قاعدة الذهب
المحتويات
جزء كبير من دخلي.
ماكنتش قوي كفاية إني أخسره.
تنهدت.
براحتك.
ابتسم.
كده عاقل.
رجعنا عند الست.
كانت لسه ماسكة طرف شنطتها ومحتارة.
وفي اللحظة دي...
باب الرعاية اتفتح.
ممرضة خرجت بسرعة.
مين أهل المريضة بتاعة 301؟
الست جريت عليها.
أنا جدتها يا بنتي، خير؟
قالت الممرضة
الدكتور قرر تدخل عملية بشكل عاجل.
الست قالت
طيب دخلوها، إحنا موافقين.
الممرضة قالت
محتاجين استكمال مبلغ المستلزمات والإجراءات قبل دخول العمليات.
الست بلعت ريقها.
كام؟
قالت الممرضة
باقي 600 ألف جنيه.
وش الست شحب.
ستميت ألف؟
أيوه، وياريت بسرعة. حالة المريضة ماتستحملش تأخير.
الست قالت بسرعة
حاضر، حاضر... هدفعهم.
الممرضة رجعت ناحية الرعاية.
الست لفت لحسام وجريت عليه.
مسكت دراعه.
خلاص يا ابني.
موافقة على المليون.
خلصني بسرعة علشان أدفع للمستشفى.
افتكرت إن حسام هيسحب العقد.
لكني شوفت نظرة في عينه خوفتني.
بص للست.
وبعدين ناحية باب الرعاية.
وقال
معلش يا حاجة.
إيه؟
السعر اللي قلت عليه من شوية مش هينفع.
أنا قولتله فورًا
حسام!
بصلي نظرة خلتني أسكت.
الست قالت
يعني إيه مش هينفع؟
قال
دلوقتي آخري في القفل ده...
وتعمد يسكت ثانيتين.
ثلاثة آلاف جنيه للجرام.
الست فتحت بوقها من الصدمة.
تلاتة آلاف؟!
يعني نص سعر الدهب؟!
حسام قال ببرود
ده اللي أقدر أدفعه.
الست مدت إيدها بسرعة.
هات القفل.
مش بايعة.
حسام ناولها القفل.
لكن أول ما مدته ناحية شنطتها قال
طبعًا حضرتك حرة.
سكت لحظة.
بس عندك وقت تدوري على مشتري تاني؟
إيدها وقفت.
حسام طلع الموبايل.
فتح جروب تجار الدهب.
وراني الشاشة.
لقيته فعلًا باعت صورة القفل من شوية.
قال
أغلب الناس اللي بتشتري دهب كميات كبيرة في المنطقة موجودين في الجروب ده.
بص للست.
والصورة اتبعتت.
وكلهم عارفين إن الصفقة دي وصلت لي أنا الأول.
الست قالت
وبعدين يعني؟
ابتسم.
يعني إحنا التجار بنراعي بعض.
مش بسهولة حد هيدخل يزايد عليا في حاجة أنا بتفاوض عليها.
وش الست بدأ يتغير.
إنت عملت كده علشان ماتعرفش تبيع لحد غيرك؟
قال بسرعة
أنا ماقولتش كده.
أنا بس بوضح لحضرتك إن البحث عن حد تاني ممكن ياخد وقت.
وبص ناحية الرعاية.
والوقت هو الحاجة اللي حضرتك مش معاكي منها كتير.
الست بصتله.
كانت عينيها مليانة غضب.
إنت بتستغل إن حفيدتي بتموت؟
حسام قال ببرود
ربنا يشفيها.
وبعدين بص للقفل.
آخري ثلاثة آلاف للجرام.
الست قالت
يعني كام؟
قال
200 في 3000...
وبص لها.
600 ألف جنيه.
سكتت.
نفس المبلغ اللي المستشفى طلبته بالظبط.
الست بصت ناحية باب الرعاية.
وبعدين للقفل.
وبعدين لحسام.
إيديها بدأت ترتعش.
قالت
دهب خام لوحده بمليون وميتين.
حسام ما ردش.
قالت
وإنت هتاخده مني بنص تمنه؟
سكت.
عينها دمعت.
وقالت بصوت متقطع
حرام عليك يا ابني.
حسام بص في الأرض لحظة، لكنه ما غيرش كلامه.
