الغجرية والسر
المحتويات
مش بيقفل للآخر.
فتحته.
ولقيت ظرف بني تقيل.
مسكته.
وبصيت على التاريخ.
اتخضيت.
التاريخ كان هو نفس يوم ولادة بنتي.
فتحت الظرف.
أول ورقة كانت تقرير طبي.
الجنس أنثى.
الوزن 3 كيلو و جرام.
الحالة مستقرة.
درجة أبجار جيدة.
تم السماح بنقل المولودة حديثة الولادة.
إيدي بدأت تترعش.
قلبت الورقة.
لقيت تقرير عن متلازمة داون.
ورقة تانية عن نقل طفلة حديثة الولادة.
وفي الآخر
توقيع كريم.
حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
وقلت بصوت مخنوق
بنتي كانت عايشة.
فضلت قاعدة على الأرض يمكن نص ساعة.
وبعدين اتصلت بكريم.
ماقلتلوش حاجة.
استنيته يرجع.
بعد يومين دخل البيت.
وأول ما شاف الظرف فوق الترابيزة، وشه ابيض.
بصلي.
وأنا كنت قاعدة قدامه.
ماعيطتش.
ماصرختش.
قلت بس
بنتي فين؟
مريم
بنتي فين يا كريم؟
حاول يعيد نفس حكاية المستشفى.
رفعت الورق قدامه.
لو كذبت عليا مرة واحدة كمان، بكرة الصبح هكون في النيابة.
انهار.
قعد على الكرسي وحط وشه بين إيديه.
وقال
أمي هي اللي رتبت كل حاجة.
فين بنتي؟
في مؤسسة رعاية.
فين؟
في مكان اسمه دار النور.
ليه عملتوا كده؟
بصلي وهو بيعيط.
كنت خايف.
ضحكت ضحكة مليانة وجع.
وإنت كنت فاكر إن الخوف يديك الحق تقتل أمومة واحدة؟
أنا ماقتلتهاش.
لأ. بس خليتني أعيش سبع شهور وأنا فاكرة إنها ماتت.
سكت.
قلت
اتصل بأمك.
بعد أقل من ساعة، سهير دخلت.
بصت للظرف.
وبعدين بصتلي.
قلت
بنتي فين؟
قالت بمنتهى البرود
في المؤسسة.
إنتِ اللي عملتي ده؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أيوه.
وإنتِ مش ندمانة؟
هزت راسها.
لو رجع بيا الزمن، كنت هعمل نفس الحاجة.
وقفت.
بكرة هتاخديني عند بنتي.
إنتِ مش عارفة بتقولي إيه.
عندي اختيارين بكرة. ياخدني لمكان بنتي ياخدني للنيابة.
لأول مرة شفت الخوف في عين سهير.
لكن كان فيه سر تاني لسه محدش قالهولي.
بنتي مش بس كانت عايشة.
دي كانت قضت سبع شهور كاملة مستنية حد ييجي ياخدها.
تاني يوم خرجنا.
أنا، كريم، وسهير.
كنا رايحين دار النور.
وفي الطريق، سهير حاولت تقنعني
فكري في مستقبلك.
بصيت من الشباك.
مستقبل إيه؟
بنتك محتاجة علاج وجلسات ودكاترة.
وأنا أمها.
ممكن تعملي حياة جديدة.
بصيت لها.
لو كريم كان هو اللي اتولد بمتلازمة داون، كنتِ هتسيبيه في مؤسسة؟
سكتت.
قلت
جاوبيني.
ماعرفتش ترد.
وصلنا دار النور.
كانت دار قديمة متجددة، فيها جنينة صغيرة وألعاب أطفال.
المديرة اسمها هناء.
أول ما شافتني، قالت
إنتِ مامتها؟
حسيت رجلي مش شايلاني.
قلت
أيوه.
بصت لسهير بحدة.
الحمد لله إنك جيتي.
وبعدين بصتلي.
تعالي معايا.
دخلنا ممر طويل.
على الحيطان صور أطفال ورسومات.
كل خطوة كنت بحس إنها بتقربني من بنتي.
قالت هناء
لازم تعرفي حاجة.
وقفت.
بنتك وصلت هنا بأوراق بتقول إن الأب والأم وافقوا يتنازلوا عنها.
صرخت
أنا ماوقعتش على أي حاجة!
عارفة. الورق فيه مشاكل، والتوقيع مش توقيعك.
وبعدين قالت
بس قبل أي حاجة هي كويسة.
دموعي نزلت.
أقدر أشوفها؟
ابتسمت.
طبعًا.
فتحت باب.
جوا الأوضة كان فيه كام سرير صغير.
مربية قاعدة على الأرض بتلعب مع طفلة شعرها غامق وعينيها كبار.
