جوزى سافر مع أهله و سابنى

لمحة نيوز

جوزي سافر إجازة عائلية مع أهله من غير ما يعزمني... فقررت أروح لهم زيارة عمرهم ما هينسوها
لما جوزي أحمد قالي إنه مسافر يقضي إجازة عائلية مع أبوه وأمه، افتكرت في الأول إنه بيهزر معايا.
سألته بعفوية
طيب هنسافر إمتى؟
بصلي بكل برود وقال
إنتِ مش جاية.
ضحكت، لأني كنت متأكدة إنه بيستظرف.
بس أحمد ماكانش بيهزر.
قال بمنتهى الجدية
مش فاهم إنتِ زعلانة ليه؟ من حقي أقضي وقت مع أهلي لوحدي. الجواز مش معناه إني لازم آخد مراتي معايا في كل إجازة.
ومن الناحية النظرية، كلامه ممكن يكون منطقي...
لو كانت حياتنا الزوجية أصلًا ماشية بالشكل ده.
المشكلة إن أنا وأحمد بقالنا أربع سنين كاملين ماخرجناش إجازة حقيقية مع بعض.
كل مرة كنت أقترح نسافر كام يوم، كان عنده حجة جاهزة.
مرة الشغل ضغط.
مرة عنده عميل مهم.
مرة مشروع لازم يتسلم.
ومرة يقولي
اصبري عليا بس الفترة دي، ولما الدنيا تهدى هنسافر ونقضي أحلى إجازة.
وأنا كنت بصدقه.
الغريب إن الشغل عمره ما منعه يطلع رحلة صيد مع أصحابه، ولا يسافر معاهم يومين أو تلاتة.
لكن لما السفر يكون معايا أنا...
فجأة مافيش وقت.
عشان كده لما عرفت إنه قدر يفضّي أسبوع كامل عشان يسافر مع أبوه وأمه ويقعد على البحر، لكن مراته مالهاش مكان في الرحلة...
حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد إجازة.
قلت له
أحمد، أنا مش زعلانة إنك هتقضي وقت مع أهلك. أنا زعلانة إنك بقالك أربع سنين بتقولي إنك مش فاضي تسافر معايا، وفجأة لقيت أسبوع كامل فاضي لما السفر بقى من غيري.
رد ببرود
إنتِ مكبرة الموضوع على الفاضي.
جهّز شنطته وسافر.
وأنا فضلت في البيت لوحدي.
في الأول كنت زعلانة.
بعدها بدأت أتعصب.
وبعد كام ساعة، وصلت لحاجة واحدة
أنا زهقت من دور الست اللي لازم تفهم وتعدّي كل حاجة.
طلعت شنطة من الدولاب، حطيت فيها هدومي، وفتحت الموبايل وحجزت أول رحلة مناسبة لميامي.
نفس المكان اللي أحمد وأهله بيقضوا فيه إجازتهم العائلية.
ماكانش عندي خطة.
بس كنت عايزة أشوف بعيني.
بعد ساعات، وصلت ميامي، أجّرت عربية من المطار، وروحت على الفندق اللي أحمد قالي إنهم نازلين فيه.
طول الطريق كنت بسأل نفسي إذا كنت ببالغ.
يمكن فعلًا الراجل عايز يقضي كام يوم مع أبوه وأمه.
يمكن أنا اللي خدت الموضوع بشكل شخصي.
لكن أول ما دخلت باركينج الفندق...
كل الأفكار دي اختفت.
لأني شفت عربية مألوفة جدًا واقفة قدام الفندق.
هديت السرعة وبصيت عليها كويس.
وفي اللحظة دي قلبي وقع.
دي كانت عربية سارة... بنت عم أحمد.
عرفتها فورًا.
سارة كانت بنت عمه، وكانت علاقتها بعيلة أحمد قريبة جدًا من زمان.
لكن مافيش أي سبب يخليها موجودة هنا.
أحمد قالي بالحرف إن الرحلة مخصوص ليه ولأبوه وأمه.
ماجابش سيرة سارة.
ولا مرة واحدة.
والأغرب إن سارة نفسها ماقالتش قدامي إنها مسافرة.
ركنت العربية، ونزلت بسرعة.
وأنا ماشية ناحية الفندق كنت بحاول ألاقي تفسير.
يمكن صدفة.
يمكن جاية تقابلهم يوم.
يمكن أصلًا العربية مش بتاعتها.
لكن كل ما كنت بقرب من باب الفندق، إحساس وحش كان بيكبر جوايا.
دخلت اللوبي.
بصيت حواليّا.
ماشوفتش حد.
فاتجهت ناحية الأسانسير بسرعة.
ضغطت الزر.
الباب اتفتح ودخلت.
كنت لسه همد إيدي أضغط على رقم الدور اللي أحمد كان قايلي عليه...
لما سمعت صوت ضحكة جاية من آخر اللوبي.
ضحكة أعرفها.
ضحكة سارة.
لفيت وشي بسرعة قبل ما باب الأسانسير يقفل.
وشفتها.
كانت جاية من ناحية المطعم...
لكنها ماكانتش لوحدها.
وفي اللحظة اللي شفت فيها الشخص اللي ماشي جنبها...
فهمت إن وجود سارة في الفندق ماكانش هو الصدمة الحقيقية.
لأن الصدمة التانية اللي كانت مستنياني...
كانت أكبر بكتير.
باب الأسانسير كان خلاص هيقفل، لكني حطيت إيدي بسرعة بين البابين وخرجت.
وقفت مكاني وأنا ببص ناحية المطعم.
سارة كانت ماشية جنب أحمد.
