روحت ازور جوزى فى شغله

لمحة نيوز

حاجة.
الأرشيف القديم.
ملفات المرضى الأصلية.
شريف كان بيحاول يمسح آخر دليل ورقي.
حسام جري ناحية الأرشيف.
مسكته.
نهى محتاجاك حي.
وقف.
الجملة رجعته لعقله.
فرق الإطفاء وصلت بسرعة.
والحريق اتسيطر عليه قبل ما يوصل لمعظم الملفات.
لكن شريف؟
لقوه في جراج المستشفى.
لابس جاكيت عامل صيانة، وفي شنطته جواز سفر ومبالغ نقدية وهاردين.
ما وصلش حتى لباب الجراج.
بعد أربعة شهور...
المستشفى ما قفلتش.
وده كان أهم شيء بالنسبة لي.
لأن المستشفى نفسها ما كانتش المذنبة.
فيها ممرضين وأطباء وعمال قضوا عمرهم بيساعدوا الناس.
المذنبين كانوا أشخاص استخدموا مكان محترم علشان يغطوا جريمتهم.
كريم اتشال من منصبه فورًا، واتوقف عن ممارسة الطب لحين انتهاء المحاكمة.
نادين وافقت تتعاون مع التحقيق مقابل النظر في موقفها القانوني، وسلمت مراسلات وحسابات ما كانتش موجودة على الفلاشة.
شريف اتوجهت له اتهامات مرتبطة بالتستر، وإتلاف الأدلة، والتحويلات غير القانونية.
وفؤاد؟
سلّم نفسه.
رفض يهرب تاني.
قال للمحققين
أنا ما لمستش جنيه من آخر سبع سنين، لكن سكوتي ساعدهم. والسكوت لما تكون عارف إن ناس بتتأذى مش براءة.
أما الشركة، فاتجمدت حساباتها وبدأت إجراءات تعويض المتضررين.
عدد الحالات المؤكدة ما وقفش عند مئتين.
وصل ل 286 مريضًا.
ومن ضمنهم نهى.
زرتها مع حسام.
كانت قاعدة على كرسي متحرك جنب الشباك.
أول ما شافتني قالت
إنتِ سلمى؟
قلت
أيوه.
ابتسمت.
أخويا قال لي إنك مجنونة.
بصيت لحسام.
قال
ما قولتش مجنونة... قلت جريئة زيادة عن اللزوم.
ضحكنا.
ولأول مرة من شهور حسيت إني بعرف أضحك من قلبي.
نهى مدت إيدها لي.
شكرًا.
مسكت إيدها.
قلت
ما تشكرينيش. حسام هو اللي بدأ كل ده.
بصت لأخوها.
عارفة.
وبعدين بصت لي.
بس إنتِ كان ممكن ترجعي البيت وتعملي نفسك ما شفتيش حاجة.
سكت.
لأنها كانت صح.
كان ممكن.
وده كان أكتر شيء مخيف.
كام واحد قبل كده شاف جزء من الحقيقة واختار يسكت؟
بعد سبع شهور...
دخلت المحكمة.
كريم كان قاعد الناحية التانية.
لأول مرة أشوفه من غير بالطو أبيض.
من غير مكتب ضخم.
من غير ناس بتناديه يا دكتور.
مجرد راجل قاعد قدام نتيجة اختياراته.
محاميه حاول يشكك فيا.
قال إني زوجة غاضبة منه وقررت تنتقم.
بصيت للقاضي.
وقلت
لو كان كذب عليا بس، كنت طلّقته.
سكتت لحظة.
أنا موجودة هنا لأن المرضى ماكانش عندهم رفاهية إنهم يطلقوه ويمشوا. بعضهم دخل غرفة العمليات وسلمه جسمه وحياته، وهو أخفى عنهم معلومة كان ممكن تغير قرارهم.
المحامي قال
لكنك أخذت ملفات طبية سرية.
قلت
أنا استلمت أدلة، وسلمتها للجهات المختصة. والتحقيقات هي اللي أثبتت صحتها.
