ولادى المجهولين

لمحة نيوز

من شهرين.
قلت
ليه جدي يعمل حاجة زي دي؟
قال حسام
عشان يمنع أبوك من بيع الشركة.
بدأت الصورة تتجمع.
أبويا كان بيحاول من سنين يبيع جزء كبير من شركات العيلة لمستثمرين.
وأنا كنت واجهة الملكية.
لكن لو عندي أبناء بلغوا السادسة...
جزء حاكم من الأسهم يتحول لصندوق ائتماني باسمهم، وأنا أبقى الوصي القانوني عليه لحد بلوغهم السن المحدد.
يعني البيع يتوقف.
قلت
عشان كده خبّوهم؟
حسام هز راسه.
في البداية كانوا عايزين يفرقوا بينك وبين ليلى بس. لما عرفوا بالحمل... الموضوع اتحول لحاجة تانية.
ليلى شهقت.
يعني كانوا عارفين من البداية؟
حسام معرفش يبصلها.
قال
أيوه.
قربت منه.
وإنت؟
سكت.
سألتك سؤال.
قال
كنت عارف.
دفعت الكرسي بعيد عني.
ست سنين يا حسام!
أبوك هددني!
وإنت صدقته وسكت؟!
قال بسرعة
أبوك مكانش بيهددني أنا بس. كان عنده مشاكل مالية ضخمة. الشركة كانت على حافة أزمة محدش يعرف عنها حاجة. لو الوصية اتنفذت وقتها، كان هيفقد السيطرة.
قلت
والخطابات؟
قال
مدير مكتبه هو اللي رتبها.
بتعليمات مين؟
حسام سكت.
لكن ليلى قالت
والدتك.
بصيت لها.
قالت
أنا متأكدة.
في اللحظة دي، طنط أمينة قالت
فيه حاجة لازم تشوفها يا مراد.
طلعت موبايل قديم.
قالت إن ليلى احتفظت بيه طول السنين دي.
فتحت تسجيل صوتي.
صوت أمي طلع واضح.
كان تسجيل من لقاء قديم بينها وبين ليلى.
أمي كانت بتقول
مراد خلاص اختار عيلته.
وصوت ليلى
خليني أشوفه مرة واحدة وهو يقوللي الكلام ده في وشي.
أمي
مش هيشوفك.
ليلى
أنا مراته.
صمت.
وبعدين صوت أمي
الجواز ده مش هيستمر.
التسجيل وقف.
حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
مش عشان أمي رفضت ليلى.
كنت عارف إنها ممكن تعمل كده.
لكن لأنها سرقت مني حقي في الاختيار.
وسرقت من أربع أطفال أبوهم.
قلت لحسام
فين الوصية الأصلية؟
قال
عند محامي جدك القديم.
عايش؟
أيوه.
طلعت موبايلي.
اسمه؟
بعد ساعة ونص...
كنت داخل بيت العيلة.
نفس المكان اللي كان المفروض يشهد خطوبتي.
الورد لسه موجود.
الترابيزات مترتبة.
وأهل سلمى كانوا مشيوا.
أبويا واقف جنب الشباك.
وأمي قاعدة.
أول ما دخلت...
أمي قامت.
مراد اسمعني.
قلت
ليلى مراتي.
أبويا لف ناحيتي.
كانت مراتك.
لحد اللحظة دي مفيش طلاق رسمي.
الصمت وقع.
كنت راجعت المحامي في الطريق.
جوازنا لسه قائم قانونيًا.
كل اللي حصل كان انفصال مبني على تزوير وخداع.
حطيت نسخة من الخطابات على الترابيزة.
وبعدين نسخة من إخطار القضية.
وبعدين التسجيل.
قلت
مين يبدأ؟
أمي عيطت.
إحنا كنا بنحميك.
قلت
من إيه؟ من مراتي؟ ولا من ولادي؟
أبويا قال ببرود
من إنك تدمر مستقبلك.
بصيتله.
مستقبلي؟
ضحك بسخرية.
إنت مش فاهم حاجة عن المسئولية يا مراد. كان عندك سبعة وتلاتين سنة ولسه بتتصرف بالعاطفة.