بس اللي خلاني أتجمد مش مجرد إنهم كانوا مع بعض.
كان شكلهم.
سارة كانت لابسة فستان أبيض صيفي شيك، وشعرها متظبط، وفي إيدها بوكيه ورد صغير.
وأحمد كان ماشي جنبها مبتسم بالطريقة اللي أنا نفسي بقالي سنين ماشوفتهاش على وشه.
والأغرب...
إن أمه وأبوه كانوا ماشيين وراهم.
أمه كانت ماسكة موبايلها وبتصورهم وهي فرحانة.
استخبيت ورا عمود كبير في اللوبي قبل ما حد منهم يشوفني.
وقلبي كان بيدق بعنف.
قلت لنفسي
يمكن عيد ميلادها... يمكن مناسبة عائلية... يمكن أنا بفهم غلط.
بس بعدها بثواني، سمعت حماتي بتقول بصوت واضح وهي بتضحك
يلا يا عرسان، قربوا من بعض عشان الصورة تطلع حلوة! دي أول سفرة ليكم بعد الجواز ولازم الصور تبقى ذكرى.
عرسان؟
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
فضلت واقفة مكاني وأنا مش قادرة أستوعب الكلمة.
جواز إيه؟
مين اتجوز مين؟
وفي اللحظة دي، سارة قربت من أحمد ومسكت دراعه بمنتهى الطبيعية.
وأحمد مال عليها وقال لها حاجة في ودنها خلتها تضحك.
ماكانش فيه مجال إني أكذب عيني أكتر من كده.
طلعت موبايلي بإيد بتترعش، وبدأت أصور من بعيد.
ماكنتش عارفة ليه.
يمكن عشان لو أحمد حاول بعد كده يقنعني إني فهمت غلط.
يمكن عشان أنا نفسي كنت محتاجة دليل إن اللي قدامي حقيقي.
استنيت لحد ما اتحركوا ناحية الأسانسير التاني.
ولما دخلوا، فضلت واقفة مكاني.
بعد دقيقتين، روحت للاستقبال.
ابتسمت للموظفة وقلت
لو سمحتي، أنا جاية أعمل مفاجأة لقرايبي. الأستاذ أحمد الشناوي ومدام سارة الشناوي نازلين هنا، صح؟
الموظفة ابتسمت وقالت باعتذار
للأسف مقدرش أأكد بيانات النزلاء.
قلت بسرعة
طبعًا، أنا فاهمة. أنا بس عايزة أبعت لهم هدية على الأوضة بمناسبة شهر العسل.
قبل ما الموظفة ترد، البنت اللي واقفة جنبها ابتسمت وقالت بعفوية
آه، العروسين المصريين! أعتقد الفندق مجهز لهم عشاء خاص الليلة.
زميلتها بصتلها بسرعة فسكتت.
لكن أنا كنت سمعت كفاية.
شهر العسل.
الكلمة دخلت ودني زي الرصاصة.
جوزي...
الراجل اللي خرج من بيتي من يومين وقال لي إنه مسافر إجازة عائلية مع أبوه وأمه...
كان هنا بيقضي شهر عسله مع بنت عمه.
طلعت من قدام الاستقبال وأنا حاسة إني مش شايفة قدامي.
قعدت على كرسي في آخر اللوبي.
بدأت أراجع كل حاجة حصلت في الشهور اللي فاتت.
خروجاته الكتير.
المكالمات اللي كان بيقفلها أول ما أدخل.
إنه فجأة حط رقم سري جديد للموبايل.
زيارات حماتي الكتير لبيت سارة.
والأغرب...
إن سارة نفسها كانت بقالها شهور بتبعد عني.
كل مرة أشوفها في مناسبة عائلية كانت تتجنب عيني.
وقتها كنت فاكرة إنها مشغولة أو عندها مشكلة.
دلوقتي فهمت.
لكن كان فيه سؤال واحد بيجنني
إزاي؟
أنا مراته.
إزاي اتجوز واحدة تانية في السر من غير ما أعرف؟
وهل الجوازة دي أصلًا حقيقية؟
ولا هما عاملين حاجة من ورايا؟
قررت إني مش هطلع لهم دلوقتي.
لو طلعت وأنا بالحالة دي، أحمد هيقلب الموضوع خناقة، وأهله هيقفوا معاه، وفي الآخر ممكن أخرج من الفندق من غير ما أفهم أي حاجة.
أنا كنت محتاجة أعرف الحقيقة كاملة الأول.
اتصلت بصاحبتي نهى.
نهى محامية، وأكتر واحدة أثق فيها.
أول ما ردت قلت
نهى... أنا محتاجاكي تسمعيني للآخر وماتسألينيش أنا هادية ليه.
وحكيت لها كل حاجة.
سكتت ثواني طويلة.
وبعدين قالت
إنتِ متأكدة إنهم متجوزين؟
قلت
أنا في نفس الفندق. الفندق نفسه بيتعامل معاهم كعروسين.
قالت
ماتواجهيهوش دلوقتي. خليكي مكانك، وصوري أي حاجة تقدري عليها من غير ما تعملي مشكلة، وسيبي الباقي لما ترجعي. أهم حاجة ماتمضيش على أي ورقة وماتصدقيش أي قصة يقولها لك.
قفلت معاها.
وفي اللحظة دي، موبايل أحمد رن عندي.
اسمه ظهر على الشاشة.
بصيت له ثواني ورديت.
ألو؟
قال بمنتهى الطبيعية
بتعملي إيه؟
بصيت قدامي على البحر اللي ظاهر من زجاج الفندق وقلت
قاعدة في البيت... وإنت؟
ضحك وقال
قاعدين أنا وأبويا وأمي،

تم نسخ الرابط