اتجوزت أغنى رجل في البلد

لمحة نيوز

اتجوزت أغنى راجل في البلد
راجل كان كل أب يتمنى بنته تتجوزه، وكل أم تشاور عليه وتقول
يا بخت اللي هتكون من نصيبه.
لكن بعد الجواز اكتشفت إن في أوضة في بيته ممنوع تتفتح.
أوضة مفتاحها عمره ما كان بيفارق جيبه.
والأغرب إن كل ما أسأله عنها، ملامحه كانت بتتغير، وصوته يبقى مخيف وهو بيقول
الأوضة دي بالذات إياكي تقربي منها.
وقتها افتكرت إنه مخبي فلوس، أو ورق شغل، أو حتى سر عن مراته الأولى.
لكن اللي ماكنتش أعرفه
إن الست اللي فتحت الأوضة دي قبلي اختفت.
وإن يوم ما أنا فتحتها
كان المفروض يكون آخر يوم في حياتي.
اسمي نادية.
أنا دلوقتي عندي واحد وستين سنة.
لما ببص لنفسي في المراية، بشوف ست شعرها شاب، ووشها شايل حكايات أكتر من السنين اللي عاشتها.
لكن الحكاية دي بدأت وأنا بنت عندها اتنين وعشرين سنة.
كنت بنت بسيطة من قرية صغيرة في ريف مصر، اتربيت زي بنات كتير في جيلي.
البنت المؤدبة تسمع الكلام.
البنت المحترمة صوتها مايعلاش.
والبنت مالهاش غير بيت أبوها لحد ما تروح بيت جوزها.
كنت بحلم بحاجات بسيطة جدًا.
بيت هادي.
راجل يحترمني.
عيال يملوا البيت دوشة.
ومطبخ صغير أعمل فيه الأكل وأنا سامعة صوت جوزي وولادي حواليّا.
ماكنتش بحلم بقصور ولا عربيات ولا دهب.
لكن أهلي كانوا شايفين إن ربنا بعتلي أكتر مما كنت بحلم.
لما عصام اتقدملي، البلد كلها تقريبًا اتكلمت.
المهندس عصام.
عنده اتنين وأربعين سنة.
أرمل.
معروف إنه من أغنى رجالة المنطقة.
عنده بيت كبير أقرب للقصر، أرض، عربية، وشغل ومشاريع، واسمه لو اتقال في أي مجلس الناس تقوم له احترام.
كان أكبر مني بعشرين سنة كاملة.
لكن وقتها محدش شاف دي مشكلة.
بالعكس.
أمي قالتلي
الراجل الكبير عاقل يا بنتي، وهيعرف يصونك.
وأبويا كان فرحان إن بنته هتعيش عيشة عمره ما قدر يوفرها لها.
أما أنا
فكنت مترددة.
لكن عصام عرف يدخل لي من الباب اللي أي بنت صغيرة ممكن تصدقه منه.
كان هادي.
كلامه موزون.
لما يزورنا كان يسألني عن الحاجات اللي بحبها، ويقول قدام أهلي
نادية مش هتحتاج حاجة طول ما أنا عايش.
ماكنش بينا حب بالمعنى اللي بنسمع عنه في الحكايات.
جوازنا كان تقليدي.
مقابلات قدام الأهل.
كلمتين محسوبين.
لا خروجات، ولا مكالمات لحد الفجر، ولا وعود رومانسية.
لكن أنا بنيت في خيالي حياة كاملة من كلمتين قالهم لي.
وصدقت إن الهدوء اللي في عينيه طيبة.
ماكنتش أعرف إن بعض الناس هدوءهم مش أمان
هدوءهم برود.
ويوم الفرح، حسيت فعلًا إني هانم.
البلد كلها تقريبًا كانت موجودة.
زفة ومزيكا وأنوار، والستات واقفين يتفرجوا عليا وأنا نازلة بفستاني الأبيض.
كنت كل شوية أبص لعصام وأقول لنفسي
خلاص يا نادية دي حياتك الجديدة.
بعد الفرح، العربية وقفت قدام بيته.
لأول مرة أدخله وأنا مراته.
البيت كان ضخم.
باب خشب تقيل.
سلم رخام.
نجف كبير.
أوض كتير لدرجة إني أول ليلة كنت بتوه وأنا ماشية فيه.
