اتجوزت أغنى رجل في البلد

لمحة نيوز

تفتح ملفات قديمة كتير.
أول مرة نمت من سنين من غير ما أخاف من صوت مفتاح الباب.
لكن الحكاية مخلصتش.
بدأ التحقيق.
واتفتحت ملفات اختفاء قديمة.
وبعض الأسماء اللي كانت في الأجندة اتربطت ببلاغات محدش عرف يحلها لسنين.
وأوضة السطوح اللي كان ممنوع حد يدخلها بقت أهم مكان في القضية.
أما أصعب يوم
فكان يوم المحكمة.
دخلت القاعة وشوفته.
عصام.
الراجل اللي كنت بخاف أرفع عيني في عينه.
كان واقف خلف الحاجز.
ولما شافني، بصلي بنفس النظرة القديمة.
نظرة التهديد.
لثواني، نادية القديمة رجعت.
البنت اللي بتترعش لما يغضب.
لكن بعدها افتكرت كل اللي حصل.
افتكرت مراته الأولى.
افتكرت الستات اللي شفت صورهم.
افتكرت الليالي اللي كنت بنام فيها وأنا مستنية دوري.
فرفعت راسي.
وقفت قدام القاضي.
وحكيت.
ما خبيت حاجة.
حتى الحاجات اللي كنت مكسوفة منها.
قلت إني خفت.
قلت إني كذبت تحت التهديد.
قلت إني نفذت أوامر وأنا مرعوبة.
وقدمت كل اللي جمعته.
وفي لحظة، عصام فقد أعصابه.
صرخ من مكانه
كدابة! دي مراتي وأنا أعرفها!
بصيتله.
ولأول مرة
هو اللي كان غضبان، وأنا اللي ماخفتش.
قلت بهدوء
كنت مراتك إنما عمري ما كنت ملكك.
وبعد جلسات طويلة، صدر الحكم.
إحالة أوراق عصام إلى فضيلة المفتي تمهيدًا للحكم بإعدامه عن الجرائم اللي ثبتت عليه.
لما خرجت من المحكمة، كانت الشمس قوية.
وقفت على السلم.
الناس حواليّا بتتحرك.
عربيات ماشية.
أصوات باعة.
أطفال بيضحكوا.
حياة عادية جدًا.
لكن بالنسبة لي، كل حاجة كانت جديدة.
أخدت نفس طويل.
الهوا دخل صدري من غير خوف.
مفيش حد مستنيني في البيت يسألني كنت فين.
مفيش مفتاح بيلف في الباب وقلبي يقف.
مفيش أوضة ممنوع أقرب منها.
رجعت بيت أهلي فترة.
وفي أول ليلة، أمي دخلت لقتني قاعدة جنب الشباك.
قالت
مالك يا بنتي؟
ابتسمت.
قلت
بتفرج على الشارع.
ضحكت وقالت
هو الشارع فيه إيه؟
بصيت للناس اللي ماشية بحرية.
وقلت
فيه حاجات كتير يا أمي أنا بس كنت ناسية شكلها.
مرت سنين.
اتغيرت حياتي.
لكن عمري ما نسيت الأوضة.
مش عشان اللي كان فيها.
لكن عشانها علمتني حاجة.
أخطر الأبواب مش دايمًا هي الأبواب المقفولة بالمفتاح.
في أبواب جوانا إحنا بنقفلها بالخوف.
باب الكلام.
باب الرفض.
باب طلب النجدة.
وأنا فضلت سنين واقفة قدام الأبواب دي ومش قادرة أفتحها.
لحد ما جه اليوم اللي فهمت فيه إن عصام ماكانش أقوى مني.
هو بس كان معتمد على خوفي.
والنهاردة، وأنا عندي واحد وستين سنة، لو رجع بيا الزمن وشفت نادية بنت الاتنين وعشرين سنة داخلة البيت بفستانها الأبيض
كنت هحضنها.
وأقول لها
الغنى مش عربية كبيرة ولا بيت فيه عشرين أوضة.
والهانم مش الست اللي جوزها غني.
الهانم هي الست اللي عارفة قيمة نفسها.
ومتصدقيش إن السكوت دايمًا فضيلة.
ساعات السكوت بيكون السلاح اللي الظالم بيستخدمه ضدك.
أنا دخلت بيت عصام وأنا فاكرة إني بدأت أجمل أيام حياتي.
وخرجت منه بعد سنين وأنا شايلة جروح يمكن تفضل معايا العمر كله.
لكن خرجت.
وده كان أهم شيء.
الوجع جه من غير استئذان
لكن الكرامة كانت قرار.
والخوف كان قفص.
وأنا اللي فتحت بابه.
الغريب إن الحكاية كلها بدأت بمفتاح صغير لقيته بالصدفة ورا الدولاب.
مفتاح فتح أوضة كان عصام مستعد يقتلني عشان أفضل بعيدة عنها.
لكنه من غير ما يعرف
فتح لي أنا كمان باب تاني.
باب الحقيقة.
وبعدها
باب الحرية.
ومن يومها فهمت إن نادية اللي دخلت البيت عروسة ماخرجتش منه أبدًا.
هي ماتت هناك.
لكن الست اللي خرجت مكانها
كانت أقوى.
كانت حرة.
وكانت، لأول مرة في حياتها
هانم بجد.

تم نسخ الرابط