روحت ازور جوزى فى شغله
المحتويات
من جيبه وحطها قدامي.
بنت في أوائل التلاتينات، مبتسمة، شايلة طفل صغير.
قال
دي نهى. أختي.
بلعت ريقي.
قال
دخلت المستشفى من سنتين تعمل عملية تثبيت فقرات بسيطة. كريم هو اللي عمل لها العملية بنفسه.
بصيت للصورة.
حسام كمل
بعد شهرين، القطعة اللي ركبوها في ضهرها اتكسرت.
سكت.
وبعدين قال بصوت أهدى
شظية معدنية ضغطت على الحبل الشوكي.
حسيت بقبضة في صدري.
اتشلّت؟
هز راسه.
من تحت الوسط.
غمض عينيه لحظة.
ولما حاولنا نشتكي، المستشفى قالت إن نهى ما التزمتش بتعليمات العلاج الطبيعي.
ضحك ضحكة مرة.
حمّلوها هي المسؤولية.
قلت
والفلاشة؟
قال
اشتغلت في المستشفى عامل نظافة بعد اللي حصل. محدش بياخد باله من عامل النظافة. الناس بتتكلم قدامنا كأننا مش موجودين.
افتكرت كلامه.
متثقيش في أي حد جوه المبنى ده.
قال
فضلت سنة ونص أجمع أي حاجة أقدر أوصل لها. صور، أوراق مترمية، أجهزة قديمة، نسخ احتياطية...
قلت
ليه اديتهالي أنا؟
لأول مرة بص لي مباشرة.
لأني اتقفشت.
قلبي دق أسرع.
مين عرف؟
كريم.
سكت لحظة.
النهارده الصبح اكتشف إن حد دخل على أرشيف العمليات القديمة. وأنا كنت عارف إن قدامي ساعات قبل ما يوصلوا لي.
قلت
طب والست الشقراء؟
وش حسام اتغير.
قال
اسمها نادين فوزي. مديرة الشؤون القانونية في الشركة اللي بتصنع الأجهزة.
فهمت فجأة.
الهارد.
الملفات.
الكارت الأحمر.
نادين ما كانتش بتسرق كريم.
كانت بتمسح الأدلة.
سألت
ليه دلوقتي؟
قال
لأن فيه تفتيش مفاجئ على المستشفى بكرة الصبح.
حسيت بقشعريرة.
يعني كريم ونادين كانوا بينضفوا المكان قبل وصول المفتشين.
قلت
لازم نروح الشرطة.
حسام هز راسه بسرعة.
لأ.
ليه؟
قرب مني وقال
لأن واحد من الأسماء اللي على الفلاشة مسؤول كبير هو اللي كان بيوقف التحقيقات كل مرة.
سكت.
لو رحنا لأي مكان غلط، الفلاشة هتختفي وإحنا هنختفي معاها.
بصيت للابتوب.
أنا رفعت نسخ.
قال
فين؟
أكتر من مكان.
لأول مرة ظهر على وشه شيء شبه الارتياح.
لكن قبل ما يتكلم...
باب المكتبة اتفتح.
دخل راجلين ببدل غامقة.
حسام شافهم.
وشه اتغير.
قال
قومي.
دول مين؟
ناس كريم.
قمنا.
مشينا ناحية باب جانبي.
لكن واحد منهم لمحنا.
مدام سلمى!
ما رديتش.
حسام شدني ناحية ممر الخدمات.
سمعت خطوات بتجري ورانا.
خرجنا من باب خلفي على شارع جانبي.
المطر كان لسه نازل.
حسام أشار لتاكسي.
ركبنا.
قال للسواق
امشي بس.
السواق اتحرك.
بصيت من الشباك.
الراجلين خرجوا من المكتبة بعدنا بثواني.
واحد منهم كان بيتكلم في الموبايل.
قلت
أنا مش هفضل أهرب.
حسام رد
يبقى لازم نعرف هنروح لمين.
بصيت للساعة.
كانت 947 بالليل.
وبعدين افتكرت اسمًا.
شخص واحد كريم عمره ما كان بيطيقه.
صحفية اسمها ليلى مراد.
