارفة.
لكن فيه تقرير مفقود.
تقرير إيه؟
قال
تقرير من الطبيب اللي تابع حالتك أول سنة.
وموجود فين؟
سكت.
عند خالتك.
قلبي دق.
وإيه اللي مكتوب فيه؟
المحامي بص لي وقال
ده اللي هنحاول نعرفه.
رجعت البيت.
لكن المرة دي، ما كنتش نفس مريم اللي خرجت الصبح.
كنت عارفة حقي.
وعارفة إنهم بيكدبوا.
وعارفة إنهم سرقوا من أملاكي.
وعارفة إن خالتي مش أمي.
لكن قبل ما أدخل الشقة، سمعت صوت خالتي من الداخل.
كانت بتتكلم في التليفون.
خلاص، المحامي بدأ يتحرك.
صوت رجل غريب جاء من الطرف الآخر.
يبقى لازم نخلص قبل الجلسة.
مش هينفع.
ليه؟
لأن مريم بدأت تشك.
الرجل سأل
في السمع؟
خالتي سكتت.
ثم قالت
أنا خايفة إنها تكون سمعت فعلًا.
الرجل رد
لو سمعها رجع، كل اللي عملناه خلال الخمس سنين ممكن ينهار.
سكتت.
ثم سألته
نعمل إيه؟
جاء صوته باردًا
نخليها تصدق إن كل اللي حصل كان لمصلحتها. ولو ما صدقتش نستخدم الورقة القديمة.
خالتي قالت
الورقة دي ممكن تدمّرنا.
أو تنقذنا.
ولو اكتشفت حقيقتها؟
الرجل رد
ساعتها هي بنفسها هتدور على أمها الحقيقية.
أنا وقفت مكانى.
أمها الحقيقية؟
لكن أمي ماتت.
أو على الأقل ده اللي كنت فاكره.
ثم سمعت الرجل يقول جملة جعلت الدم يتجمد في عروقي
إنتِ متأكدة إن أختك ماتت فعلًا؟
سكتت خالتي.
وأنا
لأول مرة منذ رجوع سمعي، لم أشعر بالخوف.
شعرت بشيء آخر.
الأمل.
لأن لو أمي كانت عايشة
فمعنى كده إن كل حاجة حكوهالي عن حياتي ممكن تكون كذبة.
والأخطر من كل ده
إن الشخص اللي بيتكلم مع خالتي كان يعرف الحقيقة من البداية.
وفي اللحظة اللي همست فيها لنفسي
مين الراجل ده؟
جاء صوت خالتي من خلف الباب
مريم؟
تجمدت.
كانت واقفة عند المدخل.
وبصت لي.
ثم قالت
إنتِ كنتِ واقفة هنا من إمتى؟
أنا ابتسمت.
وأشرت للموبايل كأني مش سامعة.
لكن عيني وقعت على إيدها.
كانت ماسكة صورة قديمة.
صورة لامرأة تشبهني بشكل مخيف.
وعلى ظهر الصورة، كان مكتوب بخط اليد
إلى مريم لما تعرف الحقيقة، خليها تسمع كل شيء من أمها بنفسها.
رفعت عيني لخالتي.
وهي في اللحظة دي
عرفت إن سمعي رجع.

تم نسخ الرابط