يوم ما السمع رجعلى
المحتويات
زوج خالتي يقول
أهم حاجة مريم ما تمضيش.
لو طلبنا منها تمضي؟
هنعملها ورقة تانية.
والورقة القديمة؟
هنقول لها إنها تخص العلاج.
وقتها فهمت إنهم كانوا بيجهزوا حاجة كبيرة جدًا.
في اليوم التالي، حصل شيء لم أكن متوقعاه.
ابن خالتي دخل غرفتي ومعاه ظرف.
كتب لي
عايزك تمضي هنا.
أنا بصيت للورقة.
كانت تنازلًا عن حق الإدارة.
لكنها كانت مكتوبة بطريقة توحي إني بطلب نقل الإدارة لخالتي.
لو وقعت
أنا بنفسي هكون بتنازل عن كل سيطرتي.
هزيت راسي بالنفي.
هو اتعصب.
ضرب القلم على المكتب.
أنا اتخضيت.
وبعدين عملت نفسي مش فاهمة.
هو قرب مني.
وقال بصوت منخفض
لو ما وقعتيش، هتتعبي.
أنا بصيت له.
وهو افتكر إني مش سامع.
كمل
إنتِ مش فاهمة حاجة.
ثم ابتسم.
وده أحسن لك.
خرج.
وأنا كنت أرتجف.
لكن في نفس الوقت
ابتسمت.
لأني لأول مرة عندي دليل على تهديده.
في نفس الليلة، المحامي بعت لي رسالة
راجعت جزء من الملفات. لازم نتقابل بكرة.
قابلته.
وأول ما جلست، قال
اكتشفت حاجة.
إيه؟
الحساب الجديد اللي كانوا بيحولوا له الفلوس
فتح لي الورق.
مش باسم خالتك.
استغربت.
أمال باسم مين؟
قال
باسم شركة.
شركة مين؟
نظر لي.
شركة باسم والدك.
سكت.
والدي متوفي من ست سنين.
مستحيل.
الشركة لسه موجودة.
مين بيديرها؟
المحامي ما ردش فورًا.
ثم قال
هنا المفاجأة.
وطلع مستند.
اسم المدير الحالي للشركة كان مكتوبًا بوضوح.
زوج خالتي.
أنا حسيت بدوخة.
لكن قبل ما أتكلم، المحامي قال
وفيه حاجة أغرب.
إيه؟
والدك كان عامل وصية.
وأنا أعرف.
لا.
هز رأسه.
إنتِ ما تعرفيش كل الوصية.
فتح آخر صفحة.
لأن فيه بند مكتوب فيه إن أملاكك لا يجوز نقل ملكيتها لأي شخص من العائلة إلا بعد مراجعة محامي مستقل.
بصيت له.
يعني التوكيل ما يسمحش لهم يعملوا اللي بيعملوه؟
بالضبط.
أمال إزاي؟
قال
لأنهم استخدموا مستندات قديمة بطريقة ملتوية.
ثم أضاف
لكن لو ثبت إنك أصبحتِ بكامل أهليتك وسمعك رجع، نقدر نوقف الوصاية والإدارة فورًا.
سألته
ونعمل ده إزاي؟
قال
لازم نثبت إنك قادرة على إدارة أموالك بنفسك.
ثم سكت.
والأهم
إيه؟
لازم نعرف ليه هم مستعجلين ينقلوا كل حاجة قبل ما يعرفوا إنك رجع لك السمع.
رجعت البيت.
وفي نفس الليلة، وقفت ورا باب الصالة.
سمعت خالتي وزوجها بيتكلموا.
قال زوجها
العقد النهائي بعد ثلاثة أيام.
خالتي ردت
لازم مريم تمضي.
ولو رفضت؟
هنخلي الدكتور يقول إنها مش مستقرة.
وإزاي؟
عندنا تقارير قديمة.
أنا اتصدمت.
ثم قالت
وبعد ما ننقل الملكية، حتى لو سمعها رجع، مش هيكون عندها حاجة ترجع لها.
زوجها ضحك.
هي أصلًا مش عارفة إن نص ثروتها راح.
خالتي قالت
ولا تعرف إن أبوها كان سايب لها أكتر مما إحنا قلنا لها.
وقتها
عرفت الحقيقة.
والدي ما سابليش عقار واحد.
ولا عقارين.
كان سايب لي ثروة كاملة.
وهم أخفوا عني كل ده.
لكن قبل ما أرجع لأوضتي، سمعت جملة خلتني أقف مكاني.
