جوزى سافر مع أهله و سابنى
المحتويات
هننزل نتعشى كمان شوية.
كان بيكدب بسهولة مخيفة.
قلت
مبسوط؟
رد
جدًا. بصراحة كنت محتاج الإجازة دي.
عضيت على شفايفي عشان صوتي مايتغيرش.
وسألته
طب مافيش حد تاني معاكم؟
سكت ثانية.
ثانية واحدة بس.
وبعدين قال
لأ... مين يعني؟
هنا اتأكدت إن الموضوع مش سوء تفاهم.
ده كذب متعمد.
قلت
ولا حاجة... استمتع بإجازتك العائلية يا أحمد.
وقفلت.
لكن بدل ما أعيط...
لقيت نفسي هديت فجأة.
لأن اللحظة اللي اتأكدت فيها إنه بيكدب عليا وهو واقف على بعد أدوار قليلة مني، حاجة جوايا اتكسرت نهائي.
استأجرت أوضة في نفس الفندق، لكن في دور مختلف.
وقررت أفضل لحد بالليل.
حوالي الساعة تسعة، نزلت للمطعم.
اخترت ترابيزة بعيدة، في ركن مش واضح من المدخل.
وبعد حوالي ربع ساعة دخلوا.
أحمد.
سارة.
حماتي.
وحمايا.
لكن المرة دي كان معاهم راجل وست كبار في السن عرفتهم فورًا.
أبو سارة وأمها.
يعني العيلتين كلهم هنا.
الكل عارف.
الكل مشارك.
وأنا الوحيدة اللي كانوا عامليني مغفلة.
قعدوا على ترابيزة كبيرة مزينة بالورد.
وبعد شوية، الجرسون جاب تورتة صغيرة.
ماكنتش سامعة كل كلامهم، لكن سمعت أبو سارة وهو بيرفع الكوباية ويقول
ربنا يسعدكم ويهنيكم... وإن شاء الله السنة الجاية تكونوا تلاتة.
ضحكوا كلهم.
وأحمد ابتسم.
أما سارة، فوشها احمر من الكسوف.
في اللحظة دي، كنت ممكن أقوم وأقلب الترابيزة فوق دماغهم.
لكن فضلت قاعدة.
لحد ما حصلت حاجة خلتني أعرف إن السر أقدم بكتير مما كنت متخيلة.
حماتي طلعت ظرف أبيض من شنطتها وناولته لسارة.
سارة فتحته.
وكان جواه مجموعة صور.
وقع منها واحدة على الترابيزة، ولما مدت إيدها تاخدها، أنا قدرت أشوفها من مكاني.
كانت صورة أحمد وسارة.
أحمد لابس بدلة.
وسارة لابسة فستان أبيض.
وحوالين منهم نفس الناس اللي قاعدين على الترابيزة.
صورة جواز.
مش خطوبة.
مش مناسبة عائلية.
جواز.
طلعت موبايلي وكبرت الصورة اللي كنت مصوراها من بعيد.
وهنا لاحظت حاجة في إيد سارة ماخدتش بالي منها الصبح.
دبلة.
وفي إيد أحمد...
كانت فيه دبلة تانية.
الغريب إن الدبلة دي عمرها ما كانت في إيده وهو معايا.
يعني حتى الخاتم كان بيشيله قبل ما يرجع البيت.
فضلت أبص لهم وأنا مش مصدقة كمية التخطيط اللي حصلت ورا ضهري.
وفجأة سارة رفعت عينيها.
وبصت ناحيتي.
في الأول عدّت بنظرها عليا عادي.
وبعدين رجعت تبص مرة تانية.
اتغير لون وشها.
الكوباية وقعت من إيدها على الترابيزة.
الكل بص لها.
لكن هي ماكانتش باصة غير عليا.
أحمد لف يشوف هي بتبص على إيه.
وأول ما شافني...
وشه ابيض.