كانت عملت تحقيق من تلات سنين عن ارتفاع نسب المضاعفات في جراحات العمود الفقري في المستشفيات الخاصة.
كريم وقتها هاجمها في التلفزيون، واتهمها إنها بتشوه سمعة الأطباء.
وقتها أنا صدقته.
دلوقتي فهمت ليه كان مرعوب منها.
قلت لحسام
عندي حد.
بعد أربعين دقيقة كنا قاعدين في مكتب صغير فوق جريدة قديمة في وسط البلد.
ليلى كانت قدامنا.
في الأول ما صدقتش.
لكن لما شافت الملفات...
سكتت.
فضلت تقلب في الصفحات حوالي عشر دقايق.
وبعدين رفعت عيني وقالت
إنتوا فاهمين اللي معاكم ده معناه إيه؟
قلت
أكتر من مئتين مريض.
قالت
لأ.
لفت اللابتوب ناحيتي.
بصي هنا.
أشارت لتحويل مالي.
اسم الشركة المستلمة ماكانش مألوف بالنسبة لي.
لكن ليلى كتبت الاسم في قاعدة بيانات عندها.
ظهر اسم المالك الحقيقي.
مؤسسة كارفر للاستشارات الطبية.
قلت
دي إيه؟
ليلى بصت لي.
الاسم الإنجليزي اللي جوزك بيستخدمه في المؤتمرات الدولية... Carver.
حسيت معدتي تتقلب.
كريم ماكانش بياخد رشاوي من الشركة بس.
كريم كان شريكًا فيها من البداية.
يعني هو ما استخدمش جهازًا معيبًا علشان شركة ضغطت عليه.
هو كان بيزرع جهازًا بيكسب من كل قطعة منه شخصيًا.
ليلى قالت
ده يغير كل حاجة.
حسام سأل
تقدري تنشري؟
قالت
لو نشرت دلوقتي من غير ما أحمي المصدر والأدلة، أول أمر قضائي هيوقف التحقيق، وهما هيقولوا إن الملفات مفبركة.
قلت
نعمل إيه؟
ليلى قالت
نخليهم يعترفوا.
سكتنا.
قالت
كريم فاكر إن سلمى لسه معاها النسخة الوحيدة.
بصت لي.
وهو عايزها ترجعي البيت، صح؟
افتكرت الرسائل.
هاتي الملفات وتعالي البيت.
قلت
أيوه.
ابتسمت ليلى ابتسامة صغيرة.
يبقى نديه اللي هو عايزه.
حسام قال فورًا
مستحيل.
لكن أنا فهمت قصدها.
قلت
أرجع البيت.
ليلى هزت راسها.
وتخليه يتكلم.
الساعة 1118 بالليل...
وقفت قدام بيتي.
لوحدي.
على الأقل ده اللي كريم كان المفروض يصدقه.
كان فيه جهاز تسجيل صغير متثبت تحت هدومي.
وليلى وحسام كانوا في عربية على بعد شارعين.
والملفات؟
بقت في خمس أماكن مختلفة.
ولو حصل لي أي حاجة...
كلها هتتبعت تلقائيًا لصحفيين ومحامين وجهات رقابية.
فتحت الباب.
البيت كان ضلمة.
قلت
كريم؟
النور اشتغل.
كان قاعد في الصالون.
ونادين واقفة عند الشباك.
الست الشقراء.
نفس الست اللي كانت في مكتبه.
كريم بص للشنطة اللي في إيدي.
الفلاشة فين؟
طلعتها.
حطيتها على الترابيزة.
نادين اتحركت ناحيتها.
قلت
قبل ما تاخديها... عايزة أعرف حاجة.
كريم قال
مش وقت أسئلة.
قلت
من إمتى؟
سكت.
من إمتى وإنت عارف إن الأجهزة بتتكسر جوه أجسام الناس؟
نادين بصت لكريم.
هو قال
إنتِ مش فاهمة الطب.
قلت
فهمني.
قرب مني.
أي جهاز طبي ليه نسبة فشل.
مئتين مريض؟
أقل من اتنين في المية.
اتجمدت.
هو قالها.
بصوته.
اعترف بالرقم.
