جوزى سافر مع أهله و سابنى
شنطته.
وقف أول ما شافني.
واضح إنه كان متوقع يلاقيني بعيط.
أو بصرخ.
أو حتى إني أكون سبت البيت.
لكني كنت قاعدة بهدوء.
قال
إحنا لازم نتكلم.
قلت
اتفضل.
قعد قدامي.
فضل ثواني ساكت، وبعدين قال
أنا عارف إن الطريقة اللي عرفتي بيها كانت غلط.
ضحكت.
الطريقة؟
بصلي.
قلت
المشكلة عندك في طريقة معرفتي؟ مش في إنك اتجوزت في السر وكذبت عليا وسافرت شهر عسل وقلتلي إنك مسافر مع أبوك وأمك؟
قال
أنا ماكنتش عايز أجرحك.
قلت
عشان كده خدت أهلك وأهلها واحتفلتوا كلكم من ورايا؟
سكت.
وبعدين بدأ يقول الكلام اللي واضح إنه محضره من قبل ما يرجع.
بصي... إحنا بقالنا فترة علاقتنا مش زي الأول.
قلت
صحيح. كنت مشغول بتجهيز علاقتك الجديدة.
اتنرفز وقال
ممكن تسمعيني للآخر؟
قلت
كمل.
قال
أنا مش عايز مشاكل. وعايز كل حاجة تتم باحترام. وأنا مستعد أديكي مبلغ محترم وننهي الموضوع بهدوء.
وهنا فهمت إن نهى كانت صح.
نفس السيناريو بالحرف.
سألته
مبلغ محترم قد إيه؟
ذكر رقمًا.
بصيت له ثواني.
وبعدين ضحكت.
قال
بتضحكي ليه؟
قلت
عشان المبلغ المحترم اللي بتعرضه عليا أقل من الفلوس اللي خرجت من حسابنا المشترك في الشهور الأخيرة.
وشه اتغير.
قلت
آه... عرفت.
سكت.
كملت
وعرفت إن جزء من فلوس بيتنا اتصرف على جوازك الجديد وسفرك.
قال بسرعة
مين قالك الكلام ده؟
قلت
دي أول حاجة جت في بالك؟ مين قاللي؟
قام من مكانه.
إنتِ فتشتي ورايا؟
قلت
لأ يا أحمد. أنا بدأت أحمي نفسي.
وفي اللحظة دي، جرس الباب رن.
أحمد بصلي باستغراب.
قمت فتحت.
كانت نهى.
دخلت وسلمت عليه بمنتهى الهدوء.
أحمد أول ما شافها فهم.
قال
إنتِ دخلتي محامية بينا؟
قلت
إنت دخلت زوجة تانية بينا... المحامية هي اللي مضايقاك؟
نهى حطت ملف على الترابيزة وقالت
من هنا ورايح أي اتفاق أو نقاش مالي يفضل يتم بشكل رسمي.
أحمد بدأ يتعصب.
إنتوا عاملينلي محكمة في بيتي؟
بصيت له وقلت
بيتنا يا أحمد. ماتنساش دي.
وفي اللحظة دي، موبايله رن.
كانت أمه.
رفض المكالمة.
رن تاني.
رفض.
بعد دقيقة موبايلي أنا رن.
حماتي.
رديت.
أول ما فتحت الخط قالت
إنتِ ليه مصعبة الدنيا؟ أحمد ماعملش جريمة!
بصيت لأحمد.
واضح إنه كان كلمها قبل ما ييجي.
قلت
وأنا قلت إنه عمل جريمة؟
قالت
يبقى ليه جايبة محامية وبتعملي مشاكل؟ الراجل اتجوز، وخلاص حصل اللي حصل. خليكي عاقلة.
قلت
حاضر. هكون عاقلة جدًا.
فرحت وقالت
أهو ده الكلام.
قلت
عشان كده من النهاردة كل حاجة هتتم رسمي وبالقانون، وكل جنيه خرج من فلوسي هيتراجع، وكل حق ليا هاخده.
سكتت.
وبعدين قالت بعصبية
إنتِ عايزة تخربي حياته الجديدة!
قلت
حياته الجديدة مش مسؤوليتي. أنا بحمي حياتي أنا.
وقفلت.
أحمد كان واقف قدامي ووشه مليان غضب.
قال
إنتِ اتغيرتي.
قلت
لأ. أنا بس بطلت أصدقك.
خلال الأسابيع اللي بعدها، بدأت الحقيقة كلها تظهر.
أحمد وسارة ماكانوش قرروا الجواز فجأة.
الموضوع كان مترتب له من شهور.
حماتي كانت عارفة.
حمايا كان عارف.
أهل سارة كانوا عارفين.
والرحلة اللي اتقال لي إنها إجازة عائلية كانت في الحقيقة احتفال صغير بعد جوازهم، وبعده كام يوم شهر عسل.
أما أنا؟
فكنت الشخص الوحيد المطلوب منه يفضل في البيت ومايسألش.
سارة حاولت تكلمني أكتر من مرة.
ما رديتش.
لحد ما بعتتلي رسالة طويلة بتقول إنها عايزة تقابلني مرة واحدة.
وافقت.
قابلتها في كافيه عام.
جات وقعدت قدامي، وكانت مختلفة تمامًا عن البنت اللي شفتها في الفندق.