فضلنا ثواني بنبص لبعض من بعيد.
وبعدين قام من مكانه بسرعة وجالي.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
بصيت له وقلت بهدوء
جيت أقضي إجازة مع عيلتي.
قال بعصبية
إنتِ بتتجسسي عليا؟
ضحكت.
بتجسس عليك؟ أنا جيت أفاجئ جوزي... الظاهر إن جوزي هو اللي كان محضرلي المفاجأة.
حماتي قربت بسرعة وقالت
اسمعي بس قبل ما تعملي فضيحة.
لفيت لها.
فضيحة؟ أنا اللي هعمل فضيحة؟
سارة كانت واقفة بعيد ودموعها في عينيها.
بصيت لها وسألتها
من إمتى؟
ماحدش رد.
صرخت المرة دي
بقول من إمتى متجوزين؟!
أحمد قال
وطي صوتك.
قلت
مش هوطي صوتي.
حمايا تدخل وقال
الموضوع حصل بسرعة، وكنا هنقولك في الوقت المناسب.
بصيت له بذهول.
الوقت المناسب؟ بعد شهر العسل؟ ولا بعد ما تخلف؟
حماتي قالت
أحمد كان ناوي يفهمك لما يرجع.
ضحكت ضحكة خرجت مني غصب عني.
يفهمني إيه؟ إن الأربع سنين اللي ماكانش عنده فيهم وقت يسافر مع مراته، كان عنده وقت يخطط لجواز تاني؟
أحمد مسكني من دراعي وقال
تعالي نتكلم فوق.
سحبت إيدي منه.
ماتلمسنيش.
وبصيت لسارة.
وإنتِ كنتِ عارفة إنه مخبي عليا؟
نزلت عينيها للأرض.
الإجابة كانت واضحة.
قلت لها
يعني كنتِ بتدخلي بيتي وتقعدي معايا وتضحكي في وشي... وإنتِ عارفة؟
بدأت تعيط وقالت
والله الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
قلت
لا، هو بالضبط زي ما أنا فاهمة.
وبعدين بصيت لأحمد.
بس عندي سؤال واحد.
قال بعصبية
إيه؟
قربت منه وقلت
لما قلتلي إنك مسافر مع عيلتك... كنت تقصد أنهي عيلة بالضبط؟
ماعرفش يرد.
طلعت موبايلي من شنطتي وحطيته قدامه.
كان مفتوح على الصور والفيديوهات اللي صورتها.
قلت
استمتع بشهر العسل يا أحمد.
لفيت عشان أمشي.
حماتي جريت ورايا وقالت
استني! إنتِ رايحة فين؟
وقفت وبصيت لها.
راجعة مصر.
قالت بقلق
وهتعملي إيه لما ترجعي؟
بصيت لأحمد.
ولأول مرة من ساعة ما شافني، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
ابتسمت وقلت
ولا حاجة دلوقتي.
وبعدين كملت
بس أحمد لما يرجع من شهر العسل... هيكتشف إن الست اللي سابها في مصر مش هي نفس الست اللي هيرجع لها.
ومشيت.
لكن اللي أحمد ماكانش يعرفه...
إني قبل ما أطلع من الفندق كنت بالفعل بعت كل الصور والفيديوهات لنهى.
وفي صباح اليوم التالي، وأنا في طريقي للمطار، نهى اتصلت بيا.
قالت
عندي خبرين ليكي... واحد منهم هيقلب الموضوع كله.
قلت
قولي.
قالت
بدأت أراجع الأوراق والحاجات اللي طلبتيها.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
جواز أحمد من سارة مش هو أكبر سر مخبيه عنك.
قلبي اتقبض.
سألتها
أمال إيه؟
قالت
أحمد كان بيجهز من شهور إنه يرجع من السفر ويخرجك من حياته بطريقة تخليكي تخسري أكتر بكتير من مجرد جوزك.