قلت
وإنت غيرت تقاريرهم؟
قال بعصبية
عدلت صياغات طبية علشان أحمي المستشفى من دعاوى مبنية على جهل.
قلت
وخدت ملايين؟
نادين تدخلت
كفاية كلام.
لكن كريم رفع إيده لها.
غروره كان أقوى من حذره.
قال لي
إنتِ عايزة الحقيقة؟ أنا بنيت القسم ده من الصفر. أنا اللي خليت المستشفى دي اسمها معروف. كل تقدم طبي ليه تمن.
قلت
والتمن كان الناس؟
قال
التمن كان المخاطرة.
وهما وافقوا على المخاطرة دي؟
سكت.
سألته تاني
المرضى كانوا عارفين إن الجهاز تجريبي؟
نادين قالت
كريم، اسكت.
لكن فات الأوان.
قال
لو كنا قلنا لهم كل التفاصيل، محدش كان هيوافق.
حسيت قلبي بيخبط.
ده الاعتراف اللي كنا محتاجينه.
قلت
وأبوك؟
لأول مرة...
وشه اتغير فعلًا.
مال أبوي بالموضوع؟
C11.
الصمت وقع على المكان.
نادين بصت له.
وكريم بص لي بنظرة مرعبة.
عرف إني شفت كل حاجة.
قال
إنتِ فتحتي الملف ده؟
قلت
كله.
قرب مني ببطء.
إنتِ ما تعرفيش إنتِ عملتي إيه.
قلت
عرفت إن المشروع بدأ من 11 سنة.
صوته بقى واطي جدًا.
سلمى...
عرفت إن أبوك كان شريك.
اسكتي.
وعرفت إن أول مريض حصل له انهيار كامل في الجهاز مات.
صرخ
قلت لك اسكتي!
اتراجعت خطوة.
مش خوفًا.
علشان أخليه يكمل.
قلت
إنتوا دفنتوا موته، صح؟
كريم كان بيتنفس بسرعة.
وبعدين قال الجملة اللي كنت محتاجاها.
أبويا هو اللي عدّل التقرير الأول!
نادين شهقت
كريم!
لكنه كمل
وأنا كملت اللي بدأه! ولو رجع بيا الزمن هعمل نفس الحاجة، لأن المشروع ده هو اللي صنع اسمي!
سكت البيت كله.
وأنا بصيت له.
بهدوء.
ثم قلت
شكرًا.
عقد حواجبه.
على إيه؟
مديت إيدي ناحية ياقة هدومي.
طلعت جهاز التسجيل الصغير.
وش كريم تحول.
نادين اندفعت ناحيتي.
لكن في نفس اللحظة...
جرس الباب رن.
مرة.
مرتين.
وبعدين خبط عنيف.
كريم بص لي.
قلت
الساعة 1156.
ابتسمت.
قلت لك إنك مسحت نفسك بنفسك.
كريم جري ناحية الباب.
لكن قبل ما يوصل...
موبايل نادين رن.
بصت للشاشة.
وشها اصفر.
قالت
كريم...
إيه؟
رفعت الموبايل ناحيته.
كان فيه خبر عاجل.
ليلى ما استنتش.
أول دفعة من المستندات اتنشرت.
وفي نفس اللحظة كانت نسخ كاملة بتتبعت لثلاث جهات رقابية ومحامين بيمثلوا بعض المرضى.
الخبط على الباب زاد.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش برا البيت.
كانت على اللابتوب بتاع كريم.
إشعار ظهر على الشاشة.
تم فتح الملف C11 من جهاز آخر.
كريم وقف.
نادين بصت له.
وأنا قلت
مين كمان عنده الملف؟
كريم ما ردش.
لكن وشه قال كل حاجة.
فيه حد تالت.
حد لسه ما ظهرش.
وفجأة جاله اتصال.
بص للاسم.
ولأول مرة من ساعة ما عرفته...
شوفت الخوف الحقيقي في عيني كريم.
رد.
ما قالش ألو.
سمع بس.
وبعد ثواني قال
مستحيل... إنت ماتت من سبع سنين.
أنا ونادين بصينا لبعض.
وصوت راجل
متابعة القراءة