جوزى وكلامه و هو نايم

لمحة نيوز

كنت فاكرة إن جوزي بيتكلم وهو نايم بسبب ضغط الشغل لحد ما قربت منه امبارح وسمعته بيكرر أوعى تقول لسارة سارة مينفعش تعرف!
كنت فاكرة إن أنا وجوزي بنينا جواز من النوع اللي مفيهوش أسرار كبيرة، وإن مهما حصل بينا، مستحيل حاجة مهمة تفضل مستخبية عن التاني فترة طويلة.
لكن ليلة واحدة غريبة خلتني أراجع كل حاجة حصلت في الشهور اللي فاتت
رجوعه المتأخر من الشغل.
العشا اللي كان بيلغيه في آخر لحظة.
إجاباته الناقصة.
توتره المستمر.
والموبايل اللي بقى دايمًا يحطه مقلوب على الشاشة.
وفي الليلة دي، وأنا نايمة جنبه، سمعته بيهمس بصوت متوتر
أوعى تقول لسارة.
فتحت عيني.
مديت إيدي عشان أصحيه، لكن قبل ما ألمسه، سمعته بيقولها تاني
أوعى تقول لسارة سارة مينفعش تعرف!
إيدي وقفت في الهوا.
لأن أنا
اسمي سارة.
جوزي، كريم، كان بقاله أسابيع نومه مش طبيعي.
يتقلب كتير، يشيل الغطا ويرجعه، ويتمتم بكلام عن مواعيد تسليم وشغل واجتماعات.
وأحيانًا كان بيرد وهو نايم على أسئلة محدش سألهاله أصلًا.
كنت بضحك على الموضوع.
وأقول ضغط شغل وهيعدي.
لكن الليلة دي مكنتش مضحكة.
فضلت صاحية جنبه لحد ما الشمس طلعت.
بصيتله وهو نايم وحاولت أقنع نفسي إن اللي سمعته ممكن يكون متعلق بالشغل.
لكن أول ما الشك دخل دماغي، حاجات كتير كنت بتجاهلها بدأت فجأة يبقى ليها معنى مختلف.
جزمه اللي كانت بترجع ساعات عليها تراب.
العشا اللي كان بيتلغي بسبب ظروف الشغل.
التليفون اللي بقى يحطه على وشه أول ما يقعد جنبي.
وتوتره لما أسأله
مالك يا كريم؟
إحنا متجوزين بقالنا ست سنين.
ست سنين كنت فاكرة إنهم كويسين.
كنا بنتخانق على طلبات البيت، نبعت لبعض ميمز سخيفة طول اليوم، وعارفين ميعاد كل فاتورة وإيه اللي ناقص في التلاجة.
عمري ما تخيلت إننا ممكن نبقى زوجين بينهم سر بالحجم ده.
لكن بعد اللي سمعته
مبقتش عارفة أنا متجوزة مين.
الساعة سبعة الصبح، كريم كان قاعد على رخامة المطبخ، ماسك مج القهوة وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
وقفت قصاده وقلت
نمت كويس؟
رفع عينه ناحيتي.
آه ليه؟
قلت
كنت بتتقلب كتير.
فرك عينه وقال
الشغل يا حبيبتي. الأستاذ شريف مطلع عيني اليومين دول.
الأستاذ شريف كان مديره.
قابلته مرتين قبل كده، وكريم كان دايمًا يوصفه إنه راجل صعب جدًا ومستحيل يعجبه شغل.
فضلت باصة لكريم.
يعني الموضوع كله شغل؟
ابتسم ابتسامة مرهقة.
أومال هيكون إيه؟
أخد رشفة من القهوة.
قلت
كنت بتتكلم وإنت نايم.
ضحك.
بجد؟ كنت بقدم عرض ولا إيه؟
قلت
لأ كلامك مكنش شكله عن الشغل.
المج وقف في نص الطريق لبقه.
بصلي.
قلت إيه؟
أنا كنت قضيت الليل كله بفكر أقوله اللي سمعته ولا لأ؟
وفي آخر لحظة قررت أعمل حاجة تانية.
خدعة صغيرة.
قلت
كنت مستنية إنك تقول الحقيقة من نفسك.
وشه اتغير.
حقيقة إيه؟
ثبت عيني في عينه.
إنت قلتلي سرك وإنت نايم.
