يوم ما السمع رجعلى
المحتويات
عن تفويض جديد.
وأول ما شفت اسم العقار المكتوب، قلبي وقف.
العقار اللي في شارع البحر.
أنا أعرف العقار ده.
كان ملك والدي.
والدي كان بيقول لي دايمًا إن إيجاره وحده يكفيني طول عمري.
رفعت عيني لابن خالتي.
هو أشار لي
إمضي.
أخدت القلم.
لكن بدل ما أمضي، وقعت القلم عمدًا على الأرض.
وبصيت له باستغراب.
اتنهد بضيق.
انحنى ياخده.
وفي اللحظة دي، قدرت أشوف باقي الورق.
كان فيه عقد بيع مبدئي.
اسم المشتري موجود.
والمبلغ
كان أقل من قيمة العقار الحقيقية بأكتر من النصف!
يعني حتى لو افترضنا إنهم بيبيعوا لمصلحتي
السعر نفسه كان كارثة.
ابن خالتي رجع، وأشار لي أمضي مرة تانية.
أنا هزيت راسي بالنفي.
زعل.
وبدأ يكتب على الموبايل
ده إجراء مؤقت.
كتبت له
مش فاهمة.
كتب
علشان مصلحتك.
ابتسمت.
ولأول مرة حسيت إن الكلمة دي بقت بتضحكني.
مصلحتي.
كل جريمة في البيت ده كانت مستخبية ورا الكلمة دي.
بعد ما خرج، أخدت صورة لكل ورقة كانت قدامي.
مش عارفة هعمل بيها إيه.
لكن كنت متأكدة إن الصور أهم من أي كلام.
وبعدين افتكرت حاجة.
خالتي كانت بتحتفظ بكل الملفات المهمة في مكتب زوجها.
والمكتب كان دايمًا مقفول.
لكن في اليوم ده، وأنا ماشية في الطرقة، سمعت صوت المفتاح.
باب المكتب اتفتح.
زوج خالتي دخل.
وبعده خرج.
الباب فضل موارب.
أنا استنيت.
لما سمعت باب الشقة الرئيسية بيتقفل، مشيت ناحية المكتب.
دخلت.
ريحة الورق القديم كانت مالية المكان.
فتحت أول درج.
إيصالات.
تاني درج.
عقود.
تالت درج
ملفات كتير باسمي.
فتحت أول ملف.
إيجار عقار.
ملف تاني.
حساب بنكي.
ملف تالت.
عقار تاني.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر ملف.
كشف حساب كامل لسنين.
بدأت أقرأ.
الإيجارات داخلة.
مبالغ كبيرة.
ومصروفات قليلة جدًا.
لكن كل شهر تقريبًا فيه تحويلات لمجموعة حسابات مختلفة.
وأحد الأسماء كان بيتكرر باستمرار.
ابن خالتي.
وفي ملاحظات مكتوبة بخط زوج خالتي
مصروفات شخصية.
سيارة.
أقساط.
رحلة.
أثاث.
تسوية.
أنا ما كنتش عارفة إن الفلوس دي كلها من أملاكي.
إحنا كنا عايشين في البيت كأني عبء عليهم.
كل مرة أطلب حاجة بسيطة، خالتي تقول
إحنا مصاريفك كتير علينا.
وأنا كنت أصدق.
طلعت أنا اللي بصرف عليهم.
سمعت صوت مفتاح في الباب.
قفلت الملف بسرعة.
لكن ما لحقتش أخرج.
الباب اتفتح.
زوج خالتي وقف قدامي.
اتخضيت.
هو بص لي.
وبص للملف في إيدي.
ثواني طويلة عدت.
ثم ابتسم.
بتدوري على إيه؟
أنا عملت نفسي مش فاهمة.
أشرت للمكتب.
وبعدين للموبايل.
كتبت
كنت بدور على ورق العلاج.
فضل يبصلي.
ثم قال
العلاج مش هنا.
مد إيده وأخد الملف.
حطه مكانه.
وبعدين أشار لي أخرج.
أنا خرجت.
لكن قبل ما أقفل الباب، سمعت صوته وهو بيتكلم في التليفون
لازم نسرع.
وقفت في الطرقة.
هي بدأت تدخل المكتب.
صوت خالتي جاء من الناحية التانية
يعني شكت؟
مش عارف.
يبقى لازم نتصرف قبل ما تشك أكتر.
دخلت أوضتي بسرعة.
وقلبتني فكرة واحدة
لازم ألاقي حد بره العيلة أثق فيه.
لكن مين؟
افتكرت اسم محامي كان والدي بيتعامل معاه.
الأستاذ عادل منصور.
كنت أعرفه من زمان، لكن من يوم ما فقدت السمع، خالتي هي اللي بقت تتعامل مع كل حاجة.
