جوزى وكلامه و هو نايم
بس لو خدت نفس عاداتك معاك، هتبقى بس مالك المكان اللي بيستنزفك بدل ما تكون موظف فيه.
سكت.
وبعدين أشار على صفحة التمويل.
الطريقة دي في التمويل هتدينا أحسن فرصة.
قريت الصفحة كويس.
وقلت
إنت عايز تستخدم جزء كبير جدًا من صندوق الطوارئ بتاعنا.
قال
مؤقتًا.
قلت
أنا مش موافقة.
فكه اتشد.
وقال
أهو ده اللي كنت خايف منه.
رفعت عيني.
إيه؟
خوفك. عشان كده اتأخرت في إني أقولك.
قلت
لأ يا كريم. عشان كده بالظبط كان لازم تقولي.
سكت.
زقيت الملف بينا.
إنت مش من حقك تاخد موافقة أوتوماتيك عشان ده حلمك. وأنا مش من حقي أرفض أوتوماتيك عشان بخاف من المخاطرة. يبقى ندور على طريقة تانية.
قال
الطريقة الأبطأ ممكن تخلينا نخسر المطبعة.
قلت
يبقى إحنا الاتنين نقرر إذا كان ده مقبول ولا لأ.
مسح وشه بإيديه.
وقال
إيه شروطك؟
قلت
فلوس الطوارئ متتلمسش. البيت ميتحطش تحت أي مخاطرة. متسيبش شغلك قبل ما يبقى عندنا انتقال محسوب. ولو الأرقام اتغيرت، أعرف قبل ما تاخد أي قرار.
فضل باصص للملف.
وفجأة موبايله رن.
منى.
رد.
سمع كلامها.
وبعدين بصلي.
قفل المكالمة وقال
فيه مشتري تاني للمطبعة.
قلت
قدامنا وقت قد إيه؟
مش كتير.
شفت التعبير القديم يظهر على وشه فورًا.
التعبير اللي معناه
لازم نضغط.
لازم نقرر بسرعة.
لازم نلحق.
لكن المرة دي
أخد نفس.
وقال
قلت لمنى إني مش هديها رد قبل ما إحنا نخلص كلامنا.
ودي كانت نقطة مهمة بالنسبالي.
قفلت الملف.
وقلت
كويس. يبقى كمّل القرار معايا.
هز راسه.
ولأول مرة من الليلة اللي سمعته فيها بيهمس باسمي وهو نايم
مبقيناش بنتخانق على السر.
بقينا بنقرر إحنا هنعمل إيه بعده.
افتكرت درج الفواتير في بيتنا وأنا صغيرة.
لسنين طويلة، خوفي كان بيقنعني إن الأمان معناه إني لازم أشوف الطريق كله قبل ما أخطو خطوة واحدة.
كريم كان العكس.
يفضل يضغط ويضغط لحد ما حاجة تنهار
وبعدين يسمي الضغط ده طموح.
بصيتله وهو قاعد قصادي.
قلت
إنت فاكر إن المشروع ده هيديك حرية.
هز راسه ببطء.
ممكن.
قلت
ممكن فعلًا. لكن لو دخلته بنفس عاداتك القديمة، إنت مش هتبني لنفسك حرية إنت هتبني قفص أحلى بس.
ملامحه وقعت.
لكن كملت
إنت استنزفت نفسك في الشغل، وبعدين لُمت الشغل. وبعدها قضيت تلات شهور مخبي عني مشروع كامل لأنك قررت إن خوفي بيخليني شخص صعب تتعامل معاه.
قال
سارة، خليني أشرح
قلت
لأ. المرة دي أنا محتاجة إنت اللي تسمع.
سكت.
قلت
أنا مش عارفة إذا كنت أقدر أدخل المرحلة الجاية من حياتي مع شخص قدر يخبي عني حاجة بالحجم ده تلات شهور ويرجع كل ليلة البيت ويتصرف كأن مفيش حاجة اتغيرت.
بص لتحت.
أنا عارف.
قلت
مش متأكدة إنك عارف.
رفع عينه.
قلت
أنا مستعدة أحاول. ودي حاجة مختلفة.
بلع ريقه.
يعني دي آخر فرصة؟
قلت
آه.
زقيت الورق ناحيته.
لو نقدر نبني المشروع من غير ما نلمس صندوق الطوارئ، ومن غير ما نخاطر بالبيت، ومن غير ما تحول خوفك إنت لمشكلة عندي أنا نجرب.
سأل
وإحنا؟
قلت
نجرب إحنا كمان.
عينيه لمعت.
قلت
بس يا كريم لو خبيت عني مستقبل تاني بعد كده، مش هيبقى فيه قعدة زي دي ولا فرصة تانية للكلام.
هز راسه.
فاهم.
بعد تلات شهور
كريم كان لسه في شغله.
وخطة المطبعة كانت بتتحرك ببطء.
ودي كانت واحدة من نتائج السر اللي خباه.
مبقاش من حقه يستعجل.
كل تغيير كان لازم ييجي ليا قبل ما يتحول لقرار.
في ليلة، دخلت المطبخ لقيته قاعد على الترابيزة قدامه مجموعة حسابات جديدة.
رفع عينه.
وقال
ممكن أوريكي حاجة؟
قلت
كلها؟
ابتسم.
كل صفحة.
قعدت جنبه.
قلت
كويس ابدأ من هنا.
في نفس الليلة، وإحنا نايمين، كريم بدأ يتمتم تاني.
جسمي كله اتشد تلقائيًا.
قلبي دق بسرعة.
قربت منه بهدوء.
وحاولت أسمع.
قال وهو نايم
متنسيش الجبنة الشيدر المعتقة الزيادة.
حطيت إيدي على بوقي عشان مكركرش من الضحك.
تاني يوم العصر، كريم فتح التلاجة.
وقف مكانه.
كان قدامه قالبين كبار جبنة شيدر.
لف ناحيتي وقال
إنتِ جبتي كل الجبنة دي ليه؟
كنت بصب القهوة.
قلت بمنتهى الجدية
كان عندك آراء قوية جدًا في الموضوع امبارح بالليل.
بصلي ثانيتين.
وبعدين فهم.
وضحك.
وأنا ضحكت معاه.
لكن المرة دي، ضحكتي مكنتش نابعة من راحة إني صدقت إن مفيش أسرار.
كانت راحة من نوع مختلف.
لأن كريم أخيرًا فهم إن السر اللي خباه كان له تمن
وفهم كمان إن لو في يوم قرر يخبّي عني مستقبلنا مرة تانية
التمن وقتها هيكون أكبر بكتير.
.