زوج خالتي قال
طب وإنتِ متأكدة إن مريم بنت أختك فعلًا؟
ساد الصمت.
طويل.
مرعب.
ثم قالت خالتي
إنت عايز تفتح الموضوع ده دلوقتي؟
أنا حسيت إن قلبي وقف.
ليه بيسأل إذا كنت بنت أختها أصلًا؟
الجزء الرابع
الحقيقة اللي كانوا مخبيينها عني
من اللحظة اللي سمعت فيها السؤال، ما قدرتش أتحرك.
كنت واقفة ورا الباب.
وكل خلية في جسمي كانت بتصرخ
إيه معنى الكلام ده؟
هل أنا فعلًا بنت خالتي؟
هل في حاجة في نسبتي مخبيينها؟
ولا السؤال كان مجرد شك؟
زوج خالتي قال
أنا بس بسأل.
خالتي ردت بعصبية
ومش وقته.
بالعكس، وقته جدًا.
ليه؟
لأن لو هي فعلًا مش بنت أختك، يبقى مفيش سبب نخاف من موضوع الوصاية.
سكتت.
وبعدين قالت
مريم بنت أختي.
متأكدة؟
متأكدة.
أمال ليه أخوها كان بيسأل عن شهادة الميلاد القديمة؟
أنا اتجمدت.
أخوها؟
أنا ما عنديش أخ.
أو على الأقل ده اللي كنت أعرفه.
سمعت خالتي تقول
متتكلمش في الموضوع ده تاني.
زوجها رد
حاضر.
لكن قبل ما أمشي، سمعت ابن خالتي داخل.
قال
الورق جاهز.
خالتي قالت
كله؟
كله.
وحتى شهادة الميلاد؟
أيوه.
سأله زوج خالتي
ونسخة التحليل؟
موجودة.
خالتي قالت بسرعة
خليها معاك.
أنا رجعت أوضتي.
قفلت الباب.
وجلست على الأرض.
شهادة ميلاد؟ تحليل؟ أخ؟
إيه اللي بيحصل؟
لكن وسط كل الأسئلة دي، افتكرت حاجة.
من حوالي خمس سنين، لما بدأت مشكلتي الصحية، خالتي كانت هي اللي بتتعامل مع الدكاترة.
أنا عمري ما شفت ملفي الطبي كامل.
كل مرة أسأل
الدكتور قال إيه؟
كانت ترد
لسه.
هل ممكن يكونوا مخبيين عني حاجة تخص مرضي؟
في الصبح، عملت نفسي عادية.
دخلت المطبخ.
خالتي كانت بتعمل الفطار.
قربت منها وحضنتها.
هي اتفاجئت.
وبعدين ابتسمت.
قالت
مالك؟
أنا كتبت على الموبايل
بحبك.
بصت لي.
وعينيها لمعت.
قالت
وأنا كمان يا حبيبتي.
لكن أنا سمعت النبرة.
كانت مختلفة.
مش نبرة أم بتكلم بنت بتحبها.
كانت نبرة شخص خايف.
خايف من حاجة أنا لسه ما عرفتهاش.
في نفس اليوم، جاء الطبيب اللي بيتابع حالتي.
اسمه الدكتور سامح.
خالتي دخلت معاه أوضتي.
وأنا عملت نفسي مش سامعة.
الدكتور قرب مني، وفحص ودني.
ثم قال
الاستجابة العصبية اتحسنت.
خالتي سألته
يعني ممكن تسمع؟
وارد جدًا.
قلبي دق.
الدكتور أكمل
ولو حصل تحسن، لازم تعملوا فحوصات جديدة.
خالتي ردت بسرعة
طبعًا.
ثم سألته
ولو ما عملناش؟
بص لها باستغراب.
ليه ما تعملوش؟
أقصد لو التحسن مؤقت.
قال
برضه لازم نتابع.
سكتت.
ثم قالت
حاضر.
أنا كنت بسمع كل كلمة.
وبعد ما خرج الدكتور، سمعتها بتقول لزوجها
لازم نغير الدكتور.
رد
ليه؟
سامح بدأ يشك.
يشك في إيه؟
إن العلاج ما كانش علاج.
اتجمدت.
العلاج ما كانش علاج؟
رجعت أوضتي.
فتحت درج الأدوية.
طلعت العلبة اللي كنت باخد منها.
قرأت الاسم.
صورتها.
وبعت الاسم للمحامي.
