مترجمة رجل المافيا

لمحة نيوز

اتناشر مترجم فشلوا قدام زعيم المافيا قبل الفجر... لحد ما عاملة النظافة وهي على ركبتها صححت كلمة واحدة، فحط لها كرسي على ترابيزة الاجتماع
المترجم رقم اتناشر كدب على منصور الراوي الساعة 217 بعد نص الليل.
مريم عرفت إنه بيكدب...
لأن الراجل اللي قاعد الناحية التانية من الترابيزة ماكانش بيطلب فلوس زيادة زي ما المترجم قال.
هو كان بيهدد إنه هيحرق مخزن منصور... وأخو منصور الصغير جواه.
وفي اللحظة دي، زعيم المافيا بص بعيد عن الاتناشر مترجم اللي دفع فيهم مبالغ خيالية...
واكتشف إن الست المرهقة اللي راكعة على الأرض جنب جردل الميه، وبتنضف القاعة من غير ما حد حتى يسألها عن اسمها...
كانت فاهمة كل كلمة اتقالت.
مريم عادل كانت قضت آخر ست ساعات وهي بتنضف قاعة اجتماعات ضخمة في الدور ال من واحد من أفخم أبراج المدينة.
وطول الست ساعات دي...
ولا شخص واحد من الموجودين سألها عن اسمها.
وده بالنسبة لمريم كان شيء عادي جدًا.
في سن الواحد وتلاتين، كانت مريم بقت محترفة في حاجة واحدة أكتر من أي حاجة تانية
إنها تبقى غير مرئية.
يونيفورم تنظيف كحلي لونه بهتان من كتر الغسيل.
بنطلون جينز قديم.
جزمة شغل رخيصة.
شعرها ملفوف بسرعة ومرفوع بمشبك بلاستيك مكسور من ناحية.
وإيديها بقت خشنة من سنين استخدام المنظفات والمواد الكيميائية الصناعية.
بالنسبة للاتناشر راجل اللي قاعدين حوالين الترابيزة الماهوجني الضخمة، وكل واحد فيهم لابس بدلة متفصلة مخصوص...
مريم ماكانتش إنسانة أصلًا.
كانت جزء من أثاث المكان.
زي الكرسي.
زي السجادة.
زي الجردل اللي جنبها.
وده بالظبط السبب اللي خلاهم يتكلموا براحتهم قدامها.
الاجتماع كان بدأ قبل الساعة تسعة بالليل.
وبحلول الساعة اتنين بعد نص الليل...
حداشر مترجم كانوا فشلوا بالفعل.
أول واحد كان فاهم الروسي الرسمي كويس جدًا، لكن أول ما جريجوري بدأ يتكلم بمصطلحات الشوارع والسجون، الراجل اتلخبط وماعرفش يكمل.
مترجمة تانية فهمت إهانة قالها جريجوري، لكنها خافت تترجمها زي ما هي، فلطفت الكلام وغيّرت معناه.
المترجم التالت اعترف بنفسه إنه مش قادر يفهم اللهجة اللي بيتكلم بيها الراجل.
فاتاخد بهدوء وخرجوه بره القاعة.
واحد ورا التاني...
لحد ما وصلوا للمترجم رقم اتناشر.
شريف.
شريف كان قاعد دلوقتي قدام منصور الراوي، والعرق مغرق القميص الأبيض اللي تحت بدلته.
جريجوري مال بجسمه لقدام فوق الترابيزة.
وبدأ يقول جملة طويلة وسريعة بلهجة خشنة جدًا، خليط ما بين الروسي ولغة الغجر الروماني.
شريف بلع ريقه.
وبعدين بص لمنصور وقال
هو بيقول إن التأخير اللي حصل في الميناء تسبب في... بعض التعقيدات الهيكلية.
إيد مريم وقفت فجأة عن دعك الأرض.
بصت قدامها ثانيتين.
الكلام ده غلط.
مش بس ترجمة غير دقيقة.
لأ.
ده ماكانش قريب حتى من اللي جريجوري قاله.
جريجوري كان بيقول إن رجالة منصور عبارة عن
كلاب من غير سنان.
وإنهم سابوا بضاعته تبوظ في الميناء وهما واقفين يضيعوا وقت.
مريم نزلت راسها بسرعة وكملت تنظيف.
مالكيش دعوة.
دي مش مشكلتك.
إنتِ بتاخدي مرتبك بالساعة عشان تمسحي الأرض.
امسحي الأرض وخلاص.
جريجوري اتكلم مرة تانية.
شريف ترجم بسرعة
هو بيطلب تعديل بنسبة عشرين في المية بسبب الإزعاج اللي حصل.
مريم ضغطت على الإسفنجة الصفرا في إيدها بعصبية لدرجة إن الميه الوسخة نزلت بين صوابعها.
غلط تاني.
جريجوري ماطلبش عشرين في المية.
هو فرض عشرين في المية.
والأخطر...
إنه قال بمنتهى الوضوح
لو منصور رفض يدفع...
رجالته هيحرقوا واحد من مخازنه.
وأخو منصور الصغير هيكون جوه المخزن وقت الحريق.
على الناحية التانية من الترابيزة...
منصور الراوي سكن تمامًا.
وده كان أكتر شيء مرعب فيه.
منصور لما كان بيتعصب...
ماكانش بيزعق.
ماكانش بيخبط بإيده على الترابيزة.
وماكانش بيهدد.
بالعكس.
كان صوته بيوطى.
وكل ما غضبه يزيد...
هدوءه يزيد أكتر.
بص لشريف وقال
إزعاج؟
شريف هز راسه بسرعة.
أيوه يا منصور بيه.
جريجوري ابتسم.
ابتسامة صغيرة فيها سخرية واضحة.
وبعدين عينه اتحركت ناحية مريم.
وفجأة...
غيّر اللغة.
بدأ يتكلم فرنساوي.
وقال للراجل اللي قاعد جنبه بصوت واطي
بص للمكان ده... حتى الزبالة هنا مسموح لها تمشي وسط الناس وتتظاهر إنها واحدة منهم.
فك مريم اتشد.
لكنها فضلت ساكتة.
كملي تنظيف.
وبعدين جريجوري كمل وهو باصص لها باحتقار، وقال حاجة عن إن ريحتها شبه المواد الكيميائية.
وهنا...
واضح إن صبر مريم المهني خلص.
من غير حتى ما ترفع راسها، ردت عليه بفرنساوي بطلاقة كاملة
على الأقل الزبالة عارفة تغسل نفسها.
...
سكتت القاعة.
سكون كامل.
تقيل.
خانق.
مريم غمضت عينيها.
يا نهار أسود.
غبية.
غبية يا مريم.
غريزة البقاء عندها قررت تشتغل...
بس بعد ما فات الأوان بعشر ثواني.
لما فتحت عينيها وبصت حواليها...
شريف تقريبًا نسي يتنفس.
جريجوري كان باصص لها ومش مصدق.
أما منصور الراوي...
فكان بيلف بكرسيه ناحية مريم ببطء شديد.
ثبت عينيه عليها.
وقال
إنتِ بتتكلمي فرنساوي؟
مريم مسكت الفوطة بسرعة.
أنا آسفة يا فندم... هنضف الميه اللي وقعت حالًا.
منصور ماحركش عينه عنها.
ده مش السؤال اللي سألته.
وقبل ما مريم ترد...
جريجوري انفجر فجأة في الكلام.
لكن المرة دي...
ماكانش بيتكلم روسي.
ولا فرنساوي.
كان بيتكلم بنفس لهجة الغجر الروماني الخشنة اللي استخدمها طول الليل واللي معظم المترجمين فشلوا يفهموها.
قال لمريم جملة طويلة بعصبية.
كل الموجودين بصوا لها.
لكن منصور ما بصش لجريجوري أصلًا.
فضل باصص لمريم.
وسأل
قال إيه؟
معدتها اتقبضت.
مريم ردت بهدوء
أنا مجرد عاملة نظافة.
منصور كرر بنفس النبرة
قال إيه؟
مريم بصت لجريجوري.
وبعدين لشريف.
وشافت الرعب على وشه.
وبعدين رجعت بعينيها لمنصور.
وقالت
بيقول إن نظام الأمن عندك مهزلة... لو واحدة زيي قدرت تقعد طول الاجتماع تسمع كل حاجة خاصة بتتقال.
وش منصور اتغير.
وسأل
وقبل كده؟
مريم اترددت.
حضرتك متأكد إنك عايز الترجمة بالحرف؟
أيوه.
مريم حطت الفوطة على طرف الجردل.
وببطء بدأت تقوم من على الأرض.
ركبتها اللي فضلت عليها ساعات طويلة طلعت صوت فرقعة مسموع في هدوء القاعة.
وقفت.
ولأول مرة من بداية الليلة...
ماكانتش بتبص للأرض.
بصت لمنصور مباشرة.
وقالت
هو ماقالش إن التأخير في الميناء عمل تعقيدات هيكلية.
وش شريف شحب.
منصور لاحظ.
لكن ماقالش حاجة.
مريم كملت
هو قال إن رجالتك كلاب.
عين منصور اتحركت ببطء ناحية جريجوري.
ثم رجعت لمريم.
والعشرين في المية؟
مريم حسّت إن بوقها نشف.
دي كانت اللحظة اللي ممكن تخسر فيها شغلها.
أو يمكن تخسر حاجة أكبر بكتير من شغلها.
لكن خلاص.
هي بدأت.
لازم تكمل.
فقالت
هو ماطلبش عشرين في المية.
وسكتت لحظة.
هو فرضهم.
شريف فتح بوقه
منصور بيه، أنا أقدر أوضح
منصور رفع صباع واحد.
شريف سكت فورًا.
منصور بص لمريم.
كملي.
مريم أخدت نفس.
وقالت
قال إنك لو ما دفعتش...
جريجوري كان باصص لها بنظرة تحذير.
لكن مريم كملت.
هيحرق مخزنك.
عضلات فك منصور اتحركت.
وسأل بهدوء مرعب
بس؟
مريم هزت راسها.
لأ.
كل العيون اتعلقت بيها.
مريم أجبرت نفسها تكمل الجملة
قال إنه هيحرق المخزن...
وسكتت ثانية.
ثم قالت
وأخوك الصغير هيكون جواه.
محدش اتحرك.
حتى صوت التكييف بقى كأنه عالي وسط الصمت.
شريف كان أبيض زي الورق.
رجالة منصور اللي واقفين جنب الحيطان بصوا لبعض.
جريجوري اختفت الابتسامة من على وشه تمامًا.
أما منصور...
فماقالش ولا كلمة.
مد إيده ببطء.
ومسك الكرسي الفاضي اللي كان مخصص للمترجم.
وسحبه.
صوت رجل الكرسي على الأرضية الرخامية شق هدوء القاعة.
وسحبه لحد ما بقى...
جنب كرسيه مباشرة.
مريم بصت للكرسي.
وبعدين بصت له.
منصور قال
اقعدي يا مريم.
عينيها اتسعت.
ليه؟
منصور ما بصش لها المرة دي.
كانت عينه مثبتة على جريجوري.
وبنبرة هادية جدًا قال
لأن من اللحظة دي...
وسكت ثانية.
ثم أشار للكرسي.
أنا عايز أسمع كل كلمة الراجل ده كان فاكر إني غبي لدرجة إني مش هفهمها.
مريم فضلت واقفة مكانها.
الكرسي قدامها.
ومنصور مستني.
وجريجوري باصص لها بنظرة لوحدها كفاية تقول إن قعدتها على الكرسي ده ممكن تكون أغلى قعدة في حياتها.
قال منصور للمرة التانية
اقعدي يا مريم.
بلعت ريقها.
أنا هدومي كلها منظفات.
منصور رد من غير ما يبصلها
والترابيزة تتنضف.
وبعدين بص

تم نسخ الرابط