مترجمة رجل المافيا

لمحة نيوز

بعد وفاة أبوه.
الراجل اللي منصور كان بيسلمه مفاتيح شركاته ومخازنه.
والراجل اللي كان المفروض يكون مسافر لندن من أسبوع.
منصور بص لحسام.
هاته.
بعد ساعة تقريبًا...
دخل كمال القاعة.
راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي غامق، ووشه ثابت بشكل غريب.
أول ما شاف جريجوري، فهم إن كل شيء انتهى.
وبعدين شاف مريم قاعدة جنب منصور.
مين دي؟
منصور قال
الست اللي بوظت خطتك.
كمال ضحك.
عاملة النظافة؟
مريم كانت تعبت من الجملة دي.
قالت
أيوه. واضح إن عندكم مشكلة كبيرة مع عمال النظافة الليلة.
كمال تجاهلها وبص لمنصور.
إنت مصدق الكلام ده؟
منصور حط قدامه الأوراق.
كمال ما بصش عليها.
الأوراق ممكن تتزور.
حسام حط الهاردات.
ودي؟
كمال سكت.
منصور قال
ليه؟
كمال أخد نفس طويل.
لأن أبوك كان غلطان لما ساب كل حاجة ليك.
القاعة سكتت.
أنا اللي بنيت الشغل معاه. أنا اللي حميتك وإنت عيل. وفي الآخر كل حاجة بقت باسمك.
منصور قال
فبعت أخويا؟
كمال هز راسه.
عمر ماكانش هيموت.
مريم تدخلت
لأ. كان هيموت.
كمال بص لها باحتقار.
محدش كلمك.
مريم قالت
جريجوري قال قبل شوية إن الشاهد الصغير لازم يختفي بعد التسليم.
منصور لف ببطء لجريجوري.
كمال شحب.
هو قال كده؟
مريم هزت راسها.
كمال بص لجريجوري.
وفي اللحظة دي عرف الحقيقة.
جريجوري كان ناوي يخلص منه هو كمان.
التحالف كله كان كدبة.
كمال وقع على الكرسي.
وفي أقل من ساعة، الإمبراطورية اللي قضى سنة كاملة يحاول يسرقها انهارت قدامه.
مع أول ضوء للفجر...
الاجتماع انتهى.
جريجوري ورجالته اتسلموا للجهات المختصة بعد ما ظهرت أدلة كفاية على التهديد والاختطاف والابتزاز، وكمال اتقبض عليه مع سامح، وعمر اتنقل للمستشفى للاطمئنان عليه.
أما شريف...
فمنصور أمر إن مراته وولاده يتنقلوا لمكان آمن لحد ما التحقيقات تخلص.
لما القاعة فضيت...
مريم قامت من الكرسي.
ركبتها كانت وجعاها.
بصت حواليها.
الأكواب في كل مكان.
بقع قهوة.
ورق مبعثر.
قالت تلقائيًا
يا نهار أبيض... أنا هخلص ده إمتى؟
منصور، اللي كان واقف عند الشباك، لف لها.
بتعملي إيه؟
شغلي.
شغلك خلص.
لأ، ورديتي لحد ستة.
منصور بص للساعة.
كانت 541.
عندك تسعتاشر دقيقة.
مريم مسكت الجردل.
ألحق ألم الدنيا.
سيبي الجردل.
مريم اتنهدت.
حضرتك عندك مشكلة شخصية مع الجردل ده؟
منصور قرب من الترابيزة.
طلع كارت من جيبه وحطه قدامها.
مريم بصت للكارت.
اسم شركة.
رقم.
وعنوان.
إيه ده؟
الساعة عشرة الصبح روحي العنوان ده.
ليه؟
مقابلة شغل.
مريم ضحكت.
حضرتك فاكر عشان عرفت أترجم اجتماع واحد أبقى مترجمة؟
منصور قال
إنتِ بتتكلمي كام لغة؟
مريم سكتت.
مريم؟
سبعة.
منصور رمش.
سبعة؟
الإنجليزي، والفرنساوي، والروسي، والروماني، والإسباني، والإيطالي، وشوية ألماني.
وشوية؟
يعني أقدر أعرف إن حد بيشتمني، بس مش دايمًا أعرف أرد عليه بأدب.
منصور ابتسم.
إزاي؟
مريم بصت للأرض.
أبويا كان أستاذ لغات.
وسكتت شوية.
عشنا سنين بره مصر بسبب شغله. وبعد ما مات، رجعنا. أنا درست ترجمة فعلًا.
منصور اتفاجئ.
يبقى ليه بتشتغلي تنظيف؟
السؤال لمس مكان موجع.
مريم ردت بعد لحظة
أمي مرضت وأنا في آخر سنة جامعة. اضطررت أسيب الدراسة وأشتغل أي حاجة. وبعدها الديون زادت... والسنين جريت.
منصور ماقالش كلمة شفقة.
وده عجبها.
بس قال
كملي دراستك.
مريم ضحكت بمرارة.
بالفلوس اللي معايا؟
الشركة تدفع.
رفعت عينيها بسرعة.
لأ.
ليه؟
لأني مش باخد صدقة.
وأنا مش بدي صدقة.
منصور سحب الكرسي اللي قعدت عليه طول الليل.
وحطه قدام الترابيزة.
أنا بعرض عليكِ وظيفة.
إيه الوظيفة؟
مترجمة ومستشارة لغات في قسم التعاقدات الدولية.
مريم بصت له كأنه بيتكلم لغة تامنة هي مش فاهماها.
حضرتك قابلتني من تلات ساعات.
واتناشر مترجم قابلتهم قبلك.
وأشار للباب.
إنتِ الوحيدة اللي سمعت الحقيقة.
مريم بصت للكارت.
والمرتب؟
منصور قال الرقم.
مريم شهقت.
في الشهر؟!
أيوه.
إنتوا بتبيعوا إيه بالظبط؟!
ضحك منصور.
الشركة اللي على الكارت قانونية بالكامل. شحن وتجارة دولية.
مريم رفعت الكارت.
وهتقبل واحدة كانت بتنضف مكتبكم امبارح؟
منصور رد
لأ.
سكت.
ثم أضاف
هتقبل واحدة أنقذت أخو صاحب الشركة وكشفت خيانة كانت بتحصل تحت مناخيره.
مريم فضلت ساكتة.
ثم حطت الكارت في جيبها.
هفكر.
منصور ابتسم.
كنت متوقع تقولي حاضر.
يبقى لسه ماتعلمتش حاجة عني.
ومسكت الجردل.
منصور قال
مريم.
لفت له.
إيه؟
أشار للكرسي.
فاكرة الكرسي ده؟
أيوه.
من النهارده، كل مرة تدخلي قاعة اجتماعات...
وسكت لحظة.
ماتستنيش حد يقولك اقعدي.
مريم بصت للكرسي.
وبعدين له.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
على حسب المرتب.
ومشيت.
بعد ست شهور...
نفس قاعة الاجتماعات في الدور ال كانت مليانة برجال أعمال من أربع دول.
دخلت مريم.
لكن المرة دي...
ماكانش في إيدها جردل.
كانت لابسة بدلة كحلي بسيطة وأنيقة، شعرها مرفوع بعناية، وفي إيدها ملف جلدي.
على باب القاعة كانت لوحة صغيرة
مريم عادل
مديرة الترجمة والعلاقات الدولية
كانت رجعت الجامعة.
خلصت المواد اللي كانت ناقصاها.
وسددت آخر قسط من ديون أمها.
والأهم...
إنها بطلت تمشي وهي باصة للأرض.
دخلت القاعة.
كل الكراسي تقريبًا كانت مشغولة.
إلا كرسي واحد.
الكرسي اللي جنب منصور.
واحد من المديرين الجدد أشار ناحية آخر القاعة وقال
أستاذة مريم، ممكن حضرتك تقعدي هناك عشان المترجمين بيقعدوا
منصور رفع عينه من الملف.
قاطعه بهدوء
لأ.
الراجل سكت.
منصور أشار للكرسي اللي جنبه.
مكانها هنا.
مريم قعدت.
وبدأ الاجتماع.
بعد عشر دقائق، رجل أعمال أجنبي قال جملة بلغته، والمترجم الموجود معاه ترجمها.
مريم رفعت حاجبها.
منصور لاحظ.
بص لها.
غلط؟
ابتسمت مريم.
كلمة واحدة بس.
القاعة سكتت.
منصور قفل الملف اللي قدامه.
وبص لمريم.
صححيها.
وللمرة دي...
مريم ما احتاجتش تقوم من على ركبتها.
وما احتاجتش تعتذر عن وجودها.
وما احتاجتش حد يكتشف بالصدفة إنها فاهمة.
عدلت الملف قدامها، وبصت لكل الموجودين بثبات وقالت
الترجمة الصحيحة هي...
ثم صححت الكلمة.
منصور ابتسم.
لأن كلمة واحدة قبل ست شهور...
كانت هي كل اللي احتاجته مريم عشان تنتقل من الست اللي محدش في القاعة يعرف اسمها...
للست اللي محدش في القاعة يقدر يكمل الاجتماع من غيرها.

تم نسخ الرابط