قالت
أنا عارفة إنك بتكرهيني.
قلت
أنا مش جاية أتكلم عن مشاعري ناحيتك. قولي اللي عندك.
نزلت عينيها وقالت
أحمد قالي إن علاقتكم منتهية من زمان.
ضحكت بسخرية.
وإحنا ساكنين في بيت واحد؟
قالت
قالي إنكم عايشين مع بعض بالاسم بس، وإن الانفصال مسألة وقت.
قلت
ولما كنتِ بتشوفيني في العزومات وبنتكلم عادي، ماخطرش في بالك تسأليني؟
سكتت.
قلت
ولما سافرتي معاه شهر عسل وهو قاللي إنه مسافر مع أهله... برضه صدقتي إن الموضوع طبيعي؟
بدأت تعيط.
لكن المرة دي دموعها ما أثرتش فيا.
قالت
أنا غلطت.
قلت
أيوه. غلطتي لما وافقتي تكوني جزء من كذبة. والباقي بينك وبين جوزك.
وقمت.
قبل ما أمشي، قالت
هو قاللي إنك هتاخدي مبلغ وتمشي وإن كل حاجة مترتبة.
وقفت.
بصيت لها.
الجملة دي أكدت آخر جزء من كلام نهى.
أحمد فعلًا كان متخيل إن كل شيء محسوب.
رجعت لنهى وكملنا الإجراءات.
وأنا مش هدّعي إن الفترة اللي بعدها كانت سهلة.
كان فيه ضغط.
ومكالمات من العيلة.
وناس تحاول تقنعني إني أعدّي الموضوع.
وناس تقول
ماتهدميش بيتك.
وكل مرة كنت بسمع الجملة دي كنت بسأل نفسي
هو مين بالضبط اللي هدم البيت؟
أنا؟
ولا الشخص اللي بنى بيتًا تاني في السر؟
بعد شهور، وصلنا لتسوية قانونية حفظت حقوقي المالية، واتقفلت صفحة جوازي من أحمد رسميًا.
ماخدتش أكتر من حقي.
لكن كمان...
ماسبتش جنيه واحد من حقي.
أما المفاجأة الحقيقية، فكانت إن جواز أحمد الجديد ماطلعش شهر العسل اللي كان متخيله.
لأن أول ما السر انتهى وبقت سارة هي الزوجة اللي عايشة معاه فعلًا، بدأت تشوف حاجات أنا احتجت سنين عشان أفهمها.
الخروجات الكتير.
الموبايل المقلوب على وشه.
اجتماعات الشغل اللي بتطول.
والمواعيد اللي بتتغير فجأة.
بعد حوالي سنة، قابلت واحدة من قرايبهم بالصدفة.
بعد كلام عادي، قالتلي
على فكرة... أحمد وسارة بينهم مشاكل كبيرة.
بصيت لها وقلت
ربنا يصلح حالهم.
قالت باستغراب
بس إنتِ مش عايزة تعرفي حصل إيه؟
ابتسمت.
لأ.
لأن الحقيقة إن أحمد وسارة بقوا قصة مش بتاعتي.
وأنا كان عندي حياة جديدة أعيشها.
بدأت أسافر.
أول رحلة عملتها كانت لمدينة طول عمري نفسي أزورها، وكل مرة كنت أقول لأحمد نسافرها كان يقولي
السنة الجاية.
وأنا قاعدة قدام البحر في أول يوم، افتكرت آخر مكالمة بيني وبينه قبل ما أروح ميامي.
لما سألته
مبسوط؟
وقال
جدًا... كنت محتاج الإجازة دي.
ضحكت لوحدي.
لأن في النهاية...
هو فعلًا كان محتاج الإجازة دي.
الإجازة اللي افتكر إنه استبعدني منها...
كانت هي نفسها اللي كشفتلي أربع سنين من الأعذار والكذب.
الإجازة اللي سافرها عشان يبدأ شهر عسل مع زوجته الجديدة...
كانت السبب إني أنهي جوازًا كنت الوحيدة اللي بتحاول تحافظ عليه.
والزيارة اللي روحتها ميامي وأنا فاكرة إني رايحة أواجه جوزي وأهله...
رجعت منها بحاجة أهم بكتير.
رجعت وأنا عارفة قيمتي.
وبعد سنة كاملة، وأنا في المطار مستنية رحلة جديدة، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من أحمد.
كانت أول رسالة منه من شهور.
كتب
أنا عارف إن مافيش كلام يصلح اللي حصل... بس لو الزمن رجع بيا، كنت هعمل حاجات كتير بشكل مختلف.
قريت الرسالة مرة واحدة.
ما رديتش.
قفلت الموبايل، وخدت شنطتي، ومشيت ناحية بوابة الطيارة.
لأن بعض الناس لما يخسروك...
يفتكروا إن الندم اعتذار.
لكن بالنسبة ليا، الموضوع كان انتهى من زمان.
وأنا ماشية ناحية الطيارة ابتسمت لما افتكرت الجملة اللي بدأت بيها الحكاية كلها
أنا مسافر إجازة عائلية... وإنتِ مش جاية.
كان عنده حق في حاجة واحدة بس.
أنا فعلًا ماكانش ليا مكان في الإجازة دي.
لأن مكاني الحقيقي كان في حياة جديدة... هو نفسه، من غير ما يقصد، فتحلي بابها.