اللون اختفى من وشه.
والمج وقع من إيده واتكسر على أرضية المطبخ.
قلبي وقع معاه.
كريم قال بسرعة
سارة، أرجوكي إنتِ فهمتي غلط. سيبيني أشرح.
بصيتله وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
تشرح إيه؟
قال
مهما كان اللي في دماغك مفيش ست تانية يا سارة.
قلبي ضرب بعنف.
قلت
أنا مقولتش إن فيه ست تانية.
غمض عينه.
عرف إنه وقع نفسه.
قلت بهدوء
بس إنت اللي قلت.
سارة استني
مين هي؟
الموضوع مش كده.
يبقى خليه يبان مش كده.
بلع ريقه.
وبعد لحظات قال
أنا بقابل حد.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
إنت كده بتبوظ الموضوع أكتر يا كريم.
قال بسرعة
واحدة كنت بشتغل معاها زمان.
يعني فيه واحدة فعلًا؟
آه، بس مفيش أي حاجة عاطفية بينا. والله ولا حصل أي حاجة من النوع ده.
مديت إيدي.
موبايلك.
بصلي.
سارة
مفتوح.
فضل ساكت.
قلت
أنا مش هاخده منك بالعافية. يا إما تديني الموبايل بإيدك، يا إما أعتبر إن الحاجة اللي مخبيها أسوأ من كل اللي قلته.
بعد ثواني، فتح الموبايل وحطه قدامي.
فتحلي محادثة بينها وبينه.
اسمها كان منى.
آخر رسالة منها كانت
لازم تقول لسارة قبل ما الموضوع يكمل أكتر من كده يا كريم.
والرسالة اللي قبلها
هي لازم تكون جزء من القرار ده.
رفعت عيني لكريم.
قرار إيه؟
نزل راسه.
وقال
إحنا بنفكر نشتري مشروع.
رمشت كذا مرة.
مشروع؟
مشروع صغير حالته مش أحسن حاجة حاليًا، بس عنده فرصة كبيرة لو اتظبط.
حطيت الموبايل على الرخامة.
يعني إيه بنفكر؟ عايزة أعرف إنت عملت إيه بالظبط.
قال
رحنا شفنا المكان.
استنيت.
قلت
وبعدين؟
راجعنا الحسابات والسجلات المالية.
وبعدين؟
اتكلمنا مع جهة تمويل عشان نعرف إمكانية القرض.
فكي اتشد.
وإيه كمان؟
عملت حسابات وتوقعات للمكسب والخسارة.
بصيتله.
كنت ناوي تسيب شغلك؟
اتردد.
في الآخر آه.
قلت
آه ولا لأ؟
قال
آه.
من دقيقة واحدة كنت فاكرة إن جوزي بيخوني.
لكن الحقيقة طلعت مختلفة.
هو كان بيخطط لمستقبله
من غيري.
سألته
مضيت على حاجة؟
لأ.
استلفت فلوس؟
لأ.
لمست تحويشة البيت؟
لأ.
سبت شغلك؟
لأ.
فضلت باصة له.
يعني إنت لسه معدتش الخط الأحمر بتاع الفلوس.
قال
لأ.
قلت
بس عديت كل الخطوط اللي قبله.
بص بعيد.
سألته
كنت ناوي تقولي إمتى؟
قال
لما أتأكد إن الموضوع ينفع فعلًا.
ضحكت بمرارة.
ينفع فعلًا؟ إنت رحت المكان، وراجعت حساباته، وكلمت جهة تمويل، وخططت تسيب شغلك ولسه شايف إن الموضوع مش كفاية عشان مراتك تعرف؟
قال
كنت عايز أجيلك بحاجة كاملة ومضمونة.
ليه؟
اتردد.
قلت
قولها.
تنهد.
إنتِ بتتوترِي جدًا لما الفلوس تبقى فيها مخاطرة.
الجملة وجعتني فورًا.
لأنها مش كدب.
أنا طول عمري بخاف من عدم الاستقرار المادي.
أنا وأختي ندى اتربينا في بيت كانت الفواتير فيه تتساب جوه درج المطبخ من غير ما تتفتح، لأن أمي كانت ساعات بتخاف تعرف إحنا مديونين بكام.
ولحد النهارده، لما أقلق، أول حاجة

تم نسخ الرابط