وهنا فهمت إن شهر العسل السري...
كان مجرد أول الخيط.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا في العربية في طريقي للمطار، وقلبي بيدق بسرعة.
قلت لنهى
يعني إيه أحمد كان بيجهز يخرجني من حياته؟ هيعمل إيه أكتر من اللي عمله؟
قالت
لما ترجعي مصر، تعاليلي المكتب على طول. الموضوع مينفعش يتقال في التليفون.
وصلت مصر تاني يوم، وما روحتش البيت.
روحت لنهى مباشرة.
أول ما دخلت مكتبها، لقيت قدامها ملف كبير.
قالت
اقعدي... وركزي معايا.
قعدت.
فتحت الملف وقالت
فاكرة الشقة اللي إنتِ وأحمد عايشين فيها؟
قلت
طبعًا.
مين دفع مقدمها؟
أنا. كنت بايعة دهب ورثته عن أمي، وحطيت معاهم جزء كبير من تحويشة شغلي.
قالت
وباقي الأقساط؟
قلت
معظمها كان بيتدفع من حسابنا المشترك.
نهى هزت راسها وقالت
هنا المشكلة.
طلعت قدامي صور مستندات.
أحمد من شهور بدأ يحول مبالغ كبيرة من الحساب المشترك لحساب تاني باسمه.
بصيت للأرقام واتصدمت.
المبالغ ماكانتش صغيرة.
تحويل ورا تحويل.
على مدار شهور.
قلت
الفلوس دي راحت فين؟
نهى قالت
جزء منها اتدفع في تجهيزات وسفر وحجوزات... وجزء واضح جدًا إنه مرتبط بجوازه الجديد.
حسيت الدم بيغلي في عروقي.
يعني مش بس اتجوز عليا في السر.
ده كان بيصرف على جوازه وشهر عسله من فلوس بيتنا.
لكن نهى قالت
استني، لسه مخلصتش.
طلعت ورقة تانية.
أحمد كان بيحاول يرتب أموره المالية بحيث لما يرجع يبدأ يضغط عليكي عشان تنفصلوا بالشروط اللي تناسبه.
قلت
شروط إيه؟
قالت
ببساطة؟ كان متوقع إنك لما تعرفي بالجواز تتعصبي وتطلبي الانفصال فورًا. وساعتها هو يقدم نفسه باعتباره الطرف الهادي ويحاول يقنعك إنك تاخدي مبلغ بسيط وتمشي وتسيبي باقي الخلافات تتسوى بطريقته.
فضلت ساكتة.
وفجأة افتكرت جملة حماتي في الفندق
أحمد كان ناوي يفهمك لما يرجع.
دلوقتي فهمت كانوا ناويين يفهموني إزاي.
نهى بصتلي وقالت
عشان كده أهم حاجة من دلوقتي مافيش مواجهة لوحدك، ومفيش توقيع على أي حاجة، وكل خطوة هتكون بالقانون.
قلت لها
اعملي كل اللي يحفظ حقي.
رجعت البيت في نفس الليلة.
دخلت أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
هدوم أحمد كانت معلقة قدامي كأن مافيش حاجة حصلت.
برفانه.
ساعته القديمة.
حتى الشاحن اللي دايمًا بينساه في الفيشة.
بصيت للحاجات دي كلها وفكرت
إزاي إنسان يعيش معاك كل السنين دي، وفي نفس الوقت يبني حياة تانية من وراك؟
لكن المرة دي ماعيطتش.
جمعت كل أوراقي ومستنداتي وحاجاتي الشخصية المهمة وحطيتها في مكان آمن.
وغيرت كلمات السر الخاصة بحساباتي الشخصية.
وبعدها استنيت.
بعد أربعة أيام، أحمد رجع من الإجازة العائلية.
كنت قاعدة في الصالة لما سمعت مفتاحه في الباب.
دخل وهو شايل
متابعة القراءة