ده السعر المتاح.
الست قفلت عينيها.
نزلت دمعتين على خدودها.
وبعد ثواني قالت
حسبي الله ونعم الوكيل.
الجملة دخلت في صدري زي السكينة.
أما حسام، فضل واقف ساكت.
عدت حوالي دقيقة.
الست مسحت دموعها بطرف طرحتها.
وقالت
هات الورق.
حسام اتحرك بسرعة.
طلع عقد شراء.
كتب بيانات القطعة.
الوزن
200 جرام.
السعر
600 ألف جنيه.
ناولها القلم.
إمضي هنا.
إيديها كانت بترتعش وهي بتمضي.
قال
والبصمة هنا يا حاجة.
حطت صباعها وبصمت.
حسام أخد العقد وطواه بعناية وحطه في الجيب الداخلي للجاكت.
وبعدين بصلي.
محمود، حول لها الفلوس.
طلعت الموبايل.
كتبت رقم حسابها.
دخلت المبلغ
600000 جنيه.
فضل صباعي واقف فوق زر التحويل.
كنت نفسي أبص لحسام وأقول له لأ.
لكن ماعملتش.
ضغطت.
تم التحويل.
موبايل الست رن برسالة.
فتحتها.
ولما شافت المبلغ دخل حسابها...
لفت من غير ما تقول كلمة.
وجريت ناحية الحسابات.
لا شكرتنا.
ولا بصت لنا.
وحقيقةً...
إحنا ماكنّاش نستحق منها حتى إنها تبص في وشنا.
حسام لف القفل في القماش وحطه في شنطته.
يلا يا محمود.
مشيت وراه.
طول الطريق من الرعاية لحد الأسانسير كنت حاسس إن كل واحد باصص لنا عارف إحنا عملنا إيه.
ركبنا الأسانسير.
حسام ساكت.
لكن أول ما خرجنا من المستشفى ووصلنا العربية...
ركب.
قفل الباب.
فتح الشنطة.
طلع القفل.
وبصله تحت نور العربية.
وفجأة انفجر ضاحكًا.
يا ابن اللعيبة!
بصيتله بضيق.
قال
مالك؟
رفع القفل.
إنت مستوعب اللي حصل؟!
قلت
حصل إيه؟
اشترينا ميتين جرام دهب عيار 24 ب ألف!
وضحك.
الدهب الخام لوحده بمليون وميتين!
وبعدين قرب القفل من عينه.
والصنعة دي لو وقعت في إيد واحد بيفهم، ممكن تبيع بمليون ونص أو أكتر.
خبطني على كتفي.
يعني ممكن نعمل قريب من مليون جنيه من صفقة واحدة!
ما ضحكتش.
قال
ماتقولش إنك لسه زعلان علشان الحاجة.
قلت
حسام، اللي عملناه مش صح.
ضحك.
عقد قانوني.
مضت.
بصمت.
وخدت الفلوس برضاها.
قلت
برضاها؟ إنت حاصرتها وهي حفيدتها داخلة عملية.
قال
السوق مش جمعية خيرية.
سكت شوية.
وبعدين سألته
طب هسألك سؤال.
قول.
عمرك سألت نفسك ليه كل تجار الدهب، حتى النصابين منهم، بيلتزموا بقاعدة المستشفيات؟
لف عينه.
علشان عاملين نفسهم أصحاب مبادئ.
قلت
لأ.
أمال؟
مش عارف.
بصيت للقفل.
بس عمرنا ماشفنا حد يكسرها.
حسام ضحك بصوت عالي.
يا عم بطل خرافات.
رفع القفل قدامي.
يعني إيه اللي هيحصل؟ القفل هيتحول لعفريت ويعضني؟
وبينما بيضحك...
ضحكته وقفت فجأة.
عقد حواجبه.
قرب القفل من وشه.
قلت
مالك؟
قال
إيه ده؟
أشار لحجر أخضر صغير في منتصف القفل.
كان فيه نقطة حمرا.
حسام مسحها بصباعه.
بص على صباعه.
كان عليه أثر أحمر.
قلت
دي دم؟
شم صباعه.
شكلها كده.
قلت
يمكن الحاجة كانت مجروحة وهي ماسكاه.
طلع منديل ومسح الحجر كويس.