وبعدين عرض الادعاء التسجيل.
صوت كريم ملأ القاعة
لو كنا قلنا لهم كل التفاصيل، محدش كان هيوافق.
كريم نزل عينه.
الجملة دي كانت أقوى من أي حاجة ممكن أقولها.
بعد سنة تقريبًا، انتهى جوازي رسميًا.
خرجت من المحكمة ومعايا ورقة الطلاق.
وقفت على السلم.
ليلى كانت مستنياني.
وحسام ونهى كانوا في العربية.
ليلى سألتني
حاسة بإيه؟
بصيت للورقة.
كنت فاكرة إني هحس بانتصار.
ماحستش.
كنت حاسة إن باب اتقفل.
وده كان كفاية.
قلت
جعانة.
ضحكت.
بعد كل ده؟
قلت
آخر مرة حاولت أوصل لكريم غدا، كشفت شبكة فساد كاملة. المرة دي أنا اللي هاكل.
ضحكنا.
بعدها بسنة، كنت بشتغل مع مؤسسة مستقلة بتساعد المرضى يوصلوا لسجلاتهم الطبية ويفهموا حقوقهم قبل العمليات المعقدة.
حسام أسس جمعية صغيرة لدعم المصابين بأخطاء الأجهزة الطبية.
ونهى بدأت تشتغل معاه.
أما الفلاشة السودا...
النيابة احتفظت بالأصل.
لكن حسام كان محتفظ بنسخة فاضية شبهها بالضبط.
في ذكرى اليوم اللي قابلنا فيه بعض، حطها قدامي.
قلت
إيه دي؟
قال
تذكار.
قلت
شيلها من قدامي، أنا بقيت بكره الفلاشات.
ضحك.
وبعدين قال
تعرفي أغرب حاجة؟
إيه؟
اليوم ده أنا ما كنتش متأكد إني هديها لمين.
بصيت له.
قال
كنت واقف في الاستقبال مستني أي فرصة. شفتك داخلة بكيس الغدا والكرافتة، وداليا نادتك مدام منصور.
سكت لحظة.
فقلت لنفسي لو فيه شخص واحد يستحق يعرف الحقيقة عن كريم... فهي مراته.
بصيت من الشباك.
افتكرت نفسي في اليوم ده.
ست داخلة المستشفى تحت المطر، زعلانة إن جوزها نسي كرافتته.
كنت فاكرة إن أسوأ شيء ممكن أكتشفه 
لكن بعض الأبواب لما بتتفتح...
بتغير حياتك كلها.
بعدها بأسبوع، وصلني ظرف من غير اسم مرسل.
جواه ورقة واحدة.
بخط الدكتور فؤاد.
كتب فيها
الحقيقة ما رجعتش للناس اللي خسروا صحتهم، لكنها منعت ناس تانية من خسارة صحتهم. أحيانًا ده أقصى شيء نقدر نصلحه.
قفلت الورقة وحطيتها في الدرج.
وبجانبها...
حطيت الكرافتة الحرير اللي كريم نسيها في البيت في اليوم اللي بدأت فيه الحكاية.
ما احتفظتش بيها علشان أفتكره.
احتفظت بيها علشان أفتكر أنا.
أفتكر الست اللي دخلت المستشفى وهي شايلة غدا لجوزها...
وخرجت منها شايلة سر 11 سنة.
وأفتكر أهم درس اتعلمته
إن أخطر الناس مش دايمًا شكلهم مجرمين.
أحيانًا بيكونوا لابسين بالطو أبيض.
عندهم مكتب كبير.
الناس بتقف لما يدخلوا.
وبيتكلموا عن الشرف والرحمة والإنسانية.
وكريم كان فاكر إن اسمه ونفوذه وفلوسه يقدروا يحموا الحقيقة للأبد.
لكنه نسي حاجة بسيطة جدًا
الكذبة ممكن تعيش 11 سنة...
لكن الحقيقة محتاجة شخص واحد بس يرفض يسكت.
والشخص ده...
طلع أنا.

تم نسخ الرابط