بعد ساعة، رد
ما تاخديش أي جرعة إضافية لحد ما نراجع الطبيب، لكن ما توقفيش علاج موصوف طبيًا بشكل مفاجئ من نفسك إلا بتوجيه طبي. هحاول أجيب لك تقرير مستقل.
فضلت ماسكة الموبايل.
كنت محتاجة أعرف.
إيه اللي كانوا بيدوهولي كل السنين دي؟
بعد يومين، المحامي طلب مني أقابله ومعاه دكتورة مستقلة.
عملت تحليل شامل.
الدكتورة قالت إن عندي مؤشرات غريبة في بعض التحاليل، لكنها ما قدرتش تحدد السبب من غير مراجعة تاريخ العلاج.
المحامي سألني
عندك أي وصفات قديمة؟
هزيت راسي.
خالتك كانت محتفظة بكل حاجة؟
قلت
أيوه.
قال
لازم نجيبها.
رجعت البيت.
دخلت أوضة خالتي وقت ما كانت في الحمام.
فتحت دولابها.
لقيت ملف أبيض.
فتحت الملف.
وكانت أول ورقة فيه
روشتة باسمي.
لكن التاريخ كان من خمس سنين.
والدواء مختلف تمامًا عن الدواء اللي كنت باخده دلوقتي.
تحتها تقرير من مستشفى.
قرأت أول سطر.
المريضة تعاني من فقدان سمع مفاجئ، مع توقعات جيدة للتحسن
أنا حطيت إيدي على فمي.
توقعات جيدة للتحسن؟
يعني الأطباء من البداية كانوا شايفين إن احتمال رجوع سمعي كبير.
فليه خالتي كانت كل يوم تقول لي
الدكتور قال إن حالتك صعبة.
وليه كانوا بيخلوني أصدق إن مفيش أمل؟
لكن الورقة اللي بعدها كانت أخطر.
كانت رسالة من الطبيب لخالتي.
يجب تجنب أي أدوية غير ضرورية، والمتابعة الدورية ضرورية للتأكد من عدم حدوث مضاعفات.
أنا ما فهمتش كل التفاصيل.
لكن فهمت حاجة واحدة
كان فيه تناقض كبير بين العلاج اللي اتكتب لي والعلاج اللي كنت باخده.
سمعت صوت الباب.
قفلت الملف.
لكن خالتي دخلت.
بصت لي.
وبصت للدولاب.
وقالت
بتعملي إيه؟
أنا أشرت إني بدور على منشفة.
ضحكت.
المنشفة في الحمام.
وأنا خارجة، سمعتها تقول
غريبة.
رد زوجها
مالها؟
بدأت تفتش كتير.
أنا مشيت.
لكن في اليوم ده، قررت إن اللعبة لازم تنتهي.
مش بمواجهة.
بل بدليل.
المحامي جهز إجراء قانوني لوقف التوكيل القديم.
لكن كان محتاج دليل على إنني واعية وقادرة على اتخاذ قراراتي.
وكان لازم أظهر قدامهم إني لسه مش بسمع.
فبدأنا خطة.
هقابل المحامي في جلسة رسمية بعد أيام.
لكن قبلها، كان لازم أستمر في التظاهر.
وفي اليوم المحدد، خالتي وزوجها خرجوا.
قالوا لي إنهم رايحين يخلصوا ورق مهم.
أنا عرفت إنهم رايحين يعملوا عقد نقل الملكية.
فتحت الموبايل.
وسجلت كل حاجة.
حطيت الجهاز في جيبي.
وخرجت وراهم من غير ما يحسوا.
وصلوا لمكتب عقارات.
دخلوا.
وأنا فضلت في العربية.
بعد حوالي نصف ساعة، خرج ابن خالتي.
سمعته يقول
كل حاجة تمام.
زوج خالتي رد
باقي توقيعها.
خالتي قالت
هنجيبها بكرة.
ثم قالت
وبعدها يبقى العقار ملكك.
ابن خالتي ضحك.
أخيرًا.
أنا كنت بسمعهم من العربية.
لكن المفاجأة إن شخصًا رابعًا خرج من المكتب.
راجل كبير.
أول ما شافته خالتي، وشها اتغير.
قال
إنتوا متأكدين إنكم عايزين تعملوا كده؟
زوج خالتي رد
دي مشكلتنا.
الراجل قال
لا. المشكلة إن العقد ده مخالف لبند موجود في وصية والدها.
خالتي اتوترت.
إحنا عندنا توكيل.
والتوكيل مش مطلق.
سكتوا.
الرجل كمل
لو البنت عرفت، الموضوع هيبقى جريمة مش
متابعة القراءة