جوزى وكلامه و هو نايم

لمحة نيوز

بعملها إني أفتح حساب البنك وأراجع الأرقام.
وكريم عارف ده.
قلت
أنا بسأل يا كريم. وضروري إن واحد فينا على الأقل يسأل.
قال
إنتِ بتسألي وإنتِ أصلًا بتدوري على أكتر اختيار آمن.
وده اداك الحق إنك متدينيش اختيار أصلًا؟
لأ.
قرب مني.
أنا كنت عارف إنك هتقتلي الفكرة قبل ما أعرف أخليكي تفهميها.
بصيتله.
يعني كنت محتاج تسبقني بخطوتين؟
هز راسه.
كنت محتاج فرصة.
قلت
كان عندك فرصة. كان عندك ست سنين كاملين تقوللي لما يبقى فيه حاجة مهمة بالنسبالك.
مسكت مفاتيحي.
قال
رايحة فين؟
عند ندى.
طب نكمل كلامنا الأول.
وقفت عند الباب.
أنا مش هعرف أقرر جوازنا محتاج إيه وأنا لسه بحاول أعرف قد إيه من حياتنا كان حقيقي وقد إيه كان ناقص منه أجزاء إنت مخبيها.
الجملة سكتته.
ندى فتحتلي الباب، وأول ما شافت وشي، وسعتلي الطريق.
قالت
شاي؟
قلت
أرجوكي.
وهي بتحضر الشاي، لقيت نفسي بقطع طرف منديل ورق من التوتر.
بصتلي وقالت
إنتِ مبطلتيش الحركة دي من ساعة ما فضينا درج فواتير ماما؟
حكيتلها كل حاجة.
وفي الآخر قلت
هو كان فاكر إني هقول لأ.
ندى بصتلي.
وكنتِ هتقولي لأ؟
بصيتلها بحدة.
قالت بسرعة
هو غلطان، مفيش كلام.
قلت
عارفة.
طب ليه زعلتي من السؤال؟
سكت.
قالت
لأن لو هتقرري هتعملي إيه بعد كده، لازم تعرفي الحقيقة عنه والحقيقة عن نفسك كمان.
كرهت كلامها.
بالذات لأنه صح.
قلت
بس كان لازم يقولي.
طبعًا.
قلت
خلاص. أنا مش هفضل بس أسأل هو خبّى إيه. أنا عايزة أعرف الحاجة اللي خبّاها دي كانت تهور ولا فعلًا مشروع يستاهل.
تاني يوم الصبح، اتصلت بكريم.
رد من أول رنة.
قلت
عايزة أشوف كل حاجة إنت شوفتها.
سكت لحظة.
حاضر.
وعايزة أقابلها.
سارة
اسمها إيه؟
سكت تاني.
منى.
مجرد إن السر بقى ليه اسم خلاني أحس إنه حقيقي أكتر.
قلت
لو إنت عايزني أتعامل مع الموضوع على إنه قرار حقيقي، يبقى لازم يكون عندي نفس المعلومات اللي عندك.
قال
فاهم.
يبقى كلمها وقولها إني عايزة أقابلها.
قابلنا منى في نفس اليوم.
أول ما قعدنا قالتلي
أنا قلتله من الأول إنه بيتصرف غلط.
كريم حط إيده على وشه.
منى
قالت
لأ يا كريم. سارة من حقها تعرف ده.
بصيتلها.
بقالكم قد إيه شغالين على الموضوع؟
قالت
حوالي تلات شهور.
لفيت لكريم.
تلات شهور؟!
هز راسه.
منى زقت ملف ناحيتي.
المشروع مطبعة صغيرة. بتعمل يافطات، منيوهات، شغل مناسبات وحاجات دعائية. صاحبها عايز يبيع ويخرج من المجال.
فتحت الملف.
إيه اللي محتاج يتغير؟
أشارت على رقمين.
ماكينة الطباعة الكبيرة لازم تتغير الأول. وماكينة القص غالبًا هتحتاج تتغير خلال سنة.
قلت
ولو الاتنين باظوا بدري؟
كريم هو اللي رد
دي أكبر مخاطرة في المشروع.
بصيتله.
بقالي شهور مسمعتش الحماس ده في صوته.
فضلنا نراجع الأرقام فترة طويلة.
والمشكلة اللي ضايقتني فعلًا
إن الخطة مكنتش غبية.
فيها نقاط ضعف ومخاطر، آه.