أول ما شفتها
قلبي عرفها قبل عيني.
ماحدش قالي مين هي.
ماكنتش محتاجة حد.
قلت
هي دي؟
هناء هزت راسها.
أيوه.
قربت منها ببطء.
ركعت قدام السرير.
حبيبتي
البنت بصتلي.
مديت صباعي.
مسكته.
في اللحظة دي انهرت.
فضلت أعيط وأنا بقول
سامحيني.
سامحيني إني ماجتش بدري.
سامحيني على كل ليلة نمتي فيها من غير حضني.
سامحيني على كل ضحكة ماشوفتهاش.
قالت هناء
هي اتعمل لها جلسات تنبيه بدري، ومتابعة كويسة، والحمد لله حالتها مستقرة.
ضحكت وسط دموعي.
هي جميلة أوي.
كنا بنناديها هنا نونو.
بصيت لها.
وفجأة افتكرت الست اللي قابلتها.
سمي البنت سلمى.
قلت
اسمها سلمى.
وبعدين ابتسمت.
سلمى نور.
حملتها.
حطيتها على صدري.
البنت استكانت كأنها كانت مستنية الحضن ده من زمان.
كريم كان واقف بعيد.
أول مرة يشوف بنته بجد.
اتقدم.
مريم ممكن أشيلها؟
رجعت خطوة.
لأ.
دي بنتي.
بصيت له.
كنت أبوها يوم ما اتولدت.
سكت.
اليوم اللي كانت محتاجة فيه أبوها، إنت اخترت أمك.
كنت خايف.
وأنا كنت خايفة.
دموعه نزلت.
أمي ضغطت عليا.
قلت
لسه بعد سبع شهور مستخبي ورا أمك؟
ماعرفش يرد.
بعدها دخلنا مكتب المديرة.
قالت إن فيه إجراءات قانونية لازم تتعمل.
التوقيعات مش سليمة.
الأوراق فيها تلاعب.
والدكتورة اللي شاركت في الموضوع ممكن تتحاسب.
سهير حاولت تقول
أنا هتصرف.
رديت عليها
مش عايزة تصرفاتك.
أنا هصلح اللي حصل.
لأ. المرة دي القانون هو اللي هيصلحه.
بصت للبنت في حضني.
لأول مرة عينيها دمعت.
قالت
هي شبه كريم وهو صغير.
ماحدش رد.
سهير حطت إيدها على بوقها.
أنا عملت إيه؟
قلت
اللي كنتِ عايزة تعمليه من الأول.
بدأت الإجراءات.
وبفضل التقارير الطبية والأوراق اللي كشفت التلاعب، قدرت آخد بنتي معايا بشكل مؤقت لحد ما الإجراءات الرسمية تخلص.
رجعنا البيت بالليل.
أول ما دخلت أوضتها، حسيت إني بدخل عالم كنت فقدت الأمل إني أشوفه.
فتحت كرتونة قديمة.
طلعت فستان صغير كنت شاريه لها وأنا حامل.
لسه بالتيكت.
حطيته جنبها.
ده جبتهولك قبل ما تولدي.
بصتلي وابتسمت.
ضحكت.
ولأول مرة من شهور
ضحكتي كانت حقيقية.
سهير كانت واقفة بعيد.
قالت
مريم
خرجت لها.
نعم؟
أنا مش مستنية إنك تسامحيني.
كويس.
ممكن أشوفها يومًا ما؟
بصيت لها.
مش دلوقتي.
دموعها نزلت.
هي حفيدتي.
وهي بنتي.
سكتت.
لما تكبر، هتعرف كل حاجة. وساعتها هي اللي هتقرر عايزة تعرفك ولا لأ.
هزت راسها ومشيت.
كريم كان مستنيني.
أنا مش عايز أخسركوا.
إنت خسرتنا من سبع شهور.
نروح علاج نفسي، أعمل أي حاجة.
بصيت له.
عارف إيه أسوأ حاجة عملتها؟
سكت.
إنك كنت كل يوم بتفتكرها وكل يوم تختار تسكت.
دموعه نزلت.
قلت
حاجتك هتكون جاهزة بكرة.
هتطلقي مني؟
أيوه.
مشِي.
والبيت لأول مرة بقى هادي.
بس الهدوء المرة دي ماكانش حزن.
كان بداية.
بعدها الموضوع كبر.
الدكتورة دخلت في تحقيق.
سهير اضطرت تسيب شغلها لحد ما التحقيقات تخلص.
وكريم قرر يعترف بكل اللي حصل.
أما أنا؟
ماكنتش عايزة أنتقم.
ماكنتش عايزة أقضي عمري في المحاكم.
كان عندي حاجة أهم.
بنتي.
اكتشفت إن حاجات كتير
متابعة القراءة