يوم رجوعى من السفر
المحتويات
الأصلي ما كانش بيقول كده.
تاني يوم أخدت النسختين وروحت المستشفى.
وبعد مراجعة الملف القديم، الدكتور المسؤول قاللي بمنتهى الوضوح
النسخة دي هي المطابقة للملف عندنا.
وأشار لتقرير مريم.
سألته
والتانية؟
مسكها وبص فيها.
دي فيها تعديلات مش موجودة في التقرير الأصلي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
يعني التقرير اتزور؟
قال بحذر
أقدر أقول لك إن البيانات المكتوبة هنا لا تطابق التقرير المسجل في ملف المريضة عندنا.
خرجت من المستشفى وأنا ماسك الورقتين.
وفجأة بدأت أفتكر آخر سنة في جوازي.
إحساس مريم إنها السبب.
بكاءها.
بعدها عني.
عصبيتها.
كلام أمي المستمر.
وإحساسي أنا إننا عمرنا ما هنخلف.
الخناقات اللي زادت.
والطلاق اللي حصل في النهاية.
وقفت جنب عربيتي وأنا ببص للتقريرين.
حد ما اكتفاش إنه يخبي عني وجود ابني.
حد لعب في أصل المشكلة اللي دمرت جوازي.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد
مين اللي عدل التقرير؟
وأنا كنت متأكد إن الإجابة موجودة في بيت أمي.
رجعت.
فتحت الباب.
لقيت أمي وفرح قاعدين في الصالة.
أول ما شافوا الورق في إيدي...
وش فرح اتغير.
حطيت التقريرين على الترابيزة.
وقلت
قبل ما أسأل أي سؤال، أحب أقولكم إني شوفت يوسف.
أمي شهقت.
أما فرح...
فما قالتش كلمة.
بصيت لها مباشرة.
وشوفت شهادة ميلاده.
سكتت.
وعرفت إنك قابلتي مريم من خمس سنين.
أمي قامت بسرعة.
أحمد، اسمعني...
رفعت إيدي.
لأ.
وبصيت لفرح.
إنتِ اللي هتتكلمي.
وشها بقى أبيض.
أنا عملت اللي طنط سعاد طلبته مني وقتها.
أمي صرخت
فرح!
لكنها كملت
أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده!
قلت
إيه اللي ما كنتيش تعرفيه؟
دموعها بدأت تنزل.
أنا فعلًا روحت لمريم بالفلوس، وقلت لها الكلام اللي والدتك قالتلي أقوله. لكن أنا ما زورتش التقرير.
بصيت لأمي.
أمي قعدت ببطء.
قلت
مين زوره؟
ما ردتش.
خبطت التقرير على الترابيزة.
مين؟!
وفي اللحظة دي، خالتي نادية اللي كانت واقفة عند باب الصالة قالت بصوت هادي
أنا عارفة مين.
كلنا لفينا ناحيتها.
دخلت وقفلت الباب وراها.
وبصت لأمي.
وقبل ما سعاد تقول أي كلمة... عندي دليل.
أمي وشها اتغير تمامًا.
خالتي نادية طلعت موبايل قديم من شنطتها وحطته على الترابيزة.
احتفظت بالموبايل ده خمس سنين، لأني كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
بصيت لها.
عليه إيه؟
قالت
رسالة صوتية اتبعتت بالغلط ليلة ما التقرير اتغير.
وبعدين بصت لأمي وأضافت
والصوت اللي فيها مش صوت سعاد.
مديت إيدي ناحية الموبايل.
لكن خالتي مسكته قبل ما آخده.
وقالت
قبل ما تسمعها يا أحمد، لازم تعرف حاجة.
إيه؟
بصت ناحية فرح.
ثم قالت
لما تسمع التسجيل، هتعرف إن اللي حصل بينك وبين مريم ماكانش مجرد تدخل أم في حياة ابنها.
سكتت لحظة.
كان في شخص تالت مستفيد إن جوازكم ينتهي... لكن مش علشان علاقة أو خيانة.
اتجمدت عيني على الموبايل.
خالتي ضغطت تشغيل.
وطلع صوت راجل أعرفه كويس جدًا.
صوت خلاني أقف مكاني من الصدمة.
لأن صاحبه كان واحد من آخر الناس اللي ممكن أتخيل إن له أي علاقة بطلاقي.
والجملة الأولى في التسجيل كانت
خلي أحمد يصدق إن المشكلة من مريم... وبعد الطلاق، موضوع الشركة هيتحل لوحده.
رفعت عيني ناحية أمي.
لكنها ما قدرتش تبصلي.
وفي اللحظة دي فهمت إن القصة كلها...
من أول التقرير، لحد طلاقي، وسفري لكندا...
كان وراها سبب أكبر بكتير من مجرد كراهية أمي لمريم.
والسبب ده كان مرتبط بفلوس...
وشركة...
وسر عائلي محدش كان ناوي يقولهولي.
يتبع في الجزء الثالث والأخير...
أحيانًا الأسرة ما بتتهدش بسبب خيانة كبيرة حصلت في يوم واحد.
بتتهد بسبب جبن صغير بيتكرر كل يوم.
بسبب سكوت في وقت كان لازم تتكلم فيه.
بسبب تدخلات قبلتها علشان تتجنب الخناق.
وبسبب جملة بسيطة زي
معلش، استحملي.
لحد ما الشخص اللي قدامك يكتشف إنه طول الوقت كان بيستحمل لوحده.
بعد شهور من كل اللي حصل، بدأت أشوف مريم بطريقة مختلفة.
مش باعتبارها مراتي السابقة.
ولا باعتبارها أم ابني بس.