كان عندي رقم قديم له في ورقة من أوراق والدي.
دورت.
لقيته.
لكن المشكلة إني ما كانش معايا شريحة مستقلة.
الموبايل اللي معايا كان مربوط بحساب العيلة.
أي مكالمة ممكن تظهر عندهم.
فقررت أشتري خط جديد.
تاني يوم قلت لخالتي إني عايزة أروح الصيدلية.
كتبت لها
محتاجة دواء.
رفضت في البداية.
وبعدين قالت
أنا أجيبه.
كتبت
نفسي أخرج شوية.
بصت لي فترة.
وبعدين وافقت.
لكن زوجها أصر ييجي معايا.
وصلنا الصيدلية.
دخل هو يجيب الدواء.
وأنا وقفت بره.
لقيت محل موبايلات صغير جنب الصيدلية.
دخلت بسرعة.
اشتريت خط رخيص.
حطيته في الموبايل.
ولما رجعت العربية، خبيت الخط في جراب الموبايل.
طول الطريق كنت ساكتة.
لكن في الحقيقة، لأول مرة من سنين، كان عندي وسيلة أتواصل مع شخص خارج سيطرتهم.
بالليل، بعد ما الكل نام، استخدمت الخط الجديد.
وبعت رسالة واحدة للمحامي عادل
أنا بنت المرحوم خالد محمود. محتاجة أقابلك ضروري بخصوص أملاكي.
فضلت مستنية.
خمس دقايق.
عشر.
ربع ساعة.
وأخيرًا وصلت رسالة.
مين حضرتك؟
كتبت
أنا مريم.
جاء الرد
مريم بنت الأستاذ خالد؟
أيوه.
ثواني.
ثم كتب
كنت فاكر إن خالتك بتدير كل حاجة بالنيابة عنك.
قلبي دق.
كتبت
أنا عايزة أعرف كل حاجة.
الرد جاء
لو الموضوع بخصوص الأملاك، ما تتكلميش عنه على الموبايل. لازم أقابلك.
اتفقنا على مكان في اليوم التالي.
قفلت الموبايل.
ولأول مرة من وقت ما رجع لي السمع
حسيت إن عندي أمل.
لكن قبل ما أنام، سمعت صوت خفيف عند الباب.
حد كان واقف بره.
ثم سمعت صوت خالتي
هي نايمة؟
زوجها رد
غالبًا.
والموبايل؟
معاها.
يبقى خلي بالك منها.
سكت.
وبعدين قال
بكرة هنروح البنك.
أنا فتحت عيني.
البنك؟
ليه؟
وليه بكرة تحديدًا؟
الجزء الثالث
الحساب اللي ما كنتش أعرف عنه
تاني يوم الصبح، خالتي دخلت أوضتي وهي مبتسمة.
كتبت لي على الموبايل
هنروح نعمل شوية إجراءات.
هزيت راسي.
لكنها كتبت بعدها
مفيش داعي تخافي، مجرد أوراق.
أنا ابتسمت.
كنت عارفة إنهم بيكدبوا.
بعد نص ساعة، خرجنا.
في الطريق، خالتي كانت قاعدة جنبي، وزوجها قدام.
أما ابن خالتي فكان سايق.
سمعت خالتي بتقول
الورق كله جاهز؟
زوجها رد
أيوه.
والبنك؟
هنعمل التحويل الأول.
ابن خالتي قال
وبعدها ننقل العقار؟
بالضبط.
أنا فضلت باصة من الشباك.
لكن كل كلمة دخلت ودني.
كنت عايزة أعرف هما ناويين يعملوا إيه.
وصلنا البنك.
دخل زوج خالتي وخالتي.
وأنا فضلت بره مع ابن خالتي.
بعد حوالي عشرين دقيقة، خرجوا.
زوج خالتي قال لي
يلا.
أشار لي إني أدخل.
دخلت.
الموظف رحب بينا.
وبدأ يراجع الأوراق.
ثم قال لي
حضرتك مريم خالد؟
هزيت راسي.
كتب لي على الشاشة
مطلوب توقيع حضرتك هنا.
بصيت للورقة.
كان فيه طلب تعديل على الحساب.
أنا ما كنتش عارفة الحساب ده أصلًا.
وحسيت إن فيه حاجة غلط.
مسكت القلم.
زوج خالتي كان واقف ورايا.
وخالتي بتراقبني.
كتبت اسمي
لكن وقفت قبل آخر حرف.
ثم بصيت للموظف باستغراب.
وأشرت له إني مش فاهمة.
قال لزوج خالتي
حضرتك ممكن توضح لها؟
هو قرب.
وقال
مجرد تحديث بيانات.
أنا بصيت له.
ثم وقعت.
لكنني حفظت رقم الحساب.
وهنا حصل أول خطأ منهم.