قلت
وأنا عندي واحد وتلاتين سنة كنت متجوز ست بحبها، ومستني أرجع من سفر عشان أعلن جوازي. إنتوا اللي حولتوا حياتي لست سنين كدب.
أمي قالت
معرفناش إن الحمل أربع توائم غير بعدين.
لفيت ناحيتها بسرعة.
يعني كنتِ عارفة بالحمل؟
سكتت.
وده كان الاعتراف.
قلت
حاولتي مرة واحدة تقوليلي؟
دموعها نزلت.
أبوك قال إن الموضوع اتحل.
اتحل؟!
صوتي علي لأول مرة.
أربع أطفال اتولدوا وأنا مش موجود! ده بالنسبة لكم اتحل؟
أبويا خبط بإيده على المكتب.
كفاية!
بصيتله.
قال
عايز الحقيقة؟ تمام.
فتح درج المكتب.
طلع ملف.
رماه قدامي.
الشركة كانت هتنهار.
فتحت الملف.
ديون.
قروض.
ضمانات.
أرقام ضخمة.
قال
لو الوصية اتنفذت وقتها، كنت هفقد حق التصرف في الأسهم. آلاف الموظفين كانوا هيتضرروا.
قلت
فقررت تمحي أولادي؟
قررت أكسب وقت.
ست سنين؟
سكت.
قلت
وإيه اللي كان هيحصل بعد الست سنين؟
أبويا مبصليش.
وهنا فهمت.
الست سنين كانوا نهاية المهلة.
عشان كده حسام ظهر النهارده.
عشان كده أمي اترعبت لما قلت اسم ليلى.
لأن عيد ميلاد الأولاد السادس فعّل شرط الوصية.
قلت
البيع كان إمتى؟
أبويا سكت.
كررت
بيع الشركة كان إمتى؟
قال
بكرة.
ضحكت.
كل حاجة بقت واضحة.
خطوبتي من سلمى الليلة.
اندماج العيلتين.
وبكرة توقيع صفقة الشركة.
كل شيء مترتب.
إلا إن أربعة أطفال دخلوا حمام مطعم.
قلت
الصفقة مش هتحصل.
أبويا بصلي.
متقدرش توقفها.
طلعت ورقة من جيبي.
أقدر.
كنت اتصلت بمحامي جدي في الطريق.
والوصية الأصلية كانت ما زالت مسجلة ومحفوظة.
وبمجرد إثبات نسب الأطفال رسميًا...
أي بيع للأسهم محل الوصية يتوقف فورًا.
أبويا شحب.
أمي قعدت على الكرسي.
قال أبويا
هتدمر كل حاجة عشان واحدة اختفت من حياتك؟
بصيتله.
هي مختفتش.
وسكت لحظة.
إنتوا اللي خبيتوا حياتي عني.
خرجت.
اليوم التالي عملنا تحليل DNA رسمي.
مفيش مفاجآت.
الأطفال الأربعة ولادي.
بدأت إجراءات تثبيت كل حقوقهم.
لكن أهم حاجة بالنسبالي مكانتش الشركة.
كانت حاجة أبسط.
وأصعب.
إني أتعرف على أولادي.
أول أسبوع كان غريب.
هما كانوا عارفين إن اسمي مراد.
لكن كلمة بابا مكانتش سهلة.
وأنا مكنتش عايز أجبرهم عليها.
كنت بروح المدرسة.
ألعب معاهم.
أسمع حكاياتهم.
أتعلم مين بيحب إيه.
آدم كان أهدى واحد.
عمر كان بيتكلم كتير.
يوسف كان عنيد.
وياسين...
كان أكتر واحد شبهي.
بعد حوالي شهر، كنت قاعد معاهم في الجنينة.
ياسين وقع وهو بيجري.
جريت عليه.
شيلته.
لقيته ماسك في رقبتي.
وقال وهو بيعيط
بابا... رجلي.
اتجمدت.
أول مرة أسمعها.
بابا.
حضنته.
وبصيت بعيد.
ليلى كانت واقفة عند الباب.
بتعيط.
في الليلة دي، بعد ما الأطفال ناموا، قعدنا أنا وهي نتكلم.
مش عن الشركة.
ولا عن أهلي.