لكنها مش تهور.
منى قفلت نسختها من الملف وقالت
كريم قالي إنه مش هيلمس جنيه من فلوسكم المشتركة من غير موافقتك. ولو كنت عرفت إنه عمل غير كده، كنت انسحبت من الموضوع فورًا.
بصيت لكريم.
وقلت
هو مكنش محتاج يلمس الفلوس عشان اللي عمله يبقى خيانة للثقة.
منى قالت بهدوء
عارفة.
والغريب
إني صدقتها.
بعد ما منى مشيت، كريم فضل باصصلي وأنا بقفل الملف.
قال
ساكتة ليه؟
قلت
بعمل حسابات جديدة.
للمشروع؟
ليك إنت.
نزل عينه.
قلت
كل مرة سألتك مالك، كنت بتقولي حقيقة ناقص منها أهم جزء.
قال
كنت بحمي الفكرة.
قلت
مني أنا يا كريم.
وإحنا راجعين، اتصلت بندى.
قلت
الخطة مش غبية.
ضحكت.
أكيد دي حاجة ضايقتك.
قلت
جدًا.
بصيت لكريم وهو سايق.
وقلت
بس دلوقتي عايزة أعرف هل فعلًا شغله هو سبب حالته دي كلها ولا لأ.
ندى سكتت ثانية وقالت
واضح إن ده سؤالك الجاي.
وكان فعلًا.
قلت لكريم
إنت كان ممكن تسألني بدل كل ده. مكنش لازم تدخل أختي في الموضوع.
بصلي.
قلت
أنا بقالي أسابيع بسألك يا كريم.
مردش.
قلت
وعايزة الحقيقة عن شغلك كمان. كلها. والمرة دي مش هسحب الكلام منك كلمة كلمة.
في نفس الليلة، كان عندنا عشا خاص بالشركة بتاعته، وكنا موافقين نحضره من أسابيع.
بما إن كريم قضى شهور بيقول إن الشغل هو سبب إرهاقه، كنت عايزة أشوف الجزء ده من حياته بنفسي.
لقيت الأستاذ شريف واقف قريب من ترابيزة المشروبات.
كريم كان بعيد شوية بيتكلم مع زمايله.
قلت لشريف
كريم باين عليه مرهق جدًا الفترة الأخيرة.
بص ناحيته.
عارف.
سألته
ضغط الشغل عندكم للدرجة دي؟
اتردد.
إحنا مشغولين طبعًا.
قلت
ده مش سؤالي.
شد شفايفه شوية.
وبعدين قال
كريم بياخد شغل أكتر بكتير من اللي أنا بطلبه منه.
بصيت لكريم.
كان واقف قدام واحد بيتكلم معاه، وفي نفس الوقت بيراجع موبايله.
قلت
يعني قد إيه أكتر؟
قال
بيرفض ياخد إجازات، بيتطوع في مشاريع زيادة، وبيرد على إيميلات بالليل محدش أصلًا مستنيه يرد عليها.
قلت
وإنت قلتله يبطل؟
أكتر من مرة.
وبيسمع؟
ابتسم شريف ابتسامة مرهقة.
إنتِ عارفة جوزك.
آه.
أنا عارفاه.
وفجأة فهمت.
كريم مش بس محبوس في شغله.
هو بنفسه كان بيخلي نفسه شخص لا يمكن الاستغناء عنه
وبعدين يكره الحياة اللي خلقها لنفسه.
رجعنا البيت.
حطيت ملف منى على ترابيزة المطبخ.
كريم قعد قصادي.
قلت
الأستاذ شريف بيقول إنك بترفض تاخد إجازات.
وشه اتشد.
إنتِ اتكلمتي مع مديري عني؟
قلت
سألته ليه جوزي شكله هيموت من التعب.
سارة
وقال إن محدش بيطلب منك ترد على الإيميلات الساعة 12 بالليل.
حط إيده على جبهته.
عارف.
قلت
عارف فعلًا؟
بصلي.
وسكت شوية.
وبعدين قال
أنا مش عارف أبطل.
دي كانت أول إجابة يقولها من أيام محسيتش إنها متحضرة من قبلها.
فتحت الملف.
قلت
يبقى نبطل نتعامل كأن شراء المطبعة هيحل كل حاجة لوحده.
قرب بجسمه.
هتديني مخرج من الشغل.
قلت
يمكن.
تم نسخ الرابط