خلصت.
رمى المنديل.
وبعد ثواني...
أنا اللي لاحظت.
قلت
حسام.
إيه؟
بص.
رجع يبص للحجر.
النقطة الحمرا ظهرت تاني.
صغيرة جدًا.
لكن موجودة.
مسحها بعصبية.
ظهرت بعدها بثواني.
ضحك حسام ضحكة مصطنعة.
أكيد فيه حاجة جوه الحجر بتطلع.
قلت
دم يعني؟
زعق
مش دم!
وفي نفس اللحظة...
موبايله رن.
رقم غريب.
بص للشاشة.
مين ده؟
رد.
ألو؟
محدش رد.
ألو؟
ثواني صمت.
وبعدين سمعنا صوت ست كبيرة جدًا في السن.
صوت واطي ومبحوح.
قالت كلمتين بس
رجّع الأمانة.
حسام اتجمد.
أنا كنت سامعها بوضوح.
قال
مين؟
الخط اتقفل.
فضل ماسك الموبايل.
قلت
مين دي؟
قال بسرعة
رقم غلط.
قلت
أنا سمعتها.
ما ردش.
قلت
قالت رجع الأمانة.
لف ناحيتي وزعق
قولتلك رقم غلط يا محمود!
حط القفل في الشنطة.
وقفل السوستة بعنف.
شغل العربية.
شغلت العربية.
لكن وأنا بطلع من بوابة المستشفى...
بصيت في المراية.
ولقيت الحاجة واقفة عند الباب.
لوحدها.
الغريب إننا كنا سايبينها فوق من دقايق.
ومستحيل تكون خلصت الحسابات ونزلت قبلنا بالسرعة دي.
كانت واقفة ساكتة.
وباصالنا.
قلت
حسام...
إيه تاني؟
بص في المراية.
بص.
أبص على إيه؟
رجعت بصيت.
مالقيتش حد.
قلت
ولا حاجة.
طلعنا على الطريق.
وأنا طول الوقت حاسس بحاجة غلط.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها...
إن قاعدة
دهب المستشفى مافيهوش مكسب
ماكانتش مجرد قاعدة أخلاقية علشان محدش يستغل أهل المرضى.
كان وراها سبب تاني.
سبب قديم جدًا.
وسر التجار الكبار كانوا بيتجنبوا الكلام عنه.
وحسام...
من غير ما يعرف...
كان أول واحد من سنين طويلة يكسر القاعدة.
وقبل ما تعدي الساعة 12 بالليل...
كان هيبقى مستعد يرجع للست القفل...
ويدفع لها فوقه فلوس كمان...
بس علشان الحاجة اللي دخلت معانا العربية...
ترجع تخرج منها.
3
طول الطريق حسام كان ساكت.
ولا مرة فتح الشنطة.
ولا حتى بص ناحية القفل.
وده لوحده كان غريب.
لأن حسام لما كان يقع في صفقة حلوة، كان يقعد يحسب المكسب عشر مرات، ويتخيل هيبيع لمين، وهيجيب عربية إيه، وهيعمل إيه في الفلوس.
المرة دي...
ولا كلمة.
وصلنا عند المكتب حوالي الساعة تسعة ونص بالليل.
ركنت العربية تحت العمارة.
نزلنا.
وأول ما حسام مد إيده للشنطة...
وقف.
بصلي.
محمود.
نعم؟
الشنطة كانت مقفولة، صح؟
أيوه.
وإنت لمستها؟
لأ.
فتح السوستة.
القفل كان جوه.
بس قطعة القماش اللي كانت الست لافاه فيها...
كانت مبلولة.
مش مية.
سائل أحمر غامق.
حسام شالها بسرعة.
إيه القرف ده؟
قلتله
حسام...
ماتبدأش.
أنا ماقولتش حاجة.
طلع القفل.
كان نضيف.
مفيهوش نقطة واحدة.
لكن القماش نفسه كان مبلول كأنه متغمس في دم.
حسام رماه في كيس زبالة.
ده أكيد من حاجة في شنطة الست.
قلتله
الشنطة بتاعتنا يا حسام.
سكت.
طلعنا المكتب.
حسام حط القفل في الخزنة.
وقفلها.
لف المفتاح
متابعة القراءة