اتجوزت أغنى رجل في البلد
المحتويات
في دماغي.
عمري ما شفت جنازة.
من يومها، الأوضة اللي فوق مبقتش مجرد أوضة.
بقت سؤال.
والسؤال كبر جوايا كل يوم.
لحد اليوم اللي كنت بنضف فيه أوضة النوم.
حركت الدولاب شوية عشان أطلع التراب من وراه.
وسمعت صوت حاجة معدنية وقعت على الأرض.
انحنيت.
لقيت مفتاح.
مفتاح قديم طويل.
مسكته، وقلبي بدأ يدق من غير سبب مفهوم.
وأول حاجة جات في بالي
باب الأوضة.
فضل المفتاح معايا يومين.
كل شوية أطلعه وأبصله وأرجعه.
كنت بقول لنفسي
مالكيش دعوة يا نادية.
لكن صوت أم حسين كان بيرجع
مراته الأولى عمرنا ما شوفنا جنازتها.
وفي اليوم الثالث، عصام خرج من الصبح.
استنيت نص ساعة.
وبعدين طلعت السلم.
كل درجة كنت بطلعها كنت حاسة إني بعمل أكبر غلطة في حياتي.
وصلت للباب.
حطيت المفتاح.
ولف.
الباب اتفتح.
أول حاجة ضربتني كانت الريحة.
ريحة مواد نفاذة ممزوجة بتراب ورطوبة.
فتحت الشباك الصغير، ودخل خط نور ضعيف.
الأوضة مليانة كراتين.
أدوات.
جراكن عليها علامات.
قفازات.
هدوم قديمة.
وفي الركن شنطة جلد بنية.
مش عارفة ليه، لكن الشنطة دي تحديدًا شدتني.
فتحتها.
ولقيت صور.
صور ستات.
واحدة.
اتنين.
خمسة.
أكتر.
جنب الصور بطاقات شخصية قديمة.
وسلاسل وخواتم وقطع دهب.
إيدي بدأت ترتعش.
وبعدين لقيت أجندة صغيرة.
فتحتها.
صفحات مليانة أسامي وتواريخ ومبالغ.
جنب بعض الأسامي ملاحظات.
وفي نهاية أكتر من صفحة جملة واحدة متكررة
تم التخلص.
حسيت رجلي مش شايلاني.
قلبت صفحة.
وشفت اسم خلاني أتجمد.
اسم مراته الأولى.
وجنبه تاريخ قديم.
وتحت الاسم
نفس الجملة.
تم التخلص.
وقتها سمعت صوت ورايا.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
الأجندة وقعت من إيدي.
لفيت.
عصام كان واقف على الباب.
معرفش رجع إمتى.
لكن عمري ما هنسى وشه في اللحظة دي.
مكانش وش الزوج اللي عشت معاه سنتين.
كان وش شخص تاني.
قرب مني بسرعة، ومسك دراعي بعنف.
مين قالك تفتحي الأوضة؟
قلت وأنا بترعش
الصور دي بتاعة مين؟ وإيه معنى الكلام اللي في الأجندة؟
بص للأجندة.
وبعدين بصلي.
وفجأة
ضحك.
ضحكة قصيرة باردة.
وقال
خلاص يا نادية إنتِ عرفتي السر.
ساعتها اعترف.
مش لأنه ندم.
لكن لأنه كان واثق إني مش هقدر أهرب.
قال إنه قاتل مأجور.
وإن في ناس بتدفع له مقابل إنه يخلّصهم من أشخاص معينين.
وإن خبرته الهندسية ومعرفته ببعض المواد ساعدته يخفي آثار جرائمه.
ولما سألته عن مراته الأولى، سكت ثواني.
ثم قال بمنتهى البرود
كانت فضولية زيك.
الجملة دي كانت كفاية.
فهمت.
وسألته وأنا ببكي
قتلتها؟
رد
كان قدامها فرصة تسكت.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
جريت ناحية الباب.
لكنه وقف قدامي.
وقال
هتروحي فين؟
هبلغ عنك!
ابتسم.
بلغي.
وبعدين قرب مني وهمس
بس قبل ما تعملي كده، افتكري إن أبوكي وأمك وإخواتك معروفين بالنسبة لي. ولو أنا وقعت مش هقع لوحدي.
من اللحظة دي، بدأت سنتين من الجحيم.
عصام قرر إن مجرد معرفتي للسر مش كفاية.
كان عايز يربطني بيه.
يخليني أخاف أبلغ عنه لأن إيدي أنا كمان تبقى متورطة.
بدأ يطلب مني أكذب.
لو خرج في ليلة، ولما حد يسأل عنه، أقول إنه كان في البيت.