لكن باعتبارها واحدة شالت حمل كبير جدًا لوحدها.
شغل.
طفل.
ديون.
خوف.
وتربية ابن كان بيسأل من وقت للتاني عن أبوه، وهي مضطرة تدور على إجابات ما تجرحوش.
وفي يوم، وأنا بوصل يوسف عند البيت بعد ما قضينا العصر سوا، لقيت مريم قاعدة على السلم قدام العمارة.
شكلها كان مرهق.
قعدت جنبها.
مالك؟
قالت
مفيش.
ابتسمت.
دي نفس الكلمة اللي كنتي بتقوليها زمان لما يكون في ألف حاجة.
بصتلي.
وبعدين قالت
يوسف اتسأل النهاردة في الحضانة ليه باباه ما كانش موجود في صور أعياد ميلاده القديمة.
سكت.
قال إيه؟
قال إنك كنت مسافر.
وده حقيقي.
جزء من الحقيقة.
سكتنا شوية.
وبعدين قالت
أنا مش عايزاه يكبر وهو شايل جوا قلبه كره لحد.
حتى أمي؟
بصتلي مباشرة.
حتى والدتك.
تفاجأت.
قالت
أنا مش مسامحاها. ويمكن ما أسامحهاش قريب. لكن يوسف مش لازم يشيل حروب الكبار.
الكلام ده فضل في دماغي فترة طويلة.
بعدها بأسبوع، أمي طلبت تقابلني لوحدنا.
قعدنا في نفس الصالة اللي بدأت فيها كل الحكاية.
لكن المرة دي كانت هادية جدًا.
قالت
أحمد، أنا عملت حاجات غلط.
ما رديتش.
كملت
في الأول كنت مقتنعة إن مريم مش مناسبة ليك. وبعد موضوع الحمل... خفت ترجع لها وتلغي سفرك.
يعني كنتي شايفة مستقبلي أهم من ابني؟
دموعها لمعت.
وقتها كنت شايفة إني بحميك.
دي كانت مشكلتك طول عمرك يا أمي. كنتي بتحميني بالطريقة اللي إنتي تختاريها، مش بالطريقة اللي أنا محتاجها.
نزلت راسها.
أنا ضيعت عليك سنين.
آه.
رفعت عينيها بسرعة.
يمكن كانت مستنية مني أقول لها لا.
لكن ما قلتش.
قلت
خمس سنين من عمر ابني ما هيرجعوش.
بدأت تعيط.
ومع ذلك كملت
لكن لو عايزة تكوني موجودة من النهاردة، لازم تحترمي الحدود.
حاضر.
ما تتكلميش عن مريم بشكل وحش قدام يوسف.
حاضر.
ما تاخديش قرار يخصه من غير ما نعرف.
حاضر.
وما تستخدميش إنه حفيدك علشان تفرضي نفسك.
سكتت لحظة.
ثم قالت
حاضر.
كانت أول مرة أشوف أمي تقول حاضر من غير ما تضيف بعدها بس.
أما فرح، فاختفت تقريبًا من حياتي.
رجعت كل الفلوس اللي أخدتها، جزء منها من مدخراتها وجزء ساعدتها فيه عيلتها.
وبعد آخر دفعة، بعتتلي رسالة طويلة.
ما فتحتهاش يومها.
فتحتها بعد أسبوع.
ما كانش فيها محاولة ترجعني.
كانت اعتذار.
قالت إنها عاشت سنين وهي مبررة لنفسها إن اللي عملته كان خوف وحب.
لكنها فهمت متأخر إن الحب اللي محتاج كذب وتزوير وإبعاد أب عن ابنه...
مش حب.
ما رديتش.
مش كل اعتذار محتاج رد.
ومش كل شخص غلط في حياتك لازم يرجع لها علشان يثبت إنه ندمان.
عدت الشهور.
وأنا ومريم بدأنا نتعامل مع بعض بدون توتر زي الأول.
نتكلم عن المدرسة.
عن مواعيد الدكتور.
عن هدوم يوسف.
عن لعبته المفضلة.
وفي يوم، كنا قاعدين في كافيه قريب من بيته بعد ما وديناه درس السباحة.
قلت لها
مريم.
نعم؟
أنا عارف إن السؤال ده يمكن يكون بدري.
اتغيرت نظرتها.
لو هتتكلم عن الرجوع، فآه... بدري.
ابتسمت غصب عني.
كنتي عارفة.
أعرفك من زمان.
سكت شوية.
ثم قلت
أنا مش مستعجل.
قالت
كويس.
بس عايزك تعرفي حاجة.
إيه؟
أنا مش بحاول أرجعك علشان يوسف.
سكتت.
ولا علشان أحس إني بأصلح غلط قديم.
فضلت تبصلي.
قلت
أنا بس... بدأت أفهمك متأخر.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
متأخر أوي.
عارف.
ومش كل حاجة بتتفهم متأخر ينفع تتصلح.
عارف برضه.
فضلنا ساكتين.
ثم قالت
خلينا نشوف الأيام هتودينا لفين.
ما كانش وعد.
لكن كان أكتر من كفاية.
بعد سنة تقريبًا، يوسف دخل المدرسة.
في أول يوم، كنت واقف أنا ومريم عند البوابة.
لابس شنطته الجديدة ومتحمس ومرعوب في نفس الوقت.
قبل ما يدخل، رجع يجري وحضن مريم.
ثم حضني أنا.
قال
تيجوا الاتنين تاخدوني؟
ضحكت مريم.
أكيد.
بصلي يوسف.
وعد؟
قلت
وعد.
دخل المدرسة وهو كل شوية يلف يبص
متابعة القراءة