عننا إحنا.
قلت
مش هطلب منك تنسي ست سنين.
قالت
وأنا مش عايزاك تتصرف كأننا نقدر نرجع زي زمان في يوم وليلة.
قلت
منرجعش.
بصتلي.
قلت
نبدأ من جديد.
فضلنا فترة طويلة بنصلح اللي اتكسر.
وأنا وليلى أصلًا كنا لسه متجوزين رسميًا، لكن الورق مكانش كفاية.
كان لازم الاختيار يرجع.
بعد شهور...
رجعت لنفس المطعم.
نفس الترابيزة تقريبًا.
الأولاد الأربعة كانوا معانا.
طلعت علبة صغيرة.
ليلى بصتلي باستغراب.
قالت
مراد... إحنا أصلًا متجوزين.
ضحكت.
عارف.
فتحت العلبة.
كان فيها دبلة جديدة.
مش خاتم سلمى.
الخاتم القديم رجعته من يوم المطعم.
قلت
المرة الأولى اتجوزنا وإحنا بنستخبى من الناس.
بصيت للأولاد.
المرة دي عايز نختار بعض قدامهم.
ليلى بدأت تعيط.
مديت إيدي.
تقبلي نبدأ جوازنا من أول وجديد؟
قبل ما ترد...
الأربع ولاد صرخوا
وافقي يا ماما!
ضحكت وهي بتعيط.
وقالت
موافقة.
بعدها عملنا احتفال عائلي صغير لتجديد عهود جوازنا.
مفيش رجال أعمال.
مفيش صفقات.
مفيش تصوير مرتب.
كان فيه إحنا بس.
والأولاد.
وطنط أمينة.
وعدد قليل جدًا من الناس اللي فضلوا واقفين جنب ليلى وقت ما أنا مكنتش موجود.
أما أبويا...
فاتفتح تحقيق داخلي وقانوني في التزوير والتلاعب في الإخطارات والوصية، وسيبت المحامين يتعاملوا مع كل حاجة بالطريق القانوني.
وأمي حاولت تقابلني أكتر من مرة.
وافقت في الآخر.
لكن قلتلها
علاقتنا ممكن تتصلح يومًا ما... بس ولادي مش ورقة تفاوض. وجودك في حياتهم هيكون بحدود أنا وليلى اللي نحطها.
وافقت.
يمكن لأنها لأول مرة فهمت إن الشخص اللي كانت بترتبله حياته طول عمره...
بطل يسمح لحد يرتبهاله.
بعد سنة تقريبًا، كنت واقف في نفس المطعم.
ياسين دخل الحمام.
وبعد ثواني رجع جري.
بابا!
قلت
نعم؟
قال
آدم وعمر ويوسف بيرشوا ميه على بعض جوه!
قمت وأنا بضحك.
دخلت الحمام.
لقيت التلاتة عاملين كارثة.
وقفت قدامهم وحطيت إيدي الشمال ورا رقبتي.
الأربعة بصوا لبعض...
وعملوا نفس الحركة.
ضحكت.
المرة الأولى اللي شفت فيها الحركة دي...
كنت فاكر إن حياتي انتهت.
لكن الحقيقة؟
دي كانت أول لحظة في حياتي بدأت فيها أعيش حياة أنا اللي اخترتها.
وأحيانًا بفكر...
لو السواق مكنش اتأخر اليوم ده.
لو مكنتش دخلت المطعم.
لو دخلت الحمام قبلهم بخمس دقايق أو بعدهم بخمس دقايق...
كنت ممكن أتجوز سلمى.
والصفقة تتم.
وأولادي يكبروا وهما مقتنعين إن أبوهم اختار يسيبهم.
وأنا أكبر وأنا مقتنع إن أمهم هي اللي اختارت تسيبني.
كل ده كان ممكن يحصل بسبب خطابين مزورين...
وعيلة افتكرت إن من حقها تختار مستقبل ابنها بدلًا منه.
لكن الحقيقة عندها عادة غريبة.
ممكن تتأخر ست سنين...
بس ساعات كل اللي بتحتاجه عشان تظهر، أربع أطفال يدخلوا حمام مطعم في التوقيت الصح.

تم نسخ الرابط