دخل عصام ورايا، وقفل الباب بالمفتاح.
صوت المفتاح وهو بيلف في الباب لسه فاكره لحد النهاردة.
بصلي وابتسم.
وقال
مبروك يا نادية بيتك ومطرحك.
ابتسمت.
لكن بعدها بثواني أشار ناحية السلم اللي بيطلع للسطوح.
وقال
في حاجة واحدة بس لازم تعرفيها من أول يوم.
بصيتله.
قال
فوق في أوضة مقفولة. فيها شغل قديم وحاجات خاصة بيا. ممنوع تفتحيها أو تدخليها مهما حصل.
ضحكت وقلت
وأنا مالي بشغلك يا عصام؟
لكنه ما ضحكش.
قرب مني، وبص في عيني مباشرة.
أنا بتكلم جد. الأوضة دي خط أحمر.
وقتها حسيت بحاجة غريبة.
لكن قلت يمكن الراجل بيحب خصوصيته.
وعدّى الموضوع.
أو أنا كنت فاكرة إنه عدى.
لأن بعد الجواز بأيام قليلة، بدأت أشوف عصام الحقيقي.
الراجل اللي كان بيسألني قبل الجواز
تحبي إيه؟
بقى بعد الجواز يقول
اعملي اللي بقولك عليه.
الابتسامة اختفت.
الكلام الحلو اختفى.
والاهتمام اختفى.
قدام الناس كان زوج مثالي.
لو أهلي زارونا، يقعد جنبي ويسألني
ناقصك حاجة يا نادية؟
وأمي تضحك وتقول
ربنا يخليهولك.
لكن أول ما الباب يتقفل ويمشوا
وشه يتغير.
في مرة قلتله
عصام أنا حاسة إنك اتغيرت معايا.
كان بيقلب في جورنال.
حتى ما رفعش عينه.
اتغيرت إزاي؟
قلت
قبل الجواز كنت بتكلمني أحسن من كده.
قفل الجورنال وبصلي.
قبل الجواز حاجة، وبعد الجواز حاجة.
يعني إيه؟
قال بمنتهى البرود
الجواز واجب يا نادية، مش حب ومشاعر خايبة. إنتِ هنا ترعيني وترعي بيتي. وبس.
الجملة دي كسرت حاجة جوايا.
لكن الأسوأ كان لسه جاي.
بدأ يمنعني من زيارة أهلي إلا بإذنه.
لو اتأخرت خمس دقايق في السوق يسألني كنت فين ومع مين.
اختار لبسي.
والغريب إنه رغم غناه، كان ساعات يجبرني أخرج بملابس قديمة ومتواضعة جدًا.
كنت فاكرة في الأول إنه بخيل.
لكن بعد فترة فهمت.
هو كان بيستمتع إنه يحسسني إني أقل منه.
كأنه كل يوم بيفكرني
أنا اللي رفعتك للمستوى ده وأنا أقدر أنزلك منه.
وأوقات غضبه كانت مرعبة.
مكنش محتاج يصرخ كتير.
نظرة واحدة منه كانت كفاية تخليني أسكت.
ومع الأيام بدأت ألاحظ حاجة تانية.
الأوضة.
الأوضة اللي فوق.
كان ساعات يطلع لها بالليل.
يقعد ساعة أو ساعتين.
وينزل.
وأوقات كنت أصحى على صوت خطواته فوق.
مرة شمّيت ريحة غريبة نازلة من ناحية السلم.
ريحة نفاذة مش شبه أي حاجة أعرفها.
لما سألته، بصلي النظرة اللي بقيت أحفظها.
قولتلك مالكيش دعوة بالأوضة.
فسكت.
لحد اليوم اللي قابلت فيه أم حسين، جارتنا القديمة.
كانت ست كبيرة وعاشت في المنطقة من قبل ما عصام يبني بيته.
بصتلي طويل وقالت
إنتِ كويسة معاه يا بنتي؟
استغربت السؤال.
قلت
الحمد لله.
قربت مني وهمست
عصام مش سهل.
قلبي دق.
قالت
مراته الأولى كانت زي القمر لما جت هنا. بعد سنتين ما بقيناش نعرفها. كانت بتخاف من خيالها.
سألتها
هي ماتت إزاي؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
قالوا ماتت لكن أنا عمري ما شفت جنازة.
رجعت البيت والجملة بتلف

تم نسخ الرابط