مرة خلاني أراقب طريق من بعيد وأبلغه لو حد ظهر.
ومرة أجبرني أكون موجودة أثناء إخفاء آثار واحدة من جرائمه.
كنت ببكي.
وهو واقف خلفي يهددني.
وفي الليلة دي، رجعت البيت ودخلت الحمام وغسلت إيدي مرات ومرات.
لحد ما جلدي احمر.
كنت ببص لإيدي وأقول
أنا بقيت إيه؟
أكبر خوفي ماكنش إنه يقتلني.
كان إني أصحى يوم وأكتشف إني اتعودت.
إني بقيت أشوف الشر وأسكت من غير ما قلبي يتحرك.
كنت كل يوم أبص في المراية، وأحاول أفتكر البنت اللي دخلت البيت بفستان أبيض.
لكنها كانت بتبعد عني.
مرت سنتين.
وعصام اطمأن.
افتكر إنه كسرني.
وده كان أكبر غلط عمله.
لأن في يوم قلت لنفسي
لو فضلت خايفة، أنا كده بموت كل يوم.
ومن اللحظة دي بدأت أراقبه.
مش عشان الفضول.
عشان أنجو.
كنت بحفظ مواعيده.
الأسماء اللي يقولها في التليفون.
الأماكن اللي يروحها.
الأيام اللي يرجع فيها متوتر.
وكل معلومة كنت بكتبها في ورقة صغيرة وأخبيها جوه علبة سمنة قديمة في آخر المطبخ.
محدش كان ممكن يتخيل إن أخطر أسرار عصام مستخبية جنب أكياس الرز والمكرونة.
شهور وأنا بجمع قطع البازل.
لحد ليلة رجع فيها عصام مش في وعيه تمامًا.
كان مرهق وسكران بشكل غريب عليه.
نام نوم تقيل.
وقفت عند باب الأوضة أبصله.
وقلبي بيقول
دي فرصتك.
فتشت هدومه، ولقيت المفتاح.
نزلت للعربية.
وفتحت المكان اللي كنت شوفته قبل كده بيخبي فيه أوراقه.
لقيت أجندة تانية.
مستندات.
صور.
ملاحظات.
أدلة تربطه بجرائم متعددة.
أخدت نسخ من اللي قدرت عليه، ورجعت كل حاجة مكانها.
طول الليل ما نمتش.
كنت مستنية يفتح عينه ويقول
عرفت.
لكنه ما عرفش.
وبعد أيام قاللي إنه مسافر مأمورية شغل.
أنا كنت عارفة إن كلمة شغل عند عصام ممكن تعني إن إنسانًا آخر في خطر.
أول ما عربيته اختفت من آخر الطريق، لبست وخرجت.
مروحتش لأهلي.
رحت مديرية الأمن.
دخلت وأنا حاسة إن رجلي مش بتلمس الأرض.
طلبت أقابل مسؤول كبير.
وبعد انتظار طويل دخلت مكتب العقيد أحمد فوزي.
قعد قدامي وقال
خير يا مدام؟
حطيت الشنطة اللي معايا على المكتب.
وقلت
يا فندم أنا جاية أبلغ عن قاتل. ولو خرجت من هنا من غير حماية، غالبًا الضحية الجاية هكون أنا.
في البداية كان بيسمع.
بعد دقائق بدأ يكتب.
وبعد ساعة، المكتب كله اتغير.
حكيت كل شيء.
الأوضة.
الأجندة.
مراته الأولى.
التهديد.
الجرائم اللي أجبرني أساعده فيها.
والأدلة اللي جمعتها.
قلتله وأنا ببكي
أنا عارفة إني شاركت في حاجات غلط بس والله كنت مهددة بأهلي.
رد بهدوء
من اللحظة دي، مفيش تصرف فردي. أي خطوة هتكون تحت حماية الشرطة.
اتنقلت أنا وأهلي لمكان آمن.
وبدأت المباحث تراجع المعلومات.
كل اسم.
كل تاريخ.
كل مكان.
ولما اتأكدوا إن عصام بيجهز لجريمة جديدة، قرروا يمسكوه متلبس.
الليلة دي كانت أطول ليلة في حياتي.
كنت قاعدة في المكان الآمن ومش عارفة إيه اللي بيحصل.
كل دقيقة تمر كنت متخيلة الباب هيتفتح وعصام يدخل.
بعد منتصف الليل، العقيد أحمد دخل.
وقفت قبل ما يتكلم.
بصلي وقال
خلصت.
قلت
يعني إيه؟
اتمسك.
قعدت على الكرسي.
مكنتش عارفة أضحك ولا أعيط.
قال
ومعاه أدلة كفاية
متابعة القراءة