الغجرية والسر

لمحة نيوز

خوّفوني منها كانت مجرد مخاوف.
آه، فيه دكاترة.
وفيه جلسات.
وفيه أيام صعبة.
لكن فيه كمان ضحك.
فيه لعب.
فيه حضن الصبح.
فيه بنت صغيرة بتفرح من أبسط حاجة.
لما بدأت تقعد لوحدها لأول مرة، عيطت من الفرحة.
ولما بدأت تزق إيديها على إيقاع الأغاني، بقيت أشغل موسيقى في المطبخ مخصوص عشان أشوفها ترقص.
وبعد شهور، رجعت لنفس الميدان اللي قابلت فيه الست الغريبة.
كنت بدور عليها.
وفجأة سمعت صوت ورايا
هتفضلي تدوري عليا كتير؟
لفيت.
كانت هي.
نفس الست.
نفس الابتسامة.
قلت
أنا دورت عليكي.
ماكانش لازم.
قربت منها بالعربية.
دي سلمى نور.
الست ضحكت.
ياااه طلعتِ سميتيها باسمي.
سلمى الصغيرة بدأت تضحك وتمد إيديها لها.
قلت
إنتِ عرفتي إزاي؟
هزت كتفها.
ساعات الواحد بيشوف حاجات غيره مش شايفها.
عايزة أديكي فلوس.
مش عايزة.
طيب أي حاجة.
بصت لبنتي.
إنتِ خلاص اديتيني.
إزاي؟
سميتيها باسمي.
ابتسمت.
بدأت تمشي.
ناديتها
سلمى!
لفت.
نعم؟
قلت وأنا بعيط
شكرًا إنك رجعتيلي بنتي.
ابتسمت وقالت
أنا ما رجعتلكيش حاجة.
أومال؟
بصت لبنتي.
إنتِ اللي رحتي وخدتيها.
وبعدين قالت
خدي بالك منها. البنت دي هتعلمك عن الحياة أكتر مما إنتِ هتعلميها.
ومشيت وسط الناس.
فضلت واقفة أبص وراها.
وبنتي كانت بتضحك وهي بتتفرج على الحمام الطاير قدامها.
ساعتها فهمت حاجة.
أنا طول الوقت كنت فاكرة إن أسوأ يوم في حياتي هو اليوم اللي قالولي فيه إن بنتي ماتت.
لكن الحقيقة؟
أسوأ يوم كان اليوم اللي الناس اللي وثقت فيهم قرروا إنهم يختاروا بالنيابة عني مين يستحق يتِحب ومين لأ.
سلمى نور ماكانتْش مصيبة.
ولا عار.
ولا حمل.
المصيبة الحقيقية كانت الخوف.
والجهل.
والتنمر.
والجبن.
وبعد فترة، واحدة سألتني
مش صعب تربي بنت لوحدك، خصوصًا إنها عندها متلازمة داون؟
بصيت لبنتي.
ابتسمت.
وقلت
طبعًا فيه أيام صعبة زي أي أم.
وسكت شوية.
بس عارفة إيه اللي كان صعب بجد؟
بصيت في عينيها.
إني أعيش سبع شهور وأنا فاكرة إن بنتي مدفونة وهي كانت عايشة ومستنياني.
حضنت سلمى وبست جبينها.
وجودها معايا مش حمل.
الحمل الحقيقي كان إني أفوّت حياتها.
ومن يومها بطلت أسأل نفسي ليه الست الغريبة ظهرت في طريقي.
يمكن كانت مجرد صدفة.
يمكن كانت شايفة حاجة أنا ماكنتش شايفاها.
ويمكن أحيانًا ربنا بيبعت لنا شخص في الوقت الصح
مش عشان يعيش معانا للأبد.
لكن عشان يفتح لنا باب.
والمهم وقتها إننا نمتلك الشجاعة وندخل منه.

تم نسخ الرابط