لأن الموظف، وهو بيجمع الأوراق، قال
تمام، كده طلب نقل الرصيد للحساب الجديد يتنفذ خلال يومين.
أنا رفعت عيني بسرعة.
زوج خالتي اتجمد.
خالتي كمان.
الموظف استغرب
فيه مشكلة؟
زوج خالتي قال بسرعة
لا، لا.
لكن أنا كنت سمعت كل كلمة.
نقل الرصيد للحساب الجديد.
أي رصيد؟
وليه حساب جديد؟
بعد ما خرجنا، سألت نفسي
لو هما بينقلوا فلوس، يبقى لازم أعرف الحسابات.
وفي نفس الوقت كان عندي موعد مع المحامي.
قلت لخالتي إني تعبانة وعايزة أنام.
وافقت.
رجعت البيت.
دخلت أوضتي.
واستنيت لحد ما خالتي تدخل المطبخ.
وبعدين خرجت من الباب الخلفي للعمارة.
كان المحامي مستنيني في كافيه صغير.
أول ما شافني، وقف.
فضل باصص لي ثواني.
وقال
إنتِ فعلًا مريم؟
هزيت راسي.
بس إنتِ بتسمعي؟
سكتُّ.
وبعدين قلت بصوت منخفض
من يومين.
المحامي تغيرت ملامحه.
حد يعرف؟
هزيت راسي.
لأ.
قال
يبقى لازم تفضلي ساكتة.
قعدنا.
طلعت له صور العقود وكشوف الحسابات اللي قدرت أصورها.
بص فيها واحدة واحدة.
كل دقيقة كانت ملامحه بتتغير.
وفي النهاية قال
مريم، إنتِ عندك مشكلة أكبر بكتير من اللي متخيلاه.
قلبي انقبض.
ليه؟
حط الورق قدامي.
لأن خالتك وزوجها مش مجرد أوصياء على ممتلكاتك.
أمال إيه؟
هم من سنين بيستخدموا التوكيل اللي والدك عمله قبل وفاته.
يعني؟
يعني إن بعض الممتلكات اتأجرت، وبعض الأموال اتحولت، وفيه عقود اتعملت باسمك.
سألته
باعوا حاجة؟
سكت.
ثم قال
فيه عقار اتباع فعلًا.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
إيه؟
العقار الصغير اللي في وسط البلد.
بس ده كان ملكي.
أيوه.
ومين وافق؟
التوكيل.
والفلوس؟
فتح ملف.
دخلت حساب باسمك.
بصيت له.
يعني فلوسي موجودة؟
هز رأسه.
جزء منها.
والجزء التاني؟
قال بهدوء
هنا المشكلة.
وقلب الصفحة.
جزء كبير خرج في صورة مصروفات وإعادة استثمار وتحويلات لأشخاص من العيلة.
أنا سكت.
ثم سألته
يقدروا يعملوا كده قانونًا؟
قال
لو التوكيل ساري، بعض التصرفات ممكن تكون قانونية من حيث الشكل.
ومن حيث الحقيقة؟
ده شيء مختلف.
ثم نظر لي مباشرة وقال
لو عندك دليل إنهم كانوا بيتصرفوا لمصلحتهم الشخصية، نقدر نوقف الموضوع.
أنا طلعت الموبايل.
عندي تسجيلات.
المحامي رفع عينه.
تسجيلات إيه؟
قلت
سمعتهم.
وحكيت له كل حاجة.
من أول يوم رجع فيه سمعي.
لحد موضوع العقار والحساب الجديد.
فضل ساكت.
ثم قال
ما تواجهيهمش.
ليه؟
لأنهم لو عرفوا إنك بتسمعي، ممكن يخفوا كل الأدلة.
قلت
وأنا أعمل إيه؟
قال
خليكِ زي ما إنتِ.
يعني؟
خليهم يفتكروا إنك لسه مش بتسمعي.
رجعت البيت قبلهم.
ولأول مرة، بدأت أخطط.
مش للهرب.
لكن لجمع الحقيقة.
كنت محتاجة أعرف
كم عقار باسمي؟
كم حساب؟
كم فلوس خرجت؟
ومين المستفيد؟
بعد ساعتين، سمعت باب الشقة يتفتح.
خالتي قالت
مريم؟
أنا ما رديتش.
دخلت أوضتي.
كنت قاعدة على السرير.
حطت قدامي كيس أكل.
ثم كتبت
أكلتي؟
هزيت راسي.
ابتسمت.
ثم سمعتها تقول لزوجها في الصالة
البنك وافق.
رد
ممتاز.
التحويل هيتم بعد يومين.
والعقد؟
ابننا هيمضي بكرة.
أنا تجمدت.
ابنهم؟
ابن خالتي؟
ليه هو اللي هيمضي؟
سمعت
متابعة القراءة