مترجمة رجل المافيا
المحتويات
لشريف.
إنما الكدب... حسابه مختلف.
شريف بدأ يتكلم بسرعة
منصور بيه، والله الموضوع مش زي ما حضرتك فاهم. اللهجة صعبة جدًا وأنا حاولت أوصل المعنى من غير ما
اقفل بوقك.
شريف سكت.
مريم سحبت الكرسي وقعدت بحذر.
كانت أول مرة في حياتها تقعد على كرسي سعره غالبًا أكبر من مرتبها في سنة كاملة.
بصت حواليها.
اتناشر كرسي.
رجالة ببدل غالية.
ساعات تمن الواحدة فيهم يشتري لها شقة.
حراس واقفين عند الأبواب.
وأمامها واحد من أخطر رجال أوروبا الشرقية.
وهي...
لسه ماسكة فوطة التنظيف في إيدها.
منصور لمحها.
مد إيده وقال
هاتيها.
إيه؟
الفوطة.
ناولتهاله باستغراب.
منصور حطها جنب الملف اللي قدامه.
دلوقتي إنتِ مش بتنضفي.
وبص لها مباشرة.
دلوقتي إنتِ بتترجمي.
مريم اتنهدت.
أنا مش مترجمة محترفة.
واضح إن المحترفين هما المشكلة الليلة.
جريجوري ضحك بسخرية.
وقال جملة بالروماني.
مريم ترجمت فورًا
بيقول إنك يائس لدرجة إنك خليت الخدامة مستشارتك.
منصور ابتسم ابتسامة صغيرة.
قوليله الخدامة فهمته أحسن من اتناشر راجل أخدوا آلاف الدولارات.
مريم نقلت الجملة.
ابتسامة جريجوري اختفت.
ورد بسرعة.
مريم سكتت.
منصور رفع حاجبه.
قال إيه؟
مش مهم.
أنا اللي أحدد المهم.
مريم بصت لجريجوري.
شتم أمي.
منصور مال للخلف.
ترجمي الشتيمة.
مريم بصت له بعدم تصديق.
حضرتك بتهزر؟
شكلي بيهزر؟
للأسف...
لأ.
مريم ترجمت الشتيمة بالحرف.
واحد من رجالة منصور كتم ضحكة.
حتى منصور نفسه ظهر في عينه شيء قريب من التسلية.
لكن بعدها بثواني رجع جاد.
فتح الملف اللي قدامه.
نرجع للاتفاق.
وبدأت المفاوضات من جديد.
لكن المرة دي...
كل حاجة اتغيرت.
جريجوري يقول كلمة.
مريم تترجمها.
من غير تلطيف.
من غير تغيير.
من غير خوف.
لما يهين، تقول الإهانة.
لما يهدد، تقول التهديد.
لما يحاول يستخدم تعبير له معنيين، تشرح الاتنين.
وبعد حوالي عشرين دقيقة...
مريم بدأت تلاحظ حاجة أغرب من كل اللي حصل.
جريجوري ماكانش بيتفاوض أصلًا.
كان بيشتري وقت.
كل شوية يكرر نقطة قديمة.
يسأل عن رقم اتقال قبل كده.
يطلب قهوة.
يدخل الحمام.
يرجع يعترض على بند سبق ووافق عليه.
مريم بصت للساعة.
243.
وبعدين بصت لجريجوري.
كان كل شوية يبص لساعته.
قالت فجأة
هو مستني حاجة.
منصور لف ناحيتها.
مين؟
جريجوري.
جريجوري فهم اسمه وبدأ يتكلم بعصبية.
لكن مريم ما اهتمتش.
من ساعة ما قعدت وأنا واخدة بالي إنه بيبص لساعته كل دقيقتين تقريبًا.
منصور بص لجريجوري.
ثم بص لرئيس حراسته، حسام.
المخازن.
حسام فهم فورًا.
طلع موبايله واتصل.
ثواني...
وتغير وشه.
منصور بيه.
إيه؟
كاميرات المخزن رقم سبعة فصلت من حوالي تسع دقايق.
منصور وقف.
القاعة كلها اتحركت في نفس اللحظة.
الحراس حطوا إيديهم ناحية أسلحتهم.
جريجوري رجع بظهره للكرسي.
منصور قال
أخويا فين؟
حسام رد
آخر معلومة عندنا إنه راح المخزن سبعة من ساعة تقريبًا.
الصمت رجع.
لكن المرة دي كان مختلف.
مريم بصت لجريجوري.
وشافته...
بيبتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا.
لكنها شافتها.
وفجأة افتكرت جملة قالها قبل عشر دقايق.
جملة كانت وقتها فاكرة إنها مجرد مثل شعبي.
قالت
استنى.
منصور وقف عند الباب.
لف لها.
إيه؟
مريم حاولت تفتكر الكلمات بالضبط.
وبعدين قالت
من شوية جريجوري قال الطير اللي يدخل القفص برجليه ما يحتاجش صياد.
منصور اتجمد.
مريم كملت
أنا افتكرتها إهانة.
وبعدين؟
يمكن ماكانش بيتكلم عنك.
حسام قال
تقصدي إيه؟
مريم بصت له.
تقصدوا أخو منصور راح المخزن لوحده؟
حسام هز راسه.
أيوه.
مين طلب منه يروح؟
محدش رد.
منصور بص لحسام.
حسام بدأ يتصل.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
ثم رفع عينه.
تليفونه مقفول.
منصور بص لجريجوري.
وفي أقل من ثانية، اتنين من الحراس كانوا واقفين وراه.
لكن جريجوري ماخافش.
قال جملة ببطء.
مريم ترجمت
بيقول إن لو أي حد لمسه، أخوك مش هيشوف الفجر.
منصور قرب منه.
قوليله لو أخويا جراله حاجة
مريم قاطعته.
لأ.
القاعة كلها سكتت.
حتى منصور نفسه لف لها ببطء.
إنتِ قلتي إيه؟
مريم كانت عارفة إنها تجاوزت حدودها.
لكنها قالت
قلت لأ.
ليه؟
لأنه عايزك تتعصب.
وأشارت لجريجوري.
من أول الاجتماع وهو بيحاول يخليك تاخد قرار وأنت غضبان.
جريجوري كان باصص لها دلوقتي باهتمام مختلف.
مش احتقار.
خوف.
مريم لاحظته.
ومنصور لاحظ إنها لاحظته.
قال
كملي.
مريم بصت للأوراق الموجودة قدام جريجوري.
ثم قالت
لو كان فعلًا عايز يقتل أخوك، كان قتله.
مريم...
لكنه محتاجه حي.
جريجوري قال حاجة بسرعة.
مريم تجاهلته.
والتهديد بالمخزن كان قبل ما يعرف إني فاهمة كلامه. يعني الخطة موجودة من قبل الاجتماع.
منصور قرب منها.
إنتِ شايفة إيه؟
مريم سكتت لحظة.
ثم قالت
شايفة إن العشرين في المية مش هي الهدف.
جريجوري بدأ يصرخ.
مريم رفعت صوتها لأول مرة
اسكت!
المفاجأة إن جريجوري...
سكت فعلًا.
مريم بصت لمنصور.
اسأله عن الحاوية 614.
جريجوري تغير وشه.
منصور شافها.
إيه الحاوية 614؟
ذكرها مرتين وهو بيتكلم مع الراجل اللي جنبه بالروسي. شريف ما ترجمهاش.
منصور لف ناحية شريف.
شريف بدأ يرتعش.
أنا... أنا ماخدتش بالي.
مريم قالت
أخدت بالك.
شريف بص لها.
إنتِ بتقولي إيه؟
أول مرة اتقال الرقم، كتبت حاجة في ورقة قدامك.
مريم مدت إيدها.
الورقة.
شريف ما اتحركش.
حسام قرب منه.
شريف طلع ورقة صغيرة من جيبه.
منصور أخدها.
فتحها.
وكان مكتوب فيها
614 0330
منصور رفع عينه.
الساعة تلاتة ونص؟
مريم بصت للساعة.
251.
فاضل تسعة وتلاتين دقيقة.
منصور قال لحسام
هاتلي كل المعلومات عن الحاوية دي.
حسام بدأ اتصالاته.
بعد دقيقتين، رجع.
الحاوية 614 مسجلة باسم شركة شحن تابعة لينا.
فيها إيه؟
حسب الورق... قطع غيار سيارات.
مريم بصت لجريجوري.
مش قطع غيار.
جريجوري قال بالفرنساوي
إنتِ مش عارفة إنتِ دخلتي نفسك في إيه.
مريم ردت بنفس اللغة
لأول مرة الليلة، إحنا متفقين.
منصور قال
ترجمي.
بيهددني.
وإنتِ رديتي إيه؟
حاجة شخصية.
منصور بص لها ثانيتين.
ماشي.
حسام فجأة قال
لقينا أخوك.
منصور اتحرك بسرعة.
فين؟
كاميرا محطة بنزين صورت عربيته من حوالي أربعين دقيقة.
لوحده؟
حسام كبر الصورة على التابلت.
وبعدين وشه اتغير.
لأ.
منصور أخد التابلت.
في الصورة كان أخوه، عمر، داخل العربية.
وفي الكرسي اللي جنبه...
راجل.
منصور قرب الصورة.
ثم قال
ده سامح.
واحد من الحراس قال بصدمة
سامح بتاع الأمن؟
حسام شتم تحت نفسه.
سامح كان واحدًا من رجالة منصور من سبع سنين.
واحد من الناس القليلة اللي عندها صلاحية تدخل المخازن من غير تفتيش.
مريم همست
الطير دخل القفص برجليه.
منصور فهم.
أخوه ما اتخطفش بالقوة.
حد وثق فيه أخده للمكان.
منصور أصدر أوامره بسرعة.
محدش يقرب من المخزن سبعة. عايز مراقبة من بعيد. واقفلوا كل مداخل الميناء من غير ما حد يحس.
وبعدين أشار لشريف.
وده مايتحركش.
شريف انهار.
أنا ماليش دعوة! والله العظيم ماليش دعوة!
مريم بصت له.
كداب.
شريف لف لها بعصبية.
إنتِ عايزة مني إيه؟!
ولا حاجة.
مريم أشارت للورقة.
بس عايزة أعرف ليه مترجم بيكتب ميعاد متعلق بحاوية ماكانش المفروض يعرف عنها حاجة.
شريف سكت.
منصور قرب منه.
عندك فرصة واحدة.
شريف بدأ يبكي.
هددوني بولادي.
منصور توقف.
مين؟
شريف أشار ناحية جريجوري.
رجالتهم عرفوا مدرسة ابني... وعنوان مراتي... قالولي أغيّر الترجمة وأخلي الاجتماع يطول لحد تلاتة ونص.
جريجوري صرخ فيه.
مريم ترجمت
بيقوله إنه ميت في كل الحالات.
منصور رد
قوليله هنا أنا اللي بحدد مين يموت ومين يعيش.
مريم ما ترجمتش.
منصور لاحظ.
ليه ماقولتيش؟
لأنك مش محتاج تزود تهديدات دلوقتي.
حسام بص للأرض يخبي ابتسامة.
منصور نفسه فضل ساكت ثانيتين.
ثم قال
عندك عادة غريبة في مخالفة أوامري.
مريم ردت
وأنا من ساعتين كنت بنضف الحمامات. اليوم كله غريب.
لأول مرة...
منصور ضحك.
ضحكة قصيرة جدًا.
اختفت فورًا.
وفي الساعة 308 وصل الخبر.
سامح اتقبض عليه بعيد عن المخزن.
وعمر اتلاقى مربوط جوه عربية نقل مهجورة، لكنه كان حي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الحاوية 614.
ماكانش فيها قطع غيار.
كان فيها مستندات.
دفاتر حسابات.
هاردات كمبيوتر.
ونسخ من تحويلات بنكية.
كلها تثبت إن شخصًا من داخل مجموعة منصور كان بيسرب معلومات عن الشحنات لجريجوري بقاله أكتر من سنة.
والاسم الموجود على أغلب الموافقات...
خلّى منصور يقعد على كرسيه ببطء.
كمال الراوي.
عمه.
الراجل اللي رباه
متابعة القراءة