روحت ازور جوزى فى شغله

لمحة نيوز

طلع ضعيف من سماعة الموبايل
أنا ما متش يا كريم... إنت بس دفنت الشخص الغلط.
والمكالمة اتقفلت.
كريم فضل واقف والموبايل في إيده.
وشه أبيض.
وأنا افتكرت صورة أبوه.
وتاريخ الوفاة.
والملف C11.
وفهمت إن السر اللي اكتشفته على الفلاشة...
ماكانش هو السر الحقيقي.
السر الحقيقي كان لسه مستخبي.
والراجل اللي جوزي عاش سبع سنين وهو بيقول لي إنه مات...
كان لسه حي.
كريم فضل واقف في نص الصالون، والموبايل لسه في إيده.
وشه كان أبيض بطريقة عمري ما شوفته بيها.
نادين قربت منه وقالت
مين كان؟
ما ردش.
كررت
كريم... مين كان بيتكلم؟
بص لها كأنه نسي إنها موجودة.
وبعدين همس
أبويا.
نادين رجعت خطوة.
أبوك مات من سبع سنين.
كريم هز راسه ببطء.
أنا شفت جثته.
قلت
متأكد إنك شفت وشه؟
لف ناحيتي.
السؤال ضربه في مكان حساس.
سألته تاني
شفت وش أبوك بعد الحادث يا كريم؟
سكت.
وعرفت الإجابة.
قبل سبع سنين، الدكتور فؤاد منصور كان مسافر لمؤتمر طبي.
العربية اللي كان راكبها اتحرقت بعد حادث على الطريق.
كريم وقتها قال لي إن الجثة كانت متفحمة، وإن التعرف عليها تم عن طريق الساعة، وخاتم الجواز، وبعض المتعلقات الشخصية.
أنا ما سألتش أكتر.
كان جوزي منهار وقتها.
أو على الأقل...
ده اللي كنت فاكراه.
الخبط على الباب رجع أقوى.
صوت من بره قال
افتح الباب!
نادين اندفعت ناحية كريم
لازم نمسح أي حاجة لسه موجودة.
لكن كريم ماكانش سامعها.
كان باصص للموبايل.
فجأة جاله إشعار.
رسالة.
فتحها.
كانت صورة.
شفتها من بعيد.
راجل كبير في السن قاعد على كرسي، ماسك جورنال النهارده.
تحت الصورة جملة واحدة
المخزن القديم. لو عايز تعرف مين مات مكاني، تعالى لوحدك.
كريم رفع عينه.
أنا قلت فورًا
إنت مش رايح في حتة.
لكنه اتحرك ناحية الباب الخلفي.
نادين مسكت دراعه.
كريم، لو خرجت دلوقتي انتهينا.
زق إيدها بعيد.
إحنا انتهينا من ساعة ما الفلاشة خرجت من المستشفى.
بص لي.
ولأول مرة، ماكانش في عينيه تهديد.
كان فيه رعب.
قال
سلمى... إنتِ مش فاهمة.
قلت
الجملة دي قلتها كتير النهارده.
قرب مني.
أبويا ماكانش شريك بس.
سكت لحظة.
هو اللي اخترع الجهاز.
الصمت نزل علينا.
كريم كمل
وأنا كنت الطبيب اللي عمل أول عملية بيه.
قلت
والمريض مات.
هز راسه.
ما ماتش في العملية.
حسيت إن فيه حاجة أسوأ جاية.
قال
خرج من المستشفى ماشي.
وبعدين؟
بعد تلات أسابيع، الجهاز اتكسر.
سكت.
ومات.
نادين قالت بعصبية
كفاية!
لكن كريم بص لها.
خلاص يا نادين. مفيش حاجة فاضل نحميها.
ثم بص لي.
أبويا كان عايز يبلغ عن العيب ويسحب المنتج كله.
قلت
وإنت رفضت.
ما ردش.
وده كان كفاية.
بعد أقل من عشر دقايق، البيت كان مليان جهات التحقيق.
ليلى كانت بعتت التسجيل والملفات لأكتر من جهة في نفس اللحظة، ومع انتشار أول جزء من التحقيق الصحفي، بقى دفن الموضوع أصعب بكتير.
أخدوا كريم ونادين للتحقيق.
لكن قبل ما يخرج، كريم قال للمحقق
أبويا حي.
الراجل بص له باستغراب.
كريم وريه الرسالة.
بعد ساعة...
كنا كلنا رايحين ناحية مخزن طبي قديم على أطراف المدينة.
وأنا كنت مصممة أروح.
واحد من المحققين حاول يمنعني.
لكن حسام قال
هي المصدر الأساسي للملفات.
ولما عرفوا إن نسخ الأدلة موزعة في أماكن مختلفة، وافقوا إني أفضل بعيد عن المدخل وتحت الحماية.
وصلنا الساعة 123 بعد نص الليل.
المخزن كان مهجور من سنين.
الباب الحديد اتفتح.
دخل فريق التحقيق الأول.
بعد دقايق، نادوا كريم.
مشيت وراهم على مسافة.
وفي آخر المخزن...
كان فيه راجل كبير واقف تحت لمبة ضعيفة.
شعره أبيض.
جسمه أنحف بكتير من الصور.
وفي نص وشه آثار حروق قديمة.
لكن كريم عرفه فورًا.
وقف مكانه.
بابا؟
الراجل بص له.
اتأخرت يا كريم.
ركب كريم تقريبًا ما شالتوش.
إنت... إنت عايش؟
فؤاد رد
للأسف بالنسبة لك... أيوه.
كريم قرب خطوة.
مين اللي مات في العربية؟
فؤاد بص له فترة طويلة.
وبعدين قال
الدكتور محمود شاهين.
الاسم وقع على كريم كالصاعقة.
نادين قالت
مستحيل.
فؤاد بص لها.
إنتِ لسه معاهم يا نادين؟
وشها اتغير.
وفجأة فهمت.
قلت
إنت تعرفها من زمان؟
فؤاد ضحك بمرارة.
نادين كانت محامية الشركة من أول يوم.
وبعدين أشار ناحية كريم.
وكانت عارفة كل حاجة.
نادين قالت
أنا كنت بنفذ تعليمات.
فؤاد رد
الجملة المفضلة لكل شخص بيبيع ضميره.
كريم صرخ
مين محمود شاهين؟!
فؤاد سكت لحظة.
ثم قال
شريكي.
فتح حقيبة قديمة كانت على ترابيزة جنبه.
طلع منها ملف.
محمود هو أول واحد اكتشف إن سبيكة التيتانيوم المستخدمة في الجهاز فيها خلل في التصنيع.
قلب صفحة.
حاول يبلغ الجهات الرقابية.
ثم بص لكريم.
وإنت عرفت.
كريم قال
أنا ما قتلتش حد.
فؤاد رد
ما قلتش إنك قتلته.
سكت.
لكنك هددته.
كريم اتجمد.
فؤاد كمل
هددته إنه لو بلغ، هتدمر سمعته وتتهمه بسرقة أبحاث الشركة.
كريم قال
كان هيضيعنا كلنا!
فؤاد صرخ
كان بينقذ ناس!
الصوت دوى في المخزن.
فؤاد حط إيده على الترابيزة.
الليلة اللي حصل فيها الحادث، محمود كلمني. قال لي إنه جمع الأدلة كلها.
وأشار للفلاشة اللي كانت مع المحقق.
النسخة الأصلية من C11.
قلت
ليه اسمها C11؟
فؤاد بص لي.
Case Eleven. الحالة رقم 11.
قلبي انقبض.
مين الحالة رقم 11؟
فؤاد سكت.
وبعدين طلع صورة.
شاب صغير في العشرينات.
قال
أول عشر حالات ظهرت عندها مشاكل واتغطى عليها.
وأشار للصورة.
الحالة رقم 11 ما قدرناش نغطي عليها.
حسام قرب من الصورة.
وفجأة...
وشه اتغير.
قال
أنا أعرف الراجل ده.
بصينا له.
قال
ده الدكتور اللي كان بيتابع نهى بعد ما اتشلت.
فؤاد هز راسه.
ابنه.
قلت
ابن مين؟
ابن محمود شاهين.
وهنا فهمت ليه الملف استمر 11 سنة.
عيلة كاملة كانت بتحاول تثبت الحقيقة.
فؤاد كمل
محمود كان جاي يقابلني ليلة الحادث. لكن عربيته تعطلت، فركب معايا.
صوته اهتز.
حصل الحادث.
سكت.
العربية ولعت. محمود مات.
كريم قال
وإنت هربت.
فؤاد رفع عينه له.
أيوه.
وسيبتنا نفتكر إنك مت!
كان لازم.
كريم ضحك بعصبية.
سبع سنين؟!
فؤاد قال
لأني اكتشفت إن حد في المستشفى كان بيمسح الأدلة أول بأول، وإن كل شكوى بتوصل قبل التحقيق لأشخاص جوه الشبكة.
قلت
ليه ما ظهرتش لما الناس بدأت تتصاب؟
السؤال وجعه.
وشه اتغير.
قال
ودي أكبر خطيئة في حياتي.
سكت.
خفت.
بص ناحية كريم.
خفت على نفسي... وخفت من ابني.
كريم قال
مني أنا؟
فؤاد رد
لما عرفت إنك كملت استخدام الجهاز بعد أول حالة وفاة، عرفت إن ابني اللي ربيته مات قبل ما أنا أموت.
كريم اندفع ناحيته.
المحققين وقفوه.
صرخ
أنا عملت كل ده علشان اسمنا!
فؤاد رد
لأ.
بص له في عينيه.
عملته علشان الفلوس.
كريم سكت.
فؤاد قال
وأنا جبنت وسكت، وعلشان كده أنا كمان لازم أتحاسب.
ومد إيده للمحقق بالملف.
دي العقود الأصلية. ودي أسماء كل اللي أخدوا فلوس. ودي تسجيلات الاجتماعات من أول سنة.
المحقق فتح الملف.
صفحات.
توقيعات.
حسابات.
تواريخ.
كل شيء.
لكن فجأة حسام قال
استنى.
كان ماسك ورقة.
اسم الدكتور شريف عزام موجود هنا.
فؤاد قال
هو أهم واحد فيهم.
مدير المستشفى.
الشخص اللي كان لسه موجود جوه المبنى.
الشخص اللي عنده صلاحية يمسح السيرفرات.
أحد المحققين مسك اللاسلكي فورًا.
لكن الرد جه بعد أقل من دقيقة.
الدكتور شريف اختفى.
الساعة 211 صباحًا...
وصلنا المستشفى.
العربيات كانت مالية المدخل.
موظفين واقفين في الممرات.
أجهزة كمبيوتر اتصادرت.
مكاتب اتقفلت بالشمع.
لكن مكتب شريف كان فاضي.
والخزنة مفتوحة.
والهاردات اختفت.
افتكرت كلام حسام من البداية
هو هيحرقنا كلنا.
قلت
المخزن.
حسام بص لي.
إيه؟
لما ادتني الفلاشة قلت لي هو هيحرقنا كلنا.
قال
كنت أقصد كريم.
لكن فؤاد رفع رأسه فجأة.
لأ.
وشه اتغير.
شريف كان دايمًا بيقول جملة واحدة لو التحقيق اتفتح.
سأله المحقق
إيه؟
فؤاد قال
لو السفينة هتغرق، نحرقها قبل ما حد يعرف كانت شايلة إيه.
وفجأة...
إنذار الحريق اشتغل.
صرخات بدأت في الممر.
ريحة دخان.
واحد من الموظفين جري
حريق في الأرشيف!
كل حاجة حصلت بسرعة.
رجال الأمن جريوا.
الإخلاء بدأ.
لكن أنا افتكرت
تم نسخ الرابط