يوم رجوعى من السفر

لمحة نيوز

إزاي قدرتي تاخدي قرار زي ده بالنيابة عني؟!
أمي ما اتحركتش من مكانها، ولا حتى حاولت تتهرب من نظراتي.
قالت بمنتهى الثبات
لأني شوفتك وقتها مدمر يا أحمد. إنت ومريم كنتوا بتتخانقوا كل يوم، وسفرك لكندا كان خلاص فاضله أيام. وفجأة، بعد الطلاق، تظهر وتقول إنها حامل! كنت عايزاني أفكر في إيه؟
خبطت بإيدي على الترابيزة.
تفكري إنه ابني!
أمي ردت بسرعة
وإحنا أصلًا ما كناش نعرف إذا كان ابنك فعلًا ولا لأ.
خالتي نادية خبطت كفها على الترابيزة بعصبية.
كفاية يا سعاد! في فرق بين إنك تشكي، وبين إنك تخبي عن ابنك إنه ممكن يكون عنده طفل.
أمي لفت ناحيتها.
مريم كانت ممكن تكون بتحاول ترجعه ليها! بقالهم سنين متجوزين ومفيش أطفال، وأول ما اتطلقوا فجأة اكتشفت إنها حامل؟!
الكلام ده فتح جوايا جرح أقدم بكتير.
أنا ومريم فعلًا كنا حاولنا سنين نخلف.
وفي كل مرة كانت المحاولة تفشل، أمي كانت بتعتبر مريم هي السبب.
كلمة على السفرة.
غمزة وسط قرايبنا.
سؤال جارح متغلف في شكل اهتمام
مش ناويين تفرحونا بقى؟
أو
مريم كشفت عند دكتور كويس ولا لسه؟
وأحيانًا كانت تقول قدامها
أحمد نفسه في طفل، ربنا يعوضه.
وكنت كل مرة أعمل نفس الحاجة.
أمسك إيد مريم وأقول لها
ما تسمعيش كلامها يا حبيبتي.
كنت فاكر إن الجملة دي معناها إني بدافع عن مراتي.
لكن لأول مرة فهمت الحقيقة.
أنا ما دافعتش عنها.
أنا كنت بسيبها تستحمل الإهانة، وبعدها أطلب منها تتجاهلها.
بصيت لأمي وسألت
مريم حاولت توصلي تاني؟
أمي نزلت عينيها.
بعتت شوية حاجات.
قلبي دق أسرع.
حاجات إيه؟
سكتت.
وفي اللحظة دي، باب الشقة اتفتح.
دخلت فرح وهي شايلة كيس عيش وحلويات.
صباح الخير...
لكن أول ما شافت وشوشنا، وقفت.
بصيت لها.
وفجأة جه في دماغي سؤال.
سؤال ما كنتش أعرف وقتها إنه هيغير كل حاجة.
فرح...
نعم؟
إنتِ كنتِ تعرفي إن مريم كانت حامل؟
الكيس اللي في إيدها كاد يقع.
أحمد...
قمت من مكاني.
سؤال بسيط. آه ولا لأ؟
بصتلي.
وبعدين بصت لأمي.
ثانية واحدة.
لكن الثانية دي كانت كفاية.
كنت سمعت حاجة...
حسيت بقشعريرة ماشية في جسمي.
من إمتى؟
الموضوع قديم يا أحمد.
إحنا عرفنا بعض من تلات سنين.
سكتت.
قربت منها.
مريم كانت حامل من خمس سنين. إزاي عرفتي حاجة حصلت قبل ما أعرفك أصلًا؟
محدش رد.
أمي قامت وقالت
أحمد، بلاش تعمل مشكلة من...
قاطعتها.
محدش يتكلم.
مسكت مفاتيح العربية.
أنا رايح لمريم.
أمي جريت ورايا.
هتروح تعمل إيه؟ هتهد حياتك علشان قصة خلصت من خمس سنين؟
وقفت عند الباب.
وبصيت لها.
لو عندي ابن عاش أربع سنين من غير أبوه، يبقى حياتي اتهدت فعلًا يا أمي.
سكت لحظة، وبعدين قلت
الفرق الوحيد إن محدش فيكم كان عنده الشجاعة يقولي.
وخرجت.
الوصول لرقم مريم أخد مني تقريبًا يوم كامل.
كلمت ناس قدام من شغلها.
بعت رسايل لأشخاص ما كلمتهمش من سنين.
لحد ما زميل قديم ليها وافق يديني رقمها بعد ما سألني
إنت عايز منها إيه بعد السنين دي كلها؟
ما عرفتش أرد عليه غير بجملة واحدة
عايز أعرف حقيقة كان المفروض أعرفها من زمان.
اتصلت.
رن الموبايل مرتين.
وبعدين سمعت صوتها.
ألو؟
عرفت صوتها فورًا.
مريم... أنا أحمد.
سكتت.
ثواني طويلة.
ثم قالت
قالولك.
قالولي جزء.
وعايز إيه؟
السؤال اللي كنت مرعوب من إجابته خرج بالعافية.
عايز أعرف... أنا عندي ابن؟
سكتت.
سمعت نفسها من الناحية التانية.
ثم قالت
أيوه.
اضطريت أقعد.
حرفيًا رجلي ما شالتنيش.
ولد؟
أيوه.
عنده كام سنة؟
أربع سنين ونص.
غمضت عيني.
كل الحسابات كانت صحيحة.
قلت
عايز أشوفه.
ردت فورًا
هو ما يعرفش إنت مين.
الجملة وجعتني أكتر مما توقعت.
حقك.
سكتت.
قلت
بس من حقي أشوفه يا مريم.
ردت بهدوء
ومن حقه هو كمان إن حياته ما تتقلبش فجأة.
مش هعمل حاجة تضره.
بعد صمت طويل قالت
هفكر.
بعد يومين، بعتتلي عنوان في منطقة مصر الجديدة، قريب من جسر السويس.
وصلت قبل المعاد بعشر دقايق.
وقفت قدام العمارة وأنا مش قادر أطلع من العربية.
كان عندي ابن.
الجملة نفسها كانت غريبة.
طفل كامل عاش أول أربع سنين ونص من عمره وأنا ما أعرفش حتى إنه موجود.
طلعت.
خبطت على الباب.
فتحتلي ست كبيرة.
عرفتها فورًا.
الحاجة هدى، والدة مريم.
بصتلي فترة طويلة.
وبعدين قالت
اتفضل يا أحمد.
دخلت.
أول حاجة شوفتها كانت شنطة حضانة صغيرة معلقة جنب الباب.
وتحتها كوتشي أطفال.
وعلى الترابيزة كان في تلات ديناصورات بلاستيك وعربية صغيرة.
وقفت أبص عليهم.
حاجات عادية جدًا.
لكن بالنسبالي كانت دليل على حياة كاملة فاتتني.
وفجأة سمعت صوت طفل
ماما، الديناصور الأزرق فين؟
ظهر ولد صغير من آخر الطرقة.
وقف لما شافني.
شعره أسود.
عينيه واسعة.
ملامحه مش نسخة مني.
لكن لما اتوتر...
مال راسه ناحية اليمين وعض شفته من جوه.
أنا بعمل الحركة دي من وأنا صغير.
مريم ظهرت وراه.
يوسف، سلم على الضيف.
بصلي الطفل وقال بأدب
مساء الخير يا عمو.
فتحت بوقي.
لكن صوتي ما طلعش.
في الآخر قلت
مساء النور يا يوسف.
جرى أخد الديناصور من على الترابيزة ورجع أوضته.
فضلت باصص للمكان اللي اختفى فيه.
مريم قالت
اقعد.
قعدت.
حطت قدامي ملف.
فتحته.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد.
الاسم
يوسف أحمد عبدالرحمن.
الأم
مريم محمود حسن.
الأب
أحمد عبدالرحمن.
اسمي.
موجود من يوم ولادته.
رفعت عيني ناحيتها.
ليه ما دورتيش عليا؟
نظرتها اتغيرت.
دورت عليك.
إزاي؟
اتصلت بيك.
افتكرت.
بعد الطلاق كنت عملتلها حظر.
مش لأن حصلت خيانة أو كان فيه شخص تاني بينا.
ماكانش فيه أي علاقة غير شرعية في جوازنا أصلًا.
إحنا انفصلنا بسبب المشاكل والضغط والتدخلات اللي كانت بتزيد يوم بعد يوم.
قلت بصوت منخفض
كنت عاملك بلوك.
عارفة.
وبعدين؟
بعتلك إيميلات.
افتكرت حساب البريد الإلكتروني القديم اللي بطلت أفتحه بعد سفري.
وبعدها؟
بصتلي مباشرة.
رحت بيت والدتك.
بطني اتقبضت.
سألتها السؤال اللي كنت خايف من إجابته
فرح كانت هناك؟
ابتسمت مريم بحزن.
أخيرًا بدأت تربط الحاجات ببعض.
اتجمدت.
مريم كملت
اليوم ده والدتك ما خرجتش تقابلني في الأول. اللي خرجتلي كانت فرح.
بس أنا وفرح ما كناش نعرف بعض وقتها.
إنت ما كنتش تعرفها.
ركزت في الجملة.
يعني إيه؟
فرح كانت تعرف والدتك من قبل ما تعرفك بسنين. أمها ووالدتك بينهم معرفة قديمة.
سكت.
الصورة بدأت تتغير قدامي.
مريم قالت
فرح خرجتلي وقتها ومعاها ظرف.
ظرف إيه؟
فيه ميتين وخمسين ألف جنيه.
شهقت.
إيه؟!
قالتلي إنك عرفت بالحمل.
مستحيل.
وقالت إنك مش عايز ترجعلي، وإن الفلوس دي علشان أبدأ حياة جديدة وأبعد عنك من غير مشاكل.
وقفت من مكاني.
وإنتِ صدقتي؟!
لأ.
ردت بمنتهى الهدوء.
ما خدتش جنيه واحد.
سكتُّ.
قالت
رجعتلها الظرف، وكتبت رقمي الجديد في ورقة. وقلتلها لو أحمد فعلًا رافض ابنه، يخليه يكلمني بنفسه ويقولها لي.
بصيت للأرض.
الورقة ما وصلتش لي.
عارفة.
رفعت عيني.
عرفتي منين؟
لأنك ما اتصلتش.
كان عندها حق.
ثم سحبت ورقة تانية من الملف.
وفي حاجة أهم.
أخدتها منها.
كان تقرير طبي.
قالت
فاكر التحاليل اللي عملناها قبل الطلاق بكام شهر؟
طبعًا.
التقرير اللي وصل بيتكم وقتها كان بيقول إن عندي مشاكل كبيرة جدًا في فرص الحمل.
أيوه.
أنا عندي النسخة الأصلية.
رفعت عيني ناحيتها.
أمي عندها نسخة من التقرير لحد دلوقتي.
قالت
هاتها وقارن بينهم.
رجعت بيت أمي في نفس الليلة.
ما كلمتش حد.
دخلت أوضتي القديمة وبدأت أقلب في الملفات.
ساعة.
اتنين.
تلاتة.
لحد ما لقيت دوسيه قديم عليه اسمي واسم مريم.
فتحته.
وكان التقرير موجود.
نفس المستشفى.
نفس التاريخ.
نفس رقم الملف.
لكن لما حطيت صورة تقرير مريم جنبه...
جسمي برد.
في النسخة الموجودة عند أمي كان في سطور مش موجودة في نسخة مريم.
عبارات طبية بتوحي إن المشكلة الأساسية عند الزوجة.
وإن فرص الحمل الطبيعي ضعيفة جدًا.
لكن تقرير مريم